الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تحليل * سياسي * مرجعيات عليا تقرأ خيارات الأردن المقبلة: كلفة «الكونفدرالية» على المملكة بعد قيام الدولة الفلسطينية تساوي كلفتها قبل قيام الدولة

تم نشره في الثلاثاء 11 أيلول / سبتمبر 2007. 03:00 مـساءً
تحليل * سياسي * مرجعيات عليا تقرأ خيارات الأردن المقبلة: كلفة «الكونفدرالية» على المملكة بعد قيام الدولة الفلسطينية تساوي كلفتها قبل قيام الدولة

 

 
كتب : ماهر ابوطير
في المعلومات ان الاردن يريد من مؤتمر السلام الذي سيعقد في واشنطن ، خلال الخريف المقبل ، خطة محددة وواضحة ، لاقامة الدولة الفلسطينية ، وقضايا الحل النهائي ، وان الاردن متخوف من عقد المؤتمر بشكل شكلي لا يؤدي الى نتائج نهائية ، خصوصا ان هناك معلومات تقول ان المؤتمر لن يكون للقضية الفلسطينية وحدها ، بل قد يتم طرح "الملف اللبناني" بما يعني اعادة انتاج جديدة لفكرة المؤتمر ، بما سيؤثر على النتائج.
يقول مسؤول اردني رفيع المستوى "الاردن يهمه خلال المؤتمر المقبل ، ان يكون مؤتمرا له خطة عمل واضحة ، واجندة واضحة ، بحيث يتم الخروج منه بخطة عمل تكون نتيجتها قيام الدولة الفلسطينية ، ووضع جدول زمني لمناقشة قضايا الحل النهائي ، والواضح ان الادارة الامريكية لا تمتلك حتى الان تصورا محددا لما تريده من المؤتمر ، الذي يأتي قبل شهور قليلة جدا ، من مغادرة الرئيس الامريكي للبيت الابيض ، مما يعني اننا قد نكتشف انفسنا امام مرحلة فراغ طويلة وجديدة ، ترتبط بسابقاتها".
المخاوف الاردنية بشأن الملف الفلسطيني مشروعة وطبيعية ، فالملك بعث قبل زمن رسالة الى الرئيس الامريكي ، مكونة من اربع صفحات ، طلب فيها من بوش ان يعلن بشكل واضح دعمه لقيام الدولة الفلسطينية ، وان يتم تنفيذ التعهد الامريكي بقيام هذه الدولة ، مضمون الرسالة الذي بقي سرا لم يتم الكشف عنه ، حينها ، جاء في سياق المخاوف الاردنية من تداعيات الملف الفلسطيني ، والملك في مقابلته الاخيرة مع التلفزيون الاردني قال بحدة لافتة للانتباه ، انه لايمكن الحديث مع أي كونفدرالية او فيدرالية قبل قيام الدولة الفلسطينية. يبدو السؤال المطروح بشكل غير علني في دوائر القرار الاردنية...ماذا لو لم تقم الدولة الفلسطينية ، فما هو الموقف الاردني حينها؟ وهل جدولة ملف الكونفدرالية او الفيدرالية وربطها بملف الدولة الفلسطينية ، امر كاف ، خصوصا ، ان الدولة اذا لم تقم ، فلا يمكن الاستمرار بجدولة الموقف ، ولا بد من اتخاذ موقف صريح.
مقابل السؤال الذي لا اجابة عليه فعليا ، سوى انتظار ذلك التوقيت ، يخط رأي سياسي جديد ، لنفسه مسارا نحو القرار في الدولة ، اذ هناك من يعتقد ان لافرق بين الكونفدرالية او الفيدرالية قبيل قيام الدولة الفلسطينية او بعدها ، ولذلك لابد ان تعلن الدولة ان للكونفدرالية اخطار وكلف لايحملها الاردن ولايريد حملها ، حتى لو قامت الدولة الفلسطينية ، ويرى هؤلاء ، ان لا سبب يدعو لطرح مشروع الكونفدرالية حتى بعد قيام الدولة الفلسطينية ، حتى لا تتحول الكونفدرالية في هذه الحالة الى وسيلة شكلية لتفريغ الضفة الغربية من سكانها نحو الضفة الشرقية ، تحت مظلة الكونفدرالية ، خصوصا ، ان الكونفدرالية بمثل هذه الطريقة ، ستؤدي الى هذه النتيجة ، فالضفة الغربية بلا موارد مالية ولامشاريع صناعية ، ولافرص عمل ، وقيام دولة فلسطينية فقيرة وضعيفة وارتباطها بدولة تعيش ظروفا افضل سيؤدي الى انتقال السكان من ضفة الى ضفة ، وهي عمليا عملية توطين جديدة بشكل جديد وتحت مسمى جديد ، ونلاحظ هنا ان هذه النتائج للكونفدرالية بعد اعلان الدولة الفلسطينية ، هي ذات النتائج للكونفدرالية قبل اعلان الدولة الفلسطينية.
الرأي السابق حساس وخطير ، ولا يعلن عنه ، ويرى مراقبون ، ان الاردن يجب ان يعلن موقفه بشكل واضح وصريح ، اذا ان الخارطة الديموغرافية في الاردن ، معقدة وصعبة ، الى الدرجة التي تهدد أي مشروع وحدوي ، بغض النظر عن التوقيت ، أي قبل الدولة او بعدها ، وهناك من ينصح هذه الايام وبشكل مكتوم ان تخرج الدولة الاردنية ، من عقدة التوقيت ، وتعلن موقفها بصراحة ، خصوصا ، ان الايام قد تؤدي الى قيام دولة فلسطينية وعندها لن يجد الاردن مفرا من البحث عن اسباب جديدة لعدم اعلان الكونفدرالية او الفيدرالية ، يضاف الى ما سبق ، ان قيام كونفدرالية او فيدرالية ، مع الضفة الغربية قبيل قيام الدولة الفلسطينية او بعد قيامها ، سيلقي على الاردن ثقلا كبيرا ، بشأن الملف الامني ، ووجود فوضى السلاح في الضفة والتنظيمات ، وقيام رابطة وحدوية تحت هذه الظروف يعني ببساطة لدى جهات مرجعية في الاردن ، مد خط التنظيمات والاستقطابات الى الاردن ، والى مواقع قد تكون مستهدفة بطبيعتها مثل المخيمات ، ومناطق معينة ، وهو الامر الذي لن يقبل به الاردن ، تحت أي ظرف ، فهي رابطة وحدوية مع طرف يعاني من اشكالات عديدة ، ولاتوجد أي ضمانات فعلية من عدم نقل هذه المشاكل الى الاردن.
يقول مسؤول اردني رفيع المستوى"لااعتقد ان الكونفدرالية ستقوم حتى بعد قيام الدولة الفلسطينية ، ففي هذه الحالة لماذا لاتكون هناك كونفدرالية اردنية مع أي طرف عربي اخر ، اعتقد ان الاردن بحاجة الى حسم الملفات العالقة ، وعدم التحول الى طرف يحمل هذه الاثقال وكلفها ، التي لم يتمكن حتى الفلسطينيون من حملها ، اضف الى ذلك اننا سوف يتهم اتهامنا في الاردن ، اننا نريد حكم الفلسطينين او السطو الامني عليهم وهو غير وارد اساسا".
حين فردت وجهات النظر هذه امام محللين ، كان رأيهم ان الاردن لن يقبل الا بضفة منزوعة السلاح والتنظيمات ، ايا كان شكل هذا القبول ، وبما ان الامر غير حاصل ، ولن يحصل ، فجميع سيناريوهات الدمج او الضم او الكونفدرالية او الفيدرالية ، قد لاتكون واردة لاقبل قيام الدولة ولا بعدها. يبقى من يقول ان اسرائيل ذاتها لن تسمح بحكم الاردن للضفة الغربية ، او قيام أي رابط وحدوي ، بين دولتين ، والسبب في ذلك ان اسرائيل تريد الضفة الغربية ، والقدس ، والاماكن الدينية في الخليل ، لذلك تواصل بناء المستوطنات ، وبناء الجدار العازل ، فهي تريد الضفة الغربية ، ضمن شروط تتراوح ماتحت شروط الدولة وماهو اعلى من شروط المجالس البلدية ، ولن تقبل اسرائيل ذاتها لابقيام دولة فلسطينية ، ولا بعودة الضفة الغربية الاردن ، دمجا او ضما ، او تحت أي رابط وحدوي ، حتى لانبقى بمثابة الذين يتعازمون على عشاء ليس متوفرا اصلا ، وحتى لايبقى الفلسطينيون يتحدثون عن الشكل المطلوب والتواقيت المقدسة ، ولايبقى الاردنيون ذلك في موقع من يرفض او يبرر او يشترط ، او يضع تصوراته ، فاسرائيل لن تسمح للجانبين الاردني والفلسطيني ، معا او بشكل منفرد لكل طرف ، باستعادة الضفة الغربية والقدس مثل سابق عهدها.
اردنيا.. فان المعلومات تشير الى ان عمان الرسمية متخوفة من هذه التداعيات ، فهي خبرت مسلسل الاطالة الامريكي - الاسرائيلي التاريخي ، ولدى جهات عليا اليوم القلق من هذه الاطالة نحو مؤتمر الخريف الذي اعلن عنه بوش لاحياء عملية السلام ، وقد اكتشفت عمان الرسمية ، ان واشنطن لم تضع حتى الان تصورا محددا لما تريده من المؤتمر ، وهناك تسريبات عن دخول الملف اللبناني على الخط ، وبدء الحديث اليوم عن مشاركة لبنانية فيه ، وتطرح تساؤلات حول هل ستشارك سوريا ام لا ، واذا ماكان المؤتمر سيتحول الى مؤتمر اقليمي يبحث قضايا اخرى ، بهدف حرف الهدف عن الغاية الاصلية ، او خلق حالة لها اهداف محددة امريكيا.
بشكل واضح ، كلفة الكونفدرالية او الفيدرالية مع الضفة الغربية بعد اعلان الدولة الفلسطينية تساوي ذات كلف الكونفدرالية او الفيدرالية مع الضفة الغربية قبل اعلان الدولة الفلسطينية ، الا ان الفرق ان الدبلوماسية الاردنية لم تعلن موقفها المكتوم لغايات استراتيجية او تكتيكية ، بشأن الموقف من هذا المشروع اذا ماقامت الدولة الفلسطينية ، وقد يكون ميل الاردن الشديد هو لدعم الدولة الفلسطينية الجديدة ، وفك الالتباسات الديموغرافية ، بحيث يعرف كل طرف ما له وما عليه ، مع اقامة علاقات مميزة بين الجانبين ، وكل هذا يكون اصلا اذا قامت دولة فلسطينية ، اصلا ، في ظل المعلومات التي تقول ان اسرائيل لا تريد في الضفة الغربية لا دولة فلسطينية ولا دولة اردنية ، ولا اعادة الضفة لاي احد كان ، واغراق الضفة وغزة في صراع التنظيمات ، بحيث تتولى هذه التنظيمات مهمة تصفية بعضها البعض ، وانهاء وحدة الشعب الفلسطيني ، وتحويل الضفة وغزة الى مدن مقطعة الاوصال ، عبارة عن تجمعات سكنية ، تدير نفسها بنفسها ، مع نقل التنظيمات الفلسطينية من الخارج حيث لها تأثيراتها السلبية على اسرائيل الى داخل سجن الضفة الغربية ، بحيث تبقى تحت العين ، وبحيث تتم تصفيتها واشعال الحروب بينها ، في الوقت الذي تتم فيه تصفية المؤسسات الفلسطينية التاريخية الواحدة تلو الاخر ، نحو هدف اسرائيلي بحت هو انهاء القضية الفلسطينية وتصفيتها بوسائل مختلفة.
كل مايهم الاردن حاليا هو الحفاظ على نفسه وسط هذا الاقليم ، ودرء اي حلول على حسابه ، واذا كانت عاطفة الجميع هي مع الوحدة العربية ، فما بالنا بوحدة بين الضفتين ، الا ان صاحب القرار يقرأ قبل كل شيء الكلف السياسية والاجتماعية والاقتصادية والامنية لاي خطوة من هذا القبيل ، فما بالنا حين تتشابه الكلف ، كلف مثل هذا المشروع ويصبح الحديث عن التوقيت ، رسالة غير مباشرة ، وسببا لجدولة الموقف ، برغم ان التوقيت هنا ليس الا نبوءة قد لا تحدث اطلاقا.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش