الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جماليات العنوان وأبعاده الإيحائية في «مقصلة الحالم»

تم نشره في الجمعة 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 02:00 مـساءً

 د. عماد عبدالوهاب الضمور
قد يكون صعباً على الأديب أن يكتب رواية لأوّل مرّة، لما يعتريه العالم الروائي من مواقف، وما تحتاجه كتابة الرواية من صياغة رؤى قادرة على التشكّل في قالب فني، لكن هذه الصعوبة لا تلبث أن تنهار أمام نحت المبدع في عمله الفني؛ ليخرج في رؤية قابلة للتشكّل فنيّاً، والتحقق على أرض الواقع، وهذا ما فعله جلال برجس في روايه « مقصلة الحالم» الصادرة عام 2013م عن الدار الأهلية للنشر والتوزيع، إذ جاءت الرواية محاولة جادة من الكاتب لتجسيّد رؤيا أشغلت ذهنه، وأقضت مضجعه، واستبدت بتفكيره، ممّا جعلها تتفجّر في النص دوالاً قابلة للتأويل، وتتشكّل وفق أنساق تعبيرية ولغة سردية مكثفة، يتخللها فعل البوح تارة، والصدامية مع الواقع القاسي تارة أخرى.
تدور فكرة الرواية حول خالد الشخصية الرئيسة التي تمّ اعتقالها ظلماً، ممّا يشي منذ البداية بالبعد السياسي الذي تحمله الرواية، وما تخلفه تجربة الاعتقال من أثر نفسي قاسٍ، واجتماعي لا يمكن تجاوزه. خالد الذي يرتبط عاطفياً بشخصية مركزية في الرواية هي سعاد بتجربتها العاطفية المريرة، ورغبتها في الحياة خارج أسوار المعتقل الاجتماعي، وما يفرضه من قيود تحدّ من حرية البوح، والاختيار. بين خالد وسعاد عالم شائك من المسافات ذللته ثقافة العولمة ممثلة بالإنترنت حيث تمّ تعارفهما، لتبدأ بعد ذلك الحكاية، ويمارس فعل السرد سطوته، ثم تشظيه في شخوص أخرى أظهرها جلال برجس لتكمل بناء مشروعه الفكري القائم على الانتصار للذات المسلوبة في إطار فني قائم على الاسترجاع تارة والاستباق تارة أخرى.
إنّ قراءة رواية «مقصلة الحالم» تجعل المتلقي يدرك سيطرة الفكرة الروائية على ذهن الكاتب، فما دلالة المقصلة التي يُقدمها الكاتب؟ وما علاقتها بالحالم، ومجمل أحداث الرواية؟
يدرك القارئ تغلغل العنوان في بنية المتن الروائي، واتّصاله الوثيق به، ودلالته الواضحة على حركة الشخوص الروائية، بل إنّ العنوان هو مبعث كثير من الأفكار النازفة، ومصدر تشويق منذ اللحظة الأولى للمارسة القارئ لفعل التلقي.

جاء عنوان الرواية باعثاً لرؤيا السجن والاغتراب وحالة الضياع الذي تحياه الشخوص، فالعنوان يوحي بالاستبداد والقمع الفكري، والعاطفي، فضلاً عن تفجّر فعل البوح؛ فالمقصلة تمعن في كبح جماح الحلم، وتلاشيه بعدما بلغ درجة من النضج، وهذا يعني معاندة الواقع وبعثه لرؤى الحالم.
إنّ جدليّة الأنا والآخر مبثوثة في ثنايا العنوان ، فالحالم ينتشي برؤياه، أمّا الواقع فممعن في كبح جماح الرؤيا، ووأدها في مهدها، إنّه عنوان مختزل ذو طبيعة انتشارية، يذوب في نسيج الخطاب الروائي، ممّا سمح بممارسة سيميائية دالة منتجة لأنماط خطابية متحولة عبر استباق للزمن تارة واسترجاع له تارة أخرى، الأمر الذي وجّه فعل السرد لاقتناص لحظة الحالم، ورغبته في الانعتاق من قيود الواقع.
لعلّ هذه العنونة تقود المتلقي إلى معرفة أسرار الخطاب السردي، « وذلك يرجع إلى أن العنوان ليس مكوّناً طارئاً على السرد بقدر ما كان لافتة مميّزة لكينونته، ولهذا لم تكن العنونة الحديثة والمعاصرة إلا مضاعفة التسميّة، والاصرار عليها، لتتمتع العنونة السردية بخصوصية نصيّة لها فرادتها ومراميها وشعريتها»(1).
لقد حمل عنوان الرواية «مقصلة الحالم» إدانة واضحة للواقع الذي يحدّ من الحريات بمختلف أنواعها: السياسية، والاجتماعية، والثقافية، وتُكبت فيه المشاعر، وتُستباح الأحاسيس، إنّه عالم سالب وضاغط للنفس، يفقدها القدرة على التواصل مع الآخر، ويجعلها أكثر انطواء على الذات.
ويختار جلال برجس عنوانات داخلية لفضاء روايته تمعن في بيان رؤيته الفكرية كما في عنوان» سجين الصدى» وهو عنوان ذو دلالة مأسوية، فالسجين إنسان فاقد للحرية، بمعنى أنّه فاقد للحياة بمعناها الوجودي، لكن أن يكون سجيناً للصدى فهذا إمعان في المعاناة وفقدان الذات لمعناها الحقيقي.
إنّ اختيار هذه المفاتيح النصيّة للرواية يمثل تنشيطاً لذاكرة المتلقي، وتهيئتها لفعل التلقي. ومن العنوانات الفرعية الأخرى في الرواية:» الذئب ورذاذ الحنين» الذي يكشف عن الإمعان في الحنين وتلبسه بأبعاد مأسوية تُضاعف من معاناة الشخوص، ورغبتها في الانعتاق من أسر الواقع.
يجعل الكاتب من الذئب حملاً وديعاً بعيداً عن صورته المألوفة التي تحمل الشر والقتل ، وهكذا فإنّ مقاربته بصوت العواء الذي كان يسمعه في المعتقل يجعلنا نصل إلى حقيقة مفادها أن كثيراً من المعتقلين دخلوا المعتقل ظلماً وبهتاناً.
وهو في الوقت نفسه يجعل من الذئب مقابلاً لشخصية خالد الذي خرج للحياة بحثاً عن الحرية التي قد لا يجدها.
تسير الرواية منذ الصفحة (269) التي تحمل عنوان (الذئب ورذاذ الحنين) إلى التكثيف، والاختزال، بل والشعريّة أيضاً، بعدما أنهى الكاتب فعل السرد ليمارس فعل الحالم العاشق للحياة، فينفي الحياة خارج إطار الحبّ، بعدما أضحى الحبّ هو الحياة، فنجده يقول على لسان (خالد): « أي حياة تلك التي ستحدث لي خارج فضاء عطرك المموسق الذي يأخذني من ياقة روحي نحو جهة صالحة للتحليق، كلذة سرية تسح على غشاء القلب، كسعادة الشاعر بقصيدة استراحت بحضن الورقة قرب رأسه، وهو يخنس في سرير نومة عميقة حدّ الموت اللذيذ»(2).
لقد حاول خالد أن يلوذ بالمرأة من جحيم المعتقل إلا إنّه بقي يبحث عنها في دواخله، لما وجده  من متناقضات كبيرة، فهو يبحث عن العطف، والحبّ، والحرية، والكرامة، ممّا يجعله يجسّد الأحداث تجسيداً دراميّاً مثيراً، يشعر معها القارئ أنّه يقرأ ويشاهد معاً، فأثر المعتقل لم يزل ماثلاً في حياة خالد، يتنقّل معه أينما حلّ.
وعندما يذهب المتلقي إلى صفحة الإهداء، فإنّه يمسك بمفتاح آخر من مفاتيح النص التي يمنحها جلال برجس لمتلقيه، وبخاصة عندما يكون الإهداء لإمرأة، ممّا عكس بوحاً ووهجاً وتعلقاً بالحياة، وهذا شأن المرأة في كافة الفنون، يترك توظيفها في الحقل الإبداعي فرادة وتميّزاً، فكيف بها عندما تكون بندولاً في فضاء اللحظة، لا يكتمل المشهد إلا بها، ولا تستمر الحياة إلا معها، يقول في إهداء الرواية:» إلى امرأة بيني وبينها قمر، كلما أطلّ من جبين السماء، نراه بعين القلب فينير عتمة المسافات»(3).
لقد اقترب الكاتب في نصه الروائي من عالم المرأة، واقتنص لحظاتها الحالمة ورغبتها في الانعتاق من أسر القيود الاجتماعية المكبلة لعواطفها.
إنّ الإهداء الذي سطّر جلال برجس به روايته يحمل شيئاً من وهج العنوان، فالحالم ذو صلة وثيقة بالمرأة، يتحرك في فضائها. والكاتب لا يتوقف عن تقديم مفاتيح نصيّة أو إشارات سيميائية يقدمها للمتلقي قبل الولوج في عالم روايته، إنّه كالقبطان الماهر الذي يعدّ العدة قبل الشروع بالإبحار، فيطرق وجدان المتلقي بعبارة :» أكتُبُني لعلني أُولد ثانية» (4) ممّا يكشف عن سعي الكاتب المحموم لولادة الرؤيا في واقع جديد يحمل وجوده.
لذلك فإنّ الرواية ما إن يبدأ المتلقي بقراءتها حتى تستبدّ به كلماتها، فلا يستطيع مفارقتها حتى إكمال آخر كلمة فيها، لتبدأ بعدها رحلة السفر في نشوة الكلمة، وعذوبة الإيقاع الحقيقي للحياة.
إنّ التجربة الفنية في العمل الإبداعي لا تعترف بعفوية الأحداث، فهي تخبئ لنا ما ليس في الحسبان، فالإنسان كما يرى( غاستون باشلار) يمتلك مقدرة نفسانية عظيمة تتجلّى في إنتاجية التخيّل(5).
هذا التخييل الذي يقوم به السارد يؤدي إلى طمس المعالم بين ما هو ذاتي ، وبين ما هو موضوعي، فالشخصيات الروائية ما هي إلا نماذج اجتماعية تتحرّك في عالم لا يختلف كثيراً عن العالم الذي يعيش فيه، إنّها شخصيات تتحرك وتتصارع من أجل إثبات ذاتها، حيث أوجدها الكاتب لتواجه مصيرها بنفسها.
يُلاحظ في فعل السرد انحياز الكاتب للفعل الأنثوي وعالم المرأة الحالم على حساب فعل الخيانة الذي يمارسه الرجل، بعدما رسم للشخصية اتجاهها الذي ينبغي أن تسلكه.
لقد أظهر الكاتب تمرداً ضمنيّاً على عالم الرجل، إذ جعل بعض نماذجه الذكورية خائنة لفعل الحبّ، كما في الخيانة التي تلقتها سعاد من أوّل رجل قابلته، حيث تقول راصدة فعل الخيانة:» ذات يوم بدأ يتنصل من لقائه بي، كان واضحاً أنّه لا يقول الحقيقة وهو يدعي سفراً ينجز به عمله، لكنني ما إن اقتربت من منزله، ورأيت سيارته مصطفة في مكانها، حتى تأكدت أنه داخل البيت. كان قلبي يخبرني بأن شيئاً ما سيحدث وأنا أصعد دراجات السلم نحو شقته التي عندما قرعت بابها، أطلّ علي مذهولاً من مجيئي في ساعة كتلك. ثمة امرأة لمحتها تحركت في الداخل وهو يتحدث لي مذهولاً عند الباب. ما إن دفعته جانباً وعبرت حتى اكتشفت بأن صديقتي عارية في سريره. صديقتي التي طالما التقينا بها، وأصبحت شريكاً لنا في لحظات تنزه كثيرة»(6).
وهكذا فإنّ فعل السرد يمعن في كشف طبيعة الشخوص، وعري الواقع، فالكاتب لم يعمد في روايته إلى رسم المشهد الجنسي لدلالته المباشرة في ذهن المتلقي التي تحمل الإثارة، بل إنّ ما تعكسه إيحاءات هذا المشهد ودلالته العميقة التي تقوم على تصوير معاناة سعاد، والحبّ المفقود الذي تبحث عنه هو ما أراد الكاتب تصويره في روايته.
إنّ حالة الالتقاء والانفصال بين شخصية خالد وسعاد تحدد حجم المسافة بين بقية الشخوص، وتحدد منطلقاتها الفكرية، وهي في الوقت نفسه تعكس نقطة النهاية لمسار الرواية السردي، ولحظاتها التأملية، فمن جسد سعاد تنبثق حركة الحدث، وتنمو الدلالات، وتتناسل الإمكانات السردية، ومن رؤى سعاد يمتح السرد موضوعاته، وتتعالق أفكاره.
خالد وسعاد شخصيتان محوريتان في الرواية، وغيابهما يعني غياب الرؤيا في الرواية، إذ يمكن االتخلص من بعض الشخصيات الثانوية الأخرى في الرواية، إلا أنّه يستحيل التخلص من إحدى هاتين الشخصيتين.
لذلك نجد الجسد موضوعاً للسرد، وموضوعاً للوصف والاستذكار، والحُلم، ومرتكزاً للغة التي تؤسس لفضاء روائي لا يُدرك إلا في علاقته بما يتولّد عن إيماءات الجسد، وآهات صاحبته(سعاد).
وإذا كان السرد يقدّم المعنى إلا أنّه في رواية مقصلة الحالم فاضح للمعنى، ذو إنتاجية عالية للرؤى، فالكاتب يرتكز إلى فكرة الزمن الهارب الذي ما زال يبحث عنه، ولم يجده.
إنّ العودة بالجسد إلى لحظته السكونية هو عودة إلى جوهر الحياة، والرغبة في بعثها من جديد، وذلك باستدعاء الرغبات ومرجعيتها الدلالية التي تلعب اللغة فيها دوراً كبيراً في إنجاز فعل الإغواء، فمن خلال هذا الجسد تتحدد ممكنات اللسرد والوجهة التي يتبناها الراوي.
فلغة النص تنحاز للأنثى وتؤسس لعالمها أمام واقع يحدّ من تصرفاتها ويقمع عواطفها، لقد أسقط جلال برجس فكرة البحث عن الحرية على شخوصه الروائية، فسعاد تبحث عن الحبّ ، وخالد يبحث عن الحرية، وكلتا الشخصيتين تلتقيان في النزوع إلى فضاء حالم يدحر سلطة الواقع وقسوته، ممّا جعل الكاتب ينجح في بناء عالم متماسك مليء بالمشاعر في ظل مجتمع تسوده المتناقضات، كما استطاع بث عاطفته بلغة روائية تتأرجح بين الحلم والانكسار، وبين القيد والحرية.
فالكاتب لم يهمل الجوانب النفسية من شخصية خالد، أو سعاد، ممّا جعله ينصرف إلى التوغل في تفاصيل هاتين الشخصيتين، وبخاصة طفولة سعاد، ومرحلة ما قبل الزواج التي كونت مرحلة ما بعد الزواج، وصاغت رؤى المستقبل، ففي ظل العنف العاطفي الموجّه للمرأة لا تزال سعاد في مقصلة الحالم تشق طريقها بحثاً عن الحرية إيماناً منها أن الآخر لن يستطيع عكس مشاعرها الأنثوية، والتعبير عن رؤاها لا لكونها مخلوقاً قاصراً رغم انتشار الثقافة والتعليم، بل لأن الأنوثة هي قيد المرأة الأوّل، وهذا ما جعل جلال برجس ـ بلغة السينما ـ يفجّر مكبوتاتها لتحقيق ذاتها، وتفريغ دواخلها بعيداً عن الخضوع للسلطة الذكورية، ممّا جعل سعاد تتحوّل تدريجياً في النص إلى ذات نصيّة قادرة على رصد واقعها المهمش، وإضاءة أزقتها المعتمة.
لقد نجح الكاتب في تحرير بطله خالد من أسر المعتقل والانطلاق به إلى عالم الانترنت؛ لينسج خيوط عالمه الجديد، ويبوح بمكنونات الشخصية، وهواجسها، وأمانيها، كما في قوله:» ليلة البارحة! ليلة البارحة تلك، لم تختلف عن كلّ الليالي التي توالت منذ أن عدت للبيت قبل سنين مخلفاً ورائي زمن المعتقل، وحاملاً معي زمن سجن آخر، جذوره هناك في معتقل صحراوي تزعق الرياح حول بدنه الأصفر الذي إن منح أول عطاياه؛ إنما يمنح الرائي وحشة تثير بكاء مريراً، يتصاعد من مكان خفي في أغوار النفس»(7).
يقابل هذا النموذج للشخصية ما تبوح به سعاد من مكنونات نفسها المتوهجة، وما تصدر عنه من كبت وظمأ عاطفي، إنّها تهرب من وطأة الحياة بنشوة الحبّ بعدما تعرضت لظروف حياتية قاسية، وحالة نفسية أورثتها ألماً لا يُقاوم، فكان الهروب إلى الطبيعة جبل نيبو بوابة الحرية ومهوى العاشقين؛ ليكشف لنا جلال برجس عن أجواء كتابة روايته، وكيفية ولادتها في حضن جبل نيبو منتشية بسحر الطبيعة، وفضاءها الحالم، إذ إنّ الحياة قبل لقاء العاشقين فوق قمة هذا الجبل صعبة لا تُطاق، لذلك أضحى جبل نيبو شريكاً لهما في معاناتهما، تنجذب إليه القلوب؛ ليبعث فيها الدفء والطمأنينة، حيث يقول:»كان نيبو والسيارة تتبختر في الطريق راكضة إليه، وقد أشعل نجومه للتو، ورفع ياقة القمر، فبدت ملامح الأشياء فضية، بينما أطلقت الريح تنهداتها المسائية مرة واحدة، فأشرعت توافذ السيارة، وراحت تعبُّ نفساً عميقاً من الهواء، وتردد بما يقترب من الغناء: ـ آه ما أجمل هذه اللحظات التي تحتفي بها الجبال»(8).
إنّ أدبية الخطاب ليست ملكاً لجنس أدبي بعينه، وإنما هي ذات تشعبات كثيرة في الأجناس الأدبية، التي أضحت تستعين بمرونة اللغة وقدرتها على التشكّل في قوالب إبداعية مختلفة، إذ تعدّ الرواية من أكثر الأجناس الأدبية قدرة على استيعاب الأجناس الأخرى، فنجدها تستعين بالشعر، والسينما، والأغاني الشعبية في منجزها السردي، ممّا يستدعي قدرات معرفية للكشف عن أسرار النص الجمالية، بعدما تلاحقت الأجناس وأصبحت تقع تحت نطاق سيطرة المبدع، كلما احتاج إلى جنس أدبي لتشكيل رؤياه.
والمتمعن في عنوانات الرواية الداخلية يلمس أثر اللغة الشعريّة في تكوين هذه العنوانات، كما في: (سرير افتراضي، ولقاء على وسادة المطر، والبحث عن صدر الوردة، وأنين الذاكرة، ونهنهات متتالية، والذئب ورذاذ الحنين، وخطوات خارج القضبان، ومصير نذيرة الحبّ). إذ أضحى العنوان علامة دالة وملتقى فنون أخرى سمح بتحوّل الخطاب الروائي إلى لغة إيحائية مزخرفة، تصطبغ بالتصوير وتتزين بالاستعارة المعبرة. جلال برجس روائي مبدع قادر على إذابة العنوان في متن نصه الإبداعي ومنحه جانباً من رؤاه الفكرية الخصبة.
 الهوامش:
1 ـ خالد حسين: في نظرية العنوان (مغامرة تأويلية في شؤون العتبات النصيّة) ط1، دار التكوين للتأليف والترجمة والنشر، دمشق، 2007م، ص304.
2 ـ جلال برجس: مقصلة الحالم: ط1، الدار الأهلية للنشر والتوزيع، عمّان، 2013م، ص269.
3 ـ المصدر نفسه، ص5.
4 ـ المصدر نفسه، ص7.
5 ـ جاستون باشلار: شاعرية أحلام اليقظة، ترجمة جورج سعد، ط2، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1993م، ص51.
6 ـ جلال برجس: مقصلة الحالم، ص94.
7 ـ المصدر نفسه، ص 18.
8 ـ المصدر نفسه، ص80.

 أكاديمي وناقد من الأردن

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش