الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التعديلات التشريعية للحد من التوقيف القضائي .. هل تقابلها استجابة حكومية لوضع ضوابط على «التوقيف الاداري»؟

تم نشره في الأحد 31 أيار / مايو 2009. 03:00 مـساءً
التعديلات التشريعية للحد من التوقيف القضائي .. هل تقابلها استجابة حكومية لوضع ضوابط على «التوقيف الاداري»؟

 

 
عمان - الدستور - كتب عمر محارمة

ما بين تقريرين .. الاول صدر عن المركز الوطني لحقوق الانسان قبل نحو شهر والثاني اصدرته منظمة هيومن رايتس ووتش قبل يومين تقف معضلة "التوقيف الاداري" على رأس سلم المآخذ التي تسوقها منظمات المخالفات كأشارة على حدوث انتهاكات لحقوق الانسان في الاردن.

حق الإنسان في الحرية والأمان الشخصي كفله الدستور الاردني بنص المادة (8) منه .. كما حدد قانون أصول المحاكمات الجزائية وتعديلاته رقم (9) لسنة 1961 الحالات التي يجوز فيها لموظفي الضابطة العدلية القبض على المشتكى عليهم وحجز حريتهم (الجنايات ، وفي أحوال التلبس بالجنح) ، ووضع مجموعة من الضوابط والقيود الشكلية التي يجب مراعاتها أثناء عملية القبض.

الا ان العام 2008 شهد توقيف (13181) شخصا توقيفا اداريا ، منهم (11870) مواطناً و(1313) من جنسيات اخرى و بلغ متوسط فترات التوقيف الإداري ما بين أسبوع إلى أربعة اشهر ، وكان السبب الابرز لاستمرار التوقيف الاداري هو عدم تمكن هؤلاء الأشخاص من تقديم الكفالات المطلوبة.

وفيما يتعلق بالموقوفين من جنسيات اجنبية فقد مضى على توقيف بعضهم ثلاث سنوات بسبب عدم التمكن من تقديم الكفالات او لحين اتخاذ إجراءات الإبعاد او البت بأمر الموقوف.

فيما ترتفع اعداد الموقوفين قضائيا - وهو توقيف مشروع ومقبول - خلال عام 2008 إلى (26088) موقوفاً قضائياً بالمقارنة مع (25243) موقوفا لعام ,2007 . ومن الموقوفين لهذ العام (3290) موقوفا اجنبيا وذلك لحساب المحاكم والمدعين العامين ، وقد بلغ عدد الموقوفين لحساب مدعي عام محكمة أمن الدولة (7676) موقوفا قضائيا ، ومن ضمن الموقوفين أشخاص مضى على توقيفهم مدة تجاوزت السبعة اشهر دون تسلمهم لائحة اتهام او تقديمهم للمحاكمة او النظر في قضاياهم اغلبهم من الموقوفين لحساب محكمة أمن الدولة ، ومحكمة الجنايات الكبرى.

تقرير هيومن رايتس تزامن مع اعلان وزير العدل ايمن عودة عزم الحكومة تقديم مشروع قانون معدل لقانون اصول المحاكمات الجزائية يحد من صلاحيات المدعين العامين في التوقيف القضائي ويخضع قراراتهم بتوقيف المتهمين الى رقابة المحكمة المختصة خلال فترة مبكرة من بدء السير باجراءات القضية.

وتأتي التعديلات الحكومية بالاستناد الى فهم قانوني راسخ يعتبر التوقيف القضائي سواء كان صادراً عن قاض أو مدعي عام تدبير احتياطي و ليس عقوبة.

واستنادا الى هذا الفهم فان القانون المقترح سيعمل على اختصار صلاحية المدعي العام بالتوقيف في الجنح من شهرين الى شهر ، وفي الجنايات من ستة أشهر الى ثلاثة أشهر واخضاع قرار تمديد التوقيف لموافقة المحكمة المختصة.

كما جرى ولأول مرة وضع قيد زمني على قرارات التوقيف والتمديد الصادرة في الجنايات المعاقب عليها قانوناً بعقوبة مؤقتة بحيث لا تزيد على سنة واحدة وتم إلغاء النص الذي يقضي بأن يكون التوقيف في الجنايات وجوبياً والنص الذي يقضي بأنه لا يجوز إخلاء سبيل من أسندت إليه جريمة تستوجب الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة.

وأذا كانت الحكومة ماضية في اجراء هذه التعديلات التشريعية للحد من عملية التوقيف القضائي فأن الاستجابة لمطالبات منظمات حقوق الانسان بوضع ضوابط فاعلة على عملية التوقيف الاداري تأتي كأولوية لا بد ان تستجيب لها الحكومة.

فالتوقيف القضائي مشروع ومتوافق والاعراف والتقاليد الدولية ولا يخالف نصوص الاتفاقات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان بعكس التوقيف الاداري غير المقر في معظم دول العالم والذي لا يستند الى اعراف قانونية راسخة.

وتعيب المنظمات الحقوقية على الحكام الإداريين توسعهم بصلاحيات الضبط الإداري دون توفير الضمانات القانونية بمسوغات الضرورة وحفظ الأمن والنظام العام ، ودون مراعاة للأصول القانونية التي نظمها قانون منع الجرائم ذاته عند إصدار قرار التوقيف الإداري ، وهو ما يعد مخالفة للأصول القانونية الدولية ومخالفة لقانون منع الجرائم نفسه مع استمرارهم بإبعاد الموقوفين إداريا إلى مناطق بعيدة عن مكان سكن عائلاتهم ، وذلك رغم توزع السجون في معظم المحافظات وبما يرتب كلفة مادية ومعنوية إضافية على اسرهم ، ولا سيما عندما لا تخطر الاسر مسبقاً بالنقل المفاجئ لهم من سجن لأخر او من مركز توقيف لأخر.

وهو ما يدعو هذه المنظمات الى المطالبة بإلغاء قانون منع الجرائم بسبب أحكامه الفضفاضة إلى حد كبير وجراء تطبيقه بشكل تعسفي في السواد الأعظم من الحالات.

و تدعو في ذات الوقت الى زيادة اعداد المُدعين للتعاطي مع أي زيادة في قضايا الجنايات إثر إلغاء قانون منع الجرائم واتاحة الفرصة امام جميع المحتجزين اداريا للطعن بقرارات توقيفهم امام محكمة العدل لتقييم مشروعية احتجازهم قانونيا.

الحكومة تعلل استمرارها بالعمل بقانون منع الجرائم بالقول ان هذا القانون يهدف الى حفظ السلم الاجتماعي ووضع ضوابط لضمان عدم حدوث اختلالات مجتمعية وهو تعليل لا يخالفها أحد على أهميته خصوصا وأن الحالة الاردنية أثبتت ان هذا القانون لم يستخدم قط لاغراض سياسية الا ان حفظ السلم والامن المجتمعي يتطلب كاولوية القبض على مئات المطلوبين قضائيا ممن هم خارج السجون باعتبارهم "قاموا" فعلا بافعال جرمية قبل الحديث عن القبض على مشبوهين "قد" يقومون باعمال جرمية .

Date : 31-05-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش