الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أساتذة الجامعات المهاجرون.. لماذا يغادرون ومن يعيدهم إلى حضن الوطن

تم نشره في الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 02:00 مـساءً


 كتبت: امان السائح
من يعيد لجامعاتنا الاردنية الاف الاساتذة الذين غادروا الجامعات خلال السنوات ربما الست او السبع الماضية، من اجل عروض اكاديمية ومالية افضل ومن اجل تحسين مستوى العيش لاستاذ جامعي تعب سنوات للحصول على شهادته، ومن حقه ان يحظى وعائلته بحياة كريمة ومستوى معيشي افضل، لكن من الاولى ان تقدم له هذه الامتيازات بلده وحكومته وجامعته.
من يعيد لاحضان البلد استاذة جامعيين يحملون تخصصات نادرة وهامة وذات وقع اكاديمي دقيق الى مؤسساتهم التي لم تستطع الحفاظ عليهم لاوضاع مالية صعبة وحرجة وربما خطرة تمر بها الجامعات الاردنية منذ سنوات وتراكم مديونيتها واوضاعها المالية التي حالت دون استطاعتها الامساك بهذه الفئة التي غادرت هكذا دون ان تلتفت لحظة للوراء لان ما ينتظرها هناك اهم واكثر قيمة مالية بالطبع.
اساتذة غادروا جامعاتهم ومؤسساتهم الاكاديمية وتجرعوا مرار الغربة، وهم مؤمنون بان لكل شيء بالحياة ثمنا، لكن الظروف والعروض التي استقطبتهم خارج الاردن كان لاذانهم فيها وقع صدى ملموس وكبير ادى بهم الى حزم امتعتهم ومغادرة ربما اولادهم واسرهم لصالح لقمة العيش والبحث عن تكريم مالي وربما مبلغ ما، لسداد ديون او ايفاء التزامات معينة اصبحوا غير قادرين على ايفائها.
قضية الاستاذة الجامعيين وهجرة الكفاءات تبدو صعبة وخطرة، وتفتح في اذهان الجميع تساؤلات وامكانية سريعة لتوفير حلول للواقع واستعادة من فقدتهم الجامعات من كفاءات فعلية، بحلول مالية وفنية واكاديمية سريعة، لعدم امتداد هذا النزف سنوات اخرى ويصبح الالف بل عشرات الالاف او ربما يزيد او يقل حسب الوضع القادم، والذي تبدو ملامحه للاسف اكثر سوداوية في ظل عجوزات تكبر عند الجامعات في مديونيتها وعدم تحرك الحكومة لزيادة الدعم المالي للجامعات، ولجوء الجامعات الى قرارات لا تنسجم مع العدالة بقرارات الموازي الذي وباعتراف رؤساء الجامعات انفسهم حلا لسد الصدع ورأبه في الجامعات، التي يواجه بعضها ممن لا حصة كبيرة له بالموازي عجوزات بعدم قدرتهم حتى على دفع رواتب الاداريين والاساتذة والعاملين فيها !!!
رئيس مجلس امناء الجامعة الهاشمية ومستشار جامعة فيلادلفيا د. مروان كمال اعتبر ان لا بد من البحث دائما عن تحسين اوضاع الهيئات التدريسية بالجامعات لتقوية ارتباطهم بجامعاتهم وان يحفز الاستاذ للقيام بعملية البحث العلمي وتكريمه واعطائه التقدير المطلوب لجلبه اكثر الى حضن جامعته، لان الاستاذ الجامعي صاحب رسالة وعلم ولا بد ان يكون قادرا ان يعطي لطلبته بامانة علمية ضمن بيئة صحية وهي متوفرة في كل جامعاتنا ولا بد ان ترتبط ايضا بوفر مالي يؤمن له ولاسرته حياة كريمة ومريحة.
واعتبر كمال ان الجامعات الاردنية الرسمية منها تحديدا تقدم امتيازات للاستاذ الجامعي ممتازة بما يحصل عليه الاستاذ من اضافات على راتبه ومكافأة نهاية خدمة ونسب للموازي في الجامعات التي يوجد بها تعليم مواز، لكن هنالك اساتذة يرغبون بواقع مالي افضل وبالتالي هم يبحثون عن جامعات خارج الاردن تقدم لهم عروضا اكثر يسرا.
وتساءل هل ان هجرة العقول تكون لفترة محددة لغايات التفرغ العلمي وتحسين الوضع المالي للاستاذ الجامعي، ام انها ظاهرة تستحق الوقوف، معتبرا انه لا يعتقد ان الاعداد تتزايد لا بل هي مرحلية، فبعض الاستاذة يغادرون لاجازات تفرغ علمي في جامعات خارجية، وهم جميعا منتمون لجامعاتهم ومؤسساتهم الاكاديمية، لكنهم قد يجدون مظلة اكثر امنا ماليا في تلك الجامعات، ويرتؤون البقاء لسنوات اطول او ربما يفضلون تلك الجامعات على الجامعات الاردنية لاسباب تتعلق بترتيب امورهم المالية والمعيشية بشكل اكثر وفرا وعيشا ايجابيا.
وطالب بضرورة تقوية برنامج الايفاد لغايات اعادة الاستاذ الكفؤ الى حضن جامعته ويخدم طلبته ويعود لوطنه بعد تلك الاجازة التي ربما حقق فيها وفرا ماليا ما، واعادة الحنين وحاجة جامعته له، وتخصصه الذي يعود فيه لخدمة ابنائه وبالتالي خدمة ابناء وطنه.
قضية هجرة الاساتذة بالالاف مؤرقة للغاية وهذا ما اكده الامين العام لاتحاد الجامعات العربية د. سلطان ابو عرابي الذي اعترف بهجرة حوالي 3 الالف استاذ جامعي خلال الست او السبع سنوات التي مضت وهو الامر الذي ارجعه الى ضعف موارد الجامعات الاردنية الرسمية، وقلة ما تقدمه الدولة من دعم مالي لتلك الجامعات، حيث ان الدعم المالي لا يؤمن للجامعات توفير التزامتها واستكمال في بعضها للبنية التحتية وهو الامر الذي انعكس سلبا على اوضاع الاساتذة الجامعيين بالجامعات الاردنية.
وبين ابو عرابي انه لا بد من اعادة ترتيب امور الجامعات المالية بشكل او باخر واعادة بحث التخصصات والغاء التربوية منها والانسانية التي اصبحت تضخ على الاردن مزيدا من اعداد العاطلين عن العمل، مؤكدا انه للاسف يغادرنا اصحاب التخصصات الهامة والنادرة من تخصصات طبية وهندسية والمحاسبة والتسويق.
واشار الى انه للاسف ما زال النزيف ساريا ومستمرا وما زالت الدول تستقطب الاساتذة بكل الطرق المالية والاكاديمية، مبينا ان ذلك اصبح يؤثر بشكل سلبي على نوعية البحث العلمي والتعليم بجامعاتنا، مؤكدا ان الاجدى بالدولة وجامعاتنا ان تحتضن تلك الكفاءات وعدم السماح بهجرة هذه الفئة المتميزة من الاساتذة والكفاءات الجامعية، والحل يكمن بخطة استراتيجية واضحة وحاسمة للتعليم العالي والجامعات للسنوات العشر القادمة واغلاق التخصصات الراكدة بشكل نهائي وفتح برامج ترتبط بسوق العمل وحاجة السوق.
واشار الى ان الاساتذة الذين يغادرون الجامعات يتنافسون مع مئات المتقدمين من كافة انحاء العالم ويحصلون على تلك المواقع باقتدار وكفاءة وهم اساتذة متميزون بما يكفي ليحصلوا على مواقع ورواتب قد تفوق رواتبهم بالاردن من ثلاثة الى خمسة اضعاف، وهو ما يجعلهم مقبلين على هذه الهجرة بلا تردد.
اما مدير عام صندوق البحث العلمي د. عبدالله الزعبي فقد اختلف مع تلك الاراء معتبرا ان من يغادر يعتبر خاسرا لان ما توفره الجامعات الاردنية كاف لتوفير حياة كريمة لهم ولاسرهم بما تمنح الجامعات الاردنية من امتيازات وضمان ومكافأة نهاية خدمة، والاهم هو ثمن الغربة التي تبعدهم عن اسرهم وبلدهم.
وقال الاولى ان يبقى المتميز ويكرم ويبقى بجامعته معززا مكرما وان يحظى بوضع معيشي ومالي من خلال دولته وجامعته، وان البحث عن مصدر اخر والسفر لخارج الاردن وجامعة اخرى جاء لغايات تحسين الاوضاع المعيشية للاستاذ الجامعي وهذا حقه بالطبع، لكن الاولى ان يبقى يقدم رسالة لوطنه وطلبته وابنائه ويخدمهم ويقدم لهم الافضل والاكثر تميزا، وان يصرف عن ذهنه فكرة مغادرة الوطن.
واشار الى ان الواقع لا يشير الى ان ما يحصل قد يصل الى حد الظاهرة، لكنه بطبيعة الحال واقع يحصل لدى العديد من الاساتذة لسبب واحد هو البحث عن واقع معيشي ربما افضل قليلا، لكن الاساس هو تكريم الاستاذ في بلده وجامعته ولدى ابنائه وزملائه وان يكون حاضرا ومتميزا وقادرا على ايفاء التزاماته الاكاديمية والبحثية وان يحصل على اجازة تفرغ علمي يقدم خلالها مزيدا من الابحاث والقراءات الاضافية لمادته وعلمه الذي هو سلاحه وجواز سفره للتطور والنماء في بلده مدى الحياة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش