الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انتقدت فيه السياسة المالية وارتفاع حجم الموازنة * «الأعيان» يناقش اليوم تقرير لجنته المالية حول مشروع قانون الموازنة للعام 2007

تم نشره في الأربعاء 7 شباط / فبراير 2007. 02:00 مـساءً
انتقدت فيه السياسة المالية وارتفاع حجم الموازنة * «الأعيان» يناقش اليوم تقرير لجنته المالية حول مشروع قانون الموازنة للعام 2007

 

 
عمان - الدستور - تيسير النعيمات
انتقد تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الاعيان حول مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2007 ما قال انه انحراف للسياسة المالية عن سياسة تخفيض العجز في الموازنة قبل المنح وارتفاع حجم الموازنة البالغة اربعة مليارات وثلاثمائة واربع وثلاثين مليونا.
وأكدت اللجنة ، في تقريرها الذي سيناقشه مجلس الاعيان اليوم ، على ضرورة تبني السياسة المالية لبرامج واضحة ، لتحسين مستوى كفاءة الانفاق العام ، وضمان توافقه مع الاولويات الوطنية للسنوات العشر القادمة ، والتي تحددت في استراتيجية الاجندة الوطنية وكلنا الاردن.
فيما اشاد التقرير ، الذي يقع في 37 صفحة ، بتغطية الايرادات المحلية للنفقات الجارية بنسبة 102%.
كما اشاد التقرير بارتفاع حصة النفقات الرأسمالية من 19,7% لسنة 2006 الى 23,4% من مجموع النفقات ، وبانخفاض العجز بعد المساعدات من 450 مليون دينار الى 380 مليون دينار ، وبنمو الايرادات المحلية بنسبة 22%.
وفي مجال السياسات المائية اكدت اللجنة انه لم يطرأ اي تقدم ملموس في موضوع العجز المائي رغم الجهود الكبيرة التي تقوم بها الحكومة ، مشددة على ضرورة حسم موضوع الدراسات المتعلقة بجر مياه الديسي ، واهمية متابعة مشروع قناة البحرين.
وأكدت اللجنة على ضرورة قيام الحكومة ، في ضوء الانخفاض الذي طرأ مؤخرا على اسعار النفط الخام عالميا ، بدراسة امكانية تعويم اسعار المنتجات النفطية المدعومة واستخدام الوسائل السوقية المتاحة لشراء حاجاتنا لمدة سنة قادمة وذلك تمهيدا لفتح سوق المحروقات للمنافسة في بداية العام المقبل.
وفي مجال تطوير القضاء اوصت اللجنة بانشاء قضاء تجاري متخصص مستقل عن القضاء المدني والجزائي ، لما في ذلك من دور في التعجيل بالفصل في القضايا التجارية ذات الاعداد المتزايدة. وتاليا نص التقرير :
ان اللجنة اذ تشيد بشجاعة الفكر ، وجسارة الموقف ، وجميل الصبر ، وسعة الصدر لدولة رئيس الوزراء وفريقه الوزاري ، فإنها تثمن للحكومة خطابها في مناقشات الموازنة الذي لم يرضخ للضغوط الخطابية والاعلامية والجهوية لكي تهنئ نفسها بالواقعية ، وفي نفس الوقت لم تعاند في الاستجابة لاستحقاقات انسانية ملحة فتعزي نفسها بالتزامات مبدئية ، فجاء الخطاب متوازنا في مبناه ومعناه ، يرسي قيمة العمل لتعلو فوق نشوة الخطابة والمغامرة. لقد جاء واثقا بالمستقبل ، مفعما بالتفاؤل ، مراهنا على ان الوطن والمواطنين لم ولن يستسلموا لحالة من اليأس والقنوط ، لان شحنة القلق التي تدعو قوى كثيرة الى عدم الرضا عما ترى ، انما تشكل حافزا للبحث في كل الاتجاهات والمجالات عن خيارات وبدائل تومئ الى مستقبل افضل: يقوم على اساس الاعتماد على الذات ، والثقة في الرصيد الاردني من الانجازات والكفاءات والخبرات ، التي يمكن ان تحقق النقلة الحضارية المطلوبة لمواكبة العصر واللحاق بالمستقبل ، والتأهل لتحدي الالفية الجديدة ومحاربة اليأس بالأمل والعمل.. والمنهجية للعمل سبيلا وللفزعة نقيضا.
لقد كان من البديهي والطبيعي ان تتعرض الحكومة الى نقد بناء من ابناء الاردن الصادقين المخلصين ، ذلك ان تشخيص المشاكل والسلبيات بقصد الاصلاح والتصحيح والوصول الى العلاج اساس المواطنة الصالحة والفعل السياسي النقي ، فالتشخيص هو طرح السؤال عن الداء ، والجواب في تحديد الدواء الذي يكون به الشفاء.
اما الإسفاف ، والتجريح ، وانكار المنجزات ، وجلد الذات ، فهو في مجمل شحناته السلبية المكهربة نمط من التفريغ نجد ان بواعثه تكمن في نظام المصالح المتبادلة ، واسبابه هي نضوب السيولة والعطايا ، ونقص العطاءات والهدايا ، وعدم تخصيص الصفقات والهبات ، وتحصيص التعيينات وقبول المحسوبيات ، وما ذلك الا زبد يذهب جفاء ، اما ما ينفع الناس فيمكث في الارض.
ان الشجاعة في الدعوة الى ترسيخ مبادئ الشفافية والحاكمية والمؤسسية ، منهجية يتم من خلالها الالتزام سياسيا واداريا واخلاقيا وسلوكيا نحو الوطن - كما ذكرنا في تقريرنا للعام السابق - وهي تحتاج الى جسارة في الفعل ايا كانت النتائج وردود الافعال ، فلا يمكن تحقيق الاصلاح بدون تضحيات وكلف مؤلمة.. حيث ان ضمانة المواطن الحقيقية في النهاية لا تتحقق الا في نظام عادل ومجتمع متماسك ووطن قوي..
كما ان العدل والتماسك والقوة لا تتحقق الا اذا تكفلت الحياة السياسية بأن تعطي لادارتها اصلح وأنضج العناصر المهيأة لتحمل المسؤولية ، على نحو يوفر درجة معقولة من الكفاءة ، تحفظ للاهداف حدا مأمونا من فرص النجاح ، وان تتكفل الحياة السياسية بأن تعطي لقوى الامة ، حقها في الرقابة على ادارة العملية السياسية في مجملها ، وان تكون الرقابة من قبيل الاهتمام والمناقشة والمتابعة اكثر من كونها مدخلا للتحقيق والتفتيش والتشفي والعقاب.
وفي هذا السياق وانسجاما مع تقاليد مجلس الاعيان الراسخة ، والذي يعتبر بحق احد اعمدة نظام النزاهة الوطنية ، فقد دأب المجلس كعادته دوما على تناول القضايا عامة والاقتصادية خاصة من منطلق متكامل يعتمد التركيز على اهمية وضوح الاهداف ، وثبات المنهجية ، والادارة المؤسسية ، وتحديد القواعد ومعايير الاداء ، لتقويم البرامج والسياسات ، وضمان الاستخدام الامثل والمناسب للاموال العامة ، وتخصيص الموارد على نحو يضمن التوازن بينها وبين حاجات وتطلعات السكان ، وذلك تحقيقا لاهداف التنمية والازدهار في اطار من الأمن والاستقرار.. وضمن اطار من هذا السياق ، وبهذه الروحية ، تم تناول مكونات موازنة هذا العام وخطابها ومناقشتها.. وفقا لما سيلي :
اولا: خطاب الموازنة
خطاب الموازنة وأرقامها وتوجهاتها بشكل عام :
لقد تضمن مشروع قانون الموازنة وخطابها لهذا العام الملامح الرئيسة التي حققها الاقتصاد الاردني لسنة 2006 ويتصدر ذلك تحقيق نسبة نمو في الناتج المحلي بالاسعار الثابتة للسوق بلغت 6% او نحوها ، وهو اداء جيد وقابل للادامة ويحقق زيادة في معدل نسبة النمو لدخل الفرد بنسبة 3,3% في حال اعتبرنا ان الزيادة الطبيعية للسكان هي 2,6% ، ودون الاخذ بعين الاعتبار تلك الزيادة الهائلة في عدد السكان نتيجة للهجرات في السنوات الاخيرة.. وهذا ما ادى الى ان تقوم مؤسسة مودي برفع تقييم الاردن من سالب الى موجب ، وهو مؤشر مبشر بالخير تثمنه اللجنة وتقدره.
وقد تضمن خطاب الموازنة توجهات السياسة المالية بتعديل قانون الدين العام ، بحيث ينخفض سقف المديونية العامة من 80% من الناتج المحلي الاجمالي الى 60% في عام 2011 ، وتود اللجنة في هذا المجال التأكيد على اهمية اسراع الحكومة في السير في الاجراءات القانونية والعملية لتنفيذ هذا التوجه ، لما له من انعكاسات ايجابية في المستقبل على اداء الاقتصاد الوطني ، وتخفيف اعباء الدين العام عن كاهل الموازنة العامة.. مما يجعل هذا التوجه يستحق منا كل ثناء وتقدير.
لقد لاحظت اللجنة الايجابيات التالية في مشروع الموازنة من حيث :
اولا: تغطية الايرادات المحلية للنفقات الجارية بنسبة 102%.
ثانيا: ارتفاع المنح الخارجية من 322 مليون دينار الى 574 مليون ، وبنسبة 78%.
ثالثا: ارتفاع حصة النفقات الرأسمالية من 19,7% لسنة 2006 الى 23,4% من مجموع النفقات.
رابعا: انخفاض العجز بعد المساعدات من 450 مليون دينار لسنة 2006 ، الي 380 مليون دينار لسنة 2007
خامسا: نمو الايرادات المحلية بنسبة 22% ما يدل على ارتفاع منسوب النشاط الاقتصادي ، وكفاءة كوادر دائرة ضريبة الدخل والمبيعات في المتابعة والتحصيل.
السياسة المالية
ورغم ما تقدم فإن اللجنة تعتقد ان السياسة المالية قد انحرفت عن سياسة تخفيض العجز في الموازنة قبل المنح ، والتي تقتضي ان لا يزيد العجز عن قيمة المنح المنتظرة بحيث يغدو العجز بعد المنح صفرا ، كما ان الموازنة لم تعدل في اعادة تبويب ما سمي بالنفقات الرأسمالية الى نفقات انمائية حقيقية ، والمنشآت الفوقية والتحتية ، ونفقات جارية تُضم الى بند النفقات المتكررة.
وقد توقفت اللجنة عن حجم الموازنة البالغ «اربعة بلايين وثلاثمائية واربع وثلاثين مليونا» والذي يشكل حوالي 39% من الناتج المحلي الاجمالي ، وهي نسبة عالية جدا بالمعنى الاقتصادي ، كما انها تزيد عن موازنة السنة السابقة وملحقها بنسبة تناهز 11% ، الامر الذي يدل على ان تضخم القطاع العام مستمر بالرغم من التوجهات الداعية الى التحول الى القطاع الخاص والتركيز على الكفاءة وحسن الاداء ، بدلا من الاضافات الكمية المتواصلة ، ولذلك فإن اللجنة وانسجاما مع قانون تخفيض نسبة حجم الدين العام والمرتبط حكما بحجم العجز في الموازنة وحجم الموازنة الكلي ، تجد من الضروري ، وضع اهداف مستقبلية لحجم الموازنة ، بحيث تكو نسبة ارتفاعها اقل من نسبة نمو الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية ، بحيث تنقص حصتها من الناتج المحلي الاجمالي بمقدار نقطة مئوية واحدة سنويا ولمدة عشر سنوات ، وعلى ان لا يسمح بتجاوز بنودها المقررة ، مع توزيع تلك البنود على اساس شهري للحيلولة دون نفاد هذه المخصصات قبل نهاية السنة ، هذا مع ضرورة توظيف المنح الخارجية لتقليل الاقتراض او الاستغناء عنه ، وذلك في ضوء ملاحظتنا لزيادة الاقتراض المحلي والخارجي بشكل يزيد عما يتم تسديده ، مما يعني ارتفاع حجم المديونية بمعدل مليون دينار يوميا مما يزيدنا بعدا عن هدف الاكتفاء الذاتي ، ويعرض استقلالنا المالي والاقتصادي للخطر مستقبلا لا سمح اللّه.
وفي هذا السياق الذي تقدم ، فإن اللجنة ترى ضرورة تبني السياسة المالية لبرامج واضحة لتحسين مستوى كفاءة الإنفاق العام ، وضمان توافقه مع الاولويات الوطنية للسنوات العشر القادمة ، والتي تحددت في استراتيجية «الأجندة الوطنية» و«كلنا الاردن» ، واستحداث آليات تكلف بالمتابعة والرقابة الفعالة على مدى انتاجية وكفاءة هذا الإنفاق ، وذلك على غرار وحدات المتابعة والآليات المطبقة في الدول التي سبقتنا في هذا المضمار ، ومما يجدر ذكره هنا ان اللجنة لاحظت ان انشاء وحدات مراقبة الاداء الحكومي والتي خصص لها مبلغ مليون دينار العام الماضي لم تتفق منها سوى احد عشر ألف دينار..
وفي ضوء ما تقدم فإن اللجنة توصي بتقديم تقارير دورية حول سير العمل في كافة محاور الاجندة ، حتى يطلع المواطن على مراحل تنفيذها ، ويتم مقارنة الانجاز بمعايير الاداء الموضوعة في الاجندة ، فعلى الرغم من ان مستوى الإنفاق الرأسمالي للعام الماضي مثلا كان جيدا وبنسبة غير مسبوقة تبلغ 91% ، الا ان هناك دوائر و ووزارات قل فيها الانجاز عن هذه المعدلات ونخص بالذكر وزارات العدل والطاقة والبيئة والتي لم يتجاوز الانجاز فيها عن 50%.
لقد كان خطاب الموازنة السابق للعام 2006 غنيا بالنقد للاوضاع المالية ، وإلقاء الاضواء على العيوب والنواقص ونقاط الضعف التي ميزت اداء المالية العامة ، ورأت اللجنة في حينه ان ذلك يؤسس الى استمرار الايجابيات وتسارعها وتباطؤ السلبيات وانحسارها.
وجاء خطاب موازنة هذا العام ليرسم صورة وردية للوضع الراهن ولبشائر المستقبل ، ولكن بدون خطة واضحة المعالم ، كنا نتمنى ان تأتي في صورة موازنة تقديرية لثلاث سنوات قادمة تقدر فيها الايرادات والنفقات ، وصولا الى اهداف محددة على طريق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن والنماء ، ذلك على النحو الذي اشار إليه خطاب موازنة العام السابق والذي حدد اربع سنوات لتحقيق الاهداف التي رسمها الخطاب المميز في حينه.
وقد لاحظت اللجنة ان قضية فصل حسابات البنك المركزي عن حسابات المالية لا يزال معلقا ، وان الحكومة لم تقم باتخاذ الاجراءات لتسديد ديونها تجاه البنك المركزي ، مما يشير الى ضرورة قيام الحكومة بتبني خطة فورية لسداد هذه الديون من خلال تسنيدها.
كما ان اللجنة ترى ضرورة قيام الحكومة باستغلال موافقة نادي باريس في رفع سقف مبادلة الدين باستثمارات محلية من 30% الى 40% من خلال ابرام المزيد من الاتفاقيات الثنائية مع الدول الاعضاء في هذا النادي ، بالاضافة الى العمل بموجب قانون التخاصية لشراء ما لا يقل عن بليون دولار من الديون ، وبالخصم المتداول لديوننا لما لذلك من انعكاسات ايجابية متوقعة على اقتصادنا الوطني ، وفي هذا المجال لا بد من السير في برامج التخاصية وضرورة تقييمها دوريا وجدوى كل عملية على حدة ، لمتابعة هذا البرنامج بما لا يؤثر سلبا في الاقتصاد الوطني بحيث يتحول احتكار الدولة الى احتكار للقطاع الخاص ، وتحقيق غايات التخاصية في تعزيز التنافسية والجودة وكفاءة الادارة ، وهي معيار نجاح اي مشروع تم خصخصته او سيتم.
ان اللجنة المالية والتي حذرت من غياب منهجية مؤسيسة واضحة الاهداف والمرجعية وقابلة للقياس فإنها لاحظت ان مسؤولية ادارة المال العام «النفقات العامة» لا تنحصر في وزارة المالية فقط ، بل لا زالت تمتد لوزارات ومؤسسات وهيئات مستقلة ، وترى اللجنة في هذا المجال اهمية حصر ادارة عملية الإنفاق العام وفي وزارة المالية فقط ايا كانت مصادر تمويله ، وضرورة التأكيد على وقف العمل بنظام الموازنات المستقلة في ضوء ملاحظة اللجنة بأن موازنة سلطة المياه بلغت حوالي 300 مليون دينار وان موازنة وزارة الاوقاف على سبيل المثال ليست جزءا من الموازنة.
ان اللجنة والتي دأبت على الوقوف دوما الى جانب القوات المسلحة والاجهزة الامنية ، والتأكيد على ضرورة تعزيز مستلزمات الدفاع والأمن اللذين لا يمكن بدونهما ان يتحقق لا استقرار ولا ازدهار ، تجدد موقفها الداعم والمعتز دوما وأبدا ، ومن هيا المنطلق فقد توقفت اللجنة مليا عند ارتفاع نسبة الزيادة في النفقات الدفاعية الجارية لهذا العام ، مما يوجب تأكيد العمل على ان يكون انفاقا فعالا وكفؤا يحقق النقلة النوعية في دور القوات المسلحة التعبوي الى دور «تنموي متميز» لهذا العام ، واللجنة تتطلع الى ان تكون وتيرة النمو في هذه النفقات في موازنات السنوات القادمة اقل مما هي عليه في مشروع موازنة عام 2007 ، املا في ان تكون الزيادة هذا العام ذات طبيعة غير مستمرة او متكررة.
ان اصدار ملاحق للموازنة في كل عام امر لا تبرره سوى الظروف الطارئة ، فإذا كانت النفقات ذات طبيعة اختيارية فإن ذلك يحول الموازنة العامة الى موازنة تأشيرية ، او الى مجرد تقدير ، كما تصفها وثيقة موازنة هذه السنة. واذا كان تطبيق الموازنة سيظل بهذه «المرونة» ، فإن اهميتها تتراجع وتنتقل الى الحساب الختامي الذي يبين ما تم فعلا بعد اقفال حسابات السنة ، فالموازنة تمثل النوايا والحساب الختامي يمثل الفعل وهو الاهم لاغراض المساءلة..
ومما يؤكد ضرورة ان تتقدم الحكومة بحساباتها الختامية الى مجلسكم الكريم ، في اقرب فرصة ، وان تمتنع عن اصدار ملحق اضافي لهذا العام ، وتعمل على ان تكون عملية زيادة الرواتب الموعودة جزءا من اعادة هيكلة الجهاز المدني وترشيقه ، وان تكون الزيادات جزءا من نظام حوافز مدروس يستهدف الاختصاصات المطلوبة وزيادة الانتاجية.. بحيث يوجه بنسب مختلفة لتحقيق ذلك ، وان يتم تمويل ذلك من وفورات يمكن تحقيقها من الزيادة في الايرادات وضبط النفقات ، واعادة هيكلة حسابات الدعم في ضوء انخفاض اسعار البترول العالمية.
كما ونتمنى على الحكومة ان تعمد الى وضع موازنات تقديرية لمدة ثلاث سنوات انسجاما مع المنهجية الثابتة التي حددتها الاجندة الوطنية تحقيقا للاهداف والمعايير المرسومة ، وتحقيقا لاهداف الاكتفاء الذاتي ، وتخفيض العجز والمديونية ضمن نسب محددة ومتدرجة.
ثانيا: في مجال السياسات النقدية والاستثمار :
لقد أبدت اللجنة في العام الماضي قلقها البالغ من ارتفاع عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات ، وانه وعلى الرغم من التطور الذي طرأ على عجز هذا الحساب كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي في عام 2006 ، فإن القلق البالغ لا يزال يساور اعضاء اللجنة ، مما يستدعي ضرورة قيام الحكومة باتخاذ التدابير الكفيلة بتخفيض هذا العجز ، وذلك من خلال تعزيز تنافسية المنتجات الوطنية من السلع والخدمات وتمكينها من المنافسة في الاسواق الخارجية التقليدية وبناء اسواق جديدة.
كما تدعو اللجنة الى مواصلة العمل على تعزيز اركان الاستقرار النقدي والمالي في المملكة ، وتنمية احتياطيات البنك المركزي من العملات الاجنبية وذلك من خلال اتباع سياسات نقدية ومالية متناسقة ومتناغمة تهدف الى استقطاب المزيد من الاستثمارات الاجنبية «طويلة الاجل» ، ولا سيما من الدول العربية المجاورة ، التي تتسم اسواقها حاليا بفوائض مالية كبيرة وتبحث عن فرص استثمارية مجزية وآمنة ، فمن شأن هذه التدفقات الاستثمارية الاسهام بشكل واضح في تمويل فجوة العجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات واللجنة تؤكد انه في نفس الوقت الذي نسعى فيه الى جذب الاستثمار الاجنبي ، فيجب الا يكون ذلك على حساب الاستثمار الوطني وضرورة تقديم الحوافز الضرورية له ، ومساواة امتيازات الاستثمار الوطني بالاستثمارات الاجنبية ، واللجنة تلحظ ان هناك ميلا لتحجير الاستثمار وتركزه في قطاع العقار مما يستدعي العمل على تنويعه وتعميمه على كافة المناطق.
وقد لاحظت اللجنة انه لا زالت هناك جهات رسمية متعددة تعنى بقضايا الاستثمار والترخيص له ، وفي هذا المجال فإن اللجنة تؤكد على توصيات العام الماضي بضرورة توحيد هذه الجهات المتعددة تحت مظلة واحدة ، تكفل تسهيل معاملات المستثمرين المحليين وغيرهم ، وتبسيط اجراءاتها وتحسين مستوى الخدمات المقدمة اليهم.
كما لاحظت اللجنة ان هناك مجالا رحبا لتطوير البيانات المتعلقة بميزان المدفوعات ، وذلك من خلال جمع ونشر معلومات اكثر شمولا وتفصيلا حول وضع الاستثمارات الدولية الواردة الى المملكة والخارجة منها ، لان توفير مثل هذه البيانات في غاية الاهمية للوقوف على مدى جاذبية البيئة الاستثمارية للمملكة وتطويرها ، بما يساعد على رسم الاستراتيجيات وتبني السياسات المعززة لزيادة تنافسية المملكة على خارطة الاستثمار الدولي.
لقد اثبتت التجارب العالمية الناجحة ان اعتماد السياسات التي تعزز المناخ الاستثماري الايجابي الذي يتحقق من خلال الاستقرار في الاقتصاد الكلي لا يمكن ان يتم دون استقرار التشريعات وتكاملها ، ضمن بنية تحتية حديثة تدار بطريقة سليمة وهيئات رقابية وتنظيم للاطر القانونية ، تضمن الشفافية في العمليات المالية والنشاطات الاقتصادية واعتماد نظام ضريبي متوازن خال من التشوهات ، ولقد لاحظت اللجنة انه وبالرغم من المحاولات الحكومية الا اننا لم نتمكن من الوصول الى اصلاح ضريبي لا غنى عنه ، ينسجم مع المستويات العالمية المتقدمة التي يتم فيها مكافأة الانتاج على حساب الاستهلاك ، واحلال تدريجي لضرائب الاستهلاك والمبيعات محل ضرائب الدخل المباشر ، وتوحيد الشرائح الضريبية وتخفيض نسب العبء الضريبي الكلي «الجبائي» الى حجم الانفاق الكلي.
ثالثا: في مجال التزايد السكاني
والتضخم واثر النمو الاقتصادي :
ان اللجنة المالية لمجلسكم الكريم وتحت الحاح خوفها المتفاقم مما يجري من حولنا من زحوف تدعي انها ذات صبغة الهية ، واقتتال باسم الديمقراطية ، واتساع نطاق المنازعات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، العقائدية منها والمذهبية ، حيث استطاع اعداء الامة ان يجعلوا من مآسي اشقائنا في العراق وفلسطين ولبنان اعراسا للشرف والكرامة ، ومواسم حقد وكراهية قطافها قتل وارهاب ، وتشريد وتهجير ، فصار الاردن مرة اخرى ممرا ومعبرا للمهاجرين ، وملاذا وملجأ للضيوف وللنازحين واللاجئين بشكل لم تعد الاحصاءات الرسمية قادرة معه على تحديد ملامح حجم ضخامته ونسبة زيادته ، واذا ما كانت هذه الزيادة بنسبة 20% من السكان ام اقل من ذلك ام اكثر.
ان المنطلقات الاخوية والاعتبارات الانسانية لا تمنع من التحوط والحذر والتحذير ، وضرورة معرفة وقياس درجة التأثير ، والتعرف على منهجية المعالجة والتدبير. فالتداعيات الامنية اضافة الى الضغوط التضخمية التي يعاني منها المواطن في مأكلة ومشربه ومسكنه ، اضافة الى الضغوط التي تعاني منها بنية الدولة التحتية والخدمية لمواكبة هذه الطفرة السكانية الضخمة ، تشكل عبئا ثقيلا على الدولة والمواطن ، وان كانت في الوقت نفسه تسهم ايجابيا في زيادة النشاط الاقتصادي وحجم الاستهلاك الكلي ، مما انعكس ايجابا على نسب النمو الاقتصادي بمكوناته المختلفة ، الى جانب التأثير السلبي في زيادة مناسيب المستوردات ودعم السلع والمحروقات والضغط على كافة الخدمات صحية وتعليمية ونقل وامن وبيئة ، مما يستدعي استراتيجية وطنية تضمن تحقيق التوازن بين الموارد والسكان ، وتحفظ للاردن امنه واستقراره وتعزز صورته المشرقة وشهامته القومية والعربية المتميزة..
كما ان تزايد الضغوط التضخمية لها انعكاسات سلبية ليس على مستويات المعيشة للمواطن الاردني وحسب ، بل وعلى مجمل اداء الاقتصاد الكلي ومستويات الفوائد والاجور واسعار الصرف ، ولذلك فإن اللجنة توصي الحكومة باتباع سياسة حازمة لتخفيض معدل التضخم في المملكة ، لتفادي الاثار المدمرة لهذه الظاهرة المستفحلة ، وفي هذا المجال فإن نجاعة السياسة النقدية وكفاءة البنك المركزي في تأمين الاستقرار النقدي ومحاربة التضخم ، لا يمكن ان تؤدي اهدافها دون تعاون وتناغم السياسة المالية معها.
ان المعايير والمقاييس العالمية تفترض ان من تزيد مدة اقامته عن تسعة اشهر يعتبر مواطنا يضاف الى عدد السكان المقيمين ، وهذا سيعني بالضرورة اننا سنضطر الى مراجعة كافة ارقام ومؤشرات الاقتصاد الكلي منسوبا الى عدد السكان الاصلي مضافا اليه عدد المقيمين ايا كانت نسبتهم سواء تجاوزوا المليون او كانوا اقل من ذلك ، فعلى سبيل المثال تصبح نسب النمو التي تحققت العام الماضي غير كافية لزيادة معدل دخل الفرد.
وفي هذا الصدد فان اللجنة اذ تذكر مرة اخرى بأن معدل دخل الفرد لهذا العام محسوبا بالدولار لا يزال تقريبا بنفس المعدل الذي كان عليه عام 1989 ، رغم كل الانجازات التراكمية التي نعتز بها ونفخر ، فإنها تكرر التحذير من مخاطر عدم مواجهة تحديات الزيادة السكانية وآثارها التضخمية باستراتيجية وطنية واضحة..
رابعا: في مجال السياسات
المائية ومعالجة العجز المائي :
لقد لاحظت اللجنة انه لم يطرأ اي تقدم ملموس في موضوع العجز المائي رغم الجهود الكبيرة التي تقوم بها الحكومة في هذا المجال ، وعلى الاخص تلك النفقات التي تم رصدها للحد من فاقد المياه ، حيث لا تزال النتائج تشير الى ان الوفورات لا تتناسب وحجم الاستثمارات مما ادى الى استمرار الاعتداءات والاستعمالات غير المشروعة للمياه اضافة الى التسرب المستمر.
كما ان اللجنة تؤكد على ضرورة حسم موضوع الدراسات والخيارات المتعلقة بجر مياه الديسي ، والعمل على طرح العطاءات اللازمة بخيارات نظام ش.د. او د.د. او القيام بانشاء المشروع لصالح الدولة ، وعندها يمكن اختيار البديل الافضل ، والسير في انجاز المشروع الحيوي.
وقد تدارست اللجنة وضع السدود الاردنية بشكل خاص ، بالاضافة الى وضع الاحواض المائية بشكل عام ، ولاحظت ان اهم الاسباب التي ادت الى الانحرافات الكبيرة في جدوى العديد من السدود وكفاءتها وتأثر الاحواض المائية سلبا انما يعود ، اضافة الى العوامل الطبيعية السائدة ، الى عدم التزام دول الجوار بالاتفاقيات والمواثيق الدولية لجهة حصة الاردن من مياه الفيضانات ، وتحديد مواعيد تخزينها ، والحد من حفر الآبار ، والاستعمالات الجائرة للمياه في كافة مساقط المياه المشتركة.
وان اللجنة اذ تقدر التزام الاردن الدائم بالمواثيق الدولية والثنائية الا ان ذلك لا يمكن تبريره ، في ضوء مخالفة دول الجوار لتلك الاتفاقيات والمواثيق والاستمرار في التعديات والمخالفات المتفاقمة ، بغطاء سيادي لتلك الدول ، وبما يضر بمصالحنا المائية والحيوية.
وبما ان الامر تجاوز المناشدات الاخوية لسوريا في هذا المجال وتم استنفاد المحاولات الودية المتكررة فقد آن الاوان لوضع استراتيجية يتم بموجبها مواجهة هذا الخطر بالشكل الذي يؤمن مصالحنا ، مع متابعة المخالفات والتعديات دوليا وقانونيا وعدم التهاون في تحقيق ذلك.
وتؤكد اللجنة انه ونتيجة للتكنولوجيات الحديثة والكفؤة في مجال تحلية المياه وبكلف مجدية اقتصادية ، فانه يجب الاسراع في استخدام تكنولوجيا «تحلية المياه المالحة» في مناطق وادي الاردن لتعزيز كميات المياه العذبة وتوفيرها لاستخدامات المنطقة.
كما وبحثت اللجنة موضوع قناة البحرين مؤكدة على اهمية متابعة هذا المشروع كمشروع متكامل حيوي لتطوير اخدود وادي الاردن بشكل عام ، وعليه فإن اللجنة ترى ضرورة ايلاء البرنامج بمشاريعه كافة ما يستحق من جهد ودعم من خلال ايجاد الآلية المناسبة التي من خلالها يمكن تضافر جهود الوزارات والمؤسسات المختلفة وذات العلاقة البدء بالاعداد لتنفيذ مشاريع البرنامج بالتوازي وبالاهتمام البالغ لما لهذا البرنامج من فوائد بالغة لمنطقة المشروع بصفة خاصة والاردن بصفة عامة.
وتشير اللجنة الى توصيات لجنة شؤون الزراعة والمياه للعام الماضي وضرورة العمل على متابعتها ، ووقف التعديات المختلفة على الغابات الحرجية ، والتي تفاقمت مؤخرا نتيجة الضغوط التخضمية ، ووضع الاسس والضوابط الناظمة لذلك.
كما ان اللجنة تشير الى الجهد الكبير الذي بذل من قبل لجان متعددة في مجال الزراعة لم تجد اوراقها وتوصياتها طريقا الى التنفيذ مما يستدعي مراجعة كافة الجهود التي بذلت في هذا المجال.
خامسا: في مجال الطاقة
وتخفيض كلفها وتحسين استغلالها :
اما في موضوع الطاقة فقد عبرت اللجنة عن تثمينها وتقديرها لمبادرة صاحب الجلالة باطلاق لجنة متخصصة للطاقة نأمل ان تعزز جهود الحكومة لتأمين حاجات الاردن من الطاقة ، وسبل تخفيض اعباء كلفها العالية ، وتشجيع امكانات الاستفادة من مصادر الطاقة البديلة سواء اكانت من الطاقة الشمسية ام الرياح ، والمتابعة الميدانية لنشاطات الشركات التي حصلت على امتياز استغلال الصخر الزيتي او التنقيب عن البترول ، وكذلك وضع البرامج والحوافز لترشيد استهلاك الطاقة سواء أكان لجهة كودات البناء وعزل الابنية ، او كفاءة اداء السيارات واستعمالات الاضاءة الحديثة الموفرة للطاقة ، والتوسع في استعمال تكنولوجيا الطاقة الشمسية المتاحة حاليا وتطوير نظام النقل العام.
وقد لاحظت اللجنة انه وبالرغم من ان 85% من الطاقة الكهربائية يتم توليدها من خلال الغاز الاردني والغاز المصري ، الا ان الاستفادة المتوخاة من مشروع الغاز المصري لم تتوسع لتشمل الصناعات ، وذلك لاعتبارات فنية ومالية وتعاقدية يشوبها عدم الوضوح ، هذا وتؤكد اللجنة ضرورة الاسراع في الاعلان عن برنامج الربط مع الشركات الصناعية وشروطه وضرورة ان يكون متوازنا ليشمل كافة الصناعات وان لا يقتصر على بعضها او على الكبيرة منها فقط.
وفي ضوء الانخفاض الذي طرأ مؤخرا على اسعار النفط الخام عالميا ، فان اللجنة ترى ضرورة قيام الحكومة بدراسة امكانية تعويم اسعار المنتجات النفطية المدعومة واستخدام الوسائل السوقية المتاحة لشراء حاجاتنا لمدة سنة قادمة وذلك تمهيدا لفتح سوق المحروقات للمنافسة في بداية عام 2008 ، عن طريق دخول مستثمرين جدد الى هذه السوق ، وضرورة حسم القضايا التشريعية والادارية المعلقة لتأمين انتاج المشتقات النفطية مجانا والتي تعيق عملية توسعة المصفاة الوطنية وتلبية حاجات البلد المتصاعدة وتحفيز المستثمرين الراغبين في اقامة مصاف جديدة بالتعاون مع البلدان المنتجة للنفط لربط تلك المصافي بمصادر التزويد ما يجعل من هذه المشاريع اكثر جدوى.
كما ان اللجنة لاحظت ان الاردن الذي اصبح مستوردا للطاقة الكهربائية بعد ان كان مصدرا لها لم يبادر رغم ذلك الى تسريع اجراءات جذب الاستثمارات نحو بناء محطات توليد الكهرباء وتقديم الحوافز للمستثمرين الراغبين بذلك.
كما وان اللجنة بحثت موضوع الطاقة النووية وضرورة وضع برنامج متكامل لتأهيل الكوادر الوطنية في التخصصات العلمية اللازمة واستخدامات الطاقة النووية في الاغراض السلمية خاصة وان المؤشرات ايجابية جدا لجهة توفر اليورانيوم في الاردن مما يستدعي مباشرة الدخول في مفاوضات ثنائية مع الولايات المتحدة ودول اخرى لتأهيل الاردن في استخدام تلك الطاقة خاصة ان عملية تأهيل الكوادر والوصول الى مرحلة الاستخدام العملي تحتاج الى مدة تزيد عن الخمس سنوات اذا ما بدأنا بها من اليوم.
سادسا: في مجال التنمية البشرية
والتعليم والتدريب والصحة
هناك اولويات ثابتة وهناك اولويات مرحلية ولا تعتقد اللجنة ان هناك اولوية اقتصادية تتقدم على (بناء رأس المال البشري) المنتج والقاعدة الراسخة في بناء رأس المال هذا هو ايلاء الاهتمام الاكبر لرفع كفاية المعلمين وتطوير اساليب التعليم والتدريب وتحسين نوعيتهما وتوفير وسائل التعليم والتدريب المستمرين بما يتوافق مع اقتصاد هذا القرن الذي عرف بانه اقتصاد المعرفة.
ان قضايا البطالة والفقر لا يمكن معالجة اثارهما دون تحقيق نسب نمو مرتفعة في الناتج المحلي وهو امر تراكمي لا يعالج بحلول سحرية ولا بد من التركيز على مزيد من التحسين للمناخ الاستثماري من جهة وبناء رأس المال البشري من جهة اخرى مما يستدعي دعما ماليا ومعنويا لبرامج التطوير والتحديث لوزارتي التعليم فهناك بذرة جودة علينا رعايتها والعمل على تنميتها وهذا يستدعي ايضا العمل على تسديد مديونية الجامعات الرسمية وتوجيه الدعم نحو الاختصاصات والمساقات المطلوبة ضمن الجودة والتأهيل على كافة الجامعات الرسمية منها والخاصة. وترى اللجنة ضرورة تفعيل دور مجالس امناء الجامعات وبيان اساليب انفاق ما يستوفى من رسوم للبحث العملي وكيفية توجيهه عمليا لتعزيز عملية البحث العلمي.
ونقترح ان يتم تحويل ما يجمع من عوائد في قانون رسوم الجامعات الى صندوق الطالب (المحتاج) لدى وزارة التعليم العالي لتمكين طلبة الجامعات المتميزين و ـ أو المحتاجين من دفع رسومهم الجامعية كليا او تزويدهم بقروض ميسرة لدفع رسومهم الجامعية وللصرف على البعثات الدراسية لتأهيل ما تحتاجه الجامعات من المميزين لتأمين كوادرها التدريسية والتحتية وبخاصة في مجالات تخصصاتها الجديدة.
كما وان اللجنة تدعو الى اعادة النظر في المرحلة الاساسية للتدريس وبالشكل الذي يؤسس فعلا الى قاعدة بشرية مؤهلة وبخاصة في ضوء السلبيات التي لا يزال يعاني منها التعليم الاساسي ومخرجاته.
ان ايلاء موضوع تطوير الكوادر البشرية وتأهيلها لتتوافق مع احتياجات اسواق العمل هو من اولويات سياسة محاربة البطالة والفقر مما يعني دعما لكافة البرامج التدريبية والتأكيد على فعاليتها مع التنوية لما تقوم بها وزارة العمل في هذا المجال وضرورة التنسيق بين برامج وزارتي التربية والتعليم والعمل بهذا الصدد اضافة الى البرامج التدريبية التي يحصل عليها المجندون في القوات المسلحة الاردنية خاصة وفي ضوء ملاحظة اللجنة الى عدم قدرة مخرجات التدريب من تلبية حاجات العمل وتفاقم ازمة العمالة المدربة لدى قطاعات الانتاج وتفعيل القوانين والانظمة واعادة هيكلتها لجهة توصيف وتصنيف المهن والمباشرة في تطبيق احكام قانون تنظيم العمل المهني بحيث يتم فحص وتصنيف العاملين وفقا لقدراتهم ومهاراتهم الفنية والمهنية اضافة الى تصنيف المحلات المهنية. كما ان اللجنة تدعو الحكومة الى وضع مشروع قانون انشاء المجلس الاعلى لتنمية الموارد البشرية ليكون المظلة التي تنسق عمل المجالس المختلفة
وتراقب اداءها وسياساتها فيما يتعلق بتنمية الموارد البشرية.
ان التخلص من الثقافة الريعية والتأكيد على الثقافة الانتاجية امر بدهي ولكنه يحتاج الى تضافر كل الجهود الاهلية والحكومية وتفعيل دور المجالس التنموية في المحافظات لتحقيق ذلك ومن خلال التوعية والتثقيف ورفع سوية التدريب والتأهيل واللجنة ترى ان قطاع التعاونيات الذي ابدع في الثمانينات في كافة المجالات وشكل انجازا للديمقراطية الشعبية تعثر لاسباب اكثرها تدخل البيروقراطية الحكومية مما يستدعي الاسراع في عملية اعادة هيكلة قطاع التعاونيات وايجاد هيئة منظمة لهذا القطاع كجزء من مفهوم التنمية المحلية وجهود محاربة الفقر والبطالة وتوفير البيئة التشريعية المحفزة وتأمين التحويل ضمن الشروط والمعايير الواضحة مع اليات الرقابة القوية.
ان اللجنة اذ تشيد بتجربة صندوق التنمية والتشغيل فانها تحث الحكومة على دعم هذا الصندوق وتوسيع نشاطه وضرورة الاستمرار في الحفاظ على العلاقة المباشرة بين الصندوق والمستفيدين حتى لا يتحول الى حلقة وسيطة مع المقرضين ويفقد فاعليته وكفاءته في القيام بالدور المطلوب.
ان اللجنة وفي الوقت الذي تثمن فيه جهود الحكومة ومساعيها للحد من مشكلة الفقر والبطالة وذلك من خلال زيادة المخصصات المالية المرصودة للبرامج التي تهدف الي تحسين الاوضاع الاجتماعية وبخاصة للشرائح الفقيرة وذوي الدخل المحدود في كافة انحاء المملكة ، فانها ترى ضرورة تبني آليات قابلة للتطبيق تحث المستفيدين والقادرين على العمل من الشرائح الفقيرة على الانخراط في سوق العمل وعدم الركون الى المعونات النقدية باعتبارها مصدر دخل دائم.
كما ان اللجنة توصي بالاهتمام بدعم الاسرة التي تشكل الخلية الاساسية في المجتمع كوحدة متكاملة وكافراد بما في ذلك المرأة والشباب والمسنون وذوو الاحتياجات الخاصة والاهتمام ببرامج التوعية والتثقيف الموجهة لها وتطوير التشريعات ذات العلاقة بها.
وفي هذا المجال فان اللجنة توصي بايلاء موضوع تزايد الهجرة الى المدينة عمان وتزايد جيوب الفقر في انحاء العاصمة مما يستدعي الاهتمام بهذا الجانب المتفاقم الى جانب الاهتمام المتنامي بمختلف المحافظات.
ان غياب سياسة سكانية واضحة تستند الى احصاءات دقيقة والى اسقاطات سكانية استدعى اللجنة ان توصي بالاستعداد لمرحلة الهبة الديمغرافية (المرحلة التي تكون نسبة السكان في سن الانتاج 15 - 64 عاما اعلى من نسبة السكان دون سن 15 عاما وفوق 64 عاما) والتي سيمر الاردن بها خلال الاعوام 2010 - 2015 وهذا يتطلب عمل ابحاث ودراسات حول كيفية استغلال واستثمار هذه المرحلة وتوفير التدريب اللازم للفئات الشابة التي ستدخل هذه المرحلة.
كما توصي اللجنة بايلاء قطاع الشباب عناية اكبر من خلال زيادة الدعم المخصص لاندية الشباب من اجل تفعيل دور هذه الاندية كمؤسسات اهلية للقيام بواجبها في المشاركة والتفاعل مع المجتمع وقضايا الوطن والتوسع في انشاء مراكز الشباب في كافة مناطق المملكة لاستيعاب الشباب واعطائهم الفرص للاندماج في مجتمعاتهم وغرس القيم المتعلقة بالانتماء والولاء والتوسع في ايجاد المنشآت الشبابية والرياضية وبخاصة في المناطق التي تفتقر الى هذه المنشآت.
كما توصي اللجنة الحكومة بتخصيص الدعم الكافي لبرامج التوعية والتثقيف وتوفير الخدمات واجراء الدراسات والابحاث فيما يتعلق بالصحة الانجابية وتنظيم الاسرة والامراض المنقولة جنسيا والمراهقة.
اما في مجال المرأة فان اللجنة تدرك بان جميع السياسات الرسمية تدعو الى دعم قضايا المرأة وتمكينها والانصاف بين الجنسين وعليه فهي توصي الحكومة بمراعاة النوع الاجتماعي عند اعداد الموازنة.
ان الوضع الذي آلت اليه العاصمة عمان من كثافة سكانية وازدحامات مرورية وسوء الاحوال البيئية والامنية وتزايد ارتفاعات الابنية العمودية وتفشي ظواهر عصابات المتسولين على الاشارات المرورية وامام المرافق السياحية انما يحتاج الى تضافر الجهود مع امانة عمان وذلك لاقتراح حلول ابتكارية تعالج تلك المشاكل والتفكير في ايجاد المواقف للسيارات وتعزيز الامن في الاحياء ووضع حلول مرورية تشمل نظاما للنقل العام يتسم بالكفاءة.
ان الانجازات التي تحققت في مجال الصحة والتأمين الصحي للمسنين والاطفال انما يستحق الاشادة والتقدير وترى اللجنة انه في ضوء الضغوط المتزايدة على المرافق الصحية فقد بات من الضروري تفعيل المجلس الصحي العالي ليعمل على وضع استراتيجية صحية جديدة للوطن وتنسيق العمل وتشجيع الدراسات والبحوث الطبية ومنع ازدواجية التأمين والعمل على رفع سوية مهنة التمريض من خلال الزامية التحاق الممرض بعد التخرج بمزاولة المهنة في المستشفيات العامة التعليمية ولمدة سنة تدريبية واحدة اسوة بالاطباء وذلك لايجاد مصدر ثابت من القوى البشرية سنويا للقطاع العام في مجال التمريض ولتفادي ظاهرة الاستنكاف كما توصي اللجنة بوضع قانون للمساءلة الطبية للحفاظ على الطبيب وعلى المريض. وتذكر اللجنة بتوصياتها بضرورة الغاء ضريبة المبيعات على ادوية الامراض المزمنة والاهتمام بموضوع السياحة العلاجية ومعالجة الاوضاع التي ادت الى تراجعه.
سابعا: في مجال زيادة الدخل من السياحة
نظرا لما حققه الدخل السياحي في عام 2006 من دخل بلغ نحو مليار ونصف المليار دولار وهي قيمة مرتفعة كنسبة من الناتج المحلي تفوق ما هدفت اليه استراتيجية السياحة حيث كان من المفترض الوصول الى هذا الرقم في نهاية سنة 2010 وبالنظر الى هذا النمو فقد رفع القطاع السياحي تطلعاته وآماله حيث اصبح من الممكن تحقيق ما يفوق الملياري دولار في نهاية فترة الاستراتيجية لا سيما اذا امكن الاخذ بالتوصيات التالية :
اولا: تطبيق ما ورد في استراتيجية السياحة بان تكون مساهمة الحكومة في التسويق السياحي مبلغا لا يقل عن 15 مليون دينار.
ثانيا: دعم التدريب المهني السياحي والاستمرار برفع سويته لخدمة الاستثمارات الجديدة وللمحافظة على صورة العمالة الاردنية المصدرة لدول الخليج وتخصيص مبلغ مناسب لدعم هذا التدريب.
ثالثا: دعم الاستثمارات السياحية المتوسطة والصغيرة حيث انها تشكل رافدا اساسيا في تحسين وتطوير المنتج السياحي وذلك من خلال انشاء صندوق لهذه الغاية.
رابعا: دعم مركز زوار البتراء ورصد المبالغ اللازمة له ليشتمل على قاعات اجتماعات ومؤتمرات صغيرة حيث ان المنشآت الفندقية في منطقة وادي موسى لا تزال تعاني من انخفاض عدد السواح الذين يشغلونها.
خامسا: زيادة المبالغ المرصودة لدعم وتحسين وادامة المواقع الاثرية في المملكة.
سادسا: ادراج مخصصات تعنى بتغيير نمط واجراءات واساليب ادارة الحدود البرية مع الدول المجاورة.
ثامنا: في مجال تطوير القضاء واجراءات التقاضي :
تعتبر نزاهة القضاء وسرعة وسهولة اجراءات التقاضي من العوامل المؤثرة في تنمية الاستثمار المحلي وفي استقطاب الاستثمارات الاجنبية وادامتها ولكن قبل ذلك كله وبعده فان العدل اساس الملك والقضاء هو الركن الاهم في تحقيق المساواة بين المواطنين وضمان حقوقهم وهو الاساس في وضع الحدود للفساد في الارض والاستهتار بالمال العام واستغلال المناصب وتغول القوي على الضعيف. وبناء عليه فقد ارتأت اللجنة تقديم بعض التوصيات في هذا المجال :
يشير التقرير السنوي لاعمال المحاكم في المملكة الاردنية الهاشمية للعام 2005 (لم يصدر تقرير عام 2006 بعد) الى انه سجل لدى المحاكم الاردنية (باستثناء محاكم البلديات) خلال ذلك العام نحو 370 الف قضية وتعتقد اللجنة ان مثل هذا العدد ضخم بالقياس على عدد القضاة الذي بلغ نهاية ذلك العام 639 قاضيا فقط وربما تشير ضخامة عدد القضايا قياسا على عدد القضاة الى ضرورة رفد الجهاز القضائي بكوادر جديدة مؤهلة وتوفير وتأهيل الباحثين القانونيين والكتبة ومعاوني القضاة لتسهيل مهمة القاضي ومساعدته في تعجيل الفصل في قضاياه هذا مع ضرورة الفصل بين العمل الاداري والعمل القضائي قدر الامكان ليكون القاضي متفرغا تماما للنظر فيما لديه من قضايا بحيث يتولى مدراء واداريون يعينون في مختلف المحاكم تسيير الامور الادارية والفنية والمعلوماتية اضافة الى ضرورة تعزيز السبل البديلة لحل المنازعات كالتحكيم وادارة الدعوى والوساطة لتقليل عدد الدعاوى المعروضة على القضاء ما امكن.
وتعتقد اللجنة ان اضعاف عدد القضايا الواردة في العام الواحد للمحاكم ما زالت مطروحة لدى دوائر التنفيذ وينتظر اصحابها تحصيل حقوقهم بما اتيح من وسائل قانونية مما يستدعي ضرورة تطوير دوائر التنفيذ في كافة المحاكم وزيادة تأهيل موظفيها ووضع انظمة متقدمة للتعامل مع ملفاتها والعمل على تعديل قانون التنفيذ الحالي بما يضمن اختصار الاجراءات وسرعتها وتسهيل تحصيل المحكوم لهم لحلوقهم واموالهم بما في ذلك تحديد نسبة للاقساط الشهرية التي تقبل من المدين.
ولا ينكر احد ان الجهاز القضائي قد شهد تطورا ملحوظا خلال السنوات الاخيرة بجهود اللجنة الملكية لتطوير القضاء والمجلس القضائي ووزارة العدل والمعهد القضائي وجهات اخرى وان مما قد يسهم في مزيد من هذا التطوير الاخذ بالتوصيات التالية :
اولا: انشاء قضاء تجاري متخصص مستقل عن القضاء المدني والجزائي لما لذلك من دور في التعجيل بالفصل في القضايا التجارية ذات الاعداد المتزايدة ولا سيما ان التجارة والاستثمار بطبيعتهما (وفي عصر العولمة والمعلوماتية بوجه خاص) تتطلبان السرعة والسهولة ولان للقضايا المتعلقة بهما طبيعة فنية خاصة تحتاج لقضاة مؤهلين للنظر فيها.
ثانيا: تطوير قانون اصول المحاكمات على نحو لا يتيح مجالا للمحامين او القضاة او الخبراء او اي طرف لاطالة امد الدعاوى مع وضع حدود صارمة لطلب الامهالات والمدد وتواريخ تأجيل الجلسات ووضع حد اعلى نموذجي للمدة التي يجب ان يفصل فيها القاضي بالدعوى حسب نوعها.
ثالثا: اخضاع الخبراء لدورات قانونية وفنية كشرط لاعتمادهم ، تجعلهم يقفون على مهامهم بصورة دقيقة بحيث لا يتم تجاوزها او الخروج عليها مع وضع قواعد حاسمة للتعامل مع تأخرهم في تقديم تقاريرهم حتى لا يكونوا سببا في اطالة الاجراءات.
رابعا: اشراك القضاة وموظفي المحاكم في عدد اكبر من الدورات غير القانونية وربطها بالدرجات والترقيات بحيث تكون احدى اهم اهدافها تغيير ثقافة العمل والتركيز على اهمية الوقت والادارة والتخطيط والتطوير واساليب التعامل.
خامسا: اعطاء مباني المحاكم في مناطق عمان والمحافظات اهمية اكبر من حيث الصيانة والنظافة والتجهيزات.
تاسعا: التوصيات :
وفي ضوء كل ما تقدم ، وتأكيدا على ان العبرة دائما في التنفيذ لا في الاعلان عن النوايا ، فقد قررت لجنة الشؤون المالية الاقتصادية التنسيب الى مجلسكم الكريم بالآتي :
1 - الاشادة الصادقة بجهود جلالة الملك الخيرة ، وعزيمته الراسخة ، ورؤيته القيادية البعيدة ، التي يواصل من خلالها العمل في أصعب الظروف وأقساها ، مما مكن الاردن من مواصلة مسيرة البناء والنماء والارتقاء ، وفق استراتيجية مستقبلية للتطوير والتحديث واستنهاض الطاقات وتوظيف الكفاءات ، لتحقيق التنمية المستدامة والمستقبل الافضل لكافة شرائح المجتمع الاردني.
2 - توجيه الشكر للحكومة الرشيدة على جهودها الموصولة في ادارة الاقتصاد الوطني ، وفق منهجية ثابتة ، لتحقيق الاكتفاء الذاتي ، وحماية الاستقلال المالي والاقتصادي.
3 - تقديم الشكر للدول الشقيقة: المملكة العربية السعودية ، ودولة الكويت ، ودولة الامارات العربية المتحدة ، وكذلك الدول الصديقة التي قدمت العون والدعم للاردن ، لمساعدته وتمكينه من تجاوز المرحلة الصعبة التي تعاني منها المنطقة.
4 - الموافقة على تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية المرفوع لمجلسكم الكريم بما تضمنه من ملاحظات وتوصيات كوحدة واحدة ، والطلب من الحكومة الرشيدة دراستها وتنفيذها.
5 - الموافقة على مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2007 كما ورد من مجلس النواب الموقر.
واللجنة اذ ترفع تقريرها هذا ، لتدعو اللّه العلي العظيم ان يحفظ جلالة الملك وشعب الاردن والاردن ، وان يديم علينا نعمة الأمن والاستقرار والازدهار.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش