الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردنيون يحيون اليوم الذكرى الرابعة عشرة ليوم الوفاء والبيعة

تم نشره في الخميس 7 شباط / فبراير 2013. 03:00 مـساءً
الأردنيون يحيون اليوم الذكرى الرابعة عشرة ليوم الوفاء والبيعة

 

عمان - بترا

يحيي الاردنيون اليوم الخميس الذكرى الرابعة عشرة ليوم الوفاء والبيعة، ويؤكدون انتماءهم لوطنهم وولاءهم المتجدد لمؤسسة العرش الهاشمي بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي عزم منذ بدايات عهده المجيد على أن يكون الأردن أنموذجا في الديمقراطية والإصلاح الشامل.

وبهذه المناسبة يستذكر الاردنيون بفخر واعتزاز ما تحقق من انجازات في عهد المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه، الذي سطر ومعه الأوفياء والمخلصون من أبناء الشعب الأردني الواحد أعظم ملحمة وطنية، وتاريخا حافلا بالعطاء والانجازات والبناء طوال ما يقارب الخمسة عقود قاد فيها رحمه الله الأردن بحكمة وبعد نظر وحسن قراءة للمتغيرات.

وتعود ذاكرة الأردنيين إلى السابع من شباط للعام 1999 حين تمكنوا بهمة واقتدار من استيعاب الموقف الدقيق والمرحلة المفصلية في تاريخ وطنهم، فكان الانتقال السلس للسلطات الدستورية عقب رحيل المغفور له الحسين صاحب السيرة العطرة وصانع قصة انجاز يعرفها القاصي والداني في بناء دولة ثابتة الأركان لينجح الوطن في مداواة الجراح والالآم لفراق الملك الباني، وليقف أبناؤه بحزم وثبات إلى جانب من نذره لخدمة وطنه وأمته جلالة الملك عبدالله الثاني.

لقد شهدت مراسم جنازة المغفور له الحسين أكبر تجمع رسمي خلال القرن العشرين، حيث شارك في الجنازة نحو أربعين رئيس دولة، ووفود تمثل حوالي ستين دولة عربية وأجنبية.

في كتاب جلالة الملك عبدالله الثاني الذي صدر العام 2011 بعنوان فرصتنا الأخيرة: السعي نحو السلام في زمن الخطر قال جلالته: إن المسير على خطى والدي كان دوما نهجي الأمثل والأكثر حكمة.

وبعد أربعة عشر عاما على رحيل القائد والإنسان والأب الحسين طيب الله ثراه، يستذكر الاردنيون رفيقهم وحادي الركب ومواقفه الشجاعة والجريئة، ففي الأول من آذار عام 1956 اتخذ طيب الله ثراه قرارا مفصليا يقضي بتعريب قيادة الجيش وإعفاء كلوب من منصبه.

كان الملك الراحل الحسين يدرك أبعاد خطوته الجريئة وما سيترتب عليها، ومؤمناً واثقاً بنفسه وأبناء وطنه، وقد أمر بترقية العميد راضي عناب إلى رتبة لواء وتعيينه رئيساً لأركان الجيش العربي وبذلك يكون أول ضابط عربي أردني يتولى رئاسة أركان الجيش العربي.

بعد قرار المغفور له بتعريب قيادة الجيش عمل على أن يجعل الجيش العربي جيشاً قوياً مدرباً ومسلحاً بأحدث الأسلحة، ليكون قادراً على القيام بمهامه في الدفاع عن الوطن، وتطويره من وحدات صغيرة إلى جيش مزود بأحدث الأسلحة والخدمات والكفاءات المتطورة التي نشاهدها اليوم في مختلف تشكيلات قواتنا المسلحة.

وعندما تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، وبصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية، أعاد هيكلة وبناء الجيش ليكون عنوان مرحلة البناء والتطور المستقبلية، وليكون التطور نوعياً من منطلق مرتكزات الأمن الوطني الأردني.

في بداية عهد الحسين كان للدستور الأردني الذي صدر في عام 1952 دور مهم في البدء بتنفيذ برامج عمل مؤسسية استمرت طوال أكثر من أربعة عقود واعتمدت مبدأ التمسك بالتحديث دون التفريط بالأصالة، هو رحمه الله من أطلق عبارة «الأسرة الأردنية الواحدة» لتكون بالفعل كذلك أسرة مترابطة يحكمها نسيج اجتماعي متين.

مجموع الناتج الوطني الأردني عام 1952 لم يتجاوز 51 مليون دينار وارتفع في نهاية عام 1967 إلى 175 مليون دينار، وفي حين كانت الصادرات الأردنية في عام 1950 لا تتجاوز مليونا ونصف المليون دينار، بلغت عام 1969 (14) مليون دينار.

وفي عام 1952 بلغ عدد سكان المملكة نحو 586 الفا والكثافة السكانية كانت نحو 6 ر6، وفي عام 1999 بلغ عدد سكان المملكة أربعة ملايين وسبعمئة ألف وبكثافة سكانية تقدر بـ 4ر53 لكل كيلومتر مربع.

وشهدت مرحلة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ظهور المؤسسات العامة من بينها الإذاعة الأردنية ومديرية الأحوال المدنية وهيئة الدفاع المدني والجامعة الأردنية ومؤسسة رعاية الشباب ومدينة الحسين للشباب ودائرة الثقافة والفنون والتلفزيون الأردني ووكالة الأنباء الأردنية ودائرة الموازنة العامة وبنك الإنماء الصناعي ومعهد الإدارة العامة وسلطة المصادر الطبيعية ومؤسسة الإقراض الزراعي والبنك المركزي الأردني.

وقدم الجيش العربي في حرب العام 1967 ضد الاحتلال الإسرائيلي 730 شهيدا من خيرة أبنائه الذين التحقوا بقافلة الشهداء الأبرار دفاعا عن فلسطين والقدس والأراضي العربية.

وكان جهد الحسين مشهودا له في صياغة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 الذي ينص على الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي التي احتلت في حزيران عام 1967 مقابل السلام.

وعندما نتحدث عن انجازات الملك الباني نستذكر بطولات الجيش العربي في معركة الكرامة الخالدة، حيث تصدت قواتنا الباسلة للعدو الاسرائيلي ومنذ الدقائق الأولى أخذت تطلق النار على قواته وأوقعت به خسائر فادحة.

وسطر الجيش العربي الأردني بطولات كبيرة في الدفاع عن حمى الأردن الغالي، ما اضطر إسرائيل لأول مرة في تاريخها العسكري لأن تطلب وقف إطلاق النار، الا أن الملك الحسين رفض ذلك ما دام هناك جندي إسرائيلي واحد شرقي النهر، وقد أجبرت القوات الإسرائيلية على الانسحاب بعد أن تكبدت 250 قتيلا و 450 جريحاً تاركة خلفها عددا من الآليات والدبابات على أرض المعركة، وقدم الجيش العربي الأردني 61 شهيدا و 108 جرحى، وفي تلك المعركة تحطمت عقدة التفوق العسكري الاسرائيلي.

وفي مؤتمر قمة الرباط عام 1974 وافق الأردن على أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وفي عقد الثمانينيات من القرن الماضي احتضن الأردن قمتين عربيتين هامتين الأولى عام 1980 ومنها انطلق العمل العربي الاقتصادي المشترك، والثانية عام 1987 وهي التي عملت على إعادة رص الصفوف العربية.

في عام 1978 تم تشكيل المجلس الوطني الاستشاري بالتعيين مدته سنتان ويعاد تشكيله بعد انتهاء مدته ولم يعتبر بديلاً لمجلس النواب المنتخب، لكن تم إنشاؤه لإبداء الرأي والمشورة ومناقشة السياسة العامة للدولة.

لقد ارتأى جلالة الملك الحسين في عام 1984 ضرورة عودة الحياة النيابية للبلاد إرساء لدعائم الديمقراطية، فعمل على إعادة مجلس الأمة المنحل، وأجريت الانتخابات لتعبئة المقاعد الشاغرة في الضفتين الشرقية والغربية، إلا أن هذا المجلس انحل في عام 1988 بعد قرار فك الارتباط القانوني والإداري بين الضفتين، وبناءً على قرار جلالة المغفور له بالعودة إلى الحياة البرلمانية صدر قانون انتخاب جديد، تم فيه إلغاء مقاعد الضفة الغربية، وأجريت الانتخابات في عام 1989.

وفي تسعينيات القرن الماضي صدر عدد من القوانين التي أنعشت الحياة السياسية والديمقراطية في الأردن، ومن ضمنها قانون الميثاق الوطني الأردني عام 1991 وإلغاء قانون الأحكام العرفية 1992 وقانون الأحزاب السياسية عام 1992 وقانون متطور للمطبوعات والنشر عام 1993.

وفي العام 1994 تم توقيع معاهدة سلام مع اسرائيل.

لقد اتسمت سياسة الأردن الخارجية في عهد المغفور له الملك الحسين بالنشاط والتوازن في التعامل مع سائر القوى على الساحة الدولية ومعالجة القضايا العربية والدفاع عنها تحقيقاً لأهداف الأردن وتطلعاته في الوحدة والحرية والحياة الفضلى , كما أقام جلالته شبكة من العلاقات الدولية أساسها الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة مع العديد من دول العالم.

وفي عهد جلالة الملك الحسين اتسعت قاعدة التعليم الإلزامي وازداد عدد المدارس في مختلف مناطق المملكة وارتفعت نسبة المتعلمين وتم العمل على مكافحة الأمية وشملت نهضة الأردن في عهده رحمه الله جميع المجالات الصحية والخدمات العامة والبنية التحتية والطرق والاتصالات والزراعة والصناعة.

وفي مجال التعليم العالي حقق الأردن قفزات نوعية في عهد الحسين طيب الله ثراه حيث صدرت الإرادة الملكية السامية بتأسيس الجامعة الأردنية عام 1962 وتبعها جامعات اليرموك ومؤتة والعلوم والتكنولوجيا الأردنية وآل البيت كما انشئت منذ العام 1990 الجامعات الأهلية.

وتم إنشاء الجمعية العلمية الملكية كمؤسسة علمية مستقلة تهدف إلى القيام بأعمال البحث والتطوير العلمي والتكنولوجي والعديد من المدارس الأكاديمية والصناعية والمهنية والتمريضية في جميع محافظات المملكة.

ونشرت كتب عديدة عن جلالته، وألف جلالته ثلاثة كتب هي: (ليس في المُلك راحة) العام 1962، و(حربي مع إسرائيل) في العام 1969، وكتاب (مهنتي كملك) في العام 1975.

في السادس عشر من كانون الثاني عام 1999 وأثناء تلقيه للعلاج وقبل ان ينتقل الحسين الى الرفيق الأعلى بعث خطابه الأخير للأسرة الأردنية قال فيه «ولأنتم نعم الأهل والعشيرة، نشميات ونشامى الأردن المفدى، ونعم رفاق الدرب والمسيرة، الرجال الشرفاء المخلصون الأوفياء ذلك أنكم الرجال الذين لا تغيرهم الحوادث، ولا تفل عزائمهم الصعاب ولا التحديات الرجال الذين ما عرفوا لغير ثرى الأردن انتماء، ولا لغير رسالته ورايته ولاء، ولقد عرفتكم وخبرتكم عبر سنوات الرحلة الطويلة التي بنينا فيها الأردن معا بالإيمان والعزيمة والجهد والعرق، واجتزنا بعون الله خلالها كل العقبات والصعاب والتحديات، وكنا في طليعة أبناء الأمة في الدفاع عن قضاياها ومستقبلها وتحملنا في سبيل ذلك ما تنوء بحمله الجبال، واشهد أنكم كنتم وما زلتم الأوفى عهدا، والأنقى سريرة، والأنبل غاية، والأمضى عزيمة، والأعظم تضحية، والاصبر على الشدائد ومقارعة الخطوب والتحديات، فجزاكم الله كل الخير وزادكم على هداكم هدى».

ووجه طيب الله ثراه في 26 كانون الثاني 1999، رسالة إلى ولي عهده حينذاك جلالة الملك عبدالله الثاني قال فيها «وقد عرفت فيك وأنت ابني الذي نشأ وترعرع بين يدي حب الوطن والانتماء إليه والتفاني في العمل الجاد المخلص ونكران الذات وحب الظهور، والعزيمة وقوة الإرادة وتوخي الموضوعية والاتزان، والاسترشاد بالخلق الهاشمي السمح الكريم المستند إلى تقوى الله أولا ومحبة الناس والتواضع لهم والحرص على خدمتهم والعدل والمساواة بينهم وتوقير كبيرهم والرحمة بصغيرهم والصفح عن مسيئهم حيثما كان مجال للصفح، وكرم النفس والخلق والحزم عندما يستقر الرأي على قرار ووضع مصلحة الوطن والأمة فوق كل المصالح والاعتبارات».

لحظة لن ينساها الاردنيون

قاد جلالة الملك عبدالله الثاني المسيرة بحكمة واقتدار منذ تلك اللحظة التي لن ينساها الاردنيون يوم وقف جلالته في السابع من شباط عام 1999 أمام صورة المغفور له جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه في مجلس الأمة مودعا والده ومعه الاردنيون جميعا بتحية توقير واحترام عميقين، ليتلو جلالته بعدها القسم الدستوري ملكا للمملكة الأردنية الهاشمية.

في الأول من تشرين الثاني عام 1999 افتتح جلالة الملك عبدالله الثاني الدورة الثالثة لمجلس الأمة الثالث عشر، وهي الدورة العادية الأولى في عهده المجيد، وفي خطاب العرش بان عزم وإرادة جلالته القوية من اجل رفعة الأردن وازدهاره والدفاع عن قضايا أمته ومستقبل أجيالها وفاء للرسالة العظيمة التي تحدرت من الآباء والأجداد وللأهداف النبيلة التي سعى الحسين العظيم رحمه الله الى ترسيخها، في ذلك الخطاب قال جلالته: وقد استقر في الضمير والوجدان منذ اللحظة الأولى، التي أكرمني الله فيها، بشرف أمانة المسؤولية الأولى في الأردن العزيز، أني نذرت نفسي لخدمة الشعب الأردني الوفي، العربي الوجه والضمير والرسالة والذي أعتز بالانتماء إليه، وأفاخر الدنيا بأصالته، وقدرته على مواجهة التحديات والصعاب، والحرص على النهوض بالواجب، دفاعا عن قضايا أمته، وإسهاما في صياغة مستقبلها، الذي يليق بتاريخها، ورسالتها الإنسانية والحضارية العظيمة.

وعمل جلالته على تعزيز الديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الإنسان وتكافؤ الفرص وسيادة القانون واستقلالية السلطات الثلاث وحرية الصحافة والتعبير وانجاز قوانين عصرية للأحزاب والانتخابات وصولا إلى تشكيل حكومة برلمانية.

وأولى جلالة الملك عبدالله الثاني تعزيز حقوق الإنسان والحريات العامة وحمايتهما جلّ عنايته، ولتحقيق رؤية جلالته في هذا المجال أمر في عام 2000 بتشكيل هيئة ملكية تعمل على تعزيز حالة حقوق الإنسان في الأردن.

وتأسس المركز الوطني لحقوق الإنسان عام 2002، بموجب قانون، ليعمل على تحقيق الرؤية الملكية لحماية حقوق الإنسان والحريات العامة في الأردن وتعزيزهما ارتكازا على رسالة الإسلام السمحة وما تضمنه التراث العربي والإسلامي من قيم، وما نص عليه الدستور من حقوق، وما أكدته العهود والمواثيق الدولية من مبادئ.

ومكنت الإصلاحات السياسية الكبيرة التي حققها الأردن خلال العامين الماضيين بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني من نقل الأردن الى مرحلة جديدة ومستقبل أكثر إشراقا وأملا واطمئنانا للمستقبل، حيث أقرت تعديلات دستورية كبيرة انشئت بموجبها هيئة مستقلة للانتخابات ومحكمة دستورية، وتم إقرار قانون جديد للانتخاب وقانون للأحزاب.

وخطا الأردن في عهد جلالته خطوات كبيرة في عملية الإصلاح السياسي فكانت الانتخابات النيابية الأخيرة التي جرت الشهر الماضي عنوانا للوطنية والحرص على ديمومة العمل الجاد والطموح نحو مستقبل أردني أكثر اشراقة وتطورا.

وفي رسالة لجلالته في التاسع والعشرين من كانون الثاني الماضي، هنأ جلالته الأسرة الأردنية الواحدة بنجاح الانتخابات النيابية التي شكلت نقلة نوعية، ومعلما مضيئا في تاريخ الأردن السياسي ومسيرته الديمقراطية.

وقال جلالته «لقد سطرتم في ذاكرة الوطن صفحة مشرقة من خلال مشاركتكم في هذه الانتخابات بثقة وحماس، للتأسيس لحقبة جديدة، عنوانها المضي قدما بمسيرة التغيير والإصلاح المنشود، وتجذير التعددية السياسية والمشاركة الشعبية».

وتقدمت المرأة الأردنية في عهد جلالته بخطى ثابتة وحثيثة نحو المزيد من المشاركة الاقتصادية والسياسية وفي الانتخابات النيابية الأخيرة حصدت النساء الأردنيات نسبة 12 بالمئة من مقاعد مجلس البرلمان السابع عشر، ثلاثة مقاعد بالتنافس و15 مقعدا بالكوتا، وبواقع 18 مقعدا من أصل 150، وهي النسبة الأعلى في تاريخ المشاركة السياسية للنساء في الأردن وكانت نسبة تمثيل النساء في مجلس النواب السادس عشر 83ر10 بالمائة، وفي مجلس النواب الخامس عشر 36ر6 بالمائة و 5ر5 بالمائة في مجلس النواب الرابع عشر.

واستحوذ الجانب الاقتصادي على اهتمام جلالة الملك فكانت المبادرات الملكية منصبة على معالجة مشكلتي الفقر والبطالة والمديونية وإعادة توزيع المكتسبات الوطنية بعدالة خاصة في المحافظات، إضافة إلى مواكبة الثورة التكنولوجية والتعليمية وتعزيز مكانة الأردن كدولة واعدة في المنطقة، قادرة على استقطاب الاستثمارات وكانت رعايته للعلاقات الثنائية والاتفاقيات التجارية الدولية.

كما تطورت البنى التحتية وأنشئ عدد من المناطق الصناعية المؤهلة والمدن الصناعية والمناطق الحرة والخاصة وعلى رأسها منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، كما أثمرت جهود جلالته بإنشاء مناطق تنموية في عدد من المحافظات وهي مناطق جاذبة للاستثمار استطاع الأردن من خلالها استقطاب استثمارات خارجية لما يتوفر فيها من حوافز ومزايا وإعفاءات ضريبية وتشجيعية.

ووضع جلالته منذ اليوم الأول لتسلمه سلطاته الدستورية قبل أربعة عشر عاما نصب عينيه دوما تحسين مستوى معيشة المواطن والارتقاء بالخدمات المقدمة إليه في مختلف المجالات.

وفي إطار حرص جلالته على تعزيز موقع الأردن على الخارطة العالمية كانت مشاركته الدائمة في مؤتمر دافوس الاقتصادي الذي عقد في الأردن أكثر من مرة، ويعد من أهم المؤتمرات الاقتصادية العالمية.

وفي خطاب ألقاه أمام المشاركين في الاجتماع السنوي الثالث والأربعين للمنتدى الاقتصادي العالمي في الخامس والعشرين من كانون الثاني الماضي، قال جلالته «ومنذ أكثر من عقد من الزمان، والإصلاحات الاقتصادية تسير جنباً إلى جنب مع إدارة مسؤولة وحصيفة للاقتصاد الكلي، لتساهم في تشجيع القطاعات الصناعية الجديدة والمتنامية، فعلى سبيل المثال، نَمَت صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، خلال قرابة العشر سنوات، من مشروعات مبتدئة وناشئة إلى قطاع ينتج ويدير 75 بالمائة من مجمل المحتوى العربي على الإنترنت، وفي جميع القطاعات، كانت هناك زيادة قدرها أربعة أضعاف في الصادرات منذ عام 2001، وارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من الضعف، ونحن منفتحون على احتضان الأعمال المبدعة والمبادرات الريادية».

ويجد القطاع السياحي عناية مباشرة من جلالة الملك جعلت الدخل السياحي يرتفع ليصل الى ثلاثة مليارات ونصف المليار دينار خلال العام 2012، واسهم هذا القطاع بشكل كبير بدعم الاقتصاد الوطني بنسبة تجاوزت 13 بالمائة.

واختط جلالته نهجا بمساعدة الأسر العفيفة في توفير المسكن والرعاية الصحية، وفي عيد ميلاده الحادي والخمسين طلب جلالته عدم إقامة أية احتفالات بهذه المناسبة والتبرع لصالح الجمعيات والفقراء وكان هو أول المبادرين، حيث أوعز بتقديم مساعدات مالية للأسر العفيفة، واستكمال دعم عدد من المراكز والجمعيات بقيمة إجمالية تقدر بحوالي 4ر5 مليون دينار واستفادت نحو 30 ألف أسرة عفيفة في مختلف مناطق المملكة من هذه المساعدات.

وتعزز مثل هذه المبادرات الملكية مبدأ التكافل والتضامن بين شرائح المجتمع الأردني للتخفيف من معاناة الأسر المستفيدة وتمكينها من تلبية احتياجاتها الأساسية.

ووجه جلالته أيضا إلى الاستمرار بكفالة 1500 يتيم من أبناء قطاع غزة الذين تشرف عليهم جمعية الوئام الخيرية بقيمة 3ر1 مليون دينار، إذ كان جلالته استجاب العام الماضي لنداء استغاثة أطلقته جمعية الوئام الخيرية في قطاع غزة لكفالة 1500 يتيم من فاقدي الأب ممن تقل أعمارهم عن 13 عاما، واعتماداً على تقارير قدمها المستشفى الميداني الأردني في غزة، التي أكدت صعوبة وتردي الظروف التي يعيشها الأيتام في القطاع بعد وفاة معيليهم.

وشهد قطاع التعليم العالي في الأردن خلال العقدين الماضيين تطوراً ونمواً ملحوظين تؤكده الزيادة في عدد مؤسسات التعليم العالي واعداد الطلبة المسجلين وأعضاء هيئات التدريس والزيادة في حجم الإنفاق والدعم الحكومي لهذا القطاع التعليمي الهام، حيث تقدر أعداد الطلبة الملتحقين في الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة لمختلف البرامج والدرجات حاليا بحوالي 236 ألف طالب وطالبة، منهم حوالي 28 ألف طالب وطالبة من دول عربية وأجنبية، وتم إنشاء صندوق دعم للبحث العلمي والذي يقدم دعما للمشروعات ذات الأولويات الوطنية ومنحا لطلبة الدراسات العليا المتفوقين أكاديميا، وانتشار مراكز التنمية المهنية.

وفي عهد جلالته ازداد عدد المدارس كماً ونوعاً فبلغ عددها خمسة آلاف تقريباً وبلغ عدد الطلبة نحو مليون و 600 ألف والمعلمين 90 ألفا تقريباً، ولإدراك جلالة الملك بأهمية المعلم في عمليات التنمية والنهوض التي يشهدها الأردن، جاءت مبادرة جلالته بتنفيذ مشروع إسكان المعلمين , كما تم في عهده الميمون إنشاء نقابة للمعلمين.

وجلالته يركز دوما على دور الشباب في نهضة الأردن ويولي قضاياهم اهتماما كبيرا ويعبر عن ذلك من خلال مبادرات ملكية واصطحابه للعديد منهم في زيارات خارجية ولقاءاته المتكررة معهم في جامعاتهم وأنديتهم.

وفي كلمة لجلالته في افتتاح ملتقى الشباب 2011 (لنتحاور من أجل الأردن)، قال جلالته «كونوا متأكدين أن صوتكم مسموع، ورأيكم مهم، ودوركم في بناء الحاضر والمستقبل رئيسي، والوطن بحاجة لهذا الدور،المستقبل لكم أنتم أيها الشباب، لذلك يجب أن تصنعوا هذا المستقبل، ليس بالمشاركة فقط وإنما بالريادة وقيادة مسيرة الإصلاح والتغيير، وبناء المستقبل المنشود لوطنكم وللأجيال القادمة».

ويركز جلالته دوما في توجيهاته وكتب التكليف السامية على ضرورة توسعة مظلة التأمين الصحي لشمول جميع المواطنين، والإسراع في تنفيذ واستكمال بناء المستشفيات والمراكز الصحية في مختلف أنحاء المملكة، ورفدها بالكوادر الفنية المؤهلة واللازمة، وتحمل الزيارات الملكية المفاجئة والمتكررة للمستشفيات، مدى الحرص الملكي على إحداث التغيير الايجابي على واقع الخدمات الصحية.

وأحدثت المشروعات التي كان يأمر بها جلالة الملك خلال زياراته لمختلف مناطق المملكة، نقلة نوعية في واقع الخدمات الصحية خصوصا في المناطق التي كانت محرومة منها، ليتم افتتاح وتحديث كثير من المراكز الصحية والمستشفيات في المحافظات والمناطق النائية والبعيدة.

وجلالة الملك يجول أرجاء الوطن ليطلع خلال زياراته الميدانية ولقاءاته بأبناء الوطن على أدق تفاصيل مشكلات حياتهم اليومية واحتياجاتهم وليأمر بتنفيذ العديد من المشروعات وتقديم الخدمات الأساسية فورا.

ومنذ ان تولى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية وهو يضع القضية الفلسطينية في سلم أولوياته ويدافع بقوة عن الحقوق الفلسطينية المشروعة ويسعى الى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة كاملة السيادة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشرقية، كما هو الحال في الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة والتصدي لكل المخططات الإسرائيلية التي تمس القدس الشريف.

ويتمتع الأردن بعلاقات دولية قوية مبنية على الاحترام المتبادل، وقد استثمر جلالته ذلك في الدفاع عن قضايا الامة العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وقام جلالته بزيارة تاريخية لرام الله عقب رفع تمثيل فلسطين الى دولة غير عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، هنأ خلالها الشعب الفلسطيني وقيادته بتحقيق الانجاز الذي وصفه بالتاريخي.

وما زالت وقفة جلالته أمام الكونجرس الأميركي خلال الجلسة المشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب الأميركي في السابع من آذار عام 2007 درسا في الشجاعة والجرأة والحنكة السياسية، فجلالته قال يومها: أيها الأصدقاء، عليَّ أن أتكلم، فلا أستطيع الصمت، ستون عاماً مرت على الحرمان الفلسطيني، وأربعون عاماً تحت الاحتلال، وعملية سلام تراوح مكانها وهذا الأمر بمجمله ترك إرثاً مرّاً من خيبة الأمل واليأس لدى جميع الأطراف.

وقد حان الوقت لإيجاد إرث جديد مختلف، إرث يبدأ من الآن ويُدخل نغمة إيجابية في العلاقة الأميركية الشرق أوسطية، إرث يُعيد بسمة الأمل إلى الناس في منطقتنا، وإلى الناس في بلادكم، وإلى الناس في هذا العالم.

التاريخ : 07-02-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش