الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دعوات لأجراء تعديلات جوهرية على النظام الداخلي لمجلس النواب

تم نشره في الأحد 27 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 مـساءً
دعوات لأجراء تعديلات جوهرية على النظام الداخلي لمجلس النواب

 

عمان - الدستور

اتفق خبراء وباحثون وسياسيون بارزون على أولوية إعادة النظر في النظام الأساسي لمجلس النواب ليتواءم مع الأهداف الإصلاحية والمرحلة الجديدة التي ستشهد ولادة حكومة برلمانية، بما يطال آلية تشكيل الكتل النيابية ومأسسة وجودها ضمن النظام الأساسي.

جاء ذلك خلال ورشة عمل نظمها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية الأحد الماضي، بعنوان: العلاقة بين البرلمان والحكومة: آفاق إصلاح النظام البرلماني، وترأسها رئيس الجامعة الأردنية، د. اخليف الطراونة.

وكان مدير المركز، د. موسى شتيوي، بين في مستهل الورشة ان الهدف منها تقديم مقترحات وتوصيات عملية لتطوير عمل البرلمان ليصبح مؤهلاً لمرحلة الحكومة النيابية، وفي مقدمة ذلك النظام الأساسي، وموضوع الكتل النيابية التي تعهد جلالة الملك في خطاباته المتتالية بأن يشاروها في تشكيل الحكومة وتسمية رئيس وزرائها المقترح.

وتناول المحور الأول من الورشة، تطوير النظام الأساسي، حيث عرض وزير التنمية السياسية بسام حدادين،ابرز المقترحات، وعقّب عليها رئيس الوزراء الأسبق، العين عبد الرؤوف الروابدة، وعدد من الحضور.

فقد تناول حدادين في حديثه أبرز التعديلات التي أوصت بها اللجنة الاستشارية لمراجعة النظام الداخلي لمجلس النواب، وهو ما ينسجم مع ورقة جلالة الملك النقاشية الثانية لتعديل النظام الداخلي، حيث أن الملكية البرلمانية تقاس بمدى تعزيزها للركن البرلماني وهو ما يتطلب إعادة النظر في التشريعات الناظمة لعمل مجلس النواب بحيث يكون هذا النظام مستقلا ويتوافق مع المرحلة الحالية، ذلك أن النظام الحالي تقادم ويعيق مسار الإصلاح الديمقراطي.

وأشار حدادين الى ضرورة العمل الجماعي المنظم وضمان حقوق التمثيل للجان الموجودة في المجلس، بحيث يتم إعادة تشكيل اللجان المتخصصة لتمثيل كامل المجلس. واستعرض حدادين التعديلات التي أوصت بها اللجنة الاستشارية التي تضمنت إعادة النظر في طريقة مناقشة مشاريع القوانين بحيث تكون اللجان مطبخ التشريع والمكان الوحيد لتقديم الاقتراحات وأن تتم مناقشة توصيات اللجنة فقط في الجلسة العامة تحت القبة.

كما أوصت اللجنة بأن يكون الأمين العام لمجلس النواب معينا من المكتب الدائم بتنسيب من الرئيس وليس الحكومة كما هو الحال.

ومن أبرز التوصيات التي اقترحتها اللجنة تشكيل لجان دائمة خاصة بالموازنة والرقابة المالية ولجنة للأمن والدفاع وأخرى للنزاهة والشفافية ولجنة للنظام والسلوك، كما أقرت اللجنة عقوبات مالية تصل الى 10% من مكافأة النائب الذي يتكرر غيابه عن اجتماعات المجلس أو اللجان.

وأشار حدادين إلى أن المشروع المذكور (التوصيات) اعد من لجنة مكونة من 15 نائباً كان يرأسها، وضمت جميع رؤساء الكتل البرلمانية في المجلس السابق وأقدم النواب والكفاءات القانونية في المجلس، واحيل المشروع المعدل الى اللجنة القانونية نظامياً وشرعت في مناقشته، إلا أنه وكما يرى حدادين أن غياب إرادة التغيير جمدت العمل وبددت الجهود.

وفي تعقيبه على ورقة حدادين، أكد رئيس الوزراء عبد الرؤوف الروابدة، ضرورة تنمية قناعة حقيقية لدى النواب في المرحلة المقبلة لجهة تطوير النظام الداخلي للمجلس حتى يصبح متوافقاً مع النظم الديمقراطية التي تحقق المصلحة العامة، إذ يرى أن أغلبية النواب هم جدد ومن دوائر ضيقة، وبالتالي فإن الإعلام يلعب دوراً كبيرا في التعريف بالنائب حديث العهد من خلال أدائه تحت القبة ومناقشة القوانين.

وأكد أن إنجازات أي دولة هي إنجازات تراكمية ومكتسبة، ويجب الاستمرار في عملية التطوير تدريجياً، حيث أن القانون قائم على الاجتهاد ولا شيء يمنع من الاجتهاد لأنه أحد أعمدة التشريع، فلا بد من التوقف عن جلد الأنظمة والدساتير.

وقال: لا فائدة من الانتقادات المبنية على غير إطلاع أوعلم، لافتا الى ضرورة الاطلاع على البنود الدستورية المتعلقة بعمل مجلس النواب وتعديلها، حيث أن الحديث عن تعديلات تتعلق بالنظام الداخلي فقط دون النظر في الدستور غير منطقي ويتطلب إعادة النظر، وخاصة في ما يتعلق بموضوع العقوبات التي تقترحها التوصيات والتي قد تتعارض مع الدستور.

واقترح الروابدة إلغاء بند «ما يستجد من أعمال»، حيث تتفاجأ الحكومات بنقاش غير معد له، مستشهداً بالتجربة البريطانية حيث يتم توجيه الموضوعات والأسئلة للحكومة من قبل النواب قبل أي جلسة نقاشية.

كمأ أشار الروابدة الى ضرورة تعديل بند دستوري يتعلق برئاسة مجلس النواب، لتصبح أربع سنوات بدلا من سنة واحدة، كي لا يبقى رئيس المجلس تحت سيطرة النواب وضغوطاتهم، وأكد الروابدة ضرورة مأسسة الكتل الانتخابية وتأطيرها وإيجاد حل للنواب المستقلين وطريقة تمثيلهم بلجان المجلس.

وفي مداخلات المشاركين، أشار وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء، الدكتور نوفان العجارمة، الى أن النظام الداخلي لمجلس النواب يحتاج الى مراجعة وتنقيح وتأطير، خاصة في ما يتعلق بموضوع حق الكلام وحضور هيئة الحكومة خلال النقاشات، مشيرا الى ضرورة اقتصارها على وزير الدولة للشؤون البرلمانية أو الوزير المعني بالنقاش، بعد ابلاغه من قبل رئيس المجلس.

وفيما يتعلق بحصانة النائب قال العجارمة أنه يجب إعادة تنظيم الحصانة وعدم شمولها الجرائم التي لا تتعلق بعمل النائب، مبينا أنه يجب ضبط مسألة الرقابة البرلمانية والسؤال والاستجواب.

وفي مداخلة لوزير الخارجية الأسبق الدكتور صلاح البشير، قال ان قدرة النظام الداخلي على إحداث إصلاح حقيقي في النظام البرلماني محدودة، إذ أكد أنه لا بد من إصلاح نظام الانتخاب لأن النظام الحالي يقدم نواباً يحملون هموم المواطنين ومشاكلهم دون رسالة سياسية، وهو ما يكرس مفهوم «نائب الخدمات»، والمطلوب إيجاد نظام انتخاب يفرز ويعكس الإرادة الشعبية والتعددية كأولوية على إصلاح النظام الداخلي.

كما أكد البشير اهمية دور الإعلام في تعزيز الرقابة على اللجان النيابية والنواب من خلال تسليط الضوء على منجزاتهم ومناقشات الجلسات وعملية التصويت وحجب الثقة.

من جهته، أكد أمين عام مجلس النواب الأسبق واستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية، د. محمد المصالحة أن كفاءة المجلس تقوم على ثلاثة عوامل رئيسة، أولاً رئاسة المجلس وإدارة الجلسات وتوجيهها، ثانياً: ثقافة النائب نفسه وهنا لا بد أن يخضع النائب نفسه لحدود وضوابط لسلوكه، ثالثا: النص التشريعي والمتمثل في النظام الداخلي. واقترح المصالحة ضرورة تدريب النواب على الإجراءات والسلوك النيابي وإلزام النائب بعضوية اللجان لأنها جزء من واجبات النائب.

ضرورة مأسسة الكتل النيابية

أما المحور الثاني الذي تناول تشكيل الكتل النيابية وآليات تطوير عملها، بدأ رئيس الوزراء الأسبق فيصل الفايز بوضع تعريف نموذجي للكتل البرلمانية ومنها انطلق الى استعراض تجربة الكتل النيابية في الحالة الأردنية منذ العام 1989، وأشار الى أن أهم سمات تلك المرحلة هي عدم استقرار الكتل النيابية بسبب قيامها على أساس شخصي، وجهوي، ومصالحي. فنشاط الكتل كان يقتصر على المواسم ومكاسب الانتخابات الداخلية وانشغالها بالمغانم، ما يعني أن نشاط الكتل البرلمانية كان يبدأ مع بدايات كل دورة عادية حيث تنشط الكتل في هذه المناسبات فقط وتدخل في عملية تفاوض مع مرشحين لمقعد رئاسة المجلس ومقاعد المكتب الدائم. ويرى الفايز أن الكتل الحزبية باستثناء الإخوان المسلمين عجزت عن عكس هوية حزبها وصورته وأفكاره.

وأكد الفايز أنه يمكن تجنب عيوب عمل الكتل النيابية عبر مأسستها، لا سيما أن النظام الداخلي لمجلس النواب لا يعترف بوجود الكتل ويتعامل معها باعتبارها من الأعراف البرلمانية غير الراسخة، وهنا يتطلب النص صراحة على الاعتراف بالكتل البرلمانية باعتبارها أحد مكونات مجلس النواب، ووضع أسس محددة لكل عضو في كتلة برلمانية والحد الأدنى لعضوية كل كتلة برلمانية، ووضع لائحة داخلية لكل كتلة وإلزامها بها، وتوفير الدعم المادي واللوجستي للكتلة، مشيرا في ذات السياق الى ضرورة تدريب النائب على عمل الكتل لتجنب العمل غير الناضج سياسياً.

وفي موضوع العلاقة بين الحكومة البرلمانية والكتل النيابية عرض الفايز أبرز سيناريو متعلق بتشكيل الحكومة البرلمانية عقب انتخاب المجلس النيابي السابع عشر على النحوالتالي: اختيار رئيس مجلس وزراء من خارج مجلس النواب تتوافق عليه الكتل والقوائم البرلمانية التي تتشكل سريعاً بعد الانتخابات. وهذا يعني أنه يتوجب على مجلس النواب المقبل تشكيل كتل برلمانية على أسس برامجية وسياسية بالتحالف مع النواب ال 27 الذين يمثلون القوائم الوطنية بهدف تشكيل ائتلاف برلماني يشكل رافعة للحكومة الجديدة.

وخلص الفايز الى أن أبرز المشكلات المتوقعة في هذا النوع من الائتلافات البرلمانية أنه سيبقى تحت سلطة الائتلافات الصغيرة المشاركة فيه، حيث أنها قد تنقلب على الائتلاف البرلماني مما يفقد الحكومة الدعم والثقل البرلماني وعندها تتحول الحكومة لهدف سهل لاسقاطها، حيث أن الحكومة ستجد نفسها مدينة للائتلاف البرلماني الداعم لها وفي ذات الوقت ستبقى الحكومة تحت ضغط المعارضة التي تستقطب الكتل الصغيرة المختلفة.

وفي الورقة النقاشية الثانية على ذات المحور، أشار د. ليث نصراوين أستاذ الحقوق في الجامعة الأردنية، الى مفهوم الكتل المتفق مع طرح الفايز، والخلل الحاصل على تطبيقه حيث ساهم عدد من النواب على الأقوياء على تحويل الكتل الى إطار الجمعية الداخلية أوالتجمع المصلحي، وتقوم على أساس «الفزعة» مما يجعل التصويت مرتبط بقناعات فردية لا تتعلق بموقف الكتلة. وهذا كان متجلياً في مجلس النواب السادس عشر، حيث كان دور الكتل شبه معدوم في قضايا الفساد وتعديل الدستور، إضافة الى أن العمل الفردي تفوق على عمل الكتل بعدد الأسئلة الموجهة للحكومة حول السياسات الاقتصادية والمالية والرقابية.

وأضاف نصراوين أن أهم سبب لتشكيل الكتل هو خوض الانتخابات الداخلية لمجلس النواب مع بداية كل دورة، وهو ما يجعل هذه الكتل هلامية ويصعب المحافظة على وحدتها الداخلية.

وأكد نصراوين ضرورة أن ينص النظام الداخلي على التشديد في أحكام انسحاب النواب من الكتل البرلمانية لوقف لعبة الكراسي المتحركة من خلال تغيير النواب لكتلهم، وهذا أمر ضروري في حال أردنا للكتل أن يكون لها دور فاعل في تشكيل الحكومات البرلمانية، بالإضافة الى أهمية توفير الدعم اللوجستي والخبراء والمستشارين لعمل الكتل.

وأشار نصراوين الى عدم الخلط بين مفهوم الكتل والأحزاب السياسية، حيث أن الكتل البرلمانية وفي مشاوراتها لتشكيل الحكومة ليست بديلا عن الأحزاب السياسية، فالهدف الأسمى من الإصلاح هوالوصول للمفهوم الكامل للحكومة البرلمانية المتمثل في إختيار رئيس الحزب الفائز في الإنتخابات رئيساً للوزراء، على أن يشكل الحزب الخاسر ما يعرف بحكومة الظل بحيث يتم تداول السلطة بين كلا الحزبين بشكل سلمي وديمقراطي من خلال صناديق الاقتراع. ويرى نصراوين أن عملية الاعتماد على الكتل البرلمانية ومشاوراتها في تشكيل الحكومة، أمر مهم في العملية الانتقالية في ضوء «حرد» وسلبية بعض الأحزاب المعارضة وعدم نضوج العمل الحزبي.

ورأى أستاذ القانون في الجامعة الأردنية أنه بالرغم من أن هدف القوائم الانتخابية هو ولادة للكتل البرلمانية إلا أن ذلك سيواجه بعدد من الصعوبات على أرض الواقع تتمثل بـ عدد القوائم الانتخابية التي قررت خوض الانتخابات، إضافة الى أن الأحزاب السياسية ذات الثقل السياسي قررت مقاطعة الانتخابات.

وفي مداخلات المشاركين على المحور الثاني، أشار الدكتور صلاح البشير أن هناك معيقات أمام المجلس القادمن ما قد يجعل عمر المجلس قصيراً، مؤكدا ضرورة تركيز الكتل البرلمانية على موضوع قانون الانتخاب لما له من تجاوب مع الإرادة الشعبية.

من جهته قال حدادين أنه لا توجد وظيفة سياسية للأحزاب والكتل الموجودة على الساحة حالياً، وسيكون للكتل في المجلس القادم أول دور سياسي وهو الإشارة الى رئيس الوزراء وبالتالي ستكون شريكة في الحكومة، وهذا يرجع المجلس الى دوره الحقيقي. ويرى أن لا معضلة حقيقية في انشقاق الكتل البرلمانية، لأن الأحزاب السياسية والكتل البرلمانية تتشكل من الانشقاقات كما يجري في معظم دول العالم وخاصة المجاورة للأردن.

ويرى رئيس الوزراء الاسبق عبد الرؤوف الروابدة أن الحوار الدائر الان هو فقط حول إجراءات تشكيل الحكومة القادمة، لأنه لا يرى تنظيما حقيقيا للكتل إلا وفقاً لتعديل دستوري يوصلنا فعلاً لمنهجية عمل الحكومات البرلمانية.

وحذر من أن المجلس القادم سيأتي بأفراد كل له رأيه ويصعب جمعهم على رأي واحد، وأكد أن البرلمان القادم هونسخة عن المجتمع ولا يجب الضغط عليه وقيادته لما نريد.

واتفق الوزير والعين السابق رجائي المعشر مع الطرح السابق بأن المجلس القادم منتخب وعلينا قبوله، واقترح تقديم ورقة أمام المجلس تحدد أسس وأمور ضرورية لعمل المجلس تشمل النظام الداخلي والكتل وتشكيل الحكومات ويكون مجلس النواب صاحب الحق في قبول الورقة أورفضها.

وحذر المعشر من تغول السلطات حيث أنه من الممكن أن يرضخ رئيس الحكومة لمطالب فئوية وحزبية على حساب المصلحة العامة، مؤكدا ضرورة فهم كل مجلس لدوره وواجباته وصلاحياته. وأشار الى ضرورة عدم التحريض المسبق من قبل الإعلام وإعطاء المجلس فرصة لإثبات وجوده وتجاوز التحديات الكبيرة التي ستواجهه وتقديم المتقرحات وحثه على تبنيها موصيا باشتراط التفرغ الكامل للنيابي.

وفي ختام الجلسة بين مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الدكتور موسى شتيوي أن هناك اتفاقا على ضرورة إعادة النظر في النظام الداخلي لمجلس النواب لتوائم الإصلاحات السياسية مبيناً أن مهمة المجلس القادم هي الإصلاح.

وأشار إلى أنّ المركز سيقوم بإعداد ورقة سياسات ويضعها أمام المجلس القادم تتضمن المقترحات المطروحة والتوصيات المتعلقة بالنظام الأساسي، الذي يمثّل تطويره حجر الأساس في إصلاح النظام البرلماني بأسره.

التاريخ : 27-01-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش