الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التوجيهات الملكية تغير المفهوم السياسي لعمل الوزراء وتنهي الدور الوظيفي لعمل السلطة التنفيذية

تم نشره في الأربعاء 11 آذار / مارس 2009. 02:00 مـساءً
التوجيهات الملكية تغير المفهوم السياسي لعمل الوزراء وتنهي الدور الوظيفي لعمل السلطة التنفيذية

 

 
عمان - الدستور - رياض منصور

هل ستنتهي تجربة عمل الحكومات كما يعهدها الجميع من حيث دورها بعد ان خاطب جلالة الملك عبدالله الثاني مجلس الوزراء قائلا : "اريد ان ارى الوزراء في الميدان ، مع المواطنين" بتأكيده "ان المواطن يعرف حجم التحديات ومستعد لتحمل الصعوبات اذا شعر ان هناك شفافية وجدية في العمل من الحكومة".

جلالته فتح المجال امام مرحلة جديدة من العمل مغلقا صفحة مهمة في تاريخ الحكومات ذات الشكل التقليدي المحافظ وذلك يعني ان الشكل التقليدي للحكومات سيتراجع لصالح شكل عصري ومنتج ويطرح صيغة تستند الى وجود مطبخ استشاري في اروقة مؤسسات الحكم يطرح الافكار ويمحصها ثم تنفذها الحكومات بعد اعفائها من مهام التفكير الاستراتيجي عبر وضع اليات تفكير تشارك فيها حلقات اوسع في المجتمع من اي حكومة قائمة.

واعاد جلالته امام مجلس الوزراء انتاج التصور الخاص لدور الحكومات والمتمثل بتغيير الدور الوظيفي والمنهجي لعمل السلطة التنفيذية ليس فقط بهدف تحديث المملكة وعصرنة الادارة فيها ولكن بهدف اعتماد معايير علمية في بناء المستقبل تقلص الحضور الصلب لدور الوظيفة في الحياة السياسية.

وهذا ما يتفق معه رئيس الوزراء الاسبق العين فايز الطراونة الذي يرى ان التحديات التي تواجه البلاد تتطلب من الوزراء ان يكونوا بين الشعب واصفا المرحلة المقبلة في تاريخ البلاد والتي تؤسس لمرحلة جديدة على صعيد اللامركزية التي يسعى جلالة الملك لتطبيقها بـ "المعركة" التي تتطلب من السلطة التنفيذية التواجد في الميدان لانجاز ملف الاقاليم خصوصا ان اللامركزية تهدف الى اعتماد معايير علمية في بناء المستقبل.

وتبدو الفرصة الان امام الحكومة مواتية للدخول في شراكة حقيقية مع المواطنين مما يدفع لانتاج حلول ابداعية للمشكلات الاساسية التي تواجهها البلاد على الصعيد الداخلي.

والحكومة التي حصر دورها في مستويات التنفيذ والتنسيق للمشاريع والسياسات التي تقرر في الديوان الملكي الذي يحتضن الحكومات وغيرها على شكل حلقات استشارية وعمومية تمثيلا لقطاعات واسعة من الخبراء الاردنيين في كافة المجالات ، لم تعد تعاني من عبء التفكير الاستراتيجي الذي يعيق حركتها بل بات مطلوبا منها تنفيذ الافكار والخطط المطلوبة للنهوض بالاوضاع الداخلية وعلى رأسها تحسين مستوى معيشة المواطن.

العين الطراونة يعترف ان الحكومة لا تملك العصا السحرية لحل جميع المشكلات لكنه يؤكد ان وجود الوزراء في الميدان يعطي المواطنين طمأنينة اكثر تدفعهم للانخراط في المشاريع بما يحسن واقع معيشتهم ، لافتا الى أن تأكيد جلالة الملك المتواصل على العمل في الميدان يؤشر على اهمية الشراكة بين الحكومة والمواطنين مما يسهل رسم السياسات وتنفيذها.

من هنا ورغم ان اساليب التغييرات الاساسية لم تفرض نفسها على اروقة واجنحة مؤسسات الحكومة المختلفة يمكن القول بان التغيير فعلا وقولا يتطلب العمل في الميدان لانهاء التراكم المرعب في حجم الاشكالات في جهاز الادارة البيرقراطي الحكومي الذي يستحيل معالجته الا عبر تجربة من هذا الطراز بسبب تعذر الاصلاح بمبادرات داخلية للحكومات نفسها بسبب انحيازها لصالح لعبة الاستقطاب والاستقطاب المضاد.

وزير العدل الاسبق العين رياض الشكعة يرى ان جلالة الملك بطلبه وجود الوزراء في الميدان يعيد الدور السياسي للوزير لان الموقع الوزاري اصلا هو سياسي قبل ان يكون تكنوقراطيا فنيا لافتا الى ان وجود اعضاء السلطة التنفيذية في الميدان يؤكد قدرتهم على ادارة مواقعهم شريطة ان يتم حل المشاكل بطريقة مؤسسية الامر الذي يكسب الحكومة الثقة الشعبية.

ويرى العين الشكعة ان هناك رغبة ملكية تسعى لخلق مواقف منسجمة بين المواطنين والحكومة حتى يتم تجاوز وحل المشكلات بانسجام تام مشيرا الى ان جلالة الملك يريد ان يرى برنامجا وطنيا لبلورة وتنفيذ استراتيجية الاصلاح وهذا لا يمكن ان يتم بدون انسجام بين المواطنين والسلطة التنفيذية.

وان كان وزير الداخلية الاسبق سمير الحباشنة يعترف باهمية العمل المكتبي للوزراء الا انه في الوقت ذاته يرى ان العمل في الميدان على درجة عالية من الاهمية بالنسبة للوزراء ، لافتا الى ان دعوة جلالته هي باختصار ان يعود الوزراء الى دورهم الطبيعي اي ان يكونوا بين الناس.

ويرى الحباشنة ان المرحلة الحالية تتطلب من السلطة التنفيذية التواجد في الميدان خصوصا ان برنامج اللامركزية الذي يسعى جلالته لتطبيقه في المحافظات وعملية اعادة هيكلة الدولة يتطلب العمل الميداني.

ولعل تكرار الدعوة الملكية للسلطة التنفيذية للعمل من خلال الميدان جاء بعد الاهتمام الملكي منذ سنوات بالقرى المنسية التي تضم الاف المواطنين الذين تجاهلتهم الحكومات المتعاقبة واغلبهم يعاني من الجوع والفقر مما دفع جلالته للطلب من الحكام الاداريين في مواقعهم الالحاح على الوزراء والمسؤولين.

ويؤكد وزير الداخلية الاسبق ان العمل المكتبي بعيدا عن الواقع الميداني لا يمكن له ان يخرج قرارا ناجحا لافتا الى ان سياسة العمل المكتبي لا يمكن ان تثمر دون التواجد في الميدان.

ويؤيد وزير الزراعة السابق مصطفى قرنفلة اهمية العمل الميداني للمسؤول الحكومي وهو يرى ان العمل في الميدان يخلق نتائج ايجابية ، لافتا الى ان تواصل الوزير مع المواطنين في العمل اليومي يحد من الكثير من المشاكل ويريح المواطن عندما يجد ان المسؤول الحكومي يتعامل مع قضيته مباشرة ، مؤكدا ان اكثر الاعمال الناجحة في العمل الحكومي هي التي تنفذ من خلال المتابعة الميدانية.

Date : 11-03-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش