الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحكم بالحد الأدنى للعقوبة يشجع العودة إلى الجريمة وموضوع الردع نسبي

تم نشره في الأربعاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 مـساءً
الحكم بالحد الأدنى للعقوبة يشجع العودة إلى الجريمة وموضوع الردع نسبي

 

أدار الحوار : نايف المحيسن





برزت في الأسابيع الأخيرة ظاهرة تزايد في معدلات الجريمة في المجتمع الأردني ، وأخذت أشكالا مختلفة في نوعية الجرائم التي ترتكب والتي كان لها آثار اجتماعية وانعكاسات سلبية على المجتمعات التي ارتكبت فيها هذه الجرائم ، وقد أقلقت هذه المشكلة وتزايدها فئات المجتمع المختلفة ، إضافة إلى الحكومة التي حاولت بإجراءاتها المختلفة الحد من هذه المشكلة بالتعاون مع قيادات اجتماعية لها تأثير ودور في حل مثل هذه المشاكل.. الإحصاءات الحكومية تنفي تزايد في معدلات الجريمة في حين أن المواطن يلمس عكس ذلك في الفترة الأخيرة والبعض يعزوها للعوامل الاقتصادية أو النفسية أو قلة الردع في القوانين والتساهل في اجراءات الأحكام وتنفيذها ، وهناك من يردها للعوامل النفسية في المجتمع أو لوجود مشاكل أو احتقانات اجتماعية.. في ندوتنا اليوم سنتعرض لهذه المشكلة والآثار التي تتركها والسبل والوسائل الكفيلة لمنعها أو الحد منها بمشاركة السادة الدكتور ادريس العزام أستاذ علم الاجتماع ، والدكتور عبدالرحمن توفيق المحامي المتخصص ورئيس محكمة الجانيات الكبرى سابقا والاستاذ في جامعة عمان الاهليةً ، والشيخ سامي مثقال الفايز القاضي العشائري ، والدكتور عايد الوريكات أستاذ علم الاجتماع. أود أن أسأل بداية ، هل هناك تزايد في معدلات الجريمة أم أنها ضمن الحدود والمعدلات الطبيعية؟



د. توفيق: فيما يتعلق بالزيادة فليس كل أنواع الجرائم فيها زيادة.. جرائم القتل القصد والعمد في العام 1994 كان عددها 71 جريمة ، في العام 2008 كان عددها 98 يضاف لها أربع جرائم ضرب مفضي للموت ، والضرب المفضي للموت البعض يقول أنه قتل لكنه شخص مات وتوفي ولكن يختلف عن القتل أن الجاني لم يكن مقصده القتل إنما كان مقصده الضرب فأفضى ضربه هذا إلى موت. فلو اعتبرنا هذا من قبيل أيضاً جرائم القتل على اعتبار أن هناك إنسانا ضحية وتوفي ، فسيكون لدينا 102 ، في العام 1994 كان 91 أي بزيادة مقدارها 12 جريمة ، فهناك زيادة في بعض الجرائم. في جرائم الإيذاء البليغ في العام 2007 - 2008 كان لدينا 643 جريمة ، في العام 1994 كان لدينا 939 ، أي هناك بعض أنواع من الجرائم فيها زيادة والبعض فيه نقص. هناك إحصائيات أخرى عن السرقة وعن الجرائم الأخلاقية قد تكون إحصائيات الأمن العام إن لم تكن دقيقة مائة بالمائة فهي إلى حد ما دقيقة لأنه قد يكون البعض من قبيل الشغب أن الإحصائيات غير دقيقة ، وقد يكون البعض سمع بجريمة وقعت بينما هي في الحقيقة لم تقع فيعتبر أنه الجرائم كثرت ، هذا ممكن السبب في الأقاويل أو اختلاف الأقوال فيما يتعلق بالإحصائيات. هناك أسباب متعددة كثيرة ، هناك عوامل اجتماعية وعوامل مكانية وعوامل زمانية وعوامل اقتصادية وعوامل أسرية ، لكن الجريمة كلما زادت كان ذلك عائدا إلى عاملين أساسيين: ضعف الوازع الديني وضعف الوازع الأخلاقي. لا يمكن أن أصدق ولا أقبل أن العامل الديني في أيامنا وأيام آبائنا هو نفس العامل الديني الموجود الآن ، ولا التربية ولا الأخلاق ، فكلما زاد تقدم البشرية ، كلما زادت الجريمة.

الدستور: والدكتور ادريس العزام ، هل يعتقد بأن هناك زيادة في الجريمة أم نقص؟

د. العزام: فيما يتعلق بالمفهوم ، ماذا نقصد بالجريمة موضوع النقاش ، فأنا أميل أن نتحدث في كل أشكال الانحراف أو الخروج على القواعد الضابطة للسلوك ، أفضل من أن نحشر حديثنا في جرائم القتل تحديداً. من وجهة نظري أرى أن كلام الأمن العام عندما قالوا بأنه لا يوجد هناك زيادة فهذا كلام صحيح ، وأنا أميل إلى هذا ، على اعتبار أنهم يقومون بعمل القضية نسبية ، بمعنى أن السكان عندما يزيدون تزيد الجرائم عدداً فلو أخذناها نسبة وتناسب للسكان فتبقى في مكانها تقريباً ، وأعتقد ومن قراءاتنا العديدة واطلاعنا على الأرقام والنسب أن الجرائم في الأردن في حدودها الاعتيادية إذا ما أخذنا بالاعتبار التزايد السكاني ، وأقصد هنا فيما يتعلق بجرائم القتل ، فلا يوجد زيادة أبداً. أريد توسيع الموضوع أكثر وأدخل في مدخل نفسي قليلاً ، أو ربما منهاج صوفي ، وهذه نظرية أتبناها ، أن الإنحراف في أي مجتمع لو أمكن توزينها بالميزان فالمظاهر الانحرافية هذه تساوي في الوزن مظاهر الانضباط بدون زيادة أو نقصان ، لأنني أؤمن بأن الكون يدار بتوازن ، فالصحة مقابلها مرض والذكر مقابله انثى والانضباط يقابله انحراف بنفس العدد ونفس النسبة ، وبالتالي أقول ان الانحرافات بكل أشكالها توازن من حيث الوزن كل مظاهر الانضباط لكن ليس كل الانحرافات خطيرة ، فهنا نتحدث عن الانحرافات الخطيرة التي تقوم بعمل هزة في المجتمع والتي ممكن أن ترى وتسجل لدى دوائر الأمن والتي تنص على مصادرتها كل القوانين والأنظمة والأعراف والتقاليد ، هذه باعتقادي هي في ظل المعدل المتوقع.. لكن الذي جعل الناس تشعر بأن هذا الأمر زاد بأن وسائل الإعلام والإسماع أصبحت أكثر. فالربكة التي يعيشها الناس الآن برأيي أنها ربكة إعلامية أكثر ما تكون مؤشرا على أن هناك خللا خطيرا حدث ، لقناعتي بأنه لا يوجد هناك خلل خطير حدث ، بل هناك وجوه للخلل لكن بحدود التوقع في ظل التطورات التي يشهدها أي مجتمع.

الدستور: إذا كان هناك زيادة ، ما هي الأسباب في تفاقم هذه المشكلة ، وهل أصبح المجتمع يختلف عن مجتمع الأمس ، وما هي التغييرات التي ساهمت في زيادة المشكلة؟

د. الوريكات: بالنسبة لأرقام الأمن العام فهي ليست دقيقة تماماً ، فيمكن أن تكون دقيقة في جرائم مثل القتل وقد لا تكون دقيقة في جرائم أخرى ، والسبب تنازل كثير منا عن حقوقهم وعن قضاياهم لبطء إجراءات التقاضي في الأردن كما هو معروف لدينا. في الغرب هنالك مؤسسات مستقلة في البحث بالجريمة ليس لها علاقة بالحكومة ، وأثبتت أن معدلات الجريمة غير الرسمية: أي التي تأتي عن طريق المؤسسات أكثر منها من التي تأتي عن طريق رسمي. النقطة الأخرى أريد أن أعيد ما قاله الدكتور ادريس وهو قضية الإعلام ، فما شهدناه هو موجة إعلامية وليست موجة جرائم قتل ، وأنا أذكر أنني قرأت كتاب (أساطير تسبب الجريمة) والذي يعد وسائل الإعلام أحدى هذه الأساطير التي تهول الأمور وتكتب القصص بطريقة رومانسية ..الخ.. القضية الثالثة هي قضية الثنائيات ، انحراف ، مرض وصحة ، خطأ وصواب ، ففي الحقيقة أنا دائماً أؤمن بأن هناك منطقة رمادية قد لا يراها الطرفان ، فلا يمكن أن يسير المجتمع بالطريقة البرادشتية: أبيض وأسود وخير وشر ..الخ ، فإذا آمنا بذلك فيصبح الإنحراف لا تعريف له إطلاقاً ، لأن ما تراه انت انحرافا فأنا قد أراه قضية عادية.. القضية الرابعة بالنسبة لما يتعلق بالجريمة ، جرائم العنف بشكل عام هي جرائم تعتمد على العواطف والأحاسيس والمشاعر والمواقف ، فبالتالي عملية الردع تصبح عملية صعبة جداً ، لأن عنصر التخطيط غير موجود ، بينما الجرائم ذات الصبغة الاقتصادية أتصور أن المجرم هنا عقلاني يخطط لأفعاله ويرمي من وراء ذلك لتحقيق منفعة مادية فيمكن أن يكون الردع فعالاً أكثر من جرائم العنف ، وغالباً ما يكون الطرفان يعرفان بعضهما في جرائم العنف ، الجاني والمجني عليه.. النقطة الأخرى هي قضية التغير الاجتماعي ، فالأردن أعتقد أنه دخل مرحلة جديدة خلال العقدين الأخيرين ، منذ بداية التسعينيات ، وأعتقد أن هذا التغير يلمسه كل إنسان ، سواء في مجال الاقتصاد في القطاع الخاص اوالقطاع العام ،

الدستور: القضاء العشائري إلى أي مدى يساهم في حل المشاكل التي تنجم عن الجريمة ، وهل هو سبيل ناجع للحل أم أن ذلك يساهم في زيادة المشاكل طالما أن القضاء العشائري يحلها؟

الشيخ الفايز: القضاء العشائري يبت بالقضية قبل أن تتوسع ، فعندما يتشاجر الناس مع بعضهم ، يجلسون عند القاضي العشائري ويأتي الوسطاء وينهون المشكلة ، بينما عندما تكون في المحاكم فتزيد المشاكل أكثر. والمحكمة والمحامين ، عندما يكون هناك شخص له قضية وشكى على شخص ويريد حقه ، فيجلس خمس سنوات وهو لم ينل حقه ، حتى صاحب الحق عندما يرى الأمر يطول إلى هذه الدرجة فيسحب القضية ، بينما العشائر يتم بتها في الجلسة الأولى أو الثانية ، فتأخذ القضية في القضاء العشائري لمدة أقصى حد لها ستة أشهر ، ويأخذ حينها الشخص حقه ، فالقاضي العشائري يبت في القضية أعجل من المحاكم ، فأذكر أن هناك قضية في احدى المحافظات قتل فيها شخص ، والقاتل مكث 12 سنة في السجن بدون أن يحاكم ، حيث كلما يأتي موعد الجلسة يقوم المحامي بتأجيلها بحجة أخذ صلحة ، لأن الصلح يخفف الحكم ، ولم تبت المحكمة في الحكم لمدة 12 سنة ، فلو أنها قضية عشائرية ، فالدم له حقوق ، والعرض له حقوق وكل واحد حقه ، فيأخذ حقه خلال جلستين أو ثلاث ، ومن حقه أن يعرض على أول قاضي ، فلدينا ثلاثة قضاة ، فإذا لم ينل حقه عند أول قاض فيذهب إلى الثاني وإذا لم يعجبه الثاني يذهب إلى الثالث وبعد ذلك الاثنان الأخيران محقوقان ويقررا وينقذا حق الأول إن كان خطأ. نأمل من الحكومة أن تثبت قانون العشائر بقانون رسمي يدخل في القضاء والمحاكم.

الدستور: هل القوانين كافية أم هي بحاجة إلى تعديلات وأين الثغرات في القوانين؟

د. توفيق: النصوص القانونية الموجودة لو طبقت تكون كافية والعقوبات ليست بالحد الأدنى فيجب أن ترتفع عن الحد الأدنى ، لأن الحكم بالحد الأدنى للعقوبة يشجع إلى العودة إلى الجريمة. موضوع الردع العام والردع الخاص هذا موضوع نسبي ، العقوبة تردع ولكن لا تردع كلياً ، بدليل أن هناك الكثير من أصحاب السوابق موجودين داخل السجون ، لو كان حقق الردع الخاص هدفه لما عاد هؤلاء مرة أخرى إلى السجن. أيضاً الردع العام لو وصلت العقوبة إلى حد الإعدام فلن يرتدع الآخرين ، نحن نقول الردع العام إذا كان فلان من الناس ارتكب جريمة وأعدم عليها أو دخل أشغال شاقة مدة طويلة فالبقية الباقية سترتدع ، فهذا الواقع نسبي وليس مطلقاً ، بدليل أن هناك جرائم عليها عقوبات الإعدام وينفذ الإعدام في حق المجرم ، ولكن نجد إما في نفس اليوم أو في نفس الأسبوع أو في نفس الشهر أو في نفس الفترة البسيطة ترتكب جريمة أو جرائم مثلها ، لأن الجريمة بدأت باثنين وستبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.. لكن أقول بدل من أن ننزل بالعقوبة دائماً وأبداً إلى الحد الأدنى فلنرتفع قليلاً لكي يكون هذا رادعا.. الأمر الآخر الذي أود التحدث عنه أن الجريمة في الأردن أضيفت لها عوامل أخرى غير الاقتصادية أو الأخلاقية والدينية ، فضعف الوازع الديني والأخلاقي عند الناس زاد من الجرائم ، بدليل جرائم الزنا وجرائم التعرض للآداب والأخلاق العامة ، هذه زادت ، وجرائم الاعتداء على موظفي الدولة وهذه أصبحت ظاهرة مقلقة في المجتمع الأردني ، منها جرائم الاعتداء على رجال الأمن العام أو الأطباء أو الأساتذة ، جرائم الاعتداء على الموظفين ومقاومتهم أصبحت ظاهرة مقلقة ولا بد أن ينظر لها بعين الاعتبار ، هذا نتيجة ضعف الوازع الأخلاقي.. أيضاً بالنسبة لإطلاق العيارات النارية ، فإطلاق العيارات النارية هي ظاهرة مقلقة ، ولا يقع الحد عند إطلاق العيارات النارية بل يؤدي أيضاً إلى القتل ، في كثير من حوادث القتل والإصابات والعاهات في المجتمع الأردني هي نتيجة إطلاق العيارات النارية.. جرائم المخدرات أيضاً زادت.. من الأسباب التي تؤدي إلى زيادة الجريمة في المجتمع الأردني سبب مهم جداً وهو وجود عنصر غير أردني يقيم أو موجود على الأرض الأردنية ، لكن ليس معنى ذلك أنه ليس لدينا في المجتمع الأردني جرائم ، بل الجرائم موجودة ، وبعضها بازدياد ، لكن هؤلاء الذي يقدر عددهم بالملايين ، فلدينا أجانب في الأردن ما لا يقل عن 2 - 3 مليون ، الإحصائيات وواقع الحال يقول أنهم أحياناً يكونوا جناة وأحياناً مجنيا عليهم ، فهؤلاء أيضاً يكونوا سببا في زيادة نسبة الجريمة ونوعية الجريمة في المجتمع الأردني.

الدستور: ما هي أنواع الجريمة حسب الدراسات العلمية ، وهل تختلف الجرائم التي تركتب في المجتمع الأردني وخاصة الأخيرة عن ما هو موجود في عالم الجريمة.

د. العزام: ، يبدو أننا حصرنا حديثنا الآن بالجرائم التي يصادرها القانون ، علماً بأن هناك الكثير من أوجه الانحراف يجوز أن القانون لم يتعامل معها والعرف يصادرها والتقاليد والعادات ، بينما ركزنا هنا وكأننا اتفقنا بأن هناك جرائم كثيرة من مستوى جريمة القتل وهتك العرض وغيرهما.. الجرائم التي تحصل في كل المجتمعات متشعبة ، فلا يوجد جرائم ممكن أن نقول عنها أن هذه مثلاً جرائم أردنية وتلك جرائم سورية وأخرى جرائم ألمانية ..الخ ، فأي انحراف عن قواعد السلوك الضابطة إن كان انحرافا عنيفا وضارا بالمجتمع فيسمى جريمة بصرف النظر عن جنس المجرم. فيما يتعلق بأنواع الجرائم التي حصلت عندنا والتي قيل بأنها هزت المجتمع ، مع أنني لست مع مفهوم بأنها هزت المجتمع ، فالإعلام هو الذي هز المجتمع ، فالجرائم عددها في حدود المتوقع ، حيث أن عددنا الآن أكثر من خمسة ملايين. فما نريد أن نوصله للناس أن الأعداد ضمن المتوقع ، فنحن نزيد بنمو غير بسيط سكانياً ، وبالتالي إذا زادت الجرائم عدداً بما يتناسب والزيادة السكانية فالأمر عادي ، وأعود للمقولة التي قالها الدكتور عبدالرحمن بأن الجريمة باقية ما بقيت الأرض حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، فعندما وجدت الحياة وجدت الجريمة ، بل أنا أسميها الوجه الثاني للحياة ، فالجريمة والانضباط واحد ، هذا وجه وذاك وجه ، . الدستور: علم الاجتماع يشخص الحالة ويبحث عن الحلول ، ما هي الحلول المثلى من وجهة نظر علم الاجتماع والأوضاع الاقتصادية لها انعكاسات على مجمل الحياة في المجتمع ، إلى أي مدى يساهم ذلك في تنامي مشكلة الجريمة.

د. الوريكات: بالنسبة لطبيعة الجريمة في الأردن ، وهذه تختلف عن المجتمعات الأخرى ، فهناك جرائم تقليدية معروفة لدينا مثل القتل والسرقة والاغتصاب وغيرها ، وهنالك ما يسمى الآن بالجرائم المستحدثة ، وهي الجرائم التي دخل الحاسب فيها طرفاً أساسياً يستخدم كوسيلة لتغيير الأرقام ونقل الحسابات وشحن الحسابات ، فهي جرائم أخلاقية في العالم كله. فالأردن الآن لديه مشروع قانون للجرائم المستحدثة لم يقر إلى حد الآن ، والإمارات والكويت وكثير من الدول العربية لديها قوانين ، لكن لغاية الآن لا يوجد لدينا قوانين تتعلق بالتزوير الالكتروني وتزوير بطاقات الائتمان ، وقضايا كثيرة.

و بالنسبة للحلول ، يجب أن تبنى على أبحاث علمية تقوم بها مؤسسات وطنية رسمية ، أشخاص مثلي أو مثل أي شخص مهتم لا يستطيع أن يجري بحثا على عينة وطنية أردنية بالآلاف لعدم وجود الإمكانيات البشرية والمادية ، وهنالك تقصير من المؤسسات المسؤولة عن دعم الأبحاث العلمية ، وأنا هنا تقدمت بمشروع بحث على صندوق دعم البحث العلمي ، وهو اتجاهات أبناء المجتمع الأردني نحو المفرج عنهم ، النظرة السلبية ، وطلبت دعم هذا البحث وقالوا بأنه ليس من الأولويات ، فالجريمة إذن ليست من أولويات البحث العلمي في الأردن.. الآن نعود للحلول ، هناك مثل في ألمانيا يعجبني ، يقول: الثقة جيدة لكن الأفضل منها المراقبة ، أن نراقب أبناءنا وبناتنا ، لأن فرص الانحراف أصبحت كثيرة جداً بفعل الفضائيات والكمبيوتر والعولمة ووسائل الترفيه الكثيرة جداً ، والمجتمع أصابه الكثير من التغير ، الآن نحن لا نستطيع أن ندعي أننا نعيش ثقافة تقليدية ، حتى القرى لم تعد قرى بالمعنى الذي نعرفه ، فالقرية تغيرت عن الماضي ، فلا يوجد قرية أردنية ، فلذلك أقول يجب أن نهتم أولاً بالفئات العمرية الصغيرة من خلال المؤسسات سواءً الرسمية أو غير الرسمية ، فلا بد من نشر المزيد والوعي والتعريف بخطر المخدرات عن طريق المدارس والشرطة ووسائل الإعلام .

الدستور: هل هناك أطر قانونية يعتمد عليها القضاء العشائري لمعالجة القضايا وحلها ، وكيف يتم الرجوع لها؟

الشيخ الفايز: الأطر القانونية العشائرية ، القاضي والعشيرة تسير على العادة التي سار عليها الآباء والأجداد الأولين ، لكن الحكومة لا تنفذ ، لكن أحياناً يلجأون إلى العشائر. تم طرح موضوع المخدرات ، فالمخدرات أصبحت تنتشر علناً في بعض المدارس ، . في الماضي لم يكن يستطع الشاب أن يدخن أمام والده ، لكن في هذا الوقت أصبحت هناك فوضى ، فلا الولد يسمع كلام والده ، ولا الأخ الصغير يسمع لأخيه الكبير ، وأصبح الأمر فوضى ، ويتحدث الناس بأن فلانا من الناس باع المخدرات فنطلب من الحكومة إذا أرادت أن تحسن من المجتمع الأردني أولاً أن تقوم بتنظيف البلد من المخدرات ، وتبدأ من المدرسة والجامعة والسجون إلى التاجر فنريد من الأمن العام والمحاكم أن يكونا صارمين ، ويجب أن يكون هناك جلسات للناس يتشاورون فيما بينهم فيها ويحلون مشاكلهم.

مداخلات

د. العزام: المجتمع يتطور ويتغير وتتغير أساليب التربية وأساليب التصرف مع الزمن ، ونحن لا يجب أن نعلن بأننا لا نستطيع أن نضبط الأمور إلا إذا احتفظنا بالنمط القديم ، لا بل يجب أن نضبط الأمور مع نمطنا القديم ، وهنا أضع تركيز كبير على دور المؤسسات الرسمية وعلى قمتها الحكومة ، فالحكومة تستطيع أن تكيف المجتمع وتستطيع أن توجه المجتمع وفي النهاية نصل إلى مصدر واحد وهو دور المؤسسة الرئيسة الكبرى التي أعتبرها العقل الكلي المدير للمجتمع والمتمثلة في مؤسسة الحكومة ، .

د. الوريكات: الآن المشكلة أن الحكومة تخطط كما أسمع لإلغاء عقوبات الإعدام ، تخطط لإلغاء قانون منع الجرائم للحكام الإداريين ، ثانياً المشكلة أننا نسير بما يسمى بعولمة ثقافة حقوق الإنسان وفرضها علينا ، ، فالحكومة لا تسير بالاتجاه الذي نتمنى ، بل تسير عكس هذا الاتجاه.

الدستور: الأحكام التي تصدر هل تنفذ أم أن عدم تنفيذ بعضها ساهم في زيادة المشكلة؟

د. توفيق: يوجد أصوات داخلية عندنا تؤيد المطلب الخارجي للاتحاد الأوروبي الذي يصل إلى ضغط غير مقبول وهو إلغاء عقوبة الإعدام. والحقيقة أنني لست مع إلغاء عقوبة الإعدام بل أنا مع إبقائها لسبب واحد أن الحجج التي يستندون إليها في إلغاء عقوبة الإعدام هي حجج واهية ، وهي ثلاث حجج: الحجة الأولى أنها عقوبة قاسية وغير إنسانية ، ولأنها تودي بحياة الإنسان ، بمعنى أنهم يتباكون على الذي سيعدم ، وإذا كنتم تتباكون على الذي سيعدم فما بالكم بالذي أعدم أو أعدمت ، أليس له حقوق؟، هل حقوق الإنسان فقط للجاني؟ لا ، هناك حقوق إنسان للمجني عليه ولورثته ، وبالتالي هذه حجة ، التباكي على القاتل ونسيان المقتول هذا أمر مرفوض ولا يقبله لا منطق ولا عقل.. هناك من يقول بأن هناك عقوبة إعدام غير القتل ، فهذا صحيح ، فهناك عقوبة إعدام على المخدرات ، فالمخدرات سلاح قاتل ومادة قاتلة بإجماع ورأي الأطباء ، وبالتالي تجار المخدرات ، هؤلاء الذين يعيثون في الأرض فساداً يجب أن يعدموا ، والذي يغتصب فتاة أقل من 15 سنة فهو يقتلها ، حتى وإن لم تمت.. الحجة الثانية أن الله هو الذي يهب الحياة ولا يجوز لغيره أن يأخذها ، نحن نؤمن أكثر منهم بأن الله هو الذي يهب الحياة وأن الله هو الذي يأخذها ، ولكن الله سبحانه وتعالى يقول أيضاً "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون" ، لو أن القاتل يقتل لما نشأ مسلسل الثأر البغيض الموجود في المجتمع الأردني وفي بعض المجتمعات العربية .. الحجة الثالثة وهي أن عقوبة الإعدام لو تبين أن الذي أعدم بريء ، فكيف سنتلافى الأمر بعد أن أعدم ، أولاً هذه ليس العيب في عقوبة الإعدام ، وإنما إذا تبين أنه حكم على إنسان بالإعدام وأعدم ثم تبين أنه بريء فهذا يكون عيبا في طريقة التطبيق ،

مداخلة

د. العزام: أنا أختلف مع هذا الرأي فيما يتعلق بالإعدام لسبب بديهي أولي أن الإخوة الأفاضل لم يأخذوا باعتبارهم ، مع احترامي الشديد لرصانة الآراء التي طرحوها ، احتمال تسييس هذه العقوبة في كثير من المجتمعات ، بمعنى ممكن أن تسيس حكومة الإعدام ، وبالتالي يحكم بها على فلان ولا يحكم بها على آخر. ثانياً لم يحصل أن كان تشديد العقوبة يدخل تحت باب تشديد العقوبة وأنا لست مع تشديد العقوبة إلى حد الإعدام ، بل مع تشديد العقوبة إلى حد مصادرة الحرية مدى الحياة ، وهي أهم من مصادرة الحياة ، فالحرية تقريباً تعادل الحياة ، .

الدستور: ما المطلوب ، فيما يخص القضاء العشائري؟

الشيخ سامي: نطلب ان يكون للقضاء العشائري قانون رسمي ، وأن يعد ويذهب إلى مجلس الأمة ومجلس الأمة يقره ، .

الدستور: ما المطلوب سواءً في الأحكام أو في القوانين؟

د. توفيق: القوانين الحالية بوضعها الحالي تكفي وخاصة في التعديل الجديد ، فهناك تعديل أجريناه على قانون العقوبات على العديد من المواد ، وخاصة الضرب بأدوات الشفرات والسكاكين ، حيث شددنا العقوبة جداً ، وشددنا العقوبة على الاعتداء على الموظفين وشددنا العقوبة على خطف حقائب السيدات ، فهناك أكثر من جريمة من جرائم التي تقع في المجتمع وأصبحت ظاهرة مقلقة فهذه شددنا عليها ، فكان لي شرف أن أشترك مع وزارة العدل في هذا القانون ، .

د. العزام: أريد أن أؤكد أنني لست مع تشديد العقوبة إلى حد الإعدام ، فيجب على الناس أن تعرف أن الجرائم لا بد من وقوعها في الحياة ، والحساسية البالغة يجب أن تخف قليلاً ، وليس كما يظهرها الإعلام أحياناً ، فقد تكون الصورة أكثر طيبة مما ينشر.. هناك نقطة لم تخطر على بالنا وأريد الآن أن أستدركها ، وهي قضية الولاء والانتماء ، لأنه طرحت نقطة في البداية وهي انهيار الوازع الأخلاقي ، فالوازع الأخلاقي ينهار عندما يخف الولاء عند الفرد في أي مجتمع من مجتمعات العالم ، فحتى يكون هناك وازع أخلاقي فيجب أن يكون هناك ولاء ، .

د. الوريكات: لدي ثلاث قضايا ، القضية الأولى إعطاء الألوية للأبحاث المتعلقة بالجريمة وطرق الوقاية منها ، القضية الثانية محاربة الظواهر ذات العلاقة بالجريمة مثل الفقر والبطالة والتسرب من المدارس ، والقضية الثالثة تكثيف دوريات الأمن الراجلة في المناطق المكتظة والبؤر الساخنة في التجمعات الحضرية..



التاريخ : 21-10-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش