الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مغارة لها تاريخ

تم نشره في الجمعة 25 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 مـساءً
مغارة لها تاريخ * المطران سليم الصائغ

 

 
ان التقليد المسيحي ، منذ عهد الرسل ، يؤكد ان السيد المسيح ولد في تلك المغارة المعروفة اليوم بـ «مغارة المهد» في بيت لحم. القديس يوستينوس الفيلسوف النابلسي 100( - 166 للميلاد) الذي استشهد في روما سنة 166 للميلاد ، ذكر ان المسيحيين يجلون هذه المغارة منذ منتصف القرن الاول ، لأن السيد المسيح ولد فيها.

اما بيت لحم فتقع على بعد 8 كيلومترات الى الجنوب من القدس الشريف ، على جبل يبلغ ارتفاعه 750 مترا عن سطح البحر ، تحيط به وتزينه اشجار الزيتون من جميع جهاته. وقد ارتبطت بيت لحم بعدد من الاحداث عبر التاريخ. فيها ماتت ودفنت راحيل زوجة يعقوب بن اسحق اثر ولادة ابنها بنيامين (سفر التكوين 35 ـ 16 - 20). واليها عادت نعمي من بلاد مؤاب ، مع كنتها راعوت الارملة المؤابية التي تزوجها بوعز ، احد اجداد السيد المسيح وولدت له عوبيد ، وهو ابويسى ، ابي داود. وهذا يعني ان دما مؤابيا من بلادنا اختلط بدم أجداد السيد المسيح (سفر راعوت 4 ـ 1). ومن ابناء بيت لحم ، اختار النبي صموئيل بايحاء من الرب ، داود ملكا ، خلفا للملك شاول (1 صموئيل 16 ـ 1 - 13).

ويذكر التاريخ ان الامبراطور الروماني ادريانوس الذي اضطهد المسيحيين 117( - 138 للميلاد) ، واستشهد منهم في زمانه عشرات الالوف ، امر باقامة تمثال لـ «ادونيس تموز» إله الدعارة ، فوق المغارة أملا في ان يؤدي ذلك الى نسيان المسيحيين للمكان الذي ولد فيه السيد المسيح. الا ان عمله هذا أدى الى النتيجة العكسية ، اذ ان هذا النصب ساعد المسيحيين ، على تحديد مكان المغارة المقدسة. فبقي المكان مرسوما في ذاكرتهم ، وفي قلوبهم ، جيلا بعد جيل.

بعد انهاء موجة الاضطهاد سنة 313 للميلاد على يد الملك الروماني قسطنطين ، جاءت والدته تحج الى الاراضي المقدسة ، وأمرت بازالة تمثال أدونيس تموز ، فظهرت مغارة مولد السيد المسيح ، وشيدت فوقها الكنيسة التي لا تزال قائمة حتى اليوم. وقد سلمت هذه الكنيسة من الدمار ، حين دخلها الفرس الغزاة سنة ,614 ويعود الفضل الى رسوم المجوس الذين يرتدون أزياء فارسية.

يشترك في اقامة الطقوس الدينية في المغارة: الروم الارثوذكس واللاتين والارمن الارثوذكس. وتمارس هذه الكنائس مراسيمها الدينية يوميا بالتناوب لا سيما اثناء فترة الميلاد. وعلى مسافة بضعة امتار فقط من كنيسة المهد والمغارة ، تقع كنيسة القديسة كاترينا التي اقامها الاباء الفرنسيسكان سنة 1882 لخدمة الرعية اللاتينية في بيت لحم ، وعلى بعد امتار من مغارة المهد ، تقع تلك المغارة التي سكنها القديس ايرونيموس (430340) ونقل فيها الكتاب المقدس من العبرية الى اللاتينية. وقد سميت ترجمته هذه الشهيرة بالترجمة الشعبية لان البابا داماسوس 366( - )384 أرادها ان تكون في متناول أيدي الشعب المسيحي الناطق باللاتينية.

أمر القيصر اغسطوس باحصاء سكان امبراطوريته ، وكان يجب على المواطنين ان يتم اكتتابهم ، ليس في مكان اقامتهم ، بل في بلد الاصل لكل منهم. يقول لوقا الانجيلي (2 ـ 1 - 7) ان مريم العذاراء غادرت الناصرة مع يوسف قاصده بيت لحم ليكتتب واياها ، لانه كان من بيت داود ومن عشيرته ، وبينما كانت في بيت لحم ولدت السيد المسيحي وقمطته واضجعته في مذود لانه لم يكن لهما موضع في المضافة. وفي نهاية الذبيحة الالهية ليلة الميلاد التي يقيمها غبطة البطريرك اللاتيني في كنيسة القديسة كاترينا ، يتناول غبطته من على مذبح الكنيسة ، تمثال الطفل يسوع ويسير به في طواف مهيب ، مع رجال الدين والسلطات المدنية والمؤمنين ، الى مغارة اميلاد. وهناك يرتل احد الشمامسة انجيل الميلاد ، وعند كلمات «واضجعته في مذود» يضع بتقوى وخشوع تمثال الطفل في المذود الذي تعلوه القناديل المضيئة رمزا للايمان والمحبة.

كذلك يذكر لوقا الانجيلي انه كان في تلك الناحية رعاة يبيتون في البرية ، يتناوبون السهر في الليل على ماشيتهم. فحضرهم ملاك الرب ، وأشرق مجد الرب حولهم ، فخافوا خوفا شيدا. فقال لهم الملاك: «لا تخافوا» ، ها اني ابشركم بفرح عظيم يكون فرح الشعب كله: ولد لكم اليوم مخلص في مدينة داود ، وهو المسيح الرب. واليكم هذه العلامة: ستجدون طفلا مقمطا مضجعا في مذود. وانضم الى الملاك بغتة ، جمهور الجند السماويين يسبحون الله فيقولون: «المجد لله في العلى ، والسلام في الارض لناس أهل رضاه». وكان الرعاة يرعون قطعانهم في منطقة بيت ساحور الحالية ، الملاصقة لبيت لحم من الجهة الشرقية ، على بعد بضعة كيلومترات شرقي مغارة المهد. هذا ما نقلته الروايات الشفوية والمكتوبة منذ القرن الاول ، وما ذكره المؤرخ الكنسي اوسابيوس 265( - )340 والقديس ايرونيموس 347( - )420 وغيرهما. وسمي المكان «المرعى المقدس« واقيم يه دير رهباني منذ القرن الخامس. واما الان فيزين المكان كنيسة صغيرة صممها بهيئة خيمة المهندس الايطالي الشهير انطون برلوتسي. واقامتها حراسة الاراضي المقدسة سنة ,1954 في مغارة المهد ولد السلام بمولد السيد المسيح رحمة للعالمين. ونحن كلنا نتوق الى هذا السلام. أما عالمنا فلا يزال متعثرا لا ينعم بالسلام ، لأنه لا يتخذ الحكمة التي من عل نورا لسبيله وهدى لخطواته.



Date : 25-12-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش