الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الدستور» تلتقي استاذ الفقه واصوله بـ «شريعة مؤتة» ..الكيلاني : الشروط الشرعية اساس لافتاء العامة وليس بالثوب القصير واللحية الطويلة

تم نشره في الجمعة 29 أيار / مايو 2009. 03:00 مـساءً
«الدستور» تلتقي استاذ الفقه واصوله بـ «شريعة مؤتة» ..الكيلاني : الشروط الشرعية اساس لافتاء العامة وليس بالثوب القصير واللحية الطويلة

 

 
عمان - الدستور - أجرى اللقاء يحيى الجوجو

في كثير من المناسبات العائلية والرياضية والأفراح حتى وفي المؤتمرات والندوات والمحاضرات نشاهد حالة من التصفيق والصفير اما تكون تعبيرا عن السعادة والفرح والنشوة أو للتشجيع والتحفيز أو نوعا من الشكر والتحية . هذه الحالة هل هي مستحسنة وجائزة شرعا ام انها محرمة وتدخل ضمن إطار الجاهلية وأثارها؟

كما اننا نسمع كثيرا في بعض الصالونات السياسية حتى وفي اللقاءات العائلية ان ثمة فئة من المجتمع تطالب بان تكون هناك امرأة (أنثى) تعمل مأذوناً شرعياً ، خاصة وانه يوجد فتيات محجبات (عرائس) لا يحبذن الظهور على رجل أجنبي ، علما بن المأذون الشرعي (الرجل) لا ينظر إلى وجه العروس وانما يسمع موافقتها بصوتها بحضور ولي امرها .

وكذلك هناك بعض العامة من الناس يقعون بخطأ فادح اذ يقومون باستشارة شخص ما ذي لحية طويلة ويرتدي ثوبا قصيرا بأمور وقضايا شرعية ظناً منهم بأنه مؤهل لإصدار الفتوى والإحكام الشرعية ، جوابا على أسئلتهم واستشاراتهم .

هنا سؤال يطرح نفسه ، هل يجوز لمثل هذا الشخص ان يقوم بإصدار الفتوى والإحكام الشرعية وتنصيب نفسه مفتيا علما بأنه غير قادر على النظر الشرعي السديد والفهم العملي الرشيد ؟

هذه الأسئلة المهمة نقلتها "الدستور" في لقاء خاص مع فضيلة الدكتور عبد الرحمن إبراهيم زيد الكيلاني أستاذ الفقه وأصوله في كلية الشريعة بجامعة مؤتة ، حيث أجاب عليها بكل شفافية ووضوح ، مدعمة ببعض الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة .

وفيما يلي نص اللقاء مع د. الكيلاني .



التصفيق في المناسبات

ہ ما هو حكم التصفيق في المناسبات ؟

= بين الله سبحانه في القرآن الكريم حرمة بعض أنواع التصفيق ، وذكر منها ما كان موجودا عند العرب في الجاهلية من اتخاذ التصفيق شكلا من أشكال العبادة قال تعالى: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} الأنفال : 35 ، والمكاء هو الصفير ، والتصدية هى التصفيق كما قال ابن عمر والسُدًّى ومجاهد ، قال ابن عباس : كانت قريش تطوف بالبيت عراة ، يصفقون ويصفرون ، فكان ذلك عبادة فى ظنهم.

أما التصفيق المذكور في السؤال فإنه ليس من قبيل العبادات ، وإنما هو من قبيل العادات ، هو لا يقصد منه التقرب إلى اللّه ، وإنما يقصد به تشجيع من يستحق التشجيع والتحفيز ، أو التقدير والتحية ، وأرى أن التصفيق وفق هذا المعنى فعل مباح لأنه لا يتضمن المحاذير التي حرم الشارع التصفيق من أجلها ، فهو ليس من باب التشبه بالكفار لأنه قد أصبح عادة وسلوكا مستقرا في المجتمعات الإسلامية ، كما أنه ليس داخلاً في قوله تعالى: وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عًنْدَ الْبَيْتً إًلَّا مُكَاءً وَتَصْدًيَةً [الأنفال:35 لأن هؤلاء يجعلون العبادة مكاء وتصدية ، ولهذا قال: صَلاتُهُمْ عًنْدَ الْبَيْتً إًلَّا مُكَاءً وَتَصْدًيَةً [الأنفال:,35 وكذلك لا يدخل في قول رسول الله عليه الصلاة والسلام: (إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال ولتصفق النساء) لأن هذا في الصلاة على وجه الخصوص . ولأن المرأة صوتها قد يؤدي إلى الفتنة ، فلهذا أمرت إذا أخطأ الإمام أن تصفق ولا تسبح ، وأمر الرجال أن يسبحوا.



أنثى مأذون شرعي

ہ رأيكم هل يجوز تعيين أنثى مأذوناً شرعياً؟

= مهمة ووظيفة المأذون الشرعي هي إجراء عقد الزواج وفق شروطه الشرعية ، والمأذون هو مندوب من المحكمة الشرعية في سبيل إكمال إجراء عقد الزواج على وجهه الشرعي ، وهو ليس شاهدا على عقد الزواج ، كما أنه ليس طرفا من أطراف العقد ، وإنما هو متمم لإجراءاته فقط .

والشروط التي ينبغي تحققها في المأذون الشرعي تحددها في العادة الجهات المختصة بتوثيق وتسجيل عقد الزواج ، مثل المحاكم الشرعية وذلك وفق ما تقدره من مصلحة المجتمع ، بناء على القاعدة الشرعية "تصرفات الإمام منوطة بالمصلحة "

وفيما يتعلق بتولي المرأة مهمة إنجاز وإكمال إجراءات عقد الزواج ، فإنه بالرغم من عدم ورود النصوص الشرعية التي تمنع المرأة من الإشراف على تكميل إجراء عقد الزواج ، فإن هذه المسألة تخضع في تكييفها الشرعي والحكم عليها بالجواز أو الحظر ، لأمرين :

الأول: مراعاة الأعراف الجارية والمستقرة في المجتمع. حيث يراعى في ذلك مدى تقبل المجتمع لتكون المرأة هي التي تباشر إجراءات العقد.ومن قواعد الشريعة المستقرة "العادة محكمة "

ثانيـا :الموازنة بين المصالح والمفاسد المترتبة عليها ، حيث ينظر إلى مقدار المصالح والمفاسد المترتبة على ذلك . والقاعدة المقررة في ذلك :"درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ".

وفي تقديري بأن طبيعة إجراء عقد الزواج في المجتمع وما يلازمه من اختلاط بالرجال وتبسط معهم ، يجعل مفسدة هذا الفعل غالبة وراجحة على مصلحته ، هذا إن كان له مصلحة أصلا.



الفتوى بغير علم

ہ هل يجوز لأي إنسان ان يتصدى لإفتاء العامة ؟

= إن الصلاحية لإفتاء العامة لا تتحقق بمجرد الثوب القصير واللحية الطويلة ، وإنما تتحقق بالشروط الشرعية التي لا بد من توافرها في الشخص الذي يتصدى لهذه المهمة العظيمة ، وأهمها العلم والعدالة.

وثمة بعض طلبة العلم الذين ما زالوا يتدرجون في العلم الشرعي عن طريق قراءة الكتب أو حضور بعض الحلقات العلمية ، ويتعجلون في إصدار الأحكام ، والتصدي لقضايا الناس المختلفة ، وتنصيب أنفسهم مفتين وهم ما زالوا غير قادرين على النظر الشرعي السديد ، والفهم العلمي الرشيد ، لقد بين الإمام أحمد رضي الله عنه الشروط التي ينبغي أن تتوافر فيمن يتصدى لمهمة الإفتاء فقال :"لا ينبغي للرجل ان ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال أولها ان تكون له نية - أي إخلاص - ، فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور والثانية :أن يكون له علم وحلم ووقار وسكينة. الثالثة :ان يكون قوياً على ما هو فيه وعلى معرفته - أي العلم .الرابعة: الكفاية - أي من العيش والا مضغه الناس .الخامسة معرفة الناس .

قال ابن القيم :"وهذا مما يدل على جلالة احمد ومحله من العلم والمعرفة فإن هذه الخمس هي دعائم الفتوى وأي شئ نقص منها ظهر الخلل في المفتي بحسبه "

وأنصح أمثال هؤلاء بأن لا يغتروا بأنفسهم ، وأن يدركوا عظم وخطورة الفتوى بغير علم ، "فإن أجرأكم على الفتيا أجرؤكم على النار" .والله تعالى أعلم وأحكم .

البريد الالكتروني: [email protected]



Date : 29-05-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش