الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأمير الحسن : العدوان الإسرائيلي على غزة جريمة ضد الإنسانية

تم نشره في الأحد 18 كانون الثاني / يناير 2009. 02:00 مـساءً
الأمير الحسن : العدوان الإسرائيلي على غزة جريمة ضد الإنسانية

 

عمان - الدستور

قال سمو الأمير الحسن بن طلال أن العدوان الذي تشنه إسرائيل على مليون ونصف المليون فلسطيني في غزة جريمة ضد الإنسانية ، وأن إسرائيل ترتكب هذا العدوان على خلفية اليأس الذي ما برح يأخذ بخناق الفلسطينيين بعد أن انطفأت آمالهم في السلام الشامل والعادل الذي تقبل به الأجيال وتصونه.

وأضاف سموه ، في مقالة نشرها موقع "الجزيرة نت" امس ، أن تلك الآمال "قد انتعشت مع انعقاد مؤتمر مدريد في ,1991 لكن سبعة عشر عاماً منذ ذلك التاريخ أسفرت عن غياب أي رغبة حقيقية لدى إسرائيل في هذا النوع من السلام. والدليل على ذلك طول تلك الأعوام أنها تعد الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967 أرضاً محتلة يتعين عليها أن تنسحب منها: كما يتعين عليها إلى أن يتم انسحابها أن تقوم بما يلزمها به القانون الدولي بمسؤوليات الدولة القائمة بالاحتلال تجاه الأرض والشعب الواقع تحت هذا الاحتلال. بدلاً من ذلك ، استمرت إسرائيل في السلوك المعاكس لتلك الالتزامات والتنكر الكامل لجميع القرارات الدولية ذات العلاقة: ممعنة في التوسع الاستعماري (الاستيطاني) وضم القدس والجولان ، ومعاملة الشعب الرازح تحت الاحتلال كجالية طارئة في (أرض إسرائيل)".

وأشار الأمير الحسن إلى أن المفارقة في تنكر إسرائيل للقانون الدولي ولشتى قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة "يأتي من دولة تدين بشرعية وجودها للأمم المتحدة، واللافت أيضاً أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949 بقبول إسرائيل عضواً في هيئة الأمم المتحدة تضمن الاشتراط الصريح أن تلتزم الدولة الجديدة بما يقتضيه ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة رقم (181) لعام 1947 الخاص بتقسيم فلسطين والقرار رقم (194) لعام 1948 الخاص بعودة اللاجئين إلى ديارهم التي طردتهم منها الدولة الجديدة ،".

وقال سموه: "لعلّ صراع الأخلاق والشرعية سيكون لصالح فلسطين على المدى الطويل: لكن الألم شديدُ المضاضة بسبب التغيير المجحف على أرض الواقع. ونحن نرى مشروع إسرائيل الكبرى يتسلسل أمامنا مرحلة إثر مرحلة: فغزة أوّلاً ، لكن ليس آخراً،".

وأكد سموه أن "العنف الذي يمثله العدوان الحالي الذي توقعه الآلة العسكرية لواحد من أقوى جيوش العالم ضد مواطني قطاع غزة البائس المحاصر والجائع وما تيسر لهم من أسلحة بدائية وبسيطة ، بعد الحصار الخانق الطويل ، سيقود حتماً إلى ردود فعل متطرفة تطال الجميع. ربّما توظّف هذه الحرب لغايات سياسية مؤقتة: لكنّ تبعاتها السلبية الأكيدة والأوسع سوف تختطف عملية السلام إلى المجهول. إنّها هيمنة إسرائيلية بلا هوادة".

وتساءل الأمير الحسن عن "مدى استمرارية العالم في تقبّل أنصاف الحقائق وازدواج المعايير ، وعن قدرته على المحافظة على الحياد تجاه إلحاق الأذى بالمدنيين والأبرياء ، يُقتلون وتُقطّع أطرافهم وتفقأ عيون صغارهم. أيعمل القانون الدوليّ ، إذاً ، لدعم الأقوياء على حساب الضعفاء؟،".

وأضاف أننا اليوم "نشهد أزمة إنسانية كارثية في غزة نتيجة للعدوان الإسرائيلي الحالي ، الذي حفّزه - على ما يبدو - الاعتقاد الخاطىء لدى الإسرائيليين بأن تنفيذ هذا المستوى من الوحشية سيجبر الطرف الآخر على قبول استمرار الاحتلال والاستعمار والركوع والاستسلام. إن العكس هو الصحيح. وما يخلفه اليأس وفقدان الثقة وآلام الصدمات المتراكمة على كلا الجانبين ، والحاجة إلى إرضاء مطالب جمهور الناخبين ، يحول دون أي خطاب عقلاني".

وأكد سموه "إننا أمام كارثة إنسانية حقيقية مرعبة ، أقلها التشظي والتفكيك لهويّتنا العربية الجامعة والنهضة القومية ولتراث الأجداد في العصر الحديث": مشيراً إلى أنه "عند النظر إلى وضع الأمن الإنساني في الإقليم العربي حالياً ، من المهم مراجعة إحصائيات الصدمة في المنطقة ، مثل عدد الأطفال الذين قتلوا أو اختطفوا ، والمدارس ذات الوضع البائس أو تلك التي دُمّرت ، ونقص الغذاء والماء والطاقة. هذه الإحصائيات تشكّل مؤشرات على تفتيت الإقليم بدلاً من بنائه".

وقال الأمير الحسن "إن هذا العدوان الشرس على غزة هو محاولة إسرائيلية جديدة لفرض الشعور بالهزيمة لدى الفلسطينيين والقضاء على روح الدفاع عن كرامتهم وحقوقهم بمقاومة الاحتلال والتصدي للعدوان المستمر. وتتعمق مأساة فلسطين أكثر من خلال المزيد من الانتهاكات الصارخة لكرامة الإنسان الفلسطيني وحقه الأساس في الحياة".

ورأى سموه أنه في سبيل تحقيق استقرار حقيقي في الشرق الأوسط "ثمة حاجة إلى إعادة تعريف الإقليم الذي تحصل فيه هذه الحرب: إلى جانب تعريف سياقاته ، لتذكيرنا بالعوامل المؤثرة في التفكير على المستوى الإقليمي. وتلك العوامل شائعة في أقاليم أخرى من العالم حيث يوجد فهم كامل لموضوع الأمن".

وأضاف "نحن بحاجة ماسّة إلى إعادة بناء النظام الإقليمي العربي ، وإلى رؤية فوق قطرية لدور النظام العربي في التعاون والاستقرار المستقبلي ، ضمن نظرة واقعية إلى نظام إقليمي في الشرق الأوسط... ينهض بمشروعات التعاون الإقليمي في القضايا التنموية عبر القطرية ، مثل المياه والطاقة والبيئة والحدّ من الأسلحة وحركية هجرة السكان والقوى العاملة. ولعل مبادرات السلام التي تتخذ مثل هذا النظام الإقليمي المتماسك راعياً لها وضامناً لعدالتها هي الأرجح احتمالاً للديمومة".

وأشار سموه إلى أنه "من الواضح أنّ هذا الإطار الجديد مطلوب لضمان الاحتياجات الأمنية الطويلة المدى لجميع الأطراف في النزاعات الإقليمية. ولا بدّ أن تكون هنالك شبكة أمان لضمان تحقيق التوافق من خلال عملية للحوار والتعاون فيما يتعلق بالاقتصاد وقضايا الأمن على المستوى الإقليمي. وإن ننسَ ، فلن ننسى الاستنجاد بالزكاة ، بمفهومها العميق. فهذه فريضة كبرى آن أوانها على أوسع نطاق".

وأكد سموه أنه "إذا أردنا أن يأتي الوقت الذي يكون فيه لمواقفنا الإقليمية دور حاسم في ترسيخ معالم المستقبل المزدهر ، علينا إيلاء الأمن الإنسانيّ لشعوب المنطقة الدور الجوهريّ في وضع السياسات. وهذا بدوره سوف يخلق توازناً مطلوباً بين المصلحة والعاطفة في عمليات اتّخاذ القرارات: فلا تذوب المثُلُ العليا في سبيل الغايات الماديّة": مضيفاً أنه "علينا تصويب الفكر لتهيئة العمل من أجل بناء المجتمع الفلسطيني الحديث. كما علينا التفكير جدياً بمعاناة الإنسان على أرض الواقع ، من دون تحيّز عقائدي أو انغلاق فكري ، وتعظيم الصالح العام تحت اسم فلسطين والقدس. ويجب إبراز الوجه الإنسانيّ للشعب الفلسطينيّ من أجل استعادة الاحترام العالميّ له ولرسالته النضاليّة: تلك الرسالة التي تكاد تغيب عن الأذهان في خضم الانحياز الإعلامي الذي يسيطر على الشطر الأكبر من عالم الأقوياء".

التاريخ : 18-01-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش