الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في لقاء خاص بـ «الدستور» مع رئيس الوزراء الأسبق .. الطراونة : الأردن الحلقة الأقوى في المنطقة والمساس به ليس سهلاً

تم نشره في الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2009. 03:00 مـساءً
في لقاء خاص بـ «الدستور» مع رئيس الوزراء الأسبق .. الطراونة : الأردن الحلقة الأقوى في المنطقة والمساس به ليس سهلاً

 

أجرى الحوار : رئيس التحرير المسؤول الزميل محمد حسن التل

والزملاء : جمال العلوي ، ماهر أبو طير ، مصطفى الريالات



في حوار شفاف اجرته "الدستور" مع رئيس الوزراء الأسبق العين الدكتور فايز الطراونة تطرق خلاله لعدد من الملفات السياسية الداخلية والإقليمية.

الطراونة الذي قدم اجابات واضحة وصريحة على عدد من الأسئلة والمداخلات ، كاشفا فيها جوانب من المرحلة الدقيقة التي تولى فيها رئاسة الحكومة في الأشهر الأخيرة من حياة الراحل الحسين ومواكبة انتقال الحكم إلى وريثه جلالته الملك عبدالله الثاني ، واستمرار حكومته في العهد الجديد لبضعة أسابيع.

وقد عمل الطراونة وزيراً للصناعة والتجارة مرتين ، ووزيراً للخارجية ورئيساً للديوان الملكي قبل أن يتقلد رئاسة الوزراء ومن ثم عضوا في مجلس الملك "الاعيان".

في مستهل الحوار رحب رئيس التحرير المسؤول الزميل محمد حسن التل بالطراونة قبل ان يفتتح الحوار بالسؤال عن مرحلة رئاسته للوزراء في أصعب مرحلة مر بها الأردن وهي رحيل جلالة المغفور له الملك الحسين وتولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية والتحول نحو المملكة الرابعة ، كيف تنظرون إلى هذه المرحلة الصعبة التي مرت على كل أردني؟.

فاجاب الطراونة: كثير من الناس يعودون بي إلى هذه المرحلة ، وهي مرحلة شعرت فيها بقوة الأردن ، حيث كانت النظرية التقليدية أو الكلاسيكية أن الأردن هو الحسين والحسين هو الأردن ، وكان جلالة المرحوم أكثر الناس كرهاً لهذه المقولة ، وكان يقول لي: "يا فايز ، إذا أنا أغمضت عيني وراح الأردن ورائي فهو فشل لي ، بعد 47 سنة بمجرد أن أغمض عيني بقضاء الله تنتهي الدولة ،"، فهذا الكلام لم يكن يقبله ، وكان جلالته يؤمن بقوة مؤسسات الأردن ، والدستور الأردني ، وبطبيعة الحال كان مقتنعاً قناعة كاملة بنجله وابنه الأمير عبدالله آنذاك ، فرأينا بأم أعيننا وفاة الملك بعد 47 سنة من الحكم أبا لكل الأردن قبل أن يكون ملكا وقائدا ، فكل أردني له قصة مع الملك الحسين ، ومع ذلك خلال ثلاث ساعات كان الملك عبدالله نجله قد حلف اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة الساعة الثالثة عصراً ، أي بعد ثلاث ساعات 17و دقيقة ، وهذا يعني أن المؤسسية الأردنية الدستورية كانت في أحلى وأبهى صورها ، بالرغم من الحزن وبالرغم من الانفعال ، لكن المؤسسة تفوقت ، وهذا نجاح للملك الحسين بداية وأول شيء هونجاح للملك.

وقد سألني كثير من قادة أوروبا الذين جاؤوا إلى جنازة الملك ، ومنهم ملكة هولندا التي وجهت لي سؤالا مباشرا "صحيح أن ما بين وفاة الملك وتنصيب الملك أوحلف اليمين أمام مجلس الأمة ثلاث ساعات؟" فقلت لها: لا بل ثلاث ساعات 17و دقيقة.. فقالت: نحن نحتاج إلى أيام في أوروبا حتى يتم هذا الأمر.

بالنسبة للمرحلة ، لا يمكن أن يوصف الحزن وقتها ، لكن ما يمكن أن يوصف هوصلابة الملك عبدالله في تلقي وفاة والده ، وأنا كنت عنده خلال عشرين دقيقة من وفاة الملك الحسين بعد أن قطعت البث المباشر واتجهت إلى المدينة وكان مثل والده ، بصلابة والده.. كل حزن الدنيا به ولكن بدأ يعطي تفاؤلا وأملا لمن حوله ، فسنبدأ مرحلة جديدة امتدادا لوالدنا الذي بنا الأردن خلال 47 سنة. وسارت الأمور ولله الحمد.

الدستور: شاركت في بداية المملكة الرابعة ، الآن بعد هذه السنوات العشر ، كيف تنظر للعهد الرابع والمملكة الرابعة بكل تفاصيلها وتجلياتها ، هل تشعر أن هناك محطات مهمة يمكن التطرق لها الآن والحديث عنها؟.

الطراونة: أنا متأكد تماماً أن جلالة الملك عبدالله فوجئ بقرار والده ، لكنه ابن الحسين ، وبصلابة الحسين وبقناعة الهاشميين أن هذا البلد يخدم وأن هذا البلد تحمل رسالته ورايته ، حملها ، وكان بداية الامتداد لوالده. فهي منهجية ثبتت صحتها على مدى الـ 50 - 60 سنة من الاستقلال ، رأينا الأنظمة الثورية والتقسيمات التي حدثت بين الرجعية والتقدمية وما إلى ذلك ، وثبت أن النموذج الأردني كان النموذج الأصح.

جلالة الملك عبدالله بدأ من هذا المنطلق ، وبدأ بنفس المنهجية ، دولة يعرف جلالة الملك وضعها الإقليمي ، وتداعيات هذا الموقع الجيوسياسي الذي هوفي عين العاصفة كما يقال ، وورث أيضاً نظاما مستقرا ، حيث كانت عملية السلام منتهية ، وعلاقتنا بالجوار ممتازة سواء كانت إقليمية أو دولية ، وبالتالي كنا ولله الحمد قد تجاوزنا قصتنا مع الخليج ، وتداعيات حرب الخليج الثانية ، وكما قلت فان عملية السلام منتهية ، وعلاقتنا مع الغرب ممتازة ، وعلاقتنا مع الشرق ممتازة ، فجاء الملك عبدالله ليستمر ، ولكن واضح تماماً - في سؤالكم عن العشر سنوات - الظروف المتغيرة التي جاءت في وجه المملكة الرابعة ، صحيح انها كانت أحداثا مخيفة وكبيرة جداً ، ربما المفصلية الأساسية كانت هي 11 سبتمبر ، التي غيرت العلاقات الدولية ، بتغيير المزاج الأميركي وبالتالي تغيير العلاقات الدولية ، وبروز ظاهرة جديدة اسمها ظاهرة الارهاب ، وما يندرج تحتها من كل التحركات الدولية والإقليمية باسم محاربة الارهاب.

هذا كان متغيراً أساسياً ، ونحن كنا جزءا أيضاً ، مثلنا مثل غيرنا ، فالإرهاب لا يعرف حدودا ولا دينا ولا أي شيء ، وبالتالي كان أمام جلالة الملك قضايا عديدة ، الأولى بدأ بها الملك عبدالله وهي النظرة إلى الداخل ، حيث قال لي: حق المواطن عندما نطلب منه الولاء والانتماء يجب أن يكون هناك طعام على طاولته وسقف فوق رأسه.. فبدأ بهذا المنطلق ، بحثا عن تحسين نوعية المواطن في الداخل ، لكن كانت عينه تبقى - باعتباره لاعبا إقليميا رئيسيا أيضاً - على الإقليم ، وكانت القضية الرئيسية هي القضية الفلسطينية ، وكان - كما تذكرون - موضوع المبادرة العربية ، وهي كانت منعطف في الفكر العربي حيال القضية الفلسطينية ، بأن يقبل العرب الاعتراف الجماعي بإسرائيل مقابل الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران ، فهذا كان جهدا اشتغل به الملك عبدالله بشكل رئيسي مع ولي العهد السعودي ومصر ، بما سمي بعد ذلك بمثلث الاعتدال.

كان هذا أيضاً تحولاً تاريخياً ، لكن هناك أحداثا حصلت منها الاجتياح الإسرائيلي على رام الله وحصار المرحوم ياسر عرفات آنذاك ، ولكن ربما كانت الطامة الأساسية التي هي من نتائج 11 سبتمبر ، احتلال أفغانستان واحتلال العراق ، فدخل مفهوم الاحتلال العسكري مرة أخرى المنظومة الدولية ، ليس فقط بالهيمنة الاقتصادية التي نسميها الامبريالية ، ولكن عادت إلى مفهوم الاحتلال الاستعماري الأساسي ، وبالتالي صار لدينا احتلال على الشرق منا وهناك احتلال على الغرب منا ، وأيضاً تداعيات أفغانستان وتصدير ما لذ وطاب من الإرهاب من القاعدة وما إلى ذلك ، كل ذلك وضع الأردن - بالإضافة إلى التحدي الداخلي ، التحدي التنموي - في محاولة الدفاع عن النفس أيضاً ضد عمليات الإرهاب ، وكنا مستهدفين ، وأخذنا نصيبا بسيطا مقارنة بغيرنا ، ولكنه نصيب ، ولكن الأردن استطاع أن يحتفظ بالأمن ، وأن تبقى ورقة الأمن قوية بيده فهذا مضرب مثل بشكل أساسي.

عندما تنظرون إلى هذا الحجم ، بالإضافة إلى ما تراكم عليه من أسعار النفط وأسعار المواد الأخرى ، وانتهت بأزمة دولية مخيفة أثرت علينا بشكل أوبآخر ، فهذا حجم كبير. لكن ألاحظ أن جلالة الملك يسير في مسارين متوازيين وبنفس القوة ، وهوالوضع السياسي الاقليمي والدور الأردني.

وأريد التعقيب على أمر ، أننا في السنوات الأربع الأخيرة دورنا السياسي اختزل في دور جلالة الملك فقط ، وكانت الحركة الدبلوماسية ضعيفة. صحيح انه كان هناك تركيز على الداخل ، وهذا شيء أنا أقدره ، لكن لا نستطيع في المملكة الأردنية الهاشمية ألا يكون لنا دور إقليمي ، تاريخياً كان لنا دور ، وهناك احترام عالمي ودولي كبير للدور الأردني ، الأردن يمثل الاعتدال وصوت العقل ، ويمثل التوازنات ، فلنا علاقات جيدة مع الجميع ، وحتى مع إيران ، فهناك علاقات دبلوماسية فعلاقاتنا ليست مقطوعة مع أحد ، واليوم تستطيع أن تقول ان الملك عبدالله لاعب أساسي في الإقليم إن لم يكن في العالم ، فكان له دور كبير في موضوع غزة والتهدئة ، وعلى الأقل تضميد الجراحات ، والصوت المتوازن الذي خرج من الأردن أثناء العملية ، ودوره في مؤتمر الكويت ، والوفاق العربي ، وبطبيعة الحال تفويض العرب لجلالة الملك أن يتكلم باسمهم جميعاً ، فهولم يطلب ، بل جاء العرب ليعطوه التفويض ، وأوباما عندما نظر إلى الأمة العربية كلها كان اختياره للملك عبدالله أن يعطيه اللقاء الأول ، وظهر أثر جلالته في صيغة تصريحات الرئيس أوباما بعد لقائه جلالة الملك ، فالآن جلالة الملك لاعب أساسي ، والأردن بطبيعة الحال تحرك دبلوماسياً في محافل كثيرة ، وسنصنع أيضاً المساند لجلالة الملك لأننا لا نستطيع أن نلقي العبء كله على جلالته ، لكن المتابعة مهمة والتفسير الدولي واليومي من الخارجية ومن الدبلوماسية في كل مواقعها في العالم مهم ، فعندما تتحدث عن المملكة الرابعة فأنا لست من المقسمين لهذه المملكة إلى الأولى والثانية والثالثة والرابعة ، فنحن مملكة أردنية هاشمية وأنا أعتبرها ابتدأت من 1921 وليس من 1946 ، لأنه من 1921 إلى 1946 حركة نضالنا للاستقلال ، ثم أصبحت المملكة الأردنية وهي مملكة مستمرة بالملك عبدالله الأول والملك طلال والملك الحسين واليوم الملك عبدالله الثاني ، فيوجد نسق تاريخي ، وأنا من وجهة نظري لا أستطيع أن أقول مملكة ثالثة ومملكة رابعة ، فهذا النسق متناسق كثيراً ، وهناك وضوح كامل فلا يوجد غموض ولبس ، فمن يتعامل معنا يعرف كيف يفكر الأردن وكيف سيقابل الأردن مواقف هنا وهناك ، فلذلك التحديات كبيرة جداً ، لكن أرى أولاً معنويات جلالة الملك والناس والحكومة تستمد المعنويات من جلالته وهذا يبعث على الطمأنينة ، وحتى في وضع السلام فجلالة الملك عينه على القوات المسلحة وعلى الأجهزة الأمنية وأصبحت على سوية عالية للغاية.. فأنا في كل وقت عندما يتم عمل مناورة للقوات المسلحة أحرص أن أكون حاضراً ، وأعود بمعنويات عالية للغاية ، بعد ما أراه من إعداد واستعداد فأنام الليل الطويل وأنا مرتاح.

التحديات المقبلة

الدستور: أشرت إلى موضوع التحديات ، ما أبرز التحديات التي سنواجهها خلال السنوات المقبلة على الصعيدين الداخلي والإقليمي؟.

الطراونة: لنأخذ الداخل ، أنا شخصياً لا أعتقد أن لدينا خللا هيكليا في اقتصادنا الوطني ، لا أستطيع القول ان هناك اختلالات هيكلية في الاقتصاد الوطني ، بل توجد مشكلات ، واضح تماماً توجه الدولة بالنسبة للقطاع الخاص وتوجه الدولة أين يقف القطاع العام ، وعلاقة الحكومة بالبرلمان ، التشريع وطبيعته ، وما إلى ذلك من أمور ، الآن توجد مشكلات وقد تكون أحياناً (عويصة) ، لكن بالنسبة للاختلالات فهي غير موجودة ، لكن لدينا مشكلة الانفتاح ، بطبيعة الحال في عصر العولمة ، وأقدر أن الذبذبات في أسعار النفط ستبقى مشكلة المشاكل في الأردن ، لا تستطيع أن تتنبأ بها ، والحركة التي بها غير منطقية اقتصادياً. من يقول ان سعر النفط يرتفع إلى 150 وينخفض إلى 40 ، لكن لا الـ 150 صحيح ولا الـ 40 صحيح ، وأسعار السلع تقاس بكلفتها بالإضافة إلى هامش ربح ، فكيف من 40 إلى 150 والاثنتان تسيران ، فهل هما عرض وطلب أم مضاربة أم شيء آخر؟ ، فهذه سلعة لها مساس بحياة الإنسان من ولادته إلى موته ، حتى ان نقل النفط نفسه للمصافي بحاجة إلى نفط ، فانا اعتبر هذه السلعة من حقوق الإنسان وليست سلعة تجارية.. هذا النفط حياة الإنسان.

الدستور: أي أنك تعتبر الاقتصاد هو التحدي الأساسي؟.

الطراونة: أنا أقدر ما يتعلق بالأردن ، فنعم ، والسبب أنه ليس لنا مشكلة في النسيج الاجتماعي ، وأنا أجاهر بهذه الكلمة في كل مكان ، حتى من يقول ان هناك تحت الرماد "أردني فلسطيني أو أصول أردنية وأصول فلسطينية ومسيحي ومسلم".. الخ ، فهذا الكلام نسمعه من 60 سنة ، ولو كان هذا صحيحا لسالت الدماء إلى الركب في المملكة الأردنية الهاشمية. أي فتنة في الدنيا ويحاول من في الخارج عملها في الأردن لا تستمر في الأردن إلا ساعات ، فعوام الناس متناسبة وتعيش مع بعضها البعض ، وهذا النسيج الاجتماعي أحد أركان الأمن بالإضافة إلى الأجهزة الأمنية ، فلذلك أقول ان التحدي عندنا ليس مثل بعض الدول الأخرى ذات التفكك الكامل في المجتمع ، فلا يوجد هذا لدينا ، فلذلك لدينا هذا التحدي وهو التحدي الاقتصادي ، والتحدي الاقتصادي قلت انه ليس هيكلياً ، لأنه ليس نابعاً من الداخل ، فعندما نتحدث عن النفط فهوليس مشكلة أردنية بل من الخارج ، فهذه مشكلة رئيسية ستبقى تلاحقنا للمستقبل.

هناك أمور بطبيعة الحال تحتاج إلى عناية واهتمام وبالتحديد نوعية التعليم ، سواء المدرسي أو الجامعي.. مؤخراً انجرفنا قليلاً إلى الكم ، ونريد أن نعود إلى النوع وإلى المطابقة ما بين المخرجات وما بين سوق العمل ، فهذه ما زالت ضعيفة ، حتى في التركيز على مؤسسات التدريب المهني وما إلى ذلك فلا يزال موضوع التوجيهي وفكرة التوجيهي والشهادة الثانوية وأسس القبول في الجامعات غير مواكبة حتى لتفكير جلالة الملك فيما يتعلق بموضوع التعليم ، لكن ربما الحجم كبير لدرجة أنه بحاجة إلى نوعية ، فيجب تحسين بيئة التعليم المدرسي ، نوعية المدرسة ، فموضوع "مدرستي" قضية جميلة جداً في كيفية تأهيل المعلمين والمدراء وأيضاً في البيئة ، فالطالب والطالبة عندما يكونون في بيئة جيدة مناسبة فهي تحبب الطلبة في الدراسة. فهذه قضايا في ديناميكية المجتمعات ليست غريبة ، وأنا متفائل بالمستقبل.

الدستور: هناك من يرى ان التحديات السياسية وعملية السلام ونتائجها والحديث عن فكرة الوطن البديل كيف ترى ذلك؟.

الطراونة: هدف إسرائيل أن تلقي الذعر في نفسك ، والهزيمة ليست هزيمة حرب ولا معركة ، فالهزيمة أن تُهزم من الداخل. أنا من دعاة من يقول ان الأردن ليس الحلقة الأضعف في المنطقة بل هوالحلقة الأقوى ، والدليل أنه صمد على مدى السنوات الطويلة ، وانهارت جيوش وعروش من حولنا وبقي الأردن الذي كانوا يعتقدون أنه الحركة الأضعف. المساس بالأردن ليس سهلاً ، وتعلم إسرائيل هذا الأمر وحتى أميركا تعلم هذا الكلام.

ونحن سمعنا قرارات الكونغرس هذا العام ، فهل تذكرون قرارات الكونغرس الأميركي ، الذي هو أكبر كونغرس في الكرة الأرضية ، كل سنة يخرج قرار بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس ، فيخرجون القرار وانتهى ، وتخرج قرارات من الكنيسيت ، لكنه قرار مثل القرارات التي تخرج ، لكن هذه القرارات لا ترعبني ، وأفضل جواب كان على موضوع الوطن البديل هوجواب جلالة الملك.. فلذلك هذا الأمر لا أدخله بحساباتي ، فنحن كدولة يجب أن نحافظ على أمننا ، وهناك قرارات تتعلق بموضوع فك الارتباط الذي هوأيضاً ليس في خاطر الأردن ، فأنا حينها كنت وزيرا ، وكنت من ضمن الفريق الذي فاوض منظمة التحرير في اليوم الثاني من فك قرار الارتباط على كيفية الفك بعد مؤتمر الجزائر وتركيب الأمة العربية أن منظمة التحرير تريد أن تأخذ الغطاء القانوني لتدخل العملية السياسية ، وقبلها بـ 14 سنة أيضاً مؤتمر القمة أعطى وحدانية التمثيل للشعب الفلسطيني ولمنظمة التحرير ، وقبل الأردن هذا الأمر ، فلذلك يجب أن يتم تطبيق هذه القرارات أولاً ، والآن توجد بلورة للدولة الفلسطينية المستقلة ، ونحن لدينا موقف سياسي واضح تماماً ، ترجم هذا الموقف السياسي في المبادرة العربية بدولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية ، فلا نقبل إلا بهذا الكلام ، لذلك هذا الموقف السياسي واضح تماماً ونعمل على هذا الأساس ونحمي أنفسنا في الخط السيادي الذي نعترف به وهونهر الأردن ، وهناك معاهدة السلام التي قمنا بها وأنا كنت المفاوض الرئيسي فيها ، حيث رفضنا في آخر لحظات حتى بعد أن دعونا كلينتون ، فجاؤوا لنا بهذه الخرائط وموجود الخط كاملاً بما فيه نصف البحر الميت ونهر الأردن وقلنا لهم بأن هذا خط متقطع وليس خطا مرسوما معهم ، فهولا يرسم إلا مع الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية فواجهة الضفة الغربية مع الأردن من عين جدي إلى البادان ووادي اليابس ، فالأمور واضحة عندنا ، وعلاقتنا بإسرائيل واضحة ، والآن علاقتنا بإسرائيل ، ويستطيع القاصي والداني أن يعترف بأنه لا يوجد لا تجارة ولا استثمار ولا غير ذلك ، فكل ما في ذلك أننا نستثمر هذا في مد أهلنا المحاصرين سواء في غزة أوفي الضفة الغربية. أقول ان لدينا ثوابت أربعة وهي الهاشميون والدستور الأردني الذي صان المملكة الأردنية الهاشمية صيانة كاملة ، والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والوحدة الوطنية.

المحور الفلسطيني

الدستور: كنت من المفاوضين الرئيسيين في عملية السلام ، ونريد الانتقال إلى المحور الفلسطيني ، هل هناك بارقة أمل في المحور الفلسطيني في ضوء المستجدات الجديدة؟.

الطراونة: هذا السؤال مهم جداً لأن هذه القضية بالنسبة لنا قضية أساسية. قبل أن يأتي أوباما ، ومع أنني دربت على التفاؤل وأنا من تلاميذ الحسين بن طلال في قضية التفاؤل ، لكن ، وصلنا إلى مرحلة أن يشعر الشخص بأنه انتهى ، خاصة في قمة اليأس الذي هوانقلاب حماس في غزة ، فهذا بالنسبة لي اعتبرته كارثة الكوارث فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.. أنا كنت مراقباً للأمر ، فأخطر ما قام به شارون أنه انسحب أحادياً من غزة ، فكان يريد ضرب عصفورين بحجر ، العصفور الأول أنه يحاصر غزة تماماً من البحر ومن البر ، فهي جزيرة ، فأغلق المياه الإقليمية وحتى المعابر مع مصر وحدوده ، أغلقها وقال انه خرج ، وبالتالي لا يوجد عليه عبء قوة الاحتلال في معاهدة جنيف الرابعة ، لكن تركها ميتة ، وعندما سئل لماذا انسحب بدون تفاوض ، قال انه لا يوجد لديه شريك في التفاوض ، فجاءت حماس وقلبت الأمر وقسمت الموقف الفلسطيني وثبتت نظرية شارون أنه لا يوجد شريك للتفاوض من الجانب الفلسطيني. شعرنا بأن هذا الوضع مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وبعد شارون أننا وصلنا إلى مرحلة.. بالإضافة إلى إقليم متفجر ، العراق والملف النووي الإيراني والقضية اللبنانية التي كانت قضية حامية ، وأيضاً باكستان وأفغانستان ، فكل هذا كان عبارة عن إلهاء لأميركا عن القضية التي نتحدث عنها وهي القضية المركزية ، فشعرنا بأننا وصلنا إلى مرحلة سيئة للغاية.

جاء أوباما ، ووضع ثلاث نقاط ، فشعرت أنا لأول مرة أن هناك إدارة أميركية تدخل في خلاف منهجي مع إسرائيل ، الخلاف الأول هوحل الدولتين ، والخلاف الثاني هو توقيت التعامل مع القضية الفلسطينية ، فكانت حكومة اليمين الإسرائيلية تقول: إيران أولاً ، وكيفية التعامل مع إيران تحدد تعاملنا مع فلسطين.. فكانت حكومة أوباما تقول: التعامل مع قضية فلسطين وقضية الصراع في الشرق الأوسط حتى نعرف كيف نتعامل مع إيران ، فهذه قضية منهجية ، والثالثة كان ليبرمان يعتبر أن تفاهمات أنابوليس منتهية ، بينما إدارة أوباما تعتبر أن تفاهمات أنابوليس هي الأساس لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

هذه منهجيات لعب الملك عبدالله دوراً فيها في إقناع جورج بوش بأهمية المبادرة العربية ، لكن ما هي أهمية المبادرة العربية؟ هي المبادرة الوحيدة من 1967 إلى يومنا هذا التي تتكلم عن الحدود ، كلها للتفاوض والتفاوض ، بينما جاءت هذه المبادرة وقالت: سنعترف بك يا إسرائيل وسنحقق الأمن الجماعي للجميع ، لكن يجب أن تنسحبي إلى 4 حزيران.. هذا ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ، تستطيع أن تتنازل بمفهوم السيادة. فهذه المنهجية المختلفة جعلتنا نقول ان هناك على الأقل استعدادا أميركيا جديدا سيتعامل مع إسرائيل بطريقة جديدة ، تعطينا "نفس".. النفس الثاني الذي أخذته أن بعد خطاب نتنياهو أنني لاحظت أن حماس قبلت المبادرة العربية دون تسميتها ، فقالت انها تقبل بحدود الـ67 ، فمن غير المبادرة العربية تحدث حول الـ67؟ ، حتى مشعل وهنية ، إذن حماس الجزء الثاني ، فهنا إذا ذهبنا إلى أميركا وقلنا لهم بأنه حتى الموقف الفلسطيني توحد على المبادرة العربية ، وأنتم تتحدثون عن حل الدولتين ، إذن أصبح لدي خطوة ثانية تدعو للتفاؤل وهي أن هناك ، ولوأنه ما زال هناك مشاكل بين فتح وحماس ، لكن على الأقل بدأنا بالاتجاه الصحيح ، وبطبيعة الحال هذا يتناسق معه الموقف الروسي والموقف الأوروبي والأمم المتحدة وبالتالي الرباعية والدول الثماني.

يبقى لدينا الموقف الإسرائيلي ، ففي الموقف الإسرائيلي لدي بعض النظريات ، فأنا أؤمن بالضغط الأميركي وتأثيره على إسرائيل ، مع أن هناك من يعتقد بأن إسرائيل تملي على أميركا ، فهذا كلام غير صحيح وكلام هواه.

لكن أميركا ترى مصالحها وأنها الجانب الأقوى ، لذلك إسرائيل تسير معها ، ولذلك لا تستهينوا بأن يكون هناك خلاف منهجي بين إسرائيل وأميركا لأنه سيؤدي إلى ضغط. ثانياً نتنياهوفي عام 1996 ليس نتنياهوفي عام 2009 ، فعليه أن يدرك وسيدرك بأنه في عام 1996 كان حر الحركة ، فلم يكن الخطر الإيراني موجودا ، ولا احتلال العراق ، ولا غير ذلك. اليوم الأميركان سيقولون لهم بأنهم ليسوا وحدهم في الساحة ، فهناك متغيرات كثيرة ، حزب الله وحده يمكن أن يقوم بعمل مشكلة للإسرائيليين ، وأميركا غير مهيأة للدخول في هذه المشاكل مع إسرائيل ، والملف النووي الإيراني مشكلة ، ولديهم قضية معقدة في غاية التعقيد صارت على أبواب اسلام أباد وباكستان فيها قوة نووية ، فيجب أن تفهم إسرائيل بأنها ليست الوحيدة التي تلعب على الساحة ، فيجب أن تتنازل إسرائيل عن قضايا أساسية ، ولذلك فان الظرف الموجود به نتنياهومختلف عما كان به عام 1996 ، ولم يحظ باحترام الغرب في فترة 1996 ، لكن هذا لا يمنع أنهم سيلعبون ، فلذلك هوعندما وضع هذه اللاءات التي نسف بها كل شيء ، وبالتالي عندما قال بأن ينسوا القدس واللاجئين والمستوطنات ودعاهم للتفاهم، لكن على ماذا سنتفاهم؟، فأنا واضح تماماً بأن هذه الأوراق والثقل الذي يرميه لأجل يهودية الدولة ، فيدعوهم ليقبلوا بيهودية الدولة من أجل أن تقبل إسرائيل ببعض الأمور ويصبح هناك حق العودة ، فحتى الفلسطينيون أنفسهم يتحدثون عن حق العودة وخمسة ملايين سيعودون إلى يافا وحيفا وصفد.. فلذلك إسرائيل لا تزال في مرحلة المراوغة ، مرحلة المفاوضة عبر التلفزيون ، وعبر الفضائيات بوضع أشياء معقدة لأجل أن نبدأ فيها بالتنازلات ، فيمكن أن أحد التفسيرات يقول بأن حماس قبلت بعد أن رأت تشدد إسرائيل فقبلت بالمبادرة العربية ، فهذا أحد الأمور الذي يمكن أن تقول إسرائيل فيه ان الضغط نفع مع حماس وتستثمره وتضغط مرة أخرى.. لكن أنا لم أفهم ولم أعرف لماذا قبل وزراء الخارجية العرب بالتطبيع إذا أوقفت إسرائيل الاستيطان، فكان كل الموقف العربي بأن هذه المبادرة العربية حزمة كاملة ولكن لماذا سبقناها وجئنا وأعطيناها أكثر ، فهذه خطوة قد تكون الجزرة التي ستغير بعض المواقف.

أريد أن أقول اننا لم نصل بعد ، ورداً على السؤال ، أستطيع القول بأنه نعم ، هناك شيء لدينا ومستلزمات تجعلنا نتحرك أكثر قليلاً ، والآن هناك زيارات مقبلة لأميركا ، فالرئيس المصري له زيارة ، ونقدر بأن جلالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز سيقوم بزيارة ، واتصالات ، وأعتقد أن خطاب أوباما في القاهرة كان في مكانه.

بالنسبة للسؤال الثاني ، فالضغط الأميركي على إسرائيل أعتقد أنه يزداد كلما ازداد الصدام مع إيران ، وإذا أضعفت الأحداث الداخلية إيران بشكل أو بآخر ، أوأدت إلى حرب أهلية في إيران ، فأقدر بأن الضغط الأميركي على إسرائيل سيخف.

الوضع الإيراني

الدستور: هل تعتقد أن إيران راحلة إلى حرب أهلية؟.

الطراونة: لا ، الآن سيطروا على الموقف بطبيعة الحال وانتهى ، لكن واضح أن إيران منقسمة إلى قسمين. كانت أعداد كبيرة جداً من البشر ، ضد مفهوم ولاية الفقيه ، والمرشد المعصوم ، حيث ان المرشد المعصوم كان يطلب من الناس أن لا تخرج ولم يطعه أحد ، لذلك هذا شرخ في النظام ، وبالتالي يجب أن يراقبوا أكثر ، والقمع لم يؤد في حياته إلى نتيجة ، بل يجب اقناع الناس ، فأعتقد بأنهم سيغيرون منهجيات.

أريد التحدث عن إسرائيل ، أعتقد أن هناك علاقة عكسية ، لذلك إسرائيل ربما بشكل أوبآخر تريد أن يبقى الوضع في إيران كما هو ، فتريد أن يبقى حتى تحريض أميركا ربما لضرب إيران بشكل أو بآخر لإحداث شرخ نهائي بينهما ليبقى الضغط الأميركي على إسرائيل أخف مما هوقائم ، فإسرائيل دولة وظيفية ، عندما بدأت أوهمت الغرب بالاشتراكية بأنها هي الخطر على المصالح الأميركية في الشرق ، وأنا في مقدمة الحامي لمصالح الغرب من الاشتراكية وحين ذهبت الاشتراكية جاءت بوهم الارهاب وارتباطة بالاسلام هكذا تفكر إسرائيل ، وأميركا في لحظة من اللحظات خافت بأن تأخذ إسرائيل زمام المبادرة وتضرب إيران ، وتورط النيتوجميعه معها ، فراقبوها لأجل هذا الموضوع ، فلا أعتقد أن إسرائيل كانت تتمنى أن ينتصر الموسوي في هذه الحركة ، لأن إيران حينها ستكون معقولة وتنفتح على الغرب ، وإسرائيل لا تريد هذا الأمر.

المؤسسات

الدستور: التوصيف الوظيفي للمؤسسات ، هل أنت مرتاح له هذه الأيام ، وهل هو أضعف من السابق وهل به تداخل ، وهل أنت مرتاح لأداء الحكومة والبرلمان وكل المؤسسات الأساسية أم تشعر بأن هناك مشكلة؟.

الطراونة: كانت هناك مشكلة ، وقلت ذلك على أعلى المستويات ، ففي فترة من الفترات تم التغول على الحكومة من البرلمان وأيضاً من جهات أخرى ، من الديوان الملكي.. جلالة الملك هو رئيس السلطة التنفيذية ، وهو مع السلطة التشريعية أيضاً ، فهو الملك ، وهويريد النتائج ، فجلالته متحمس جداً ، ويريد أن يتحرك بشكل كبير ، ومن يراه يتحرك أمامه يتعامل معه ، لأنه يريد نتيجة للمواطن.

سلبت الحكومات في فترة من الفترات أدوارها ، الآن أنا أكثر قناعة بأن الحكومة استردت الولاية العامة ، وساعدها في ذلك الديوان أيضاً ، ولأن هناك مجربين ويعرفون الدستور وبالتالي هذا يريح جلالة الملك كثيراً ، وأعتقد أن كل الحلقات اليوم تسير بشكل ومنظومة ممتازة بما فيها دائرة المخابرات العامة ، في دورها التقني والأمني. الآن المشكلة مع مجلس النواب والحكومة ، فهذا تاريخياً ، فكل طرف يريد أن يحاول أن يترصد للآخر ، وهذا حق مشروع ، فمشروع أن الحكومة تقوم بعمل لوبي لقوانينها وتحاول أن تؤثر على قدر من النواب ، والنواب بقدر الإمكان يدخلون في المشاكسة ، لكن أنا لم أتوقع بأن تحدث مشكلة بين النواب وبين الصحافة ، لأن هذا الأمر غير صحي إطلاقاً ، فهذا يخلق أزمة جديدة ، ولا يجوز للصحافة أن تقول بأنها لا تريد أن تغطي نشاطات مجلس النواب ، فنشاطات مجلس النواب نشاطات تشريعية ، ومناقشاته مساءلة مع الحكومة ، فماذا يعني أن تقوم الصحافة بالاضراب عن تغطية مجلس النواب؟، فلا يجب على الصحافة أن تقاطع نشاطات المجلس ، فهذه قضية دستورية ، وجلسات مجلس النواب تحت القبة قضية دستورية لا يجوز للصحافة أن تقول بأنها ستقاطعها ، لكن النواب لديهم عملهم الدستوري ، فهذا للدولة وللمواطنين ، ويجب أن تعرف ما الذي يحدث ، وماذا يفكر النواب ، وقانون ضريبة الدخل ما الذي سيحصل به وقانون الضمان والمالكين والمستأجرين ، فهذه أمور تمس الناس ، ولا تستطيع الصحافة كواجهة في المؤسسات الدستورية على المواطن أن تقول بأنها أضربت عن جلسات مجلس النواب.

الدستور: عندما تدخل النكاية في التشريع.. ألا يشكل ذلك خطرا على المسيرة التشريعية؟.

الطراونة: صحيح ، لكن أعود وأقول بأن هذه النقطة بالذات لها سبب ، فأنتم شعرتم بهذا الخلل الذي حدث ، وحصل الشرخ بينكم ، لكن تأتي قوانين أخرى ، وما علاقة المناقشات تحت قبة البرلمان؟، لكن أنتم أخذتم موقفا ضد النواب فيما يتعلق بأخبارهم الشخصية وبسفرهم ، فالصحافة حرة في ذلك.

خطاب الملك

الدستور: جلالة الملك تحدث في خطابه الأخير بذكرى الجلوس مع مرور عشر سنوات لجلوسه على العرش عن مراجعة تاريخية ، مراجعة مهمة سيقوم بها الحكم في الكثير من القضايا ، فما هي تصوراتك لهذه المراجعة؟.

الطراونة: عندما يقول جلالة الملك ان لدينا عشر سنوات اجتهدنا خلالها في قضايا كثيرة ، وهناك قضايا لا تزال جدلية في المجتمع الأردني ، موضوع الخصخصة على سبيل المثال ، آن الأوان مثلاً أن نقف ونقول بأنه يجب أن نراجعه ، فنحن خصخصنا الاتصالات والكهرباء والميناء.. الخ ، ونريد عمل تقييم ونرى أين الخلل وأين نجحت وأين لم تنجح وهل سنستمر فيها كمنهجية ونرى أين نقاط الضعف لنتفاداها ، فهذا ما يقصده جلالة الملك.

دخلنا في قضايا دور القطاع الخاص ، فهل القطاع الخاص فعلاً عندما قمنا بإعطائه كل هذا الزخم يقوم بدوره بشكل صحيح أم هناك تقصير وتوقف وهل سنعطيه مجالا أكثر؟.

بالنسبة للتشريع ، فالتشريع أدخلنا إلى منظمة التجارة الدولية الـW.T.O ووقعنا اتفاقية الشراكة مع أوروبا ووقعنا اتفاقية التجارة الحرة ، لكن هل هناك تشريعات لا تزال بحاجة إلى تحديث وتعديل؟ ، فهذا ما قصده بالمراجعة ، فيقصد بالسياسات وهي القضايا التي لها مساس مباشر ، ولا أعتقد أنه كان يتحدث عن السياسة الخارجية ، فموقفنا الأردني واضح تماماً في اعتداله وفي البحث عن السلام وفي كل هذه الأمور ، فبالتالي كان يقصد جلالته السياسة الداخلية ليرى أين مواطن الخلل ولماذا تحدث بعض التأخيرات في بعض القضايا ، فهذا ما كان يقصده جلالته ، وأعتقد أن المراجعة لها مساس في عمل الدولة.. أعتقد أن هذا حق للحكومات بأن لا تنظر فقط للامام بل يجب أن تأخذ الماضي وتراجعه وتقرأ ما بين السطور وأين وصلت ، وأقدر أن هذا أمر ضروري جداً ، فالشخص يتعلم من أخطائه.

الإصلاح السياسي

الدستور: قضية الإصلاح السياسي والقوانين ، ألا تعتقد أن هناك كثيراً من الظروف تعطل علينا الإصلاح بالشكل الذي نريده والعنوان التي يتم التحدث عنه ، أم أن القضية لها علاقة بالتوجه الأساسي؟.

الطراونة: أعتقد أن هذا له علاقة بقناعة الناس وليس توجها.. عندما تأتي الحكومة وتقول بأنها ستعطي دعما حتى للأحزاب ، بغض النظر ماذا كان حزبك ، لكن طلبي منك أن لا تكون لا يدك ولا رقبتك خارج المملكة ، ويستطيع أن يعمل ما يريد وله الدعم إذا جاء بالمتطلبات المطلوبة.. من عام 1990 - 1991 خرج قانون الأحزاب وكان العدد يتقلص مع الزمن. ما أريد قوله بأنه لا يوجد هناك توجه ، فيتم تسيير الأمور لتتحرك وعمل الأحزاب والتقدم لكن لا نرى أي شيء ، وكأن الأردني غير مقتنع.

الدستور: ربما لأن الأردني لم يصل مرحلة أن يسجل في حزب؟.

الطراونة: لأن برامج الأحزاب غير صحيحة ، فأغلب الأحزاب تعتقد أن الحزب يعني سياسة ، فمثلاً إذا جاء رئيس وزراء إسرائيل للأردن فتهاجمه أو تنتقد الإدارة الأميركية ، لكن قانون ضريبة الدخل ، ونقل الميناء ، والضمان الاجتماعي ، والتأمين الصحي.. هل رأينا سابقاً حزبا أخرج بيانا في قضية اجتماعية أو اقتصادية ، أوعلى قضية ربط الدينار الأردني بالدولار؟ ، لم نجد ذلك ، فلا يوجد إلا إما عموميات أو قضية فلسطين.

الدستور: هل هذا موقفك من الانسحاب من حزب التيار الوطني؟.

الطراونة: أعتقد أن التيار في أدبياته دخل في كثير من البرامج ، التيار الوطني كنت أعتقد أنه كان به حركة أسرع مما كنت أريد ، فأنا أحترم القائمين على التيار الوطني والفكر الذي يقوم عليه التيار الوطني وفي ارتباطه العضوي بالمملكة الأردنية الهاشمية وبترابها وبالنظام الهاشمي وبالدستور ، فلا يوجد لدي خلاف إطلاقاً لا مع أبو سهم ولا غيره ، وهذا الرجل وطني واحترمه احتراماً كاملاً ، لكن لدي نظرية مختلفة في بلورة الأفكار بمراحل تأخذ وقتا أطول قليلاً من الدعوة للمؤتمر الذي حدث ، لكن القضية لوجستيكية وليست أساسية ، والخيرة في القائمين على هذا التيار ، ونأمل أن يعبر هذا التيار فعلاً عن الحالة الوسطية التي يتمحور الأردن فعلا حولها.

التاريخ : 30-06-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش