الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قضايا محلية * الاقتصاد الأردني يتكيف مع تبعات الحرب على العراق وأضرار طفيفة في حال عمل عسكري ضد إيران

تم نشره في الاثنين 1 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 03:00 مـساءً
قضايا محلية * الاقتصاد الأردني يتكيف مع تبعات الحرب على العراق وأضرار طفيفة في حال عمل عسكري ضد إيران

 

 
محمد علاونة
استطاع الاقتصاد الأردني التكيف مع الحرب القائمة على العراق من قبل الولايات المتحدة رغم فقدان بروتوكول تجاري تجاوز في احد الأعوام المليار دولار ، إضافة لمنحة نفطية وتسهيلات أخرى تتعلق بأسعار تفضيلية للنفط.
صحيح أن الحكومة تواجه تحديات كبيرة فيما يتعلق بالفاتورة النفطية لكن يسجل لقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني والحكومات المتعاقبة مسألة تجاوز فقدان تلك الميزات في بلد يفتقر للموارد الطبيعية وأمامه مسائل عالقة مثل الفقر والبطالة.
البروتوكولات السابقة تجاهلتها الحكومات العراقية اللاحقة بعد الاحتلال وهي أصلا كانت مؤقتة كونها كانت تبرم في إطار النفط مقابل الغذاء وإبان الحصار في الوقت الذي استطاعت شركات أردنية مثل الأدوية والسجائر والزيوت تجاوز السوق العراقية وإيجاد أسواق أخرى وبنجاح.
أما مسالة النفط فقد استطاع الأردن الحصول على دعم آخر إضافة الى تعويض النقص من إيرادات الضرائب ورفع جزء من دعم المحروقات ، الأمر كان صعبا على المستهلكين لكن الخطوة تسجل للحكومات بأنها استطاعت أن تتكيف والتطورات الجديدة مع وجود تطورات عالمية أخرى متسارعة ، المقصود هنا أنه رغم الاضرار البالغة التي تعرض لها الاقتصاد بسبب الحرب فقد تم امتصاصها على مدار السنوات القليلة الماضية. ورغم ان النفط سيبقى مسألة تؤرق المسؤولين ، لكن يبدو ان الحكومة تذهب في الاتجاه الصحيح مع تنفيذ خطة شبكة الأمان الاجتماعي تزامنا مع تحرير سوق النفط العام المقبل.
وفي ظل الانتهاء من أزمة موازنة العام الحالي مع استقرار الرأي على ملحق موازنة قيمته 500 مليون دينار ، لا ضير بأن تستعين الحكومة بالنفقات الرأسمالية وقليلا من عوائد الخصخصة لتغطية نفقات "الأمان الاجتماعي" والتي ستشمل زيادة الرواتب وتقديم الدعم للفقراء والعاطلين عن العمل مع توفير الخدمات التعليمية والصحية وهنا يمكن القول بأن الحكومات ساهمت بشكل فعال في دعم البلاد لتجاوز أية أزمات سواء كانت حروبا أو نكسات اقتصادية.
لكن مسالة تنفيذ شبكة الأمان الاجتماعي لن تكون سهلة حتى لو توفرت المخصصات كون الحكومة ستحتاج لمسح شامل ودقيق تغلفه المصداقية عن دخول الأفراد ومستويات الفقر والبطالة وفي أي المناطق التي غالبا ما أطلق عليها الأقل حظا أو بؤر الفقر. ولا يمكن التجاهل هنا ان مسالة تزويد الأردن بالنفط العراقي تم الإعلان عنه في شهر آب للعام الماضي عندما تم توقيع اتفاقية خلال زيارة قام بها رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت إلى بغداد وحتى الآن لم يصل سوى 8 صهاريج.
وكذلك اتفاقية إقامة منطقة صناعية حرة على الحدود بين البلدين التي تم توقيعها في شهر تشرين الأول عام 2005 وحاليا التبادل التجاري شبه معدوم. وهو ما يدفع الحكومة إلى البحث عن بدائل وعدم الاعتماد على العراق كما حدث خلال السنوات الماضية أي ما قبل حرب الخليج الثانية وهو بالفعل ما استطاعت ان تفعله الحكومة لكنه ما زال دون المطلوب.
وفي الجانب الآخر وفي ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها القضية الإيرانية ومسألة العقوبات وترجيح توجيه ضربة عسكرية خاطفة لطهران بسبب تخصيب اليورانيوم ، يرى محللون بأن المنطقة ستدخل حالة فوضى وتحديدا في منطقة الخليج ومن أبرز المؤثرات الاقتصادية التي يمكن ان تتغير موضوع أسعار النفط المرجحة لبلوغ 100 دولار للبرميل.
لكن ما تأثيرات مثل هذه الضربة على الاقتصاد الأردني فعليا ستزيد الفاتورة النفطية مجددا وستسعى الحكومة لإيجاد بدائل وحتى إن كان الحل متاحا في الحالة العراقية من خلال الضرائب وإيرادات الخزينة وتنفيذ برامج مساعدات فإنه في الحالة الإيرانية وفي أسوأ الأحوال سيقل الاستهلاك عن النفط ويمكن إتباع التقنين حتى زوال الأزمة.
لذلك لا يتوجب أن تنشغل الحكومة بمراقبة التطورات آنذاك بتركيز أكبر منه على الشأن الداخلي وتحديدا في تنفيذ البرامج الموضوعة سواء كانت خطط تنمية أو انجاز مشاريع مثل حوض الديسي وبناء مفاعل نووي للأغراض السلمية وستجد بأن مسالة ايران ستزول مثلما حدث مع الحالة العراقية ، إضافة إلى ان الدول المستهلكة للنفط لن تسمح ببقاء أسعار النفط عند تلك المستويات وستسعى للدفع باتجاه التقليل من الأزمة وحث منظمة أوبك لضخ مزيد من النفط في الأسواق من خلال زيادة الإنتاج.
مسالة النفط عالمية وتشعيباتها لا تواجه الأردن وحده في ظل حالة عدم الاستقرار التي تعيشها المنطقة ، فالاستهلاك في تزايد مستمر من قبل الدول الصناعية وخصوصا الصين التي تضاعف استهلاكها بسبب الثورة الاقتصادية التي تعيشها ، ومصافي البترول لم تعد قادرة على الموازنة بين الإيرادات والكلف والأرباح كونها تحتاج لمليارات الدولارات للتحديث والتوسعة ، ومنتجو النفط أيضا يكافحون لزيادة إنتاجهم والموضوع ليس سهلا ويحتاج أيضا لتطوير المنصات واستثمارات ضخمة.
لذا فإن تركيز الأردن على دوائره الداخلية التنموية ومشاريعه الإستراتيجية يمكن أن يحدث توازنا ما بين الوضع الاقتصادي المحلي في حال كان مترديا وبين الانكماش المتوقع للاقتصاد الأمريكي مع الاعتراف من قبل أوروبا أيضا بان الوضع في تلك البلاد ليس على ما يرام والأسباب معروفة سياسية بحتة ، وآخرها سيكون مجازفة الرئيس الأمريكي جورج بوش قبل نهاية ولايته التي اقتربت بتوجيه ضربة عسكرية لإيران وتبدأ الدوامة بالتكرار من جديد عندما بدأ المسلسل الأول خلال أحداث الحادي عشر من أيلول في الولايات المتحدة الأمريكية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش