الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن الموت، بمناسبة، وبغيرها!

حلمي الأسمر

الأحد 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
عدد المقالات: 2514


-1-
لا يحب الناس الحديث في الموت، وهم محقون نسبيا، خاصة وإن ربنا عز وجل سماه «مصيبة» وهو كذلك فعلا، إذ يحرمنا من أحبابنا، ويفرق بيننا، وسيفه مسلط طيلة الوقت على رقابنا، لكنه في الوقت ذاته حقيقة وحق، وواقع، يجب التعامل معه بأقدر قدر ممكن من «الأريحية» كي نستطيع أن نمارس الحياة، بشكل طبيعي، في ظل الأثر الجميل: أطلبوا الموت توهب لكم الحياة!
-2-
الموت صديقنا، «يعيش» معنا، وحينما نموت يصحو ليوقظنا!
-3-
أهيلوا عليّ التراب، قبيل وفاتي، لأحمل وِزْري..
إلى حيث لا وِزْر غيري!
-4-
في مقبرة الاسفار ضريح مفتوح، بلا شواهد، ترقد فيه ممحاة، وبقايا قلم بلا «فُطَع» ينتظر البعث!
-5-
فقدت في غضون أيام قليلة اثنين من أحبابي، شقيقي الأكبر، وابن خالتي شقيق زوجتي، ولم نكد نخرج من عزاء حتى دخلنا في آخر، في العزاء الأول، كان القرار ليس لي، أقاموا صوانا في منتصف الشارع، وأغلقوا حركة السير، وكالعادة استمر ثلاثة أيام، العزاءات الصيوانية تتحول عادة إلى صالونات للنميمة، والولائم، وثمة من يدمن الذهاب لـ «الدوام» فيها كل يوم، ربما لأنه عاطل عن العمل، ليس للعزاء هذا مؤكد، أهل العزاء هم الآخرون «يداومون» طيلة ثلاثة أيام بلياليها، وألم الفقد يتضاعف لديهم، بسبب «ثقل دم» هذه العادة القبيحة..
في العزاء الثاني، كان قراري، لم أبن صيوانا، ولم أنشر إعلانا في الصحيفة، بل اكتفيت بالنشر على صفحتي على فيسبوك، وأعلنت عن استقبال المعزين لمدة يوم واحد فقط في بيتي، فجاء من جاء، واتصل من اتصل، وعزى من عزى على فيسبوك، كان ألم الفقد ثقيلا جدا، ولم أحتمل مضاعفته بتقاليد الصيوان، ومشاركة العزاء، التي تحتاج لعزاء أحيانا، استننت سُنة، ربما لم تعجب الكثيرين، لكنها مستلهمة من سنة المصطفى صلوات الله عليه، كي يكون ألم الفقد أقل وطأة!
-6-
في المحطة الأخيرة..
يبدأ السفر!
-7-
إن كان لا بد من السقوط.. فليكن للأعلى!
-8-
يا لحُمْقنا حين نُغيّب من نُحبّ عُنْوةً لنتلذّذ بألم الفراق، أو لنختبر صبرنا!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش