الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اللاجئون وفرص العمل

د. محمد طالب عبيدات

الأحد 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
عدد المقالات: 282

يتحمل الاردن عبئا كبيراً باستضافته أشقائه اللاجئين من دول عربية شقيقة عدّة  من سوريا والعراق واليمن وليبيا وفلسطين ودول أخرى، وذلك بحكم عروبته وإيمانه بقوميته العربية وعلاقات الجوار والأخوة والدين وغيرها، وهذا قدرنا حيث يتقاسم الاردنيون معهم كل شيء كمهاجرين وأنصار وخصوصاً فرص العمل مما يشكل تحدياً إقتصادياً كبيراً للأردنيين، وخصوصاً أن البطالة بين الأردنيين بإطّراد، ولهذا فالمطلوب تنظيم سوق العمل والحصول على استثمارات أو قروض أو منح من الدول المانحة لدعم تواجد هؤلاء اللاجئين على الأرض الأردنية ريثما تنقشع غمامة وأسباب تواجدهم.
وبالطبع لا أنكر هنا أن بعض الأخوة العرب ساهم في رفد الإقتصاد الوطني الأردني بالكثير من الإستثمارات التي آلت إلى خلق العديد من فرص العمل سواء للأردنيين أو اللاجئين، لكن معظم أصحاب رؤوس الأموال باتت إستثماراتهم خارج الأردن لأسباب كثيرة لن أخوض بها هنا لأن جزءاً من مسبباتها بيئتنا الإستثمارية التي يشوبها الخلل رغم الجهود المبذولة وجزئها الآخر عوامل جذب في بلدان مجاورة، لكن الواقع يقول أن جلّ اللاجئين من غير أصحاب رؤوس الأموال بل طالبي الوظائف والذين ينافسون العامل الأردني باتوا في الأردن، ما يؤشر لحالة غير صحيّة في إيجاد فرص العمل لأبنائنا لا بل يفاقم أزمتها.
لقد أصبحت قطاعات بعينها كالخدمات والانشاءات والزراعة والمطاعم والحلويات وغيرها يلجها إخوتنا السوريين الان أكثر من الأردنيين لا بل على حساب فرص عملهم ولقمة عيشهم وذلك بسبب مهاراتهم وخبراتهم فيها وثقافة العيب عند الاردنيين، ما يؤشر لضرورة الإنتباه من قبل الحكومة لهذه الظاهرة وخصوصاً أن بقاء إخواننا السوريين يبدو بأنه سيطول والتقديرات الأولية لأكثر من 17 عاماً حتى وإن كان هنالك حل سياسي على الأرض للأزمة السورية، والتي نضرع مخلصين لله تعالى أن تنتهي بسلام.
ففرص العمل وحتى الاستثمار في قطاعات المطاعم والحلويات والمهن اليدوية والحرفية وغيرها يتسابق عليها السوريون ما يشكل تحدي للعمالة الاردنية، وخصوصاً أن هنالك إنتشارا لأكثر من 90% من السوريين في المدن وخارج مخيمات اللاجئين أي بواقع حوالي 20% من السكان هو التحدي الاكبر للعمالة الاردنية، وبواقع حوالي 1.4 مليون لاجيء.
ومن هنا فإن دعوات جلالة الملك المعزز للمجتمع الدولي كي يساهم في دعم الاردن جاءت بوقتها وفي محلها، لخلق فرص العمل لهؤلاء اللاجئين من خلال الإستثمارات الدولية والمنح بدلا من منافسة الاردنيين على فرص عملهم المتاحة من موازنة الدولة.
إذ من الانسب الاستثمار بمشاريع إنتاجية مدعومة دولياً في قطاعات تحتاج لمهارات يتقنها اللاجئون كالصناعات الخفيفة والتصنيع الغذائي وغيرها، وبالطبع الأردن لوحده لا يستطيع توفير هذه الإستثمارات بل أن المجتمع الدولي عليه مسؤولية أممية وإنسانية وأخلاقية تجاه هؤلاء اللاجئين لغايات العيش الكريم وتحقيق بيئة إنسانية لهم مؤقتة على الأرض الأردنية، وفي نفس الوقت هذه الإستثمارات لا تجعل الأردنيين طالبي الوظائف عاطلين على العمل في بلادهم حتى وإن كانوا يتصفون بالإيثار والغيرية –حب الغير- .
فالمطلوب الاستثمار دولياً واستغلال مهارات العمالة السورية الموجودة في الاردن كفرصة للإنتاجية وفق دعوات جلالة الملك للمجتمع الدولي في عدّة مناسبات، وتحويل هذا التحدي لفرص يتطلّب مساهمة دولية في إيجاد فرص العمل على الأرض ولو كانت في مناطق حدودية متاخمة للحدود السورية من خلال إنشاء مصانع واستثمارات وبيئة أعمال في تلك المناطق ليستفيد منها الأردنيون والسوريون حتى بعد إنتهاء الأزمة السورية، وعلى الحكومة متابعة التوجيهات الملكية في هذا الصدد مع المجتمع الدولي والجهات المانحة لخلق بيئة الأعمال هذه.
والحديث في الصالونات السياسية والمجتمعات الأردنية الحضرية والريفية بات بصوت عالٍ حول هذا الموضوع، لأن الشباب العاطل عن العمل يحتاج فرص عمل من خلال حقوقه على الحكومة، فكيف إن كان غيره ينافسه عليها!
بصراحة، اللاجئون السوريون باتوا واقعا بالاردن وينافسون الاردنيين على فرص عملهم، والمطلوب إستثمارات دولية على الارض لاستيعاب مهاراتهم وتشغيلهم لخلق إنتاجية نستفيد منها ويستفيدون منها، وعلى الحكومة أن تنشط دولياً لجلب استثمارات ومنح دولية وخلق فرص العمل لتحويل هذا التحدي إلى فرص قبل أن يفوت الآوان!

* وزير الأشغال العامة والاسكان الأسبق

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش