الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الموصل : معركة قد تلد حروبا !

عبد الحميد المجالي

الاثنين 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 109
تقع الموصل في معركتها وسط تعقيدات اقليمية ودولية تصاحبها توترات اهلية بين التكوينات العراقية المتناقضة مذهبيا واثنيا ، التي تحاول بعضا منها الاستفادة من الكعكة العراقية الهشة باكثر ما تستطيع ، فيما تحاول الاخرى الحفاظ على وجودها باقل الخسائر الممكنة .
المشكلة في معركة الموصل ، ليست العوامل العسكرية التي تبدو الامكانات فيها اقرب الى الحسم وان طال الوقت ، نظرا لعدم تكافؤ القوى المتقاتلة حيث يميل ميزان القوى بشكل واضح لصالح القوى المضادة لداعش ، وانما المشكلة تتركز على ما بعد داعش ، حيث تتطلع قوى عديدة وخاصة الاقليمية منها اما لتحقبيق اطماع قديمة او مستجدة في الموصل وما بعدها .
ايران تتحرك بصمت ودون ضجيج لتحقيق اطماعها القديمة والمستجدة في العراق والشام . وتعتبر ان الحشد الشعبي هو جيش ايراني بالفعل تسليحا وتدريبا وتوجيها ، واينما يتحرك تتحرك معه ايران بصمتها ، ما دام يحقق اهدافها على الارض .
وتريد ايران توسيع نفوذها ليصبح شبكة ممتدة من بغداد الى سامراء ثم الى تلعفر وصولا الى الحدود السورية العراقية ليصل الى خطوط مشروعها في الشام ثم لبنان فالبحر المتوسط . فهذا الممر البري هو الحلم الايراني الذي حان الوقت لتحقيقه حسب رايها ، وسط الفوضى التي تسود الشرق الاوسط .
كما تريد ايران بهذا الممر فصل الوجود السني في الانبار عن مكونه في الموصل وما حولها في نينوى ، ومن ثم اخذ حصتها في الموصل نفسها التي تعتبرها احدى الركائز الاساسية لاي دولة تسعى الى ان تبقي على نفوذها في شمال العراق او في العراق كله ، وتلك منافسة على النفوذ والوجود مع تركيا التي تطل بيقضة وحذر على المنطقة الشمالية في العراق .
اما تركيا فتتجاذبها عدة مشاعر ومصالح ، وربما الحنين الى الماضي ، حيث تحدث رئيسها رجب طيب اردوغان عن ان الموصل والسليمانية وكركوك كانت جزءا من تركيا قبل اتفاقية لوزان التي وقعت عام 1923 مع الانتداب البريطاني للعراق وتخلت تركيا بموجبها عن المدن الثلاث ، داعيا الى تعديل الاتفاقية . هذا قديم تركيا ، اما جديدها فهو الخوف المشروع من النفوذ الايراني المتزايد في العراق ككل وفي شمال العراق عن طريق جيشها الذي يسمى الحشد الشعبي . ومخاوفها تتركز من ان الحكومة العراقية وايران تسعيان الى تغيير ديمغرافي لصالح الطائفة الشعية وهو ما يلحق االضرر بالاكثرية من السنة العرب والتركمان والطواتئف الدينية الاخرى . كما ان توجه الحشد الشعبي الى تلعفر ياتي في هذا الاطار الذي يصعد من مخاوف تركيا المشروعة على امنها القومي ، خاصة وان حزب العمال الكردستاني عدوها الاول يشارك في معركة الموصل .
كل هذه العوامل وغيرها من التجاذبات الاقليمية قد تؤدي الى حرب اقليمية يتم التحذير من وقوعها حينا ، ويتم استبعادها حينا اخر . وان لم تقع هذه الحرب فان المخاوف التي يمكن تاكيدها بعدد من المعطيات ، هو وقوع حروب اهلية بالوكالة عن الدول الاقليمية بين الاثنيات والطوائف في تلك المنطقة التي يمتد توترها من الموصل الى حلب ، المدينتان الاكثر اهمية في معركتهما في كل من العراق وسوريا.
والسؤال الاكثر اهمية في هذه الظروف ، هو موقف كل روسيا التي تتحكم بالتطورات في حلب ، والولايات المتحدة التي تتحكم بالتطورات الجارية في الموصل مما يجري من تجاذبات اقليمية . فهل تترك كلا منهما المشهد يتحرك وفقا لاهداف الدول الاقليمية ، ام انهما ستشاركان او تحتكران صناعة المشهد كله وفقا لتحالفاتهما ومصالحهما في الاقليم ؟.
اغلب الظن ان كلا الدولتين ستمنعان وقوع حرب اقليمية بين الدول الكبرى في الاقليم ، لان حربا كهذه لايمكن السيطرة عل نيرانها في المشرق كله . لكن موسكو وواشنطن لن تمانعان في نشوب حروب اهلية بالوكالة فكلاهما مولعان بمثل هذه الحروب التي يمكن رسم حدودها والسيطرة عليها ، وتبقي على نفوذهما في المنطقة .
ايام الموصل والعراق مثقلة بالمخاوف والغيوم الملبدة بالدماء ، ومعهما الخط الواصل الى حلب، فلا يزال مسموح لهذا الخط ان تعبر منه دماء جديدة من دماء العرب .
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش