الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تساؤلات نسائية حائرة حول المفارقة بين نسبة الكوتا «البلدية» و«النيابية» * ردود فعل نسائية سلبية على تحديد مقاعد الكوتا النسائية في «النواب» المقبل بستة مقاعد

تم نشره في الخميس 23 آب / أغسطس 2007. 03:00 مـساءً
تساؤلات نسائية حائرة حول المفارقة بين نسبة الكوتا «البلدية» و«النيابية» * ردود فعل نسائية سلبية على تحديد مقاعد الكوتا النسائية في «النواب» المقبل بستة مقاعد

 

 
كتبت: نيفين عبد الهادي
جاءت ردود فعل الفعاليات النسائية على قرار مجلس الوزراء الابقاء على ستة مقاعد للكوتا النسائية في مجلس النواب على النقيض من قراره بتخصيص ما نسبته (20%) للنساء في عضوية المجلس البلدي ، وبالتالي لم يلق القرار اي قبول من غالبية النساء اللاتي طالبن بضرورة رفع هذه المشاركة بشكل يتساوى مع المقاعد البلدية على ادنى تقدير.
ولم يقف الرفض النسائي للقرار عند هذا الحد وفق آراء رصدتها "الدستور" ، بل اتهم بعضهن الحكومة بأنها لا تؤمن بقدرة المرأة على الادارة السياسية ، فالمفارقة في منح النسبتين النيابية والبلدية للنساء ، تؤكد ان الحكومة مؤمنة بدور المرأة الخدماتي فقط ، في حين تشكك بقدرتها على القيام بأي دور سياسي.
اجراءات احتجاجية
وتساءلت سيدات عما اذا كانت زيادة نسبة (كوتا النيابية) ضد مصلحة الوطن؟، ، مطالبات بضرورة العودة عن القرار ورفع نسبة مشاركة المرأة في البرلمان ، سيما وان القانون ما زال يترك مجالا للتراجع عن القرار واعادة النظر في عدد المقاعد.
ولم تكتف السيدات بذلك ، بل لوّحن بانهن سيقدمن على اجراءات احتجاجية على القرار ، حيث عقدت بهذا السياق أمس عدة اجتماعات لعدد من الفعاليات النسائية لدراسة الوضع ووضع تصورات للخروج من هذا المأزق الذي يعيد قضية تواجد المرأة في البرلمان الى ذات الحلقة المفرغة ، لما فيه من اجحاف بحق المرأة خاصة في المحافظات الكبرى ، اضافة الى ان حجم التمثيل سيبقى ضئيلا في البرلمان في ظل ضعف فوز المرأة تنافسيا.
وكان مجلس الوزراء قد قرر في جلسته التي عقدت الاول من امس واستنادا لاحكام المادة 3 من نظام تقسيم الدوائر الانتخابية رقم 42 لسنة 2001 وتعديلاته الصادرة بمقتضى احكام قانون الانتخاب لمجلس النواب المؤقت رقم 34 لسنة 2001 وتعديلاته.. استمرار العمل باحكام المادة المشار اليها اعلاه وذلك بتخصيص ستة مقاعد نيابية في مجلس النواب الخامس عشر لاشغالها من قبل المرشحات الفائزات في مختلف الدوائر الانتخابية في المملكة وذلك لمتطلبات المصلحة العامة.
جدل قانوني
يشار الى ان نظام تقسيم الدوائر الانتخابية والمقاعد المخصصة لكل منها رقم (42) لسنة2001ينص في المادة 3 على: أ - يضاف الى مجموع عدد المقاعد النيابية المخصصة للدوائر الانتخابية المبينة في المادة (2) من النظام الاصلي ستة مقاعد تخصص لاشغالها من المرشحات في مختلف الدوائر الانتخابية في المملكة الفائزات بهذه المقاعد وفقا لاحكام الفقرة (ج) من المادة (45) من قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم (34) لسنة 2001.
ومن المثير في هذه المادة انها نصت في الفقرة (ب) على: ب - تطبق احكام الفقرة (أ) من هذه المادة مرة واحدة عند اجراء انتخابات اول مجلس نواب بعد نفاذ مفعول هذا النظام ، ويجوز لمجلس الوزراء اتخاذ قرار باستمرار العمل باحكامها وتطبيقها لاكثر من مرة في انتخابات مجالس النواب اللاحقة اذا اقتضت ذلك متطلبات المصلحة العامة.
ولعل هذه الفقرة بحسب عدد من السيدات اضافة الى عدد من القوانين تثير تساؤلا مشروعا حول اشتراط تطبيق (الكوتا) بمرة واحدة عند اجراء انتخابات اول مجلس نواب بعد نفاذ مفعول هذا النظام ، واستمرارية تطبيقها تستدعي موافقة مجلس الوزراء على ذلك ، الامر الذي يجعل امر تواجد (كوتا النساء) في مهب الريح ، اضافة الى انها تبرز تفاؤلا حكوميا وتشريعيا بإمكانية ان تخرج المرأة من قمقمها الانثوي الذاتي ، لتدخل عالم السياسة بالتنافس مع الرجل ، وتصل تحت قبة البرلمان تنافسيا وليس عن طريق دفعة (الكوتا).
استحقاق وطني وتعبير عن المواطنة
وزيرة الثقافة الناطق الرسمي باسم الحكومة الاسبق ، رئيسة اللجنة الوطنية لشؤون المرأة اسمى خضر ، اكدت بدورها ان النساء كن يطمحن بزيادة هذه النسبة ، مشيرة الى ان اللجنة الوطنية كانت قد وجهت رسالة الى رئيس الوزراء تطالب فيها بضرورة زيادة هذه النسبة.
وعادت خضر لتشير الى ان وجود الكوتا بحد ذاته شيء مهم للمرأة ، وقالت: "بجميع الاحوال خوض المرأة للانتخابات استحقاق وطني وتعبير عن المواطنة وحق ومسؤولية ، وبالتالي نحن نتطلع لمشاركة واسعة للناخبات ، وارادة قوية من النساء للفوز عن طريق التنافس ، والعمل على هذا الاساس باعتبار ان هذا هو الاصل في العملية الانتخابية ، وان نظام الكوتا (نظام فرص) لاتاحة الفرصة للمرأة الوصول الى البرلمان".
وشددت خضر على اننا سنقدم كل جهد ممكن من اجل ان يترشح اكبر عدد ممكن من النساء والعمل كذلك بشكل مدروس على اساس الفوز عن طريق التنافس.
وحول تجربة الانتخابات البلدية والاستفادة منها في "النيابية" قالت خضر: "ما من شك ان الانتخابات البلدية اثبتت ان هناك امكانية لخوض المرأة الانتخابات ، كما ابرزت بوضوح تقبل المجتمع المحلي لمشاركة النساء في مواقع صنع القرار ، وان احدا لا ينكر ان الانتخابات البلدية فتحت آفاقا جدية للنساء لتحقيق طموحاتهن.
خلل في قانون الانتخاب
عضو مجلس النواب الصيدلانية حياة المسيمي حصلت على مقعدها النيابي في دورة المجلس الرابع عشر بالكوتا ، وكانت قد حصلت على اعلى نسبة اصوات بين النساء اللاتي تم اختيارهن ، حيث حصلت على (54%) ، فيما تقاسمت باقي عضوات المجلس النسبة المتبقية ، وكانت الثالثة على محافظة الزرقاء بين كل المتنافسين في الانتخابات لكن لم يحالفها حظ الفوز تنافسيا. المسيمي ارجعت الخلل الى قانون الانتخاب الحالي ، معتبرة ان الكوتا تأتي في اطار سلبيات القانون بشكل عام ، ومع ذلك بقي الوضع على حاله ، بشكل لا يخدم مجلس النواب ، ولا المرأة ، وكنا نتمنى ان تشرّع الحكومة قانون انتخاب عصريا يتيح المجال لوصول اكبر عدد من الكفاءات للمجلس". وقالت المسيمي "الحكومة ضربت بعرض الحائط كل الانتقادات التي وجهت لنظام الكوتا ، وعادت لتقرر ذات الامر وذات الاسلوب ، الامر الذي سيفرز ذات التشكيلة والاشخاص ، ولن يكون هناك اي تغير او تطور بالامر ، وكم تمنينا ان يكون هناك قانون عصري لوصول الاشخاص على اساس البرامج السياسية لا على اساس العشيرة".
واكدت المسيمي على ان ستة مقاعد والابقاء على نفس النظام حتما سيوصلنا الى نفس آلية الاختيار والانتقاء والاحتساب ، وللاسف كل هذه الامور انتقدت سلبا من كل القطاعات منذ صدور النظام في المرة السابقة لكن لم يؤخذ بشيء من ذلك.واشارت الى ان المجال ما زال مفتوحا للعودة عن القرار ، وقالت "التراجع افضل من الاستمرار بالوضع السلبي الحالي".
اجحاف بحق المرأة
ولم تخرج عضو مجلس النواب أدب السعود عن الاطار الرافض للقرار ، ووصفته بأنه مجحف بحق المرأة ولا يلبي طموح اي من نساء الاردن بكل الفئات ، مشيرة الى ان الطموح كان بزيادة عدد المقاعد المخصصة للمرأة لعدة اسباب ابرزها ان المقاعد الحالية ليست كافية ، ولا تعزز بأي شكل من الاشكال تواجد المرأة في مواقع صنع القرار.
وقالت السعود "اعلن الاردن مؤخرا ان نسبة المرأة في مواقع صنع القرار تشغل نسبة (30%) في كل المواقع ، وبطبيعة الحال استمرار الكوتا بستة مقاعد لا ينسجم بأي صورة مع ما يعلن عنه الاردن في المحافل الدولية ، فالنسبة الحالية لا تصل الى (6%) من مجلس النواب ، الامر الذي يجعلنا نتساءل هل المرأة غير قادرة بنظر الحكومة على الادارة السياسية؟،".
وطالبت السعود ان يطبق على التمثيل النيابي للمرأة ما طبق على "البلدي" ، مستطردة بقولها "حتى اننا نطالب ان لم تر الحكومة ان المرأة لا تستحق (20%) من النيابي ، بان تكون نسبة المشاركة (10%) من المقاعد ، بشكل يمكن فيه ان يكون هناك تمثيل نسائي لكل المحافظات في المجلس ، وكذلك يمكن عندها ان تزول مشكلة اجحاف حق المرأة في المحافظات الكبرى من الاستفادة من (الكوتا) ، وهذه النسبة من النساء تشكل اكثر من نصف من يمثل المحافظات".ولم تخف السعود اتهاماتها للحكومة بعدم ايمانها بقدرة المرأة السياسية ، لافتة بذلك الى قرار كوتا البلديات التي وصلت نسبة تمثيل المرأة فيه الى (20%) ، الامر الذي يؤكد ان الحكومة تؤمن بقدرة المرأة على القيام بالمستوى الخدماتي المحلي ، لكنها غير قادرة على القيام بالدور السياسي ، متسائلة "هل زيادة عدد مقاعد المرأة النيابية ضد مصلحة الوطن؟ ، وهل ازدياد عدد النساء في البرلمان سيؤثر سلبا على المصالح الوطنية؟،".
ورأت السعود ان الفرصة لم تفت بعد ، فما زال هناك فرصة لأن تعود الحكومة عن قرارها ، وترفع من نسبة الكوتا بشكل يكون فيه عدالة اكثر للمرأة ، وتفتح المجال لتمثيل اوسع وتنوع اكثر في المقاعد النسائية ، وتساءلت "ما هي مصلحة الحكومة ان تبقي عدد المقاعد فقط ستة؟،.
وعود لم تنفذ
وعلى ذات النهج الحاد الرافض للقرار ، اتفقت رئيسة اتحاد المرأة الاردني آمنة الزعبي مع الاراء السابقة برفضها التام ورفض الاتحاد للقرار ، واعربت عن املها كمن سبقنها ، بأن تستجيب الحكومة للمطالب النسائية بأن يتم تعديل قانون الانتخاب ، حسب وعودها السابقة وتوسيع مشاركة المرأة في المقاعد النيابية.
وقالت الزعبي: طالما وعدتنا الحكومة بتعديل قانون الانتخاب ، وكذلك باجراء حوارات واسعة مع مؤسسات المجتمع المدني ، والمؤسسات النسائية للوصول الى آلية انتخابية تصون حق المرأة من اي اجحاف في العملية الانتحابية ، لكن للأسف فان هذه الوعود لم تنفذ ، لا باللقاء مع المجتمع المدني ، ولا بتعديل القانون ، وبقيت الامور على حالها السلبي ، حتى الكوتا بقيت بنفس المقاعد.
وشددت الزعبي على ان الامر منذ بدايته ليس منصفا ، ولا يمثل واقع المرأة الاردنية ، مطالبة بأن يكون للمرأة في البرلمان كما في البلديات على الاقل تمثيل بنسبة (20%).
واشارت الزعبي الى انه لا يمكن استباق الامور لكن حتما سيكون هناك اجراءات احتجاجية على القرار ، حيث عقدنا امس اجتمعات وسوف نواصل لقاءاتنا وحواراتنا للوصول الى حل للموضوع بشكل شامل من النساء.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش