الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قضايا محليا * ملف المشتقات النفطية سيبقى مفتوحا لحين إيجاد مفتاح الإغلاق

تم نشره في الاثنين 27 آب / أغسطس 2007. 03:00 مـساءً
قضايا محليا * ملف المشتقات النفطية سيبقى مفتوحا لحين إيجاد مفتاح الإغلاق

 

 
محمد علاونة
تجاهلت الحكومة عندما تحدثت عن مأزق مالي يمكن أن تقع فيه الموازنة العامة كثيرا من الخيارات البديلة.
وأطلت علينا في النهاية وبعد سنوات من دعم المشتقات النفطية والأعلاف بأن الدعم لا يصل إلى مستحقيه.
غالبا ما تأتي معلومات الحكومة متأخرة فلو تنبهت لمسألة الدعم في السابق لاستطاعت أن تحقق وفرا ماليا كل عام.
ومع اغلاق ملف المحروقات مؤقتا حسبما اكدت الحكومة بانها لن ترفع جزءا من الدعم عن المشتقات النفطية للعام الحالي فإن الموضوع مرجح بأن يثار مع بداية العام المقبل وتحديدا بعد شباط في نهايات الشتاء من جهة وتزامنا مع انتهاء امتياز المصفاة.
الملف سيبقى عالقا كون اسعار النفط عالميا سترتفع مع تأكيدات الخبراء الذين يحذرون من انخفاض الانتاج في ظل زيادة الطلب فإذا الاقتصاد الاردني لا يواجه مسألة التحرير او ازالة الدعم بل الموضوع يتعلق بالاقتصاد ككل.
مطلوب مراجعة شاملة للاقتصاد الوطني فهنالك النفقات الحكومية المتزايدة وهنالك العجز الكبير في الميزان التجاري ولصالح دول معدودة وهنالك موضوع الضرائب واعادة هيكلتها لترتفع على سلع كمالية ويتم تخفيضها على الاساسيات.
الأدوات التي بيد الحكومة كثيرة ومن الضروري إعادة النظر بالسيايات الإقتصادية ككل لمواجهة ما يمكن مواجهته العام المقبل حتى لو تم تجاوز مسالة رفع الدعم عن المشتقات النفطية فإرتاع أسعار النفط عالميا سيبدد تجاوز تلك المعضلة لتدخل الحكومة في متاهات جديدة غير المشتقات النفطية.
وملف المشتقات النفطية كان دليلا على عدم وجود سياسات واضحة لمواجهة اي طارئ.
وبلغة الأرقام وزارة المالية قدرت في نشرتها الأخيرة الصادرة الشهر الماضي عجز الموازنة بـ 476,7 مليون دينار منها بالطبع دعم المشتقات النفطية والأعلاف وكان الأجدى اتخاذ قرارات سريعة لوقف الدعم عن غير المستحقين من الأعلاف والذي يمكن ان يقلص حجمه من 100 إلى 50 مليون دينار على اقل تقدير باعتبار أن كثيرا من المربين هم تجار ويملكون آلاف الرؤوس من الماشية.
وفي الجانب الآخر موضوع دعم المشتقات النفطية كان باستطاعة الحكومة وضع اليد على المستحقين وهم معروفون بحسب بيانات الدخل التي لطالما قامت الحكومة بمسح وإجراء إحصاءات بهدف الاستفادة منها لكن يبدو أن المسوح تلك كانت فقط للقراءة.
بالطبع كان من الصعب فصل الوافدين عن المواطنين بجرة قلم ، لكن كان مرصودا للحكومة نحو 234 ألف شخص مسجلين في صندوق المعونة الوطنية وهنالك ما رصدته دائرة ضريبة الدخل في المرة السابقة ، إضافة إلى إحصاءات يمكن أن يستعان بها من مصادر موثقة مثل مؤسسة الضمان الاجتماعي. هذا في حال كانت ستنفذ الحكومة مسالة رفع الدعم عن المشتقات النفطية.
لكن السؤال الم يستطع احد من الطاقم الوزاري التوصل لمعادلة عملية تحجب الدعم عن غير المستحقين وفي المقابل توفره لهؤلاء المحتاجين.
لكن في حال كانت الحكومة تنوي التراجع عن القرار فهنالك بدائل كثيرة يمكن استغلالها على الأقل على المدى القصير وليكن لعام واحد ومن ثم التوصل إلى آلية ناجعة مثل عوائد التخاصية فهنالك يقبع أكثر من 600 مليون دينار في صندوقها ومن المتوقع أن تبلغ المليار مع نهاية العام الحالي ولطالما الحكومة استغلت تلك الأموال في تغطية العجز أو الديون فلماذا انتظرت حتى الآن؟.
وهنالك النفقات الرأسمالية فكل عام يزيد رصيدها حتى تم رصد أكثر من مليار دينار للعام الحالي وكل سنة تتبقى أموال لا تستغل والسبب عدم وجود خطط ومشاريع يمكن ان تنفذها الحكومة.
ما حدث يؤكد عدم وجود أشخاص لديهم القدرة على الموازنة بين الأرقام الاقتصادية للدولة واحتياجات المواطنين ومتطلباتهم وهو يشير إلى الفصل التام بين واضعي السياسات ومن يعيشون على هذه الأرض وهو أيضا ما يؤكده سوء توزيع الثروات وعدم انعكاس مؤشرات النمو الإيجابية على معيشة الناس.
الأدوات كافة كانت متاحة أمام الحكومة سواء تلك التي تتعلق بقرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية أو تأجيل القرار ، لكن لم يكن هنالك الأفراد الذين يقومون بتحليل تلك الأدوات وتطويعها في صالح النفع العام.
وهنالك تساؤلات أخرى انه حتى لو نفذت الحكومة قرار الرفع وقامت بالمرحلة الثانية العام المقبل تزامنا مع تحرير السوق وانتهاء عقد امتياز المصفاة فماذا ستفعل لو وصل سعر برميل النفط 100 دولار هل سيتحمل الفقراء.
وأخيرا تعلن الحكومة عن قرب استيراد النفط العراقي وخلال ايام ، معلوم أن سعر النفط العراقي سيكون قريبا من العالمي بسبب تحمل كلف الشحن والأمن ، ثم أن الولايات المتحدة الامريكية بذاتها لم تستطع توفير الأمن لقواتها فكيف للحكومة العراقية ان توفر الأمن لصهاريج نفط من السهولة مهاجمتها.
مطلوب حل جذري يمكن المسئولين من تحقيق العدالة في توزيع الثروات من خلال أدوات أصلا موجودة مثل الضرائب وإعادة هيكلة مواردها وأخرى للحفاظ على الطبقة الوسطى التي بدأت تتلاشى في ظل زيادة ثروات الأغنياء وتقلص إيرادات الفقراء.
مرة أخرى ينتصر جلالة الملك عبد الله الثاني للفقراء في معرفته التامة بوضعهم ورؤيته السليمة تجاه مستقبلهم وأوضاعهم .....لكن هل ينتصر واضعو الاستراتيجيات الاقتصادية لهؤلاء الفقراء من خلال آليات واضحة وخطط تنمية شفافة تعيد للطبقة المتوسطة هيبتها؟
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش