الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«موائد الرحمن ».. حولها تلتف حكايات الفقر قبل رمضان وبعده

تم نشره في الاثنين 15 تموز / يوليو 2013. 03:00 مـساءً
«موائد الرحمن ».. حولها تلتف حكايات الفقر قبل رمضان وبعده

 

كتب : فارس الحباشنة

أخبار وروايات كثيرة تحكى وتنسج عن الفقراء واحتياجاتهم في الاردن، تقارير دولية مصنفة «إنمائية « ومحلية حكومية وأهلية، تزخر بارقام وتوقعات وافتراضات علمية وواقعية عن واقع الفقر في المملكة، ولكن روايات الفقراء الذين يجدون في موائد الرحمن في الشهر الفضيل قوت يومهم، أبلغ من كل الارقام وأدق تشخيصا من كل الدراسات والابحاث العلمية عن الفقر وأهله.

هناك، تروي العيون الشاخصة الى موعد الافطار حكايات معاناة الحياة اليومية في رمضان، وما بعد رمضان. من يتابع جيدا وقائع «موائد الرحمن» يظن جازما بأن الفقر يمر من هنا ويستقر هنا أيضا، وهو أمر قد يبدو منطقيا وموضوعيا لمن يتحسس وجوه وملامح ومظاهر الفقراء من حول موائد الرحمن ينتظرون «فرج الافطار « ليسدوا رمق جوعهم الابدي.

شواهد كثيرة في شهر رمضان الفضيل، تتحسس ظاهر أزمات ومعاناة الفقراء. «محمد» رب أسرة يعجل خطواته سالكا الطريق الفرعية قرب الدوار السابع متجها الى موائد الرحمن بالقرب من مسجد أبو عيشة حيث يقام هناك موائد الافطار الرمضاني الخيري. محمد أمضى يوما على الاشارات الضوئية يبيع أوراقا و»كتيبات» للذكر والوعظ الديني، يقبل على شرائها مواطنون طمعا بأجرها عند قراءتها وبحثا عن ثواب شرائها من فقير ومحتاج.

«محمد « يعلم جيدا ويعترف بأن عددا كبيرا من مشتري «بضاعته الدينية « يقصدون إعانته وكسب الاجر من وراء ذلك، المارة يجودون أحيانا عليه بالمال دون أن يشتروا أيا من بضاعته، عكس بقية الاشهر التي يقل بها الدخل ، فرمضان يلهم العديد من الناس التفكير بغيرهم.

يصطف المئات من الفقراء في خط طويل بانتظار سماع أذان المغرب، لتناول طعام الافطار. موائد الرحمن صارت تقليدا سنويا منذ ما يزيد عن 15 عاما، وهي ليست محصورة بشهر رمضان، يقول البعض، فهناك أهل خير يحرصون على إقامتها بشكل متتال، ويجمعون عليها الفقراء والمحتاجين، فهناك منها ما يقام بعد صلاة الجمعة، ولكنها في رمضان يومية، ويتبرع بتكالفيها محسنون وأهل خير.

وقائع هذا «الشهر « لا يعرفها فقراء موائد الرحمن، الموائد الرمضانية العامرة «باتت محفلا استهلاكيا يمتاز به شهر رمضان، الاف الاطنان من زوائد الاطعمة ترمى يوميا في حاويات النفايات، والاف من الفقراء لا يجدون سبيلا الى مائدة إفطار رمضاني تحتوي على أبسط احتياجات الصائم في الشهر الفضيل.

وربما أن أسوا ما يثير غضب الفقراء خلال الشهر الفضيل «الكرنفال التلفزيوني المريع والممالىء للذائقة الاستهلاكية المبتذلة، احتفالات بالأطعمة الفاخرة والفارهة، وبورصات استهلاكية تخرج الشهر الفضيل عن سياقه الايماني والروحاني، وإن كانت ماكينة الاستهلاك الرمضاني قد تقلصت هذا العام لاسباب اقتصادية عامة ومحلية، الا أن النشاط الاستهلاكي الفظ مازال مرصودا ويمارس بالعلن دون مواربة أو ريبة.

فحتى يعود رمضان شهرا للخير والبركة كما تقول الدعوة الاسلامية، يجب تخليصه من طابعه الاستهلاكي المفرط والمقيت، وعدم قتل روحه السّمحة، ويجب التخفيف من العادات «الاستهلاكية « ليكون شهرا للفضيلة والخير والعون للفقراء والمحتاجين، شهرا للعدل الاجتماعي والانساني القويم، شهرا لاحياء روحنا وقيمنا الاسلامية الخيرة.

التاريخ : 15-07-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش