الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مشكلة كلمة

تم نشره في الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2016. 08:50 مـساءً
ترجمة: رأفت خليل عبدالله **

قصة: بروس هولند روجرز *

قطع «ستان» مسافة 29.3 كيلومتر من بيته بمدينة تورنتو الى بيت صديقه الذي يقطن في أحد المباني الشاهقة بمدينة ميسسواغا، وقبل أن يهبط من سيّارته، وضع قناعا طبياً وأرتدى قفازات مطّاطية ونظرات شمسية.
ستان أرتدى القناع، لأنه يخشى من الإلتهاب الرئوي الحاد، وهو مرض لديه معدل وفيات عالمي يبلغ بين سبعة الى خمسة عشر في المئة - مع تباين في التقديرات العالمية. وهو أيضا قلق من الحمّى النزفية لمرض الإيبولا، والتي لها معدلات وفيات عالمي بين المصابين تبلغ حوالي 90%. حاليا هناك اثنين من مرضى السارس يتماثلون للشفاء متواجدين على بعد 47.2 كيلومتر من ستان في مستشفى تورونتو العام. وأقرب المصابين بمرض الإيبولا في أفريقيا، على بعد 12,580 كيلومترا من ستان.

ستان ليس قلقاً من السيدة إميلدا فوستر، التي تقوم بتنظيف شقة سطح. ولو عرف ستان السيدة فوستر، كان سيقدّر لها تفانيها بتبييض الأسطح كعاملة منزل نشيطة. ولأن قوة نظر السيدة فوستر لم يعد كما كان سابقاً، فهي تعوّض عن ذلك بالعودة لمسح ذات الأسطح مراراً وتكراراً.
ستان يرتدي القفازات لأنه يشعر بالقلق من لدغات العنكبوت. العنكبوت السام الوحيد في مقاطعة أونتاريو هي المسماة الأرملة الشمالية، أسمها العلمي «لاتروديكتس فاريوس» وهي تنتج سمّية بمقدار خمسة عشر ضعفا لسمّية أفعى الجلجلة البرّية. ورغم أن العنكبوت يضخ باللدغة الواحدة كمية أقل بكثير من سم الأفعى، الا أن ما يقرب من واحد في المئة فقط من لدغات الـ «لاتروديكتس فاريوس» هي مميتة، وخطر الموت يتركز عند الصغار جدا والمرضى جداً. ورغم ان ستان يبلغ من العمر 37 عاماً وهو يتمتع بصحة جسدية جيدة، إلا أنه ما زال لا يضع يده حيث لا يستطيع الرؤية، لذلك يرتدي القفازات من باب الإحتياط.
ستان ليس قلقاً من «تانيا سكوت»، الطفلة ذات الأربع سنوات من العمر، والتي تسكن في شقة السطح، حيث تقوم السيدة إيميلدا فوستر بالتنظيف. لو عرف ستان بوجود الطفلة الصغيرة تانيا، كان سيقدّر للسيدة فوستر حرصها التام وحيطتها لاستعمال المكنسة الكهربائية بكل مكان بالشقة، وحتى على البلكونة. ليس هناك اعشاش لعنكبوتات في شقة السطح.
ستان يرتدي نظارات شمسية. من المتوقع للشمس ان تستمر بإطلاق أشعتها الساطعة بهدوء على مدى 5 مليارات سنة أخرى، ولكن بمرور هذا الوقت، سطوعها سيتضاعف ليصبح توهّجا، والذي يجد فيه ستان نذير خطر.
ستان ليس قلقاً من تمثال البجعة الزجاجي الذي وزنه 457 غراما. بالأمس، نقلت الطفلة تانيا سكوت، البجعة من مكانها على طاولة القهوة، ووضعتها على إفريز الشرفة، حيث يمكنها ان تراها بضوء الشمس.
تانيا، تركت البجعة على الإفريز، والسيدة فوستر حين أحضرت المكنسة الكهربائية للخارج لترتّب وتنظّف الشرفة لم ترى البجعة. خبطت السيدة فوستر بعصا المكنسة الكهربائية البجعة الموجودة على الإفريز.
في اللحظة التي بدأت بها البجعة سقوطها، كان ستان على إنخفاض 38 مترا من النقطة التي تقع مباشرة أسفل البجعة الساقطة. كان ستان يتقدم مباشرة نحو تلك النقطة في خط مستقيم وبخطى ثابتة بمعدل سرعة 3.2 كيلومتر/ بالساعة. تسارع الجسم الذي يسقط حراً يبلغ معدل حوالي 10متر/ ثانية/ ثانية، والإفريز هو على ارتفاع 112 مترا فوق ممشى الرصيف.
سؤال: هل «ستان» قلق بشأن الأشياء الصحيحة؟
* بروس هولندا روجرز: كاتب قصة أمريكي من مواليد عام 1958م, يعيش في يوجين، ولاية أوريغون الأمريكية. حائز على الكثير من الجوائز في مجال القصة القصيرة، منها جائزتي نيبولا لقصة الخيال العلمي، وجائزة برام ستوكر، وجائزتي قصة عالم الفنتازيا، وغيرها من الجوائز. وقد ترجمت أعماله الى أكثر من اثنتي عشرة لغة. يقوم روجرز بتدريس الكتابة الخيالية في جامعة كولورادو وجامعة إلينوي، وهو متحدث دائم في مؤتمرات الكتّاب المبدعين.
** كاتب وقاص ومترجم من الأردن.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش