الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لماذا يحمل الإرهابيون جوازات سفرهم؟<br /> *اسماعيل الشريف

تم نشره في الأحد 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 02:00 مـساءً


«سيتحد العالم في قوة واحدة، وستكون هنالك شرطة عالمية واحدة، في القدس ستبنى الأمم المتحدة وسيكون مبناها ضريحا للأنبياء، كما قال النبي يوشع»
 بن غوريون في مقابلة مع مجلة لوك 1962
عادت هذه الأيام إلى الأضواء رسالة ألبرت بايك، الماسوني الأمريكي، إلى سيده «النوراني» مازيني، هذه الرسالة كتبت في 15.8.1871 ، وهي تحمل رؤى بايك من أن تغيير العالم يتطلب حروبا عالمية، وتلك بالمناسبة واحدة من محددات السياسة الأمريكية التي تقول «من الفوضى يخرج النظام». في رؤياه تحدث بايك عن ثلاث حروب عالمية، الأولى تنهي الحكم القيصري في روسيا، ويظهر حكم شيوعي ملحد وتضعف الأديان، وسيشعل هذه الحرب وكلاء النورانيين في بريطانيا وألمانيا؛ والثانية ستكون نتيجة للصراع الصهيوني والفاشي، وبنهايتها ستدمر الفاشية، ويتوج انتصار الصهيونية في وطن لهم في فلسطين، وستخرج الشيوعية منتصرة من الحرب لتكون معسكرا مقابل المعسكر الرأسمالي؛ أما الثالثة فحرب ستدور بين الصهيونية والإسلام وسيحضّر لها العالم من خلال دماء كثيرة وفوضى وأحداث جسام ، وبعد الحرب سيحكم العالم حكومة واحدة وجيش واحد !قد تشتري مني هذا الكلام أو لا!
ولكن إذا قدر لنا النجاة من هذه الحرب، سنكتب في التاريخ هذه القصة، فقد بدأ التحضير لهذه الحرب منذ عام 1979 عندما أنشأت الولايات المتحدة ووكلاؤها القاعدة، وجلبت الشباب المسلم تحت وهم الحرب المقدسة وسلحتهم ودربتهم لمحاربة الملحدين في أفغانستان، وبعد الحرب خلقت وحشا ما لبث أن كفر بصانعه وبدأ بتوجيه ضربات غير موجعة له، فزرع كراهيته في الرأي العام، ثم توّج ضرباته هذه بضربة موجعة في الحادي عشر من سبتمبر 2001، كانت ضربة رمزية أقنعت العالم أن الوحش يهدف إلى هدم الرأسمالية، وبدأ الإعلام بنشر آلاف القصص عن هذا الوحش الذي روّع العالم وحضّره لحرب جديدة، استغلها صانع الدمار واحتل العراق بعد أن أنهكته سنوات من التجويع والتدمير الممنهج، واطمأن إلى أن احتلاله سيكون نزهة، وسمعنا قبل أسابيع تصريحات بلير بأنهم كانوا يعلمون أن صدام لم يكن يمتلك أية أسلحة دمار شامل، مع أن هذه كانت مبرر الحرب، ولكن لا يهم فالعراق دُمّر.
ثم بعدها اشتعلت الثورة السورية ونفس كاتب سيناريو العراق هو الذي يكتب هذه الأيام سيناريو سوريا، فالإعلام خلق حالة من التعاطف في بداية الأمر مع الثوار الجهاديين الأيدلوجيين، وبالنسبة للرأي العام الذي لا يفرق بين نصرة وداعش وحماس وحزب الله فقبل سنتين فقط تم تحويل هؤلاء الجهاديين إلى إرهابيين، بعد أن تم استخدامهم وتمويلهم وتسليحهم منذ عام 2011 عندما اتخذ قرار إسقاط الأسد، وبين ليلة وضحاها أصبح حامل راية الإرهاب داعش بدلا من القاعدة، فهل هي مصادفة ؟
وبدأت داعش بتوجيه ضربات خفيفة، لصياغة الرأي العام ضد خطر هذا الوحش الجديد، وتوجت عملياتها بأحداث باريس في يوم رمزي مشؤوم في الثقافة الغربية وهو يوم الجمعة الثالث عشر، وكان أيضا رمزيا في ضرب مراكز الثقافة والتنوع والفن، فالعمليات استهدفت مقاهي، وفرقة أمريكية تعزف، ومباراة كرة قدم، ونشاهد الآن تغطية إعلامية مكثفة وترويع للناس من هذا الوحش، وسيصفق الرأي العام بطبيعة الحال للذهاب لقتال هذا الوحش في داره.

وسوريا كما العراق تم إنهاكها وتدمير جيشها، وإتلاف سلاحها الكيماوي، وتم عقد اتفاقية مع إيران تخلت بموجبها عن سوريا، واستدُرج بوتن إلى سوريا فقد تعلم درسه جيدا من ليبيا، فهو يريد حصة من سوريا، ففجروا طائرته ليَلين أكثر في المفاوضات وليكون جزءا تابعا في هذه المنظومة.
كتب التاريخ منذ أشهر وسنوات قليلة أنه في عام 1980 زرعت عبوة في محطة قطارات في إيطاليا قتلت 48 شخصا، وقبض على الذين قاموا بهذه العملية فكانوا شبابا وشابات من اليمين المتطرف، ولكن التحقيقات الرسمية التي خرجت في عام 2011 اكتشفت أنه إضافة لهؤلاء الشباب فالمخابرات الأمريكية والإيطالية متورطة كذلك، والهدف منع أي تقارب سوفييتي إيطالي قد بدت بوادره.
في عام 2008 قام مسلحون بعملية في مومبي مشابهة لعملية باريس، فمجموعة من المسلحين بدأوا بإطلاق نار عشوائي في فنادق ومستشفيات المدينة، قتلوا 168 شخصا، وقبل أشهر قليلة خرجت التحقيقات بأن الذي قام بالعملية جيش الخلاص بدعم من المخابرات الباكستانية، وبالطبع فالمخابرات الباكستانية هي إحدى أهم أدوات المخابرات الأمريكية.
عملية مومبي كما عملية باريس تحتاج إلى تخطيط كبير، وتكنولوجيا عالية، واختيار دقيق لمكان العمليات، وسلاح وذخيرة ومتفجرات لا يستطيع توفيرها ذئب وحيد كما يطلق على الخلايا النائمة لداعش.
ألم تتعلم داعش التي تقدم نفسها كدولة إقليمية وتملك أراضي وتحكم شعوب ولديها مواردها الخارجية والداخلية، ألم تتعلم من القاعدة أن عملا كهذا سيجلب بساطير على أراضيها وسينهيها كما أنهى القاعدة من قبل؟
ألم يتعلم مجانين داعش من سلفهم مجانين القاعدة أن لا يحملوا جوازات سفرهم في كل عملية إرهابية!
أم أنه الجزء الثاني من فيلم حضرناه وشاركنا فيه، كنا وسنكون الأشرار الكومبارس الذين يصفَق لموتهم خلال الفيلم بينما تحتل وتقسم بلادهم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش