الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المجتمع الأردني مؤيد للإصلاح : ألا ترون يا أولي الألباب؟ * باتر محمد علي وردم

تم نشره في الخميس 1 شباط / فبراير 2007. 02:00 مـساءً
المجتمع الأردني مؤيد للإصلاح : ألا ترون يا أولي الألباب؟ * باتر محمد علي وردم

 

 
منذ أربع سنوات تقريبا بات مفهوم الإصلاح يحتل موقعا مركزيا في الجدل السياسي العربي ولكن بدون تحقيق تقدم فعلي على أرض الواقع حيث لا يزال الجدل النظري قائما كما كان الجدل المتعب والمرهق حول الديمقراطية منذ نهاية تسعينات العقد الماضي.
هناك تلكؤ كبير في نقل الإصلاح من مرحلة التنظير إلى مرحلة التنفيذ بالرغم من كل الوعود والتوصيات الصادرة عن الحكومات العربية ومنها الأردن ومعظم القوى السياسية والديمقراطية الشعبية والمدنية.
وبدا واضحا أن القوى المعادية للإصلاح قد حققت فوزا مؤثرا على قوى الإصلاح نتيجة ثلاثة أسباب رئيسية.
السبب الأول هو استخدام الحكومة وبعض القوى السياسية لجدلية "التشكيك في الغرب" لرفض الإصلاح كما يتم الترويج له من قبل الولايات المتحدة.
وهكذا أصبحت القوى المحافظة سياسيا المعادية للإصلاح الذي يهدد مكتسباتها غير الشرعية تنادي بضرورة رفض "التدخل من الخارج" وتلعب على وتر القومية والوطنية معزوفات نشازا صدقتها للأسف الكثير من القوى التي يفترض أن تكون مساندة للإصلاح.
ما حدث في الأردن في الأجندة الوطنية كان مثالا نموذجيا. وثيقة سياسية اقتصادية اجتماعية تضمنت الكثير من عناصر الإصلاح ولكن القوى المناوئة للإصلاح حولتها من وثيقة سياسية تنفيذية إلى مجموعة عشوائية من المشاريع في الميزانية وتمكنت هذه القوى المحافظة من حشد تأييد الكثير من الأحزاب والمنظمات والنقابات التي رفضت "الإصلاح الموجه من الخارج" ، وللأسف فإن القوى الديمقراطية المدنية قد صفقت للحملة العدائية التي أطلقتها القوى المحافظة ضد مشروع الإصلاح.
السبب الثاني في تغييب أو غياب الإرادة السياسية كان التخويف من الظروف السياسية العربية ، فحالات التوتر الداخلي في فلسطين والعراق ولبنان والتي سببتها التنظيمات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة والتدخلات الخارجية اصبحت مبررا لرفض الإصلاح في الأردن بحجة أن "الوضع الداخلي لا يحتمل" ويبدو الآن وكأن استحقاقا دستوريا أصيلا مثل الانتخابات النيابية اصبح مهددا بهذا المنطق.
السبب الثالث كان إدعاء بعض السياسيين المحافظين وبعض المثقفين ايضا في أن دعاة الإصلاح معزولون عن المجتمع ولا توجد لديهم قواعد شعبية. لقد نجح هؤلاء بالفعل في تصوير اصحاب الدعوات الإصلاحية والتحديثية بأنهم لا يملكون قاعدة شعبية بعكس اصحاب التوجهات المحافظة الذين يمثلون القاعدة الشعبية العريضة.
وإذا كان هذا المبرر مفهوما عندما يطرحه المحافظون الخائفون على مكتسباتهم التقليدية فإن المفجع أن يقوم مثقفون وإعلاميون محسوبون عن التيارات المنادية بالإصلاح والديمقراطية بالترويج لمفهوم عزلة الإصلاح عن المجتمع ، وكأن المجتمع قد تعود واستكان لأسلوب الإدارة المحافظة التقليدية.
استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية والذي نشر مؤخرا يحاول تقديم أرقام ونتائج ومؤشرات رقمية لمدى صحة أو خطا التبرير الأخير الذي يحاول الترويج لفكرة أن قيم الإصلاح مثل الحرية والديمقراطية والمجتمع المدني وتمكين المرأة هي مفاهيم غربية لا مكان لها في العالم العربي وتتناقض مع القيم التقليدية ، اي أن الإصلاح في نظرهم هو مثل الترويج للإباحية والمخدرات والإلحاد.
في استطلاع المركز نتائج مشجعة لجميع المؤمنين بحتمية الإصلاح والقيم المرتبطة به ، وهي بمثابة أكسجين مفيد جدا وأداة يمكن من خلالها مواجهة إدعاءات المستفيدين من معاداة الإصلاح.
في البداية أثبت الاستطلاع أن الشارع الأردني - بعكس إدعاءات الأوصياء عليه - مدرك لمفاهيم الإصلاح والقيم المرتبطة به.
كان الإصلاح الاقتصادي ومعالجة المشاكل الاقتصادية هما إحدى التعاريف الرائجة للاصلاح عند الشارع الأردني وكذلك ظهرت مفاهيم أخرى منها أن الاصلاح هو محاربة الفساد والإصلاح الإداري وإصلاح المؤسسات السياسية ، وتطبيق الديمقراطية ، وضمان حرية التعبير والصحافة. من المدركات الذكية لعينة الاستطلاع أنها إعتبرت أن اقل الحريات ضمانا في الأردن هي حرية مقاضاة الحكومة ومؤسساتها وكذلك حرية الإنتساب للأحزاب السياسية وإنشاء المؤسسات السياسية ، ولكن من المفيد الإشارة إلى أن الرأي العام كان متفائلا دائما تجاه تطور هذه الحريات في المستقبل.
أغلبية الرأي العام إنحازت للديمقراطية ، فقد رأت أغلبيه المستجيبين أن النظام السياسي الذي تتولى فيه الحكم سلطة منتخبة ، و يضمن الحريات السياسية ، و يقوم البرلمان فيه بمراقبة و محاسبة السلطات المسؤولة هو الأفضل لأن يطبق في الأردن مقابل حوالي ثلث المستجيبين قيموا أن النظام السياسي السلطوي الذي لا يأبه بالانتخابات أو برأي المعارضة بأنه نظام يمكن أن يكون مناسباً لحكم البلاد ، ومن المدهش حقا أن يكون ثلث الأردنيين مؤمنين بالحكم السلطوي.
ولكن التطبيق يظهر تمييزا أفضل من النظرية حيث رأى 40% من المستجيبين أن النظام السياسي الديمقراطي هو الأفضل لتحسين المستوى الاقتصادي لأسرهم مقابل 2,0% يعتقدون أن نظاماً سياسياً سلطوياً أو شبه سلطوي سيحسن مستوى أسرهم الاقتصادي. كما أن نظام حكم بيد رجال الدين ليس له رواج في الشارع ، فقد أفاد 10,0% من المستجيبين بأن مثل هذا الحكم هو الأفضل لتحسين المستوى الاقتصادي لأسرهم.
وقد أظهر الاستطلاع أيضا تحديدا واضحا وذكيا لعناصر الإصلاح والتي تمثلت حسب رأي المستجيبين في ضمان حرية الصحافة ، والتعبير عن الرأي ، وضمان الحريات الأساسية والعامة ، وإصلاح المؤسسات السياسية. كما أظهر نظرة سلبية نسبيا تجاه مجلس النواب حيث أفاد أقل من 50% من المستجيبين بأن مجلس النواب يقوم بدوره في مساءلة الحكومة ، والتواصل مع المواطنين ، والتعبير عن قضايا ومشاكل المواطنين ، ومتابعة أعمال الحكومة والقيام بدوره التشريعي بينما افاد 37% فقط بأن المجلس يعبر عن قضايا الناس ، ولكن المشكلة هي أن الانتخابات القادمة ستؤدي إلى نفس النتيجة في ظل قانون الانتخابات الحالي ، هذا بالطبع إذا أجريت انتخابات نيابية في دولة النموذج الإصلاحي في الشرق الأوسط. ننتقل إلى قيم الإصلاح الخاصة بالمرأة والثقافة والمجتمع وهي تظهر نتائج مشجعة في معظم الأحيان.
فالأغلبية ترى أن للنساء الحق في العمل السياسي ، وتولي مناصب وزارية وقضائية كما هي للذكور. ويتفق الرأي العام في الأردن على حق النساء في قيادة السيارات وحقهن في رفض الزواج من شخص اختاره الأهل دون موافقتها بل أن حوالي ثلاثة أرباع المستجيبين يوافقون على أنه يجب أن يكون للمرأة والرجل حقوق متساوية في اتخاذ قرار الطلاق ، ويتفق كذلك حوالي ثلثي المستجيبين على أن تكون موافقة الزوجة الأولى شرطاً أساسياً للسماح للرجل بالزواج من امرأة أخرى.
هذه كلها إشارات مشجعة من المجتمع ولكن هناك بعض المؤشرات السلبية ومنها شبه إجماع على عدم تولي المرأة رئاسة الوزراء كما أن ثلث المستجيبين فقط أبدوا موافقتهم على سفر المرأة لوحدها.
وفي سمائل القناعات الدينية هناك نتائج مشجعة ايضا أهمها وجود شبه إجماع في الشارع الأردني على قبول الأقليات الدينية وأصحاب المذاهب المختلفة وعلى صعيد الاجتهاد في الدين الإسلامي ، هنالك شبه اجماع بأن الاختلاف مع بعض المجتهدين في تفسير الدين لا يعني تكفيرهم ، وأن على علماء الدين أن يتقبلوا وجهات نظر اجتماعية وسياسية تختلف مع وجهات نظرهم.
وفي المقابل مازال ثلاثة أرباع المتسجيبين يفضلون أن يكون هنالك تفسير واحد للإسلام ، ولا يسمح بتعدد الاجتهادات والتأويلات ، فيما وافق أقل بقليل من الثلثين على أن اختلاف وتباين علماء مسلمين في اجتهادهم بأمور الدين أمر جيد وهذا أمر يدل على تشكك وتخوف الناس من تعددية التأويلات للنص الديني والرضا بالتفسير السائد.
للمؤمنين بالإصلاح في الأردن تشكل هذه النتائج أداة مناسبة لتفنيد إدعاءات عدم وجود قواعد شعبية للإصلاح ، والمفروض الآن أن ترتقي جهود الإصلاحيين إلى مستوى هذه التطلعات والقناعات العامة ، أما بالنسبة للمعادين للإصلاح فإن مئة استطلاع للرأي لن تجعلهم يغيرون موقفهم المبني على حماية مكتسباتهم التقليدية ليس إلا.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش