الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في حوار لـ «الدستور» مع وزيرة التربية والتعليم الفلسطينية : القضية الفلسطينية أولوية دائمة على أجندة الملك

تم نشره في الخميس 18 حزيران / يونيو 2009. 03:00 مـساءً
في حوار لـ «الدستور» مع وزيرة التربية والتعليم الفلسطينية : القضية الفلسطينية أولوية دائمة على أجندة الملك

 

حاورتها : نيفين عبد الهادي

تختلف قصصهم في تفاصيلها ومضامينها بين اقتصادية واجتماعية وانسانية وسياسية او غيرذلك... لكنها كلها تلتقي تحت عنوان واحد تجمل واقعا مختلفا عن اي واقع لحياة عادية ملخّصه ، (نحن باقون باصرار وتحد وانجاز.. ننتزع حقنا في كل شئ وبالمحصلة ننتزع حقنا بالوجود) ، انهم الفلسطينيون الذين تختلف تفاصيل حياتهم كباقي الشعوب ، وعندما تستمع لاي منهم حول اوجه حياتهم ترى نفسك وقضاياك لكن في المقدمات فقط ، وبعد الدخول بالتفاصيل تجد نفسك امام حالة خاصة متفرّدة في الظروف ، ذلك ان الاعتداءات الاسرائيلية والضغوطات التي تمارسها على هذا الشعب جعلت منه اسطورة في الصبر والتحدي الانجاز.

هذا هو حال الفسطينيين في كل مجالات حياتهم ، والدخول في تفاصيل هذه الاسطورة ليس سهلا ، لكن اليوم نقرأ من خلال حوار "الدستور" الخاص مع وزيرة التربية والتعليم الفلسطينية الدكتورة لميس العلمي واقع قطاع التعليم في فلسطين.. بدخول في تفاصيل قد لايصدقها كثيرون ، سيما واننا نتحدث عن قطاع هو الاهم في اي دولة ، وهو الاساس كحق من حقوق الانسان ، ومع هذا فهو من اكثر القطاعات تعرضا للانتهاكات الاسرائيلية والاعتداءات المستمرة.

ووفق د.العلمي في حوارها مع "الدستور" الذي اخذ الطابع التربوي بنكهة سياسية ، فان الاعتداءات الاسرائيلية خلف مفاهيم تربوية جديدة ، اضطر لها الفلسطينيون ، فلم تعد المدرسة كمبنى حاجة تربوية ، اذ استعاضوا عنها في كثير من الاحيان بالخيمة ، او غرفة في منزل قديم بأحد الاحياء تبرع به مواطن ، وذلك بعد ان دمرت اسرائيل مئات المدارس ومع ذلك انتزع الفلسطينيون حقهم بالتعليم كحالهم في باقي حقوقهم.

ولم يقف تحد الفلسطينيون عند هذا الحد ، فمنذ ثلاث سنوات اعدوا ولاول مرة بتاريخ فلسطين مناهج خاصة بهم ، ورغم ضغوط اسرائيلية ودولية لعرقلة هذه الخطوات ، الا انهم فرضوا وجودهم بذلك ، مؤكدة د.العلمي ان المناهج الفلسطينية لم تورد شيئا عن اسرائيل سلبا اوايجابا لتمرير فكرة المناهج ، سيما وان الحدث اليومي في فلسطين هو مقرر يومي للعالم اجمع.

وفي تفاؤل وتحد شرحت د.العلمي عن تفاصيل خطة تطوير التعليم الفلسطيني ، وتحسن الاوضاع في فلسطين بشكل عام ، وسط دعم اردني من قبل جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين وجعل فلسطين اولوية دائمة على اجندة جلالته ، ومن الحكومة مما ساهم بدعم كل خططنا بما فيها قطاع التعليم ، سواء كان في موضوع المناهج او المنح الدراسية ، وموضوع تدريب المعلمين ، الذي سيعزز بشكل لافت قريبا بعد افتتاح (اكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين) التي حضرت افتتاحها مؤخرا ، فالدعم الاردني لا يتوقف عند حد.

الدعم السياسي

ہ الدستور: بداية ، كيف تقرأون جهود جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين في دعم القضية الفلسطينية ، وزيارة جلالته الى اميركا ولقاء الرئيس الاميركي اوباما ممثلا للدول العربية واضعا القضية الفلسطينية كأولوية؟.

د.العلمي: زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى اميركا مهمة جدا ، اضافة الى ان كل جهود جلالته كافة والموصولة لدعم القضية الفلسطينية ، كلها جهود واجراءات مقدرة عاليا من الفلسطينيين شعبا وحكومة.

وجاءت زيارة جلالته الى الولايات المتحدة تأكيدا جديدا على حرص جلالته على دعم القضية الفلسطينية. وتأخذ الزيارة اهمية اخرى بأن جلالته تحدث عن القضية الفلسطينية وهو يمثل الموقف العربي عامة ، وبين للرئيس الاميركي انه اذا رغبتم بالسلام والاستقرار ، فذلك لن يكون الا بحل القضية الفلسطينية حلا عادلا يضمن الحقوق الفلسطينية المشروعة.

وأؤكد هنا على اهمية ما قام به جلالة الملك عندما قدم هذه الافكار للادارة الاميركية ولخّص الموقف العربي من عملية السلام ، مع التأكيد على حرص الجميع ان يعم السلام والاستقرار في المنطقة وذلك لن يكون وفق ما اوضحه جلالة الملك الا بحل القضية الفلسطينية.

ہ الدستور: دعينا نتحدث الآن عن سبب زيارتك للمملكة سيما وانها اتسمت باطار عملي علمي خلال مشاركتك في المؤتمر التربوي "برامج المعلمين على مفترق طرق: تحسين برامج اعداد المعلمين: ماذا تقترح الدراسات والدلائل؟" في أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين؟.

د.العلمي: لاشك ان زيارتي للاردن الآن تأخذ خصوصية علمية هامة ، من خلال مشاركتي في حضور حفل افتتاح أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين ، الى جانب المشاركة في المؤتمر التربوي "برامج المعلمين على مفترق طرق: تحسين برامج اعداد المعلمين: ماذا تقترح الدراسات والدلائل؟" ، فكانت فرصة نادرة للاطلاع على واقع التعليم في عدد من الدول العربية من جانب ، ودول اجنبية من جانب آخر ، اضافة الى معرفة واقع حال المعلم وابراز احتياجاته في كل الدول العربية ، والتي تتشابه بشكل كبير.

وتعتبر أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين ، من ابرز المبادرات العربية لدعم مسيرة التعليم كونها جاءت ببرامج تدريبية بدعم من كلية المعلمين بجامعة كولومبيا في الولايات المتحدة والتي تعد من ابرز الجامعات بالعالم في هذا المجال.

خطوة تربوية

ہ الدستور: ما من شك ان انشاء اكاديمية الملكة رانيا العبد الله لتدريب المعلمين ، خطوة رائدة في مجال التعليم بشكل عام ، كيف ترون اهمية الاكاديمية من جانب ، وفرصة المؤتمر التربوي؟.

د.العلمي: تعتبر الاكاديمية خطوة اكثر من مهمة في مسيرة التعليم العربي ، فهي تشكل خطوة هامة من أجل تدريب وتأهيل المعلمين ليس فقط من الاردن ، بل ايضا من كل الدول العربية ، وهذا بحد ذاته نقطة مهمة وتحديدا لنا في فلسطين ، حيث ستشكل فرصة حقيقية وعملية لارسال عدد من المعلمين للتدرب في عمان ، وعلى ايدي خبراء من جامعة كولومبيا.

اما المؤتمر فشكل فرصة نادرة لاطلاع على مواضيع هامة والالتقاء بعدد من الشخصيات التربوية والاطلاع على التجارب ، سيما وان المؤتمر هدف إلى تحديد السياسات الفاعلة لدعم وتحسين مهنة التعليم من خلال تسليط الضوء على الجوانب الأساسية لبرامج إعداد المعلمين وبرامج التنمية المهنية والأسس الحديثة لزيادة فاعليتها.

واضافت ان فعاليات اليوم الأول من المؤتمر ركزت على الممارسات المختلفة في إعداد المعلمين والخبرات العالمية في هذا المجال ، ودور المعايير الوطنية للتنمية المهنية للمعلمين وإجازات التعليم في تحسين مستوى المعلمين الملتحقين بالخدمة وتوجيه النمو المهني للمعلمين: ودور الجامعات في إعداد المعلمين وأهمية هذا الدور والتحديات والأدوات المتاحة لتقوية برامج المعلمين في الجامعات والخصائص الأساسية التي ينبغي توافرها في هذه البرامج.

كما ركز المؤتمر في يومه الثاني على موضوع إعداد المعلّم في ظل التحدّيات من خلال استعراض تجربة سنغافورة لما تتمتع به من مستويات أداء عالية في دراسات التقييم العالمية والسياسات والممارسات التي تبنتها لتطوير قوى تدريسية عالية الكفاءة والدروس المستفادة التي يمكن استثمارها في توجيه برامج إعداد المعلمين في المنطقة كما يتناول المؤتمر برامج التنمية المهنية وسبل تطويرها واستراتيجيات التنفيذ الفاعلة والمعوقات إضافة إلى دور الحوافز في تطوير التعليم وتحسين أداء الطلاب واستعراض تجربة تشيلي والولايات المتحدة في هذا المجال.

ہ الدستور: هل شعرتم ان هناك دولا تتفوق على اخرى في المجال التربوي؟

د.العلمي: عربيا لا ، فنحن في العالم العربي نعيش ذات الحالة التربوية ، وكذلك ذات الاحتياجات مع فوارق بسيطة ، لكن بالاطار العام فنحن نجد انفسنا في ذات القالب ، قد تتفوق دول على اخرى ولكن بشكل بسيط.

والمؤتمر شكل فرصة حقيقية لنا جميعا ان نطلع على تجارب بعضنا البعض عربيا وعالميا ، وهذا بحد ذاته خطوة رائدة نحو تطوّر مبني على اسس علمية وعملية وواقعية في ذات الوقت.

وحتما برزت خلال المؤتمر الحاجة الماسة لموضوع التدريب للمعلمين حتى نواكب متطلبات المرحلة ، انطلاقا من الجامعة والمناهج التي تدرس في هذه المناهج ، ولعل الاهم هو التركيز على التدريب العملي بعيدا عن النظري ، ذلك ان المؤتمر كشف ان معظم برامج التدريب للمعلمين تكون نظرية ، فلا بد من الإعداد الجيد للمعلم فعليه الدور الاكبر في تهيئة الجيل الجديد ، ولأنه العنصر الابرز في صقل شخصيات الطلاب.

احتياجات المعلم

ہ الدستور: بعد الاستماع لتجارب الدول العربية في شأن المعلمين ، ما هي ابرز احتياجات المعلم العربي؟.

د.العلمي: هذه الاحتياجات كثيرة ، لكن لعل الاهم هو اعادة الهيبة للمعلم ، وكذلك كيف نحفّز المعلم على تأدية دوره بحب ورغبة ، سيما وان معظم من يمارس هذه المهنة يقوم بذلك عن غير رغبة ، وكذلك دون حوافز مالية ومعنوية له.

كما ان معظم من يلجأ لهذه المهنة هم من اصحاب المعدلات المتدنية جدا ، والاقبال لغير ذلك ضئيل جدا ، فمن النادر من يلجأ لدارسة التربية ممن هم من اصحاب المعدلات العالية.

اضافة الى ان اقبال الاناث اكثر على هذه المهنة من الذكور ، وبالتالي فاننا سنجد انفسنا بالمستقبل امام اشكالية نقص الذكور في هذه المهنة الهامة.

ہ الدستور: اذن ، كيف تقابلون هذه السلبيات؟ هل تدارستم حلولا عملية لهذا الواقع الذي يشترك به بالفعل المعلم العربي؟.

د.العلمي: بالفعل ، قمنا بدراسة ماذا علينا ان نفعل لتغيير هذا الواقع السلبي؟ وطرحنا بهذا الخصوص عدة اقتراحات ، ان يتغير مبدأ القبول للمعدلات المنخفضة في كليات التربية ، حتى نتجاوز فكرة ان تكون مهربا تعليميا لاصحاب المعدلات المتدنية ، واقترحنا ان يمنح اصحاب المعدلات العالية ممن اختاروا دراسة التربية منحا دراسية او ان يكون لهم اولوية في التعيين ، كما اقترحنا ان يتم تعيين الخريج على اساس معلّم متدرب واذا برهن نجاحه يثبّت في الوظيفة ودون ذلك لا يتم تثبيت تعيينه.

ونرى انه لو تحققت هذه الاقتراحات سنجد انفسنا امام حالة تربوية جيدة ومتطورة.

ہ الدستور: لا شك انها اقتراحات هامة ، لكن الى اي حد يمكن بالفعل تطبيقها على ارض الواقع ، سيما وان المشاركين بالمؤتمر معظمهم من صنّاع القرار التربوي العربي؟.

د.العلمي: اذا تكاتفت الجهود ، في ظل الرؤية الواضحة ، ارى انه يمكن الوصول الى تطبيق عملي لهذه الاقتراحات ، لكن لا بد من التأكيد على ان نصل الى تعريف واضح للمعلم الذي نريد.

بعد ذلك تأتي اهمية التدريب ، فما من شك ان بعد التوصل الى تطبيق لاقتراحاتنا ، نصل الى مرحلة التدريب التي تعد الاهم في كل الترتيبات الاعلامية ، وحتما من هذا المنطلق تبرز الاهمية الكبرى لأكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين ، كونها ستحقق نقلة نوعية في مسيرة التعليم ليس اردنيا فقط بل على المستوى العربي والعالمي.

التدريب والتأهيل

ہ الدستور: في موضوع التدريب ، هل كان لكم طروحات حول احتياجاتكم بهذا الخصوص؟.

د.العلمي: بالطبع هناك رؤية واضحة لموضوع التدريب ، فلا بد من تدريب المعلمين كل حسب المرحلة التي يقوم بتدريسها ، كل حسب طبيعة المرحلة ، وتأهيلهم نفسيا في آلية التعامل مع الطالب فهم النموذج الامثل.

وعلينا هنا التأكيد على ان يكون المرّبون مؤهلون ايضا بشكل عالي المستوى ، وما من شك انه تم بحث موضوع من هي الجهة المسؤولة عن التدريب في الدولة هل هي الوزراة ، ام الجامعات ، ام جسم مستقل كما حدث في الاردن من خلال اكاديمية الملكة رانيا ، ولعله نموذج هو الافضل عربيا وعالميا.

اضافة الى انه يجب التركيز على محتوى التدريب وانواعه ، كما ان المعلمين جميعا بحاجة للتدريب سواء كانوا حديثي التخرج او حتى من الخريجيين القدماء.

ولابد من الاشارة الى ضرورة ان يلعب التدريب عاملا مهما في تقرير مصير المعلم مهنيا وماديا ، وفي ان يتم رفع سويته المهنية من جانب ، وكذلك رفع راتبه في حال نجح في استثمار مؤهلاته وما استفاد منه في التدريب ، ويلحق موضوع التدريب مكافآت.

وعلينا هنا الاشارة الى ان النمو المهني هام جدا في موضوع التدريب ، وكل مرحلة وفترة من عمر المعلم المهني عليه ان يخضع للتدريب ، اضافة الى ان التدريب يجب ان لا يقتصر على المعلمين فقط بل يجب ان يشمل المرشدين ، وامناء المكتبة بالمدرسة ، والصحة المدرسية ، وكل من له علاقة بالعملية التربوية وصولا الى منظومة تربوية متكاملة ونموذجية.

ہ الدستور: ما من شك ان كل هذه الاجراءات تجعلنا نتساءل هل مخرجات التعليم العربي سيئة لتحدث هذا الحراك نحو مزيد من تطوير مهنة التعليم؟.

د.العلمي: بالعكس تماما ، هناك انجازات هامة جدا في مجال التربية وتحديدا في الاردن وفلسطين ، ولكن نحن اعتدنا ان نقوم بجرد حساب باستمرار وبالتالي دوما هناك حالة من عدم الرضى عن انفسنا ونبحث عن مزيد من التقدم والانجاز.

مخرجات التعليم في بلدينا قوية وتلقى اهتمام العالم باسره ، لكن نحن باستمرار نبحث عن التطور وتحسين المستوى في كل تفاصيل المنظومة التربوية ، ومن هنا جاءت اهمية التدريب وتطوير المناهج وتحسين البيئة التعليمية بأدق تفاصيلها.

منهاج فلسطيني

ہ الدستور: في اطار الحديث عن تطوير المناهج ، بدأتم في فلسطين ومنذ ثلاث سنوات فقط بتدريس مناهج فلسطينية بحت ، بعد عشرات الاعوام من تدريس المناهج الاردنية والمصرية ، هل لنا ان نعرف بداية تفاصيل اعداد هذه المناهج حديثة المنشأ؟.

د.العلمي: بالفعل علينا ان نفتخر فلاول مرة بتاريخ الشعب الفلسطيني يصبح لديه منهاج فلسطيني يلبي حاجات الشعب الفلسطيني ، ولعل ابرز ما نتج عن هذه المناهج هو توحيد المرجعية التعليمية في فلسطين ، وتوحيد الفلسطينيين بهذا الخصوص ، ذلك انه على مدى تاريخ الشعب الفلسطيني كانت المناهج الاردنية تدرّس في الضفة الغربية ، والمناهج المصرية في قطاع غزة ، واليوم اصبح هناك مناهج واحدة في الضفة الغربية وغزة والقدس وحتى المدارس التابعة لادارة اسرائيل في القدس الشرقية.

وتم اعداد هذه المناهج بعد تشكيل فريق وطني قام ببلورة رؤية المنهاج الفلسطيني في اطار الفلسفة التربوية الفلسطينية ، وقمنا باجراء استفتاء وطني حول مضامين هذه المناهج ، وعقدت عشرات الاجتماعات واللقاءات الى ان توصلنا الى صيغ توافقية حول المناهج والكتب المقررة ، وما من شك اننا حققنا شيئا ايجابيا في هذا الامر في ظل ما واجهناه من ضغوط اسرائيلية ودولية نتيجة لخوفهم من ان تكون مناهجنا وفق رؤيتهم محرضة للارهاب.

ہ الدستور: هذا ما اردنا التوقف عنده ، حتما تعرضتم لصعوبات وضغوطات مختلفة عند اعداد هذه المناهج ، هل لنا ان نعرف تفاصيل ذلك ، وكيف تمكنتم من تجاوزها؟.

د.العلمي: بداية ونحن نتحدث بهذا الاطار علي التأكيد اننا حتى الآن غير راضين عن ادائنا ، وما زال امامنا الكثيرالذي يجب ان نقوم به ، وقد اعددنا استراتيجية وطنية لوزارة التربية من عام 2008 وحتى 2012 ، ونحن نعمل على تنفيذها سعيا للاصلاح التربوي ، واذا ما اردت تلخيص هذه الخطة فإني اقول "التركيز على نوعية التعليم" وبالتالي فإن الكثير من الامور ما تزال بحاجة الى تطوير وانجاز بما فيها المناهج من اجل ان نحقق نوعية جيدة في التعليم وفي مختلف المجالات.

اما فيما يتعلق بطبيعة المنهاج الفلسطيني فقد حصلنا على الحد الادنى من التوافق عليه ، وكان عبارة عن سرد حقائق فقط دون الدخول بأي تفاصيل اخرى ، سيما واننا متهمون بأننا نحرض على الارهاب ، فكانت الجزئية الاولى بأن نسرد الحقائق فقط.

ومن ثم بدأت تواجهنا المشكلة الكبرى بنظرة العالم لنا بأن منهاجنا سوف يوضع على اسس ارهابية ، واننا نضع منهاج حرب بعيدا عن ثقافة السلم ، متناسين انه يصعب ان تعزل المواطنين عن واقعهم فهم يعيشون الحرب وتبعاتها باستمرار ، ليس هذا فحسب بل نتائجها السلبية التي جردتنا من اي معنى للسلم بوصولها الى تدمير المدارس وحرمان الطلبة من الكهرباء ، وغيرها من تفاصيل الحياة المدرسية العادية.

فبدأ الهجوم علينا بمجرد الحديث عن اعداد مناهج فلسطينية ، وبالتالي ابتعدنا عن ذكر اسرائيل في مناهجنا سواء كان سلبا اوايجابا ، حتى نخرج من الدائرة المغلقة التي وضعنا فيها بموضوع المناهج ، واقر هنا ان هذا مأخذ سلبي جدا على مناهجنا لكن من حقنا ان يكون لنا مناهج وطنية فكان هذا المخرج الامثل لذلك.

وحتما ان اسرائيل موجوده بكل تفاصيل حياتنا ، والمناهج لن تأتي بجديد او باضافات على الحقائق التي نعيشها يوميا من عدوان اسرائيلي على كل حياتنا.

كما ان خارطة فلسطين شاهد على الاحتلال والعدوان الاسرائيلي على الارض والممتلكات ، فاطفال فلسطين وطلبتها باتوا على يقين بحجم العدوان الاسرائيلي على الارض والوطن ، فملامح الخارطة تختلف كل عام عن الآخر ، نتيجة لامتداد الاحتلال وتوسع المستوطنات ، اي مناهج ستتحدث عن كل هذا ، حتما الواقع يحكي عن نفسه،،،.

كان لا بد ان نخرج بكيان للمناهج الفلسطينية ، ففلسطين حالة خاصة بكل شيء حتى بتاريخها ، وجغرافيتها ، وكل شأنها ، فعملنا وتحدينا حتى ننتزع لانفسنا مناهج فكانت الخطوة الاولى في عهد الاحتلال.

التدخل الاسرائيلي

ہ الدستور: هلى تدخلت اسرائيل بصياغة مناهج معينة ، على سبيل المثال التربية الدينية؟.

د.العلمي: كان هم اسرائيل ان نبتعد عن أي فكرة تتحدث عن الارهاب بما فيه التربية الدينية ، لكن كما اسلفت مناهجنا تربوية سليمة لا تحض على اي شكل من اشكال العنف او الارهاب.

كما كان لفلسطين بادرة هامة في موضوع التربية الدينية تحديدا ، حيث ادخلنا منهاج التربية الدينية المسيحية وهي بادرة الاولى من نوعها ، وهذا أخذ منا جهدا كبيرا ، حيث جمعنا ممثلي كل الطوائف المسيحية للتوافق على الحد الادنى من المعلومات في منهاج المسيحية ، والان ندرس لدخول هذا المنهاج في امتحان الثانوية العامة "التوجيهي".

وبشكل عام كنا دوما في موقع الدفاع عن النفس حتى نتمكن من أخذ حقنا بالمنهاج.

ہ الدستور: تحدثت حول ضغوط دولية في موضوع المناهج الفلسطينية ، ممن كانت الضغوط؟.

د.العلمي: اثناء إعدادنا للمناهج قام وفد من الكونغرس الاميركي بزيارتنا والاطلاع على طبيعة المناهج ، وكذلك زارنا وفد يمثل الدول الاوروبية ، لدراسة المناهج والتأكد من انه ليس منهاج حرب ، اضافة الى الضغوط الاسرائيلية.

ہ الدستور: وهل بالفعل المنهاج الفلسطيني منهاج سلم؟.

د.العلمي: مناهجنا ليست مناهج حرب ، كما انها ليست مناهج سلام ، وهنا يحق لنا ان نتساءل لماذا يصر المجتمع الدولي على ان تكون مناهجنا مناهج سلم ، في حين ان المناهج الاسرائيلية كلها مناهج عنف وحرب ، على الرغم من ان شعبنا هو من يعاني من العنف الاسرائيلي الدائم ، فكيف سنفرض على شعبنا ثقافة السلام وهو يواجع الاعتداءات الاسرائيلية كصعوبة التنقل بين مدينة واخرى في فلسطين نتيجة الحواجز ، وعزل القدس عن باقي فلسطين ، والعمل على تهجير اهلها ومشكلة الجدار العازل وما نتج عنه من تقطيع اوصال فلسطين ، ومصادرة الاراضي لانشاء المستعمرات ، وموضوع اللاجئين وغيرها ، كيف سنفرض ثقافة السلام دون ارضية لذلك.

نسبة الامية

ہ الدستور: ما هو ابرز ما يميز المنهاج الفلسطيني الآن؟.

د.العلمي: حققنا خطوات واسعة وجادة في دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس العادية ، ونسبة الامية في فلسطين اصبحت الآن (8%) وهي بين كبار السن وهذه النسبة من أقل النسب بالعالم ، ونسبة التسرب من المدارس ضعيفة جدا ، وتحديدا في المرحلة الالزامية اقل من (1%). وقد استفدنا من التجارب العربية باعداد المناهج ، وابرز ما اصبح يميزنا اننا بدأنا بتدريس اللغة الانجليزية من الصف الاول الابتدائي ، ومناهجنا تضم كتاب التربية التكنولوجية ، والتي تشكل بعدا تربويا هاما خلال المرحلة الحالية.وكذلك هناك كتاب تربية وطنية ، وتربية مدنية ، وكلها مناهج قوية وتحمل الخصوصية الوطنية وتركز على الحقوق الفلسطينية المشروعة.

ہ الدستور: هل كان للاردن دور في اعداد المناهج الفلسطينية؟.

د.العلمي: بالاساس نحن وعلى مدى التاريخ ندرّس المناهج الاردنية في مدارسنا ، وبالتالي كانت اللّبنة الاساسية في اعداد المناهج هو المنهاج الاردني ، اضف الى ذلك اننا استعنا بعدة خبراء اردنيين ساهموا في وضع المناهج الفلسطينية.

وما من شك ان كل الخبراء ومن اطلع على واقعنا عن كثب ابدى استغرابه من قدرتنا على الانجاز وتجاوز الضغوطات الاسرائيلية وتحديدا في موضوع التعليم ، وعملها على احباط خططنا التربوية لحرصها على ان يبقى الشعب الفلسطيني امي غير متعلم ، لكن نحن لا نتأثر بكل هذه التحديات ونحن قادرون على تجاوزها وانتزاع حقنا بالتعليم وغيره.

ہ الدستور: هل هناك اتفاقيات تعاون بين الاردن وفلسطين في الشأن التعليمي؟.

د.العلمي: هناك اتفاقيات عديدة فيما يتعلق بمنح لطلبة فلسطينيين يدرسون في الاردن ، فهناك (400) طالب يدرسون بالاردن سنويا من فلسطين ، ويعاملون معاملة الطلبة الاردنيين تماما ، اضافة الى اتفاقية تبادل خبرات وتدريب بين الطرفين ، ومنح للدراسات العليا ، وهناك مزيد من الاتفاقيات التي ستوقع قريبا.

تدمير المدارس والجامعات

ہ الدستور: حتما هناك اعتداءات اسرائيلية على المنشآت التعليمية ، كما هو الحال على باقي المنشآت الاخرى ، ما هو واقع المدارس والجامعات في ظل الاحتلال؟.

د.العلمي: كما اسلفت اسرائيل تحاول جاهدة على الا ان يبقى الشعب الفلسطيني امي ، فالعلم سلاح يصعب التغلب عليه ، وبالتالي فإن آلة الحرب الاسرائيلية وصلت للمدارس والجاماعات ، وهناك مئات المدارس التي هدمتها الاعتداءات الاسرائيلية ، كما انها كثيرا ما اغلقت مدارس لحجج واهية ، ودمرت جامعات ، وما من شك ان حجم المعاناة كبير في هذه المسألة ويصعب تلخيصه.

يكفي ان نعرف ان العدوان الاخير على غزة دمرت فيه اسرائيل (16) مدرسة ، لكن مع هذا لم تتمكن اسرائيل من "تكسير راسنا" وبقينا صامدين نتحدى كل اشكال عدوانها على الشعب الفلسطيني وعلى مدى سنوات ، وكنا في كل مرة نواجه خسائرنا بشكل من اشكال الاصرار والتحدي ، لنخرج بقصة نجاح وتفوق جديدة تربويا وغير ذلك.

وحتما كل هذه المواجهات تحتاج الى وقت وكلفة مالية عالية ، سيما واننا اصبحنا بحاجة ماسة ودائمة لمرشدين نفسيين بالمدارس باستمرار ، لأن مهمة التعليم في فلسطين لا تقتصر على اعطاء المعلومة ، بل ايضا تحقيق الامان للطالب ، وتقديم العلاج النفسي له باستمرار سيما وان معظم الطلبة يعانون من اضطرابات نفسية تحتاج الى علاج مستمر.

ہ الدستور: نحن نعيش التفاصيل الفلسطينية عبر شاشات التلفزة ، وطالما تابعنا بالفعل تدمير المدارس ، ولعل المشهد اللافت سرعة تجاوز هذه الاعتداءات ، بايجاد بديل فوري للمدرسة كمبنى ، واكمال مسيرة التعليم تحت اسوأ الظروف ، هل لنا ان نطلع على هذا الواقع من خلالك؟

د.العلمي: بالفعل كثيرا ما دمرت مدارس ، وعلى الفور يتم بناء خيمة بدل المدرسة ويسارع الطلبة للتعايش مع هذه الحالة التربوية التي لا تحدث الا في فلسطين ، كونها تتحدث عن اصرار على التعليم كما ذكرت تحت اسوأ الظروف ، او ان يتم اتخاذ اي منزل او غرفة كبديل عن المدرسة ، فالمهم هو التعليم ، اما المدرسة كمبنى باتت مجرد شكل للترف التربوي لدينا في فلسطين ، فكثيرة هي الخيام التي ضمت طلبة المدارس ، واحيانا يكتفي الطلبة بالسماء لتضمهم تحتها ويتلقوا تعليمهم.

اليوم في قطاع غزة الوضع اكثر من سيء ، وتحديدا في قطاع التعليم ولعل المنظومة التربوية العربية امام حالة نادرة يصعب ايجاد حل لها ، نأمل ان يتم العمل على حلها ولو كان من خلال الدعم المالي سواء كان من الدول العربية او الدول المانحة ، اضافة الى العمل على رفع الحصار عن غزة فالامور تسوء والاوضاع تتدهور نحو حال سيء جدا.

ہ الدستور: كيف تصفين الاوضاع الداخلية في فلسطين الآن ، وتحديدا فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الفلسطيني؟.

د.العلمي: ما من شك ان ما يحدث في الشأن الفلسطيني الداخلي أمر لا نرضاه ولم يكن في الحسبان السياسي الفلسطيني ان نصل الى ما وصلنا اليه ، ونتمنى ان يكون هناك حل داخلي قريبا يحسم الامور باتجاه البرنامج الوطني الفلسطيني الذي يخدم القضية ويحقق ما نسعى اليه جميعا.

وما من شك ان ما يحدث يؤثر على كل مناحي الحياة سلبا ، ويجب ارساء الامن في فلسطين وهذه مصلحة وطنية ، وعلينا التجاوب مع كل الاجراءات الرامية لتحقيق ذلك ، بما فيها اجراءات السلطة الوطنية في مصادرة السلاح غير القانوني ، وان كان البعض يرفض هذه الاجراءات ويرى فيها انها مصادرة لحق المقاومة ، وفي الحقيقة ان هذه الاجراءات هي التي تعزز الامن في فلسطين.

ہ الدستور: ما هي طبيعة واقع المرأة الفلسطينية الآن ، وعلى مختلف الصعد وتحديدا السياسية منها؟.

د.العلمي: المرأة الفلسطينية جزء من الحياة الفلسطينية ، لا يمكن عزلها ، لكن لا شك انها قطعت اشواطا من الانجاز وعلى مختلف الصعد ، وكما ذكرت السياسية منها ، فهناك تواجد للمرأة الفسطينية في المجلس التشريعي والمجالس البلدية ، والمحلية ، ليس فقط على اساس "الكوتا" بل ايضا على اساس التنافس ، اضافة الى ان الحكومة الفلسطينية الحالية بها خمس سيدات وزيرات ، وهناك عدد كبير من السيدات رئيسات بلديات ، وبالغالب فإن اوائل الثانوية العامة هن من الاناث ، والنسبة الاكبر من طلبة الجامعات من الاناث ، وما نسبته (80%) من المتقدمين لطلبات التوظيف من الاناث.

كل هذا الحضور يؤكد المساحة الواسعة للمرأة الفلسطينية في كل مناحي الحياة ، وهي تسير جنبا الى جنب مع الرجل في تنمية الوطن.

التاريخ : 18-06-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش