الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن البيت الأول أيضا!

حلمي الأسمر

الأربعاء 2 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 2514


   -1-
كانت الدراسة على أيامي على فترتين، وبينهما «فرصة» ولأن بيتي قريب من المدرسة، كنت «أخطف» رجلي للمطبخ، وأعمل ساندويتش «شطة» أو ملح وفلفل أسمر، حسبما هو متوفر، تخيلوا معي رد فعل أي واحد من أبناء الهمبرغر والتشيزبرغر والزفتبرغر  تُقدم له هذا النوع من «الساندويشات»! الفضائية!!
-2-
..ولأن بيتنا قريب من المدرسة أيضا، كان يستحيل أن يمر يوم دون أن آكل الفلافل، كان مصروفي وأنا تلميذ «تعريفة» يعني نصف قرش، أخصصها يوما لشراء الفلافل (5 أقراص بتعريفة!) ويوما آخر لشراء البزر المصري، (يسمونه اليوم بزر مطلقات!) ومنذ تلك الأيام، أنا مدمن على البزر والفلافل، حتى قيل أن أمي فطمتني على قرص فلافل، ثم يقول لك أبناء الكلب أن الفلافل «أكلة إسرائيلية»!
-3-
لماذا نتذكر البيت الأول؟
أهو الهرب إلى الحارة، وأولادها، أم حركة احتجاجية على دلع أولاد اليوم ومياصتهم، رغم ما يتوفر لهم من رفاه ووسائل متعة، لم تكن تخطر ببال جيلنا؟ ربما هذا وذاك، وغيره أيضا!
كرة الشرايط –مثلا- كانت إحدى المتع التي يجتمع عليها شمل أولاد الحارة، وهي لمن لا يعرفها، شبه كرة مكونة من فردة جرابات قديمة، مليئة بقطع الشرايط، محكمة الإغلاق، كي تتحمل ركلات أولاد الحارة، وللعلم، لم يكن أحد منا يخلو من كدمة على أصابع قدميه، خاصة الإصبع الكبير، ذلك أن الكرة لم تكن كبيرة لما يكفي لركلها، بل كانت الركلة أحيانا تتجه لحجر ما قريب منها، فيطير معها أظفر الإصبع، وتستمر اللعبة، فيما يخرج المصاب قليلا لربط الجرح بقطعة قماش، ثم قد يعود إلى «فريقه» ليواصل اللعب، مستعملا قدمه اليسرى في الركل، و»المدافشة» طبعا!
-4-
يتحدثون اليوم عن إعادة التدوير، حفاظا على البيئة، أجزم أن أمي، وأمهات جيلي طبعا، كن سينلن الجائزة الأولى في اختراع طرق للتدوير، أو الـ (Recycling ) قبل أن يعرف العالم ما هو التدوير، ومكانته العالية في الحفاظ على البيئة، ويشهد على ذلك مطحنة الشرايط، التي كانت تزور الحارة مرة في العام، لتحويل كل قطعة قماش في البيت إلى ما يشبه القطن، لصناعة أغطية النوم (اللحف) والوسائد و»الجنبيات» أو الفرشات البسيطة، فقه التدوير في أدبيات البيت الأول عالم معقد مليء بالتفاصيل، يحتاج لمقالات مطولة، فثمة عبقرية شعبية تعيد استخدام كل ما يدخل البيت، من أثاث أو قماش أو ادوات مطبخ، أو حتى فواكه (على قلتها) وخضروات!
ولعل لنا كَـرّةً إلى هذا العالم المليء بالإبداع الشعبي، ذات مقال!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش