الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة في زيارة جلالتة الى الولايات المتحدة : الملك يجهض الفكرة الاسرائيلية بدفن مشروع الدولة الفلسطينية

تم نشره في الأربعاء 29 نيسان / أبريل 2009. 03:00 مـساءً
قراءة في زيارة جلالتة الى الولايات المتحدة : الملك يجهض الفكرة الاسرائيلية بدفن مشروع الدولة الفلسطينية

 

 
كتب محرر الشؤون المحلية

لم تكن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى الولايات المتحدة الاميركية زيارة عمل عادية ليس من جهة وصفها كاول دعوة من البيت الابيض لزعيم اقليمي على مستوى الاقليم بل لكونها جاءت اقرب الى مراسم زيارة الدولة فهي زيارة جاءت مختلفة بكل المقاييس السياسية لانها جاءت بغطاء عربي .

الزيارة لم تكن عادية وهي مختلفة عن كل الزيارات التاريخية للقادة العرب من حيث توقيتها ونتائجها وما احدثته من اعادة فك وتركيب لمفاهيم الرأي العام الاميركي حيال عملية السلام في الشرق الاوسط والقضية الفلسطينية.

اللغة الحاسمة التي تحدث بها جلالة الملك مع الرئيس باراك اوباما واركان الادارة الاميركية مكنت جلالته من زحزحة مواقف واشنطن السياسية حيال عملية السلام في المنطقة وكانت نتائج هذه اللغة حاسمة حيث انتزع جلالته مواقف لم يكن لدى العرب من قبل التفاؤل بتغييرها والمتمثلة في قضايا :

اولا : اعطاء عملية السلام صفة الاستعجال واخذ واشنطن لدورها الحقيقي كراع اساسي لهذه العملية.

ثانيا: التزام الادارة الاميركية بحل الدولتين .

ثالثا: قضية المستوطنات وموضوع القدس .

هذه المواقف التي حصل عليها العرب من الادارة الاميركية بقول ملكي حاسم بـ "ان المصلحة الاميركية في الشرق الاوسط تتطلب ليس فقط الالتزام بها بل وتنفيذها بما يرضي جميع الاطراف في المنطقة".

ان الموقف الاردني الواضح والحاسم جاء ليؤكد ان حل جميع قضايا المنطقة يأتي نتيجة طبيعية لحل القضية الفلسطينية باعتبارها الضامن الوحيد للاستقرار في الشرق الاوسط.

وهنا لا بد من الاشارة ان رؤساء الولايات المتحدة لا يلتزمون باي تعهدات قبل مرور مدة نصف ولايتهم وما جرى في محادثات جلالة الملك والرئيس اوباما شكل انعطافة هامة في الاعراف السياسية للبيت الابيض حيث تعهد الرئيس الاميركي بما تعهد به بعد شهرين من ولايته مما يؤكد ان هذه الادارة تفكر بانماط سياسية مختلفة تجاه مجمل القضايا.

وعمليا يمكن القول ان هذه الزيارة التاريخية تركت اثارا من حيث عمقها ودلالاتها السياسية بما يصعب الامر على رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نيتنياهو الذي سيقصد واشنطن في محاولة لن يكتب لها النجاح لمحو هذه الاثار كما اعتادت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة التي كانت تركض نحو واشنطن لمسح اي اثار تتركها زيارة اي قائد عربي.

مهمة رئيس الحكومة الاسرائيلية في واشنطن ستكون صعبة وقاسية لان ما انتزعه جلالة الملك من الادارة الاميركية امام العالم سيحرج هذه الادارة ان تراجعت عنه مما سيؤدي الى تلاشي دورها بفقدان ثقلها السياسي.

حل الدولتين على اساس ما حملته المبادرة العربية للسلام هو الحل الاوحد الذي يقبل به العرب وما دام العرب قد اوكلوا ملف هذه القضية للاردن فان جلالة الملك كان واضحا وهو يشدد بأن لا تنازلات أردنية وعربية بهذا الخصوص ، محذرا من ضرورة عدم تفويت فرصة الحل السلمي وتجنيب المنطقة مزيدا من الفوضى والاضطراب.

جلالة الملك العائد من واشنطن التي خاطبها بتفويض عربي بعد ان كان اول زعيم عربي يحذر من المخطط الإسرائيلى الرامي الى دفن فكرة الدولة الفلسطينية الى الأبد سيبدأ تحركا عربيا على مستوى المنطقة لوضع قادتها بما انتزعه من الادارة الاميركية .

وان كان الاردن اول من حذر من المخططات الاسرائيلية فان نتائج الانتخابات في تل ابيب كشفت ملامح المؤامرة وبات الزعماء العرب جميعهم على قناعة بأن الاردن ليس على الحياد رغم اتفاقية سلامه مع اسرائيل وأن التعامل مع الدولة العبرية ومع الولايات المتحدة الأمريكية لابد أن يتم بطريقة جديدة فقرروا لأول مرة في تاريخ المباحثات مع أمريكا أن يتفاوضوا بصورة جماعية فجاء التفويض العربي لجلالة الملك الذي انتزع للعرب قضايا ما كان بالامكان زحزحة المواقف الاميركية بشأنها.

اليوم عاد العرب الى انفسهم .. لغة واحدة .. وموقفا واحدا وملكا اعاد صياغة الموقف الاميركي الرسمي والشعبي وقضى على اي فرصة اسرائيلية تهدف لمسح الاثار العربية من البيت الابيض.



Date : 29-04-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش