الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المقدسيون يقارعون الاحتلال : "هنا باقون وهنا أرضنا"

تم نشره في الأربعاء 9 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 مـساءً
المقدسيون يقارعون الاحتلال : "هنا باقون وهنا أرضنا"

 

القدس المحتلة - الدستور - عمر محارمة

مع كل نداء للصلاة تصدح به مآذن القدس يتكرر الاعلان عن عروبة واسلامية المدينة رغم ما يمر بها من خطوب.

انه نداء للصلاة في كل بقاع الدنيا الا في القدس فهو اعلان هوية وتأكيد لفشل الاحتلال في فرض هوية أخرى لاولى القبلتين وثالث الحرمين.

ويؤكد المقدسيون رفضهم وعدم استسلامهم للواقع المرير المفروض عليهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي ويتعالون على آلامهم معلنين ان همّهم الاول تخليص القدس من براثن الاحتلال وفك أسر المسجد الأقصى.

القدس ارض الرسالات والمرسلين بدت كئيبة حزينة ، انهمك فيها الشباب بفرد بضائعهم في ازقة البلدة القديمة حبا في رمضان وحاجة للرحمن ، فيما تعيش العائلات هما ثقيلا فقد بحث أهل القدس عن خيرات بلادهم فلم يجدوها ففضلوا صمودهم وبث شكواهم وحزنهم إلى رب العباد.

الحاج سليم عطا الذي قابلناه جالسا مع أصدقائه في احد ازقة البلدة القديمة استذكر الأيام الخوالي وهو يقول "كانت يقام الإفطار الجماعي والجمعات الطيبة وتقدم المأكولات والحلويات الرمضانية ، أما اليوم فلا يوجد شيء من هذا القبيل ، غلاء معيشة وتضييق الخناق على التنقل والحركة من قبل الاحتلال حتى منعنا من الصلاة ، وزج الشباب في السجون وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء".

وعند مدخل باب العامود يقف "ابومحمد" السبعيني يقذف المارة بسيل من الشتائم كان لفريق "الدستور" منها نصيب وافر دفعنا لمحاورة العجوز المقدسي.

يقول ابو محمد يظنني اغلب الناس مجنونا او في مرحلة الخرف لكنني لا استطيع تخيل الناس يشترون ويبيعون وهم يدخلون الاقصى من تحت بنادق جنود الاحتلال فلا أجد سوى شتم الناس وسيلة للتعبير عن رفضي لهذا الواقع لعلهم يفيقون.

وعندما سألناه عن احواله وعائلته في رمضان صب جام غضبه على إسرائيل والعرب أجمعين الذين تركوا فلسطين ولم يسألوا عن القدس ولا أهلها،

أما ابو شريف الحلبي فقد قال: رمضان للصوم والعبادة وهل يوجد أحلى من رمضان ، لكن الحال غلبت علينا ومن سيئ إلى أسوأ ، هذا زمن الكبار زمن أميركا وإسرائيل ونحن انتهينا ، انظروا الى أحداث غزة المؤسفة ، أصبحنا نتمنى الوحدة الوطنية، من باب الحطة الى باب خان الزيت وسوق العطارين وسوق الواد وصولا الى باب العامود شرع عشرات المقدسيين باغلاق محلاتهم مع قرب موعد صلاة المغرب وهو أمر لم تتعود عليه القدس في الأيام التي تسبق رمضان ، وفي سؤالنا لأصحاب المحلات عن وضع السوق ابدوا استهجانهم لقلة الحركة من قبل الناس ، وأكدوا ان العام الماضي شهد تواجدا اكبر للناس في مثل هذه الأيام. بعض السيدات اللواتي كن في طريق عودتهن من السوق القديم أكدن صعوبة استقبال رمضان والسنة الدراسية الجديدة واستيفاء كل المتطلبات اللازمة للعائلة في ظل الوضع الاقتصادي والأمني المزري.

وتخفض الحاجة مريم 70( عاما) من سقف طموحاتها وهي تستذكر الوعود فتقول كل عام يقولون هناك تسهيلات وطبعا كله كذب بكذب ، "بدنا يطبقوا اللي بحكوه على ارض الواقع ، بدنا حقنا بانه نروح نصلي.. ما منطلب شيء مستحيل ، بدنا نروح نصلي".

بعض شباب القدس يرون العروبة أينما كان في شهر رمضان ومن هنا فان اول ما يبادرونك به عن سؤالهم عن الاحوال في رمضان امنياتهم لو ان كل السنة رمضان.

عزمي (22) عاما ويعمل على بسطة للاحتياجات الرمضانية يقول في رمضان تشعر أن القدس للعرب حيث تزيد حركة المسلمين وتخف حركة المستوطنين الذين ينكدون حياة الباعة في سوق البيزار القريب من المربع اليهودي.

تفاجئك في أزقة القدس القديمة كثافة انتشار أعلام الدولة العبرية في وسط البلدة القديمة ، وبالتحديد في حارة الوادي وتعرف بعد سؤال اهل الحارة ان عددا من المستوطنين استولوا على منازل في الحارة تحت عين وحراسة قوات الاحتلال الذين يتحولون بدعوى حراسة المستوطنين الى التضييق على سكان الحي الاصليين والحد من حركتهم.

وحدهم الأطفال في القدس لا تبدو عليهم الالام فبدت ابتساماتهم واضحة ، فرحين مبتهجين برمضان وهم يخبروننا أنهم سيصومون وسيصلون في الحرم.

يعتري المقدسيون في رمضان مشاعر متباينة فرغم ما يعانونه من آلام الحصار والاحتلال ، الجوع والفقر والإذلال اليومي فانهم يصرون على انهم "هنا باقون وهنا أرضنا" متمنين "الوحدة الوطنية" مناشدين الامة شد الهمم نحو القدس.

ويلفت انتباهك في الطريق الى الحرم قبيل غروب الشمس مشهد المحسنين بكرمهم العربي الاصيل وهم يوزعون الآلاف من وجبات الإفطار للصائمين المرابطين في رحاب المسجد الأقصى خلال الشهر المبارك.

هي القدس بأهلها ومقدساتها ، تعيش اجواء رمضانية ترنو اليها عيون المسلمين وافئدة المؤمنين من اصقاع الدنيا وقد اكتست بحلة اسلامية بهية تبرز معالم الشهر الفضيل مثلما ان اسواقها وازقتها وساحاتها تعيش اجواء الشهر بكامل روحانياته وطقوس اهلها رغم صلف الاحتلال الجائر.



التاريخ : 09-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش