الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة * الملك أتاح حرية اعلامية سقفها السماء تقودنا الى نظام اعلامي جديد * بحوث: الأردن خطا خطوات مهمة في تعزيز حرية الصحافة

تم نشره في الخميس 3 أيار / مايو 2007. 03:00 مـساءً
بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة * الملك أتاح حرية اعلامية سقفها السماء تقودنا الى نظام اعلامي جديد * بحوث: الأردن خطا خطوات مهمة في تعزيز حرية الصحافة

 

 
عمان - الدستور - نيفين عبد الهادي
"بين المحن.. واستعادة العافية" ، كذا يبدو مشهد الحريات الصحفية من حولنا ونحن ننظر بعين المتتبع لكل مراحلها ، ففي كل وقت نحسب فيه اننا حققنا عافية الحرية نجد انفسنا امام محنة ان لم تكن نكسة تعيدنا من تفاؤل الامل الى تشاؤم الواقع،، لا يمكن لأحد ان يؤكد اليوم والعالم يحتفل "باليوم العالمي لحرية الصحافة" انه حقق حلمه بحرية مسؤولة واقعية خالية من اي شوائب ، ليس فقط في الاردن بل في العالم كافة اذا ما كنّا واقعيين ، رغم ان كثيرين يحسبون ان وسائلهم الاعلامية والصحفية تتمتع بحرية مطلقة ، لكن الواقع يؤكد عكس ذلك واننا امام محن متتابعة للحريات الصحفية.
دواعي الحرية الآن اصبحت حقيقة لا يمكن تجاهلها ، وقناعة عقلية وتطبيقية ، كونها انتقلت من صعيد الفكر الى الممارسة وفرض الذات على صعيد السلوك ، فما عاد احد يمكنه ان يواريها او يتجاوزها وباتت حقيقة ملموسة يجب التعامل معها وتوفير البيئة المناسبة لها ، لكن ما مدى القناعة بذلك لدى صانع القرار والصحفيين انفسهم؟،.
ارادة سياسية عليا بالحرية
نحن في الاردن ، تزدحم دوما اجندتنا الاعلامية والصحفية بالكثير من الخطوات والمبادرات بشأن رفع سقف الحريات ، سيما وان لدينا ارادة سياسية عليا يقودها الملك عبد الله الثاني وتوجيهاته بحرية صحافة حدودها السماء ، الامر الذي يجعل من طريقنا اكثر سهولة من غيرنا في تحديد منهجية واضحة للوصول الى حرية صحفية نموذجية تقودنا الى نظام اعلامي جديد ، واصلاح اعلامي يرفع بالفعل من سقف الحريات ، لا ان يقودها بعكس التيار السياسي السائد.
كما ان جلالته حدد لنا خارطة طريق اعلامية واضحة للسير على خطوطها من خلال الرؤية الملكية الاعلامية السامية ، التي حددت معالم طريق واضحة وناجحة للنظام الاعلامي الذي نريد.
لكن ، يبدو ان هناك من يعمل على تعطيل عجلة تطورنا بهذا المجال ، فبكل واقعية فان الحرية الاعلامية عامة والصحفية خاصة في الاردن ورغم كل مظاهرها الاستعراضية ابتداء من الغاء وزراة الاعلام ، مرورا بحزمة التشريعات الاعلامية المتطورة ـبحسب واضعيهاـ وتغيير القيادات الاعلامية المستمر ، واطلاق شبكة الناطقين الاعلاميين ، وانتهاء باجراء استطلاعات ومسوحات لمقياس الحريات في صحافتنا ، إلاّ ان حقيقة الامر ان الحرية الصحفية ما زالت تراوح مكانها بين المحن ومحاولة استعادة العافية ، وللأسف رغم ان مفتاح النجاح امامنا وامام صانع القرار الاعلامي الا انه لم يحدث اي تقدم على ارض الواقع،،، ورغم ايماننا ان التقدم لا يأتي فجأة ، لكن في نفس الوقت علينا ان ندرك بأن علينا ان لا نوقف نبض حياة حريتنا بانتظار النمو ، اذ بامكاننا اليوم ان نستثمر تفاعل عناصر معادلة الوجود الصحفي ونصنع منها ومن الصراع والوفاق روحا حية قوية ، تخلق حرية صحفية مسؤولة تتجاوز اي عقبات تشريعية او ضغوط رسمية ، وتتجاوز كذلك رقابتنا الذاتية على اقلامنا وهذه هي "البعبع" الأكبر الذي يهدد الحرية الصحفية.
لم يخل عامنا الماضي من محن عديدة واجهت الحريات عامة والصحفية خاصة ، كما لم يخل من مسيرات احتجاجية واعتصامات رافضة لسياسات تكميم الافواه وقمع الحرية الصحفية ، في ظل الكثير من المحن التي عصفت بالصحافة الاردنية وجعلت منا مثار جدل في الكثير من الفضائيات ووسائل الاعلام العربية ، اضافة الى ان اتحاد الصحفيين العرب اصدر بيانا رفض فيه قانون المطبوعات والنشر الاردني قبل حذف مادة "الحبس" من قبل مجلس الاعيان.
كثيرة هي المحن الاعلامية المحلية ، ولعل ابرزها كان موضوع تعديل قانون المطبوعات والنشر وما لحقه من مد وجزر حول اعطاء الصحفيين حقهم المطلق في حرية صحافة حدودها السماء ، وفي الحصول على المعلومة ، وللأسف لم ينل الصحفيون ما ارادوا ، وبقي الكثير من العقبات في القانون ، على الرغم من انه اعطى بعض المكتسبات للصحفيين في مسألة عدم التوقيف وحرية الوصول الى المعولمة في مادته رقم (8) ، وعدم الرقابة المسبقة بأي حال من الاحوال ، إلا ان الايجابيات لم تكن بالمطلق كما اردناها في الجسم الصحفي ، وجاء بعده مشروع قانون حرية الوصول للمعلومة ليثير الجدل ذاته سيما في موضوع تحديد شهر كحد اعلى لنيل المعلومة ، الامر الذي كشف انه كان قد اعد للباحثين وليس للصحفيين ، اي ان الامر لا يعنينا،، ليس فقط قانون المطبوعات ، او تشريعات اخرى تقيد من حريتنا الصحفية - وهي كثيرة - ، بل ان الكثير من الاستطلاعات والدراسات التي اعدت العام الماضي من جهات رسمية او مؤسسات مدنية اشارت الى تراجع في الحريات الصحفية ، الى جانب تدني حرية الحصول على المعلومة ، التي نزعم بأنها الهم الاكبر لكثير من الصحفيين الاردنيين ، اضافة الى تأكيد استمرارية الرقابة المسبقة على الكثير من الصحفيين سيما في الاسبوعية منها.
تقييم انفسنا اليوم ، فرصة حقيقية ليس للحديث عن الذات وتجاربنا بحرية الصحافة او مقياس هذه الحريات ، لكننا نحسب انها فرصة لمراجعة الحسابات وتقييم انفسنا ، ومعرفة اين نقف وما هي مواطن الخلل التي تؤدي الى تراجع الحريات في بلدنا ، والتي ما زالت تجعل من الحريات الصحفية مطلبا ولم تكن حتى الان من مكتسباتنا المطلقة ، ولماذا مشاكلنا ما زالت تتكرر وتزداد سواء كان في حرية الرأي او حرية الحصول على المعلومة.
انها فرصة لرقابة ذاتية وتشريعية وادارية ، حتى نصل الى ما نريد والى تطبيق توجيهات الملك في اكثر من مناسبة ، ونحقق النظام الاعلامي الجديد بخطاب اعلامي منافس وقادر على المواجهة ، في ظل الاستهداف الاعلامي المتكرر للاردن بين الحين والاخر ، وبدون حرية مسؤولة لن نصل لذلك.
ووفق آراء تحدثت "للدستور" فان الامور كما اسلفنا تسير بين المحن واستعادة العافية ، حيث رأى كثيرون ان الصحافة قبل سنوات كانت اكثر حرية ، مما يؤكد ان الامل موجود في استعادة العافية الصحفية ، من خلال ما تبذله الحكومات من جهود لترجمة توجيهات الملك فيما يتعلق بالحريات الصحفية ، اضافة الى حاجتنا نحن كصحفيين لرؤية طريقنا بوضوح ومهنية حتى نتمكن من الوصول الى حقوقنا. فاطمة ايوب ... الأعلى صوتا آراء عديدة استطلعتها "الدستور" في هذا اليوم ، لكني احسب ان اقوى صوت نفذ الى اذني صوت "فاطمة" او كما تحبذ ان يناديها محبوها "فطوم" ابنة الشهيد طارق ايوب الذي قضى عمره فداء للحريات الصحفية والاعلامية ، ليبقى ذكره على الارض طيبا طاهرا بوجود ابنته فاطمة ، وتحليق روحه بيننا حتى الان ليذكرنا بأن الرحلة الصحفية هي لحظة إما ان تكون لك او عليك،،، ردت فاطمة على الهاتف عندما طلبتهم لاتحدث مع والدتها الدكتورة ديما طهبوب ايوب ، لاشعر عندما سمعت صوتها وهي تقول انا "فطوم" ان مسيرتنا الاعلامية لخّصها طارق في لحظة ، وقال ان الحريات الصحفية ما زالت تحبو في العالم بأسره حتى في اميركا بلد الحريات كما ادعت يوما ، والا لما كانت قذائفها لتصل الى قلبه.
وجع فراق طارق ما زال يعيش بين الاسرة الصحفية ، وفي كيان اسرته الكبيرة والصغيرة ، ارملته اكدت ان طارق استشهد لكن قضيته همشت للاسف ، فلا يوجد اي جهة اهتمت به بعد وفاته سواء كان في الاردن او من الجزيرة.
واشارت د.ايوب الى انه لايوجد حريات في العالم ، والحديث عن هذه الامور لا يتعدى الاحتفاليات الرسمية والشعارات فقط ، لكن الامر لا يأخذ حيز التنفيذ الفعلي اطلاقا ، كما ان من يدفع ثمن الحريات يذهب الى طريق الموت حتى دون اي تأمين لحياته او خدمات تقدم له ، الامر الذي يجعل منه شهيد الحرية والرصاص في آن واحد.
وتحدثت د. طهبوب عن وضعها وطفلتها بحزن ويأس في ظل ضآلة فرصة نجاح القضية التي رفعتها ضد القوات العسكرية الاميركية في العراق ، مشيرة الى ان عدم نجاح القضية من ابرز نكسات الحريات في العالم ، سيما وان احدا لم يقف الى جوارها في معركتها هذه.
المجلس الاعلى للاعلام
المجلس الاعلى للاعلام اعتبر ان الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة وبيوم الصحافة العربية في السادس من الشهر الجاري يعتبران مناسبتين للتأكيد على أهمية دورها وسمو رسالتها والعمل على مضاعفة الجهود من أجل حماية الصحفيين وتوفير البيئة التي تتعزز فيها الحريات العامة والممارسات الديمقراطية واحترام حقوق الانسان وصولا الى صحافة حرة ومسؤولة ومهنية وآمنة ، وهذا ما يقع في صميم مساعي الاردن الاصلاحية ومرتكز الرؤية الملكية للاعلام.
والمجلس الاعلى للاعلام وهو يحتفل بيوم الصحافة العالمي يحيي جميع الصحفيات والصحفيين الاردنيين ويؤكد حرصه الشديد وسعيه على تعزيز حالة إعلامية مهنية تسمح لهم بتأدية واجباتهم دون عقبات او حواجز لا سيما تلك التي تمس سلامتهم وحريتهم والتي تؤثر على نقلهم للحقائق والآراء المختلفة.
الى ذلك ، قالت رئيس المجلس د. سيما بحوث ان الاردن قد خطا خطوات هامة نحو تعزيز حرية الصحافة وحمايتها واتخذ العديد من الاجراءات لتطوير الإعلام وتنميته وصولاً إلى إعلام مستقل حر ومسؤول ، وذلك من خلال اقرار قانون المطبوعات والنشر الذي نص على عدم جواز التوقيف وألغى مادة الحبس في قضايا المطبوعات والنشر ، وجاء ايضا قانون ضمان حق الحصول على المعلومات الذي يعتبر الاردن الدولة العربية الاولى التي تعمل على اقراره مكملا لحزمة التشريعات الاعلامية التي تستهدف رفع سقف الحريات الصحفية .
كما ان الاردن يسعى جاهدا الى عدم تعريض الصحفيين والإعلاميين لقيود قد تحول دون تغطيتهم للأحداث الميدانية وإتمام عملهم ، ومن منطلق الايمان بذلك فقد تشكلت لجنة رباعية مشتركة مكونة من المجلس الأعلى للإعلام ومديرية الأمن العام ونقابة الصحفيين والمركز الأردني للإعلام لبحث تنفيذ الاجراءات المتعلقة بتنظيم وتسهيل عمل الصحفيين والاعلاميين في الاحوال الطارئة والمناسبات الخاصة بما يسهم في تيسير وصول الاعلاميين الى مواقع الاحداث ، والتعاون معهم لدى تأديتهم لمهامهم وايجاد علاقة تشاركية تسمح لكل طرف القيام بواجباته دون عوائق.
واشارت د. بحوث الى ان المجلس يتطلع الى تفعيل دوره بشكل أكبر وأوسع بحيث يكون فعليا المرجعية المستقلة والمظلة الاخلاقية والمهنية الناظمة لوسائل الاعلام الاردنية وأداة تنميتها.
وانتهزت المناسبة ورحبت بالمجلس الجديد الذي يضم نخبة من الخبرات التي تتميز بالحكمة والكفاءة الاعلامية الجادة ، وهذا ما يسهم في انطلاق مرحلة اعلامية جديدة يقوم فيها "الاعلى للاعلام" بدور فاعل ومؤثر في تعزيز حرية الصحافة ومهنيتها ومسؤولياتها تجاه الوطن والمواطن ، ومواكبة المستجدات وتحقيق الرؤية الملكية.
وفي هذه المناسبة قالت د.بحوث: نحيي ونستذكر شجاعة ومهنية الصحفيين والاعلاميين في فلسطين والعراق ولبنان ومناطق النزاع المختلفة لما يواجهونه من مخاطر واساءات واعتداءات تمس حياتهم اثناء قيامهم بواجبهم... ونأمل ان تفعل كافة القوانين المحلية والدولية التي تحمي الصحافة والصحفيين في مناطق النزاع حول العالم ، والعمل معا على ايجاد اعلام حر ومسؤول قادر على تعزيز ثقافة السلام بين الامم والترويج لها.
نقابة الصحفيين
مجلس نقابة الصحفيين لم يغرد خارج السرب في مسألة ضرورة رفع سقف الحريات ، لكنه عبّر عن رأيه بحذر حيث طالب بحرية ، وفي المقابل حمّل الصحفيين مسؤولية تحري الدقة في نقل الاخبار ، ونوه إلى صعوبة انسياب المعلومات والتي هي حق للمواطن في الإطلاع والمعرفة ، خصوصا أن مسالة احتكار المعلومة تجاوزها الزمن في ظل ثورة المعلومات والسماوات المفتوحة. وأعرب المجلس في بيان اصدره أمس عن عدم رضاه عن مستوى الحريات الصحفية في البلاد رغم وجود هامش لا بأس به ، غير انه يطمع بأن يكون الأردن نموذجا رياديا في هذا الإطار.
وأكدت النقابة تصميمها على المضي قدما في خوض معركة تعزيز الحريات الديموقراطية وفي مقدمتها حرية الصحافة كجزء من عملية الإصلاح الشامل التي تلتزم بها تطلعا لمستقبل أفضل.
وفي الوقت الذي جدد فيه مجلس النقابة رفضه الرقابة على المطبوعات كمبدأ أساس باعتبارها غير قانونية ، فانه دعا إلى تحري الحقيقة والالتزام بآداب وأخلاقيات المهنة وقيم الصحافة الحرة حتى تفوت الفرصة على تشكيل قوى ضغط داخل المجتمع تدعو إلى وضع تشريعات تقيد حرية الصحافة ، إذ شاهدنا وتابعنا مثل هذه القوى في معركتنا ضد قانون المطبوعات والنشر الأخير.
وعبر المجلس عن قلقه من بعض محاولات استهداف الصحفيين والتضييق عليهم ، وتدهور أوضاع حرية الصحافة في غير دولة بما في ذلك المخاطر الجسيمة التي يتعرض لها الصحفيون بسبب أدائهم المهني ، وأشاد بجهودهم وتضامنهم في بعض الدول لدعم حرية الصحافة واستقلالها ودفاعهم عن حقوقهم وحرياتهم .
وأدان المجلس في بيانه محاولات استهداف الصحفيين وإطلاق الرصاص عليهم وإرهابهم وقتلهم وكسر أقلامهم وخطفهم وممارسات سلطات الاحتلال في فلسطين والعراق ضدهم لمنعهم من ممارسة دورهم المهني وكشف إرهاب هذه السلطات وانتهاكاتها بحق الشعبين الفلسطيني والعراقي.
ودعا المجلس في بيانه المجتمع الدولي لتوفير الحماية للصحفيين وخصوصا في بؤر الصراع والنزاعات المسلحة .
وحيا شهداء الصحافة الذين سقطوا دفاعا عن رسالتهم المقدسة ومهنتهم ومحاولات كشف الحقيقة.
كما وثمن المجلس عاليا توجهات الملك عبدالله الثاني ومواقفه الداعمة لحرية الصحافة وتأكيده غير مرة بان حرية الصحافة سقفها السماء إلى جانب دعوته إلى إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر وتعزيز استقلالية الإعلام والصحافة المستقلة.
واشار المجلس في بيانه الى ان الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة يأتي في ظل إقرار قانوني المطبوعات والنشر المعدل وضمان حق الحصول على المعلومات اللذين تضمنا بعض المبادئ الايجابية لجهة تعزيز حرية الصحافة غير أنهما يحتويان على تقييدات تستوجب تعديلها في مرحلة قادمة وخصوصا الغرامات المالية المرتفعة مع ضرورة وضع نص يلغي عقوبة الحبس في قضايا الرأي وفق القوانين الأخرى التي تتجاوز العشرين قانونا.
مفارقات الحريات
ومن المفارقات التي صادفتنا اثناء اعداد تقريرنا هذا ، ان رئيس تحرير صحيفة "المجد" الاسبوعية فهد الريماوي كان في حالة من الهستيريا المهنية عندما اتصلنا به حيث فوجئ بأن صحيفته صودرت ومنعت طباعتها ، الامر الذي يؤكد استمرار الرقابة المسبقة على المطبوعات رغم نفي ذلك بشكل رسمي وغير رسمي.
الريماوي اشار الى انه أجرى اتصالات واسعة لان صحيفته منعت من الطباعة ، مؤكدا عدم وجود حرية صحفية من الاساس في ظل وجود الرقابة المسبقة ، سيما وان الاعتراض بالغالب يأتي على مواضيع عادية لا ضرر من ورائها على الاطلاق.
وقال الريماوي: المهم ليس سن قوانين وتشريعات اعلامية براقة لكن المهم تطبيق ما نصدره من قوانين على ارض الواقع.
ويبقى الحلم سيما واننا نتحدث عن هامش "الاسبوعيات" التي يراها كثيرون متنفسا للحريات الاعلامية ، بأن تنشر تفاصيل حدث ما بكل وقائعه ، تتجلى في تمامها وثائق الخبر دون حذف او منع،، تقدم ملموس الصورة ليست مأساوية لكنها قاتمة ، ونأمل ان يكون هذا اليوم فعلا فرصة نتجاوز من خلالها سلبياتنا واي عقبات تعيق الحريات الصحفية..
الاعلامي المخضرم رئيس المجلس الاعلى للاعلام السابق ابراهيم عز الدين اكد ان الاعلام والحريات الصحفية شهدا تقدما ملحوظا في الفترة الاخيرة ، على الرغم من ان قانون المطبوعات والنشر كان سيكون افضل لو قدم بالصورة التي وضعناها في حينه ، لكن القانون الجديد فيه الكثير من الايجابيات ومن ابرزها منع التوقيف ، ورفع الرقابة المسبقة بكل اشكالها ، ومنح حق الحصول على المعلومة في مادته الثامنة تتناسب وعمل الصحفي ، وعليه فاننا نؤكد ان هناك نقاطا ايجابية بالقانون.
وعن واقع الحريات الصحفية على ارض الواقع رفض عز الدين التعليق عليها ، وقال "لا استطيع التعليق على وضع الحريات على ارض الواقع ، لكنني اعتقد انه من حيث التشريع فان هناك تقدما قد تحقق بنسبة (100%) خلال المدة الاخيرة ، وهذا امر محمود وارى انه ينعكس على عمل الصحفي وكل من يمارس الحياة الفكرية والادبية بشكل ايجابي".
صحافة الاربعينيات اكثر حرية
من جانبه ، قال الكاتب والمحلل السياسي نقيب الصحفيين الاسبق عضو المجلس الاعلى للاعلام عرفات حجازي: في اليوم العالمي لحرية الصحافة يمكننا القول اننا حققنا تقدما خلال الفترة الماضية ، وهناك قفزات واسعة في الصناعة الصحفية ، فاصبحت الصحف الاردنية في مقدمة الصحف المتطورة في المنطقة مهنيا وتكنولوجيا وحتى في الطباعة المتطورة ، لكن هذا الامر لا يعني رفع سقف الحريات ، على الرغم من ان الاردن افضل من غيره من الدول الاخرى التي تضيق على الحريات في هذا المجال.
واستطرد حجازي: اننا لوقارنا حرية الصحافة اليوم مع ما قبل اربعين عاما ، فسنجد انها كانت افضل ، وكانت تتمتع بحريات اكثر بكثير مما هي عليه هذه الايام ، قد يكون للظروف السياسية تأثير ، لكنها في الحقيقة كانت افضل ، والتشريعات كانت افضل.
الاعلام المرئي والمسموع حرية على استحياء
أما في الاعلام المرئي والمسموع فان الامر يكاد يكون اكثر "عتامة" ، فالحرية ان ظهرت فانها تكون على استحياء لافت ، وبحسب آراء فان هذه الوسائل ما زالت تحتاج الى الكثير حتى يطلق عليها انها تتحدث بحرية.
هامش الحرية في التلفزيون الاردني والاذاعة اتسع بشكل لافت خلال الفترة الاخيرة ، بشهادات كثيرة ليست اردنية فقط بل وعربية ، لكن الامر ما زال بحاجة الى مزيد من الحرية ، ولعل الامر الذي يحرض على رفعها هو المزيد من الاستثمارات في هذا المجال حتى تلعب المنافسة المهنية دور المحرض.
الخص
راضي الخص المدير الاقليمي لشبكة راديو وتلفزيون العرب (ART) وصف الوضع بأنه صعب جدا ، واعرب عن امله ان يتغير نحو الافضل حتى نجزم بوجود حرية في الاعلام المرئي والمسموع ، مشيرا الى ضرورة وجود رغبة جادة عند صانع القرار حول ضرورة تعزيز الحرية الاعلامية.
ورأى الخص ان السبب في تراجع الحريات الاعلامية يعود الى تشتت المرجعيات الاعلامية ، فهناك عدم وضوح في الرؤية نتيجة لعدم تحديد مرجعية واحدة وثابتة للاعلام في الاردن ، لافتا الى ان الجيل الجديد الذي سيقود الاعلام سيعاني من تعدد المرجعيات في الاعلام الرسمي ، ونأمل ان تجد الحكومة حلا لهذا الامر.
واعرب عن امله بإنشاء محطات جديدة تزيد من عامل المنافسة الذي سيخلق دون شك اجواء مهنية خاصة ، كما دعا الى ضرورة التركيز على التدريب للوصول الى حرية مهنية مسؤولة والى ارادة قوية اعلامية قادرة على انتزاع حقوقنا ، ووجود ادارة مهنية قادرة على تحقيق الحرية المسؤولة.
شاهزاده
مدير عام مؤسسة الاذاعة والتلفزيون الاسبق الاعلامي ابراهيم شاهزاده لم يكن متشائما كثيرا ، وقال "الى حد ما يمكن القول اننا افضل من غيرنا ، لكن لا اخفيكم ان الاعلام قبل اربعين عاما كان اكثر حرية من الان ، مشيرا الى صحيفة اسمها "الصريح" حيث كانت تمارس الحرية الحقيقية وبمسؤولية عالية ، وكانت تنشر ما لم تنشره الاسبوعيات اليوم".
واضاف شاهزاده: حرية الاعلام باعتقادي جزء لا يتجزأ من الحريات العامة ، وبمعنى آخر اذا نشطت الاحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني فسوف ترتفع حرية الاعلام.
ولفت شاهزاده الى حرص المغفور له الملك الحسين على حرية صحفية مطلقة ، والتي عززها الملك عبد الله الثاني عندما اكد على حرية حدودها السماء ، الامر الذي يؤكد وجود ارادة سياسية عليا لتعزيز الحريات.
واشار شاهزاده في هذا السياق الى موضوع الرقابة الذاتية محذرا منها ، ووصفها بأنها بيت القصيد في قمع الحريات من داخل انفسنا ، وفي المقابل علينا ان لا نلغيها تماما فلا بد ان تكون حريتنا مسؤولة ومتزنة بحيث لا تشوه واجبنا الاعلامي من خلال الاساءة للوطن او علاقاته او لشخصيات ، واعتبر اننا نسير في الاتجاه الصحيح في موضوع الحريات الاعلامية ، وحتما سنصل الى ما نريد.
الدحلة
أما في جانب حقوق الانسان فقد سجلت بعض الانتهاكات للحريات ، ولعل ابرزها كان الرقابة المسبقة على المطبوعات التي اكد القانون انها مخالفة دستورية.
فقد قال رئيس المنظمة العربية لحقوق الانسان المحامي هاني الدحله ان المنظمة لاحظت ان الحكومة لا تزال تفرض الرقابة المسبقة على الصحافة ما يعتبر مخالفة دستورية وقانونية لأن الرقابة لا سند قانونيا لها ، مشيرا الى ان المنظمة كانت قد ارسلت بمذكرة الى رئيس الوزراء طلبت فيها منع الرقابة المسبقة لكن للاسف لم تكن هناك اي استجابة.
وفيما اعتبر الدحله انه لا يمكن القول ان هناك في الاردن حرية صحافة كاملة ، شدد على انه لم تسجل سوى حالة انتهاك واحدة لدى المنظمة خلال العام الماضي وحالة واحدة العام الحالي ومن نفس المؤسسة.
منظومة ديمقراطية لحياة سياسية ناجحة انها حلقة متصلة تبدأ جذورها من داخلنا نحن الصحفيين ، هل نحن قادرون على ممارسة حرية صحفية مسؤولة ، أم لا في ظل وجود بعض النماذج الايجابية لحرية صحفية تمارسها بعض الاسبوعيات ، وفي استثناءات بسيطة من بعض اليوميات ، لكن بالنتيجة هناك نماذج تؤكد قدرتنا على الخروج من نمطيتنا المهنية في استثمار اجواء الحرية والديمقراطية التي يتمتع بها بلدنا لانتزاع حرية صحفية مسؤولة تنطبق على الاعلام الرسمي والخاص وكذلك المرئي والمسموع.
ونزعم ان الوصول الى هذه الحرية حتما سيوصلنا الى حرية تكاملية للحياة السياسية في البلاد ، اذ بالحرية الاعلامية نصل الى حرية حزبية ونقابية لنخرج منها بمنظومة ديمقراطية تعزز الحريات المسؤولة الناجحة ، فالصحافة بحريتها المسؤولة او عدم حريتها ، ليست في كوكب آخر كون حريتها تكمل الحياة السياسية وبدونها لايمكن ان نجزم على الاطلاق بوجود حرية او نجاح في حياتنا السياسية التنموية ، ولا حتى الاقتصادية او الاجتماعية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش