الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جماعة عمّان لحوارات المستقبل تطلق مبادرة «أمة واحدة في مواجهة فتنة التكفير»

تم نشره في الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 02:00 مـساءً

عمان- الدستور- نيفين عبد الهادي

رفعت جماعة عمّان لحوارات المستقبل صوت الحق عاليا عندما أكدت ان الاسلام براء من كل ما يلصق به من تهم التطرف والارهاب والتكفير، وذلك من خلال اطلاقها أمس (مبادرة أمة واحدة في مواجهة فتنة التكفير)، لتؤسس من خلالها توجها شعبيا للتصدي للخطر التكفيري الذي لا يستثني مكوناً من مكونات الأمة الدينية والعرقية والجغرافية.
وفي مقاربة هامة بين المبادرة وضرورة نشرها على أوسع المجالات، اختارت «الجماعة» اطلاقها من مقر نقابة الصحفيين ليكون الاعلام شريكا اساسيا في نشرها واتساع رقعة توزيعها بشكل يصل لكافة فئات المجتمع بقالب مدني بعيدا عن أي مظاهر رسمية وبتعاون وشراكة تقود لنشر فكر متوازن يواجه فتنة التكفير باسم الاسلام الذي يعد براء من كل ما يلصق به من تهم.

وفي اطار مؤتمر صحفي عقدته الجماعة أمس في مقر النقابة أعلنت خلاله الجماعة عن مبادرة «امة واحدة في مواجهة فتنة التكفير» بمشاركة وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية الدكتور هايل داود، وميشيل حمارنه ورئيس جماعة عمان لحوارات المستقبل بلال حسن التل، وأمين عام الجماعة ريم بدران ونائب نقيب الصحفيين عوني الداوود، وضعت خلاله خطة عمل لتطبيق المبادرة مع التأكيد على ضرورة تعزيز الشراكة في التطبيق وعدم تحميل أي جهة مسؤولية تغير الفكر التكفيري.
وزير الأوقاف أكد ان كل ما يثار بشأن الدين لا علاقة له بالدين الاسلامي، وأول ما يضر ويسيء فانه يضر ويسيء لديننا الحنيف، مؤكدا ان التكفير ليست صفة الاسلام وما يثار بها الشأن هو المفهوم الضيق لبعض المتدينين وأصحاب الفكر المنحرف الذي يحمله المتطرفون.
وشدد داود على ان الاسلام دين الرحمة والوسطية والاعتدال لم يكن يوما دينا يحض على قتل الآخر، ونحن نعيش اليوم ذكرى الهجرة ففيها دروس وعبر كثيرة تؤكد ان الاسلام دين عدالة ورحمة، محذرا من الفكر التكفيري الذي بات منتشرا ويعطي صورة خاطئة عن الدين.
ولفت داود الى دراسة أعدت مؤخرا في الشأن السوري تكشف ان تنظيم «داعش» حكم على اربعة آلاف شخص بالقتل خلال العام الحالي، من بينهم الف من الاساس ينتمون لجماعات اسلامية لكنها لا تنسجم مع مبادئ ومنهج داعش، وهذه صورة غاية في السلبية تمارس باسم الدين.
ووصف وزير الاوقاف ما يحدث بانه حالة من التخلف والضيق واكثر من يستفيد من هذا هم اعداء الامة الذين يسعون لتفتيتها، لافتا الى انه رغم ان الاردن وضع استراتيجية لمحاربة الفكر المتطرف لكن الامر بحاجة الى شراكة من المجتمع المدني للوقوف سدا منيع أمامه، من هنا تأتي أهمية مباردة (أمة واحدة في مواجهة فتنة التكفير) التي تطلقها الجماعة اليوم.
من جانبه،اكد  رئيس جماعة عمان لحوارات المستقبل بلال حسن التل ان اطلاق المبادرة من نقابة الصحفيين يأتي لاننا نريدها معقلاً من معاقل الفكر، القادر على المساهمة في إعادة بناء الحصانة الفكرية للأمة، لتتمكن من مواجهات كل موجات التخريب التي تستهدفها، وآخرها موجة الفتنة التكفيرية التي نعتقد أنها تشكل خطراً وجودياً يهدد الأمة كلها جماعات وأفراد، مما يوجب على كل شرائح الأمة ومكوناتها المساهمة في التصدي لهذه الفتنة، وهي المساهمة التي تحاول جماعة عمان لحوارات المستقبل القيام بها من خلال مبادرة «أمة واحدة في مواجهة فتنة التكفير» التي تضعها الجماعة من خلالكم بين يدي أبناء وطننا، ومن خلالهم بين يدي كل أبناء أمتنا.
ونبه التل الى انه لا أحد في منجاة من خطر فتنة التكفير، إن لم يوحدوا صفوفهم ويتصدوا جميعاً لهذا الخطر الداهم، وهذا هو محور مبادرتنا التي نعلنها اليوم من خلالكم فهي تدعو إلى إحياء مفهوم الأمة ووحدتها في ضمائرنا وعقولنا ليحيى هذا المفهوم في واقعنا، لأن هذا هو السبيل لمواجهة التكفيرين الذين يتمددون في فرقتنا وتمزقنا، وهم يزيدون هذه الفرقة والتمزق عندما يقسمون أبناء أمتنا الواحدة على أساس الدين في فتنة طائفية مقيتة لا يقرها الله ولا أنبياءه ورسله، ثم يقسمون أتباع الدين الواحد على أساس المذهب في خروج واضح وصريح على أساسيات الإسلام التي تؤكد بأنه كما أن الدين واحد وإن تعددت شرائعه، فإن الاجتهاد مصدر من مصادر التشريع، بل لعله أغزر هذه المصادر وأكثرها إثراءً لحياتنا والاجتهاد في جوهره هو اختلاف في الرأي، فمن أين جاء هؤلاء التكفيريون بفتوى الذبح لكل من اختلف معهم بالرأي والاجتهاد، وخالق الجميع يقول»ولكل منكم جعلنا شرعة ومنهاج».
وبين التل ان المبادرة تدعو إلى توحيد النظرة إلى خطر التكفير، ثم إلى توحيد الجهود في مواجهة هذا الخطر، بعيداً عن أسر المذهب في الدين الواحد وأسر الطائفية بين أتباع الأديان، لأن التكفيري وهو يقتل المسيحي ويشرده من أرضه لم يتردد في قتل المسلم سنياً كان أم شيعياً وتشريده من أرضه أيضاً، ولا نحتاج إلى طول نظر في الخطاب التكفيري وممارساته على أرض الواقع لنجد أن ضحاياه مسلمون سنة وشيعة، وقتلاه علويون ودروز وازيديين، ومثلهم ارثوذكس وكاثوليك، عرباً وأكراداً وتركماناً، أي أن الخطر التكفيري لا يستثني مكوناً من مكونات الأمة الدينية والعرقية والجغرافية، فها هو يتمدد من ليبيا في أقصى جغرافيا الأمة إلى اليمن في أقصاها الآخر،مروراً بمصر والعراق وسوريا ولبنان، وهكذا شملت جرائم التكفيرين جغرافياً الأمة في القارتين بل تجاوزتهما إلى العالم كله في أبشع تشويه لصورة الإسلام،مما يعني أن الحاجة إلى وحدة الصف والجهد في مواجهتهم أضحت أكثر من ملحة، وهذا ما تؤكد عليه مبادرة «أمة واحدة في مواجهة فتنة التكفير» التي تدعو ايضا إلى العودة إلى أصل الدين وجوهره، وهو الأصل الذي يؤكد القيم المشتركة بين الأديان وهذه العودة إلى هذا الأصل ضرورة لتذكير التنظيمات التكفيرية ومن يدور في أفلاكها بحقيقة من الحقائق الكبرى في العقيدة السماوية، هي حقيقة أن الدين واحد إن تعددت شرائعه،وهذه الحقيقة من حقائق الدين لابد من أن نتمسك بها جميعاً لقطع الطريق على أولئك الذين يستغلون الاختلافات الدينية لتقويض أسس التعاون بين البشر، متناسين أن هذه الاختلافات هي أمر طبيعي وسنة من سنن الله في خلقه الذي ارتضى له التنوع وهو القائل عز وجل (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة).
وتجسيداً لهذا الاعتراف بالتنوع والتعدد بنيت قيمة كبرى من قيم الإسلام، هي حرية الاعتقاد والتدين واحترام أماكنهما التي يعبد فيها أتباع كل منها الخالق على طريقته، وهذه قيمة كبرى من قيم ديننا تتجاهلها التنظيمات التكفيريه من خلال جرائمها في المساجد والكنائس،  لذلك فأن علينا في أطار مواجهتنا للتكفير أن نستعيد هذه القيمة في حياتنا بعد أن نستعيدها في قلوبنا وعقولنا، فمعركتنا في هذه المرحلة تدور رحاها في ميادين الفكر، ومبتغاها كسب العقول لتحصينها من انحراف التكفير وأهله وكسب القلوب لزرع الرحمة فيها حماية لها من بذرة الشر والقسوة التي يحاول التكفيريون زرعها في هذه القلوب التي يجب أن تملأ رحمة، لأن الرحمة هي أهم ما جاءت به الأديان،  فأين من هذه الرحمة من ما يفعله خوارج هذا العصر من التكفيريين من فتك بالأبرياء وتدميراً للتراث الحضاري للبشرية وفي مقدمته دور العبادة.
وقال التل ان المبادرة تدعو ايضا العلماء والمفكرين وحملة القلم للقيام بمسؤولياتهم وأداء أدوارهم في تحقيق نهضة الأمة فلم تنهض هذه الأمة من كبواتها في كل مراحل تاريخها إلا على أيدي العلماء والمفكرين، الذين جددوا لها أمر دينها وأمر فكرها، وهي اليوم أشد ما تكون حاجة إلى هذا التجديد الذي ترد من خلاله على كل أكاذيب التكفيرين وانحرافهم وجرأتهم على توظيف النصوص المجزوءة لتكفير سواد الأمة من كل الطوائف والمذاهب، وهو التكفير الذي لن تنكسر شوكته إلا بنهضة فكرية وثورة فقيهة تعيد بناء وعي الأمة على حقيقة دينها ورسالة وجودها, متجاوبة مع معطيات العصر وفق صحيح الدين، لا وفق منظور الفهم المنحرف الذي يحاول التكفيريون فرضه على الناس، بقوة السيف.
كما تدعو المبادرة وفق التل إلى تحرير إرادة النخب الفكرية والفقهية لتكون قادرة على التجديد بعيداً عن الضغوط والإرتهانات، ومن ثم قادرة على بناء مفهوم الأمة الواحدة، باعتبارها الإطار الجامع لكل أبنائها بصرف النظر عن أديانهم ومذاهبهم وألوانهم على أساس المواطنة التي تشكل الرابط والجامع لكل مكونات الأمة، مشيرا الى انه سعياً من الجماعة لتحقيق ذلك فإنها تدعو من خلال المبادرة  إلى لقاء أهلي تشارك فيه كل القوى الحية في أمتنا بحيث يتبنى هذا اللقاء ميثاقًا يتضمن العمل على إعادة بناء مفهوم الأمة الواحدة، وتوحيد الجهود لمحاربة التطرف.
من جانبه، اعتبر ميشيل حمارنه ان محمد عليه الصلاة والسلام هو نبي أمة والاسلام ليس للمسلمين وحدهم بل رسالة للعالمين، وعليه هو دين مجمع لا مفرق وصالح لكل زمان ومكان، محذرا من انتشار التطرف ايا كان المتطرفون مسلمون أو مسيحيون.
ورأى حمارنه ان مواجهة التطرف يجب ان يكون بشكل تشاركي بين الحكومة والمؤسسات الرسمية وبين مؤسسات المجتمع المدني، فما تعيشه المنطقة لا يمكن من خلاله تجاهل التطرف الحاصل بها وذلك يكون من خلال الحوار في البلاد التي تعاني من التطرف او تلك التي لا زال بها متطرفون نائمون .  واستعرضت ريم بدران واقع المرأة في المبادرة  مشيرة الى الدور الهام الذي كان للمرأة بالاسلام والمكانة الرفيعة التي منحت لها والتكريم في المساواة والحقوق والواجبات.
وركز نائب نقيب الصحفيين عوني الداوود على دور الاعلام في مجابهة التطرف والفكر التكفيري، منبها لدور وسائل التواصل الاجتماعي وتعدد أشكال الاتصال وتأثيرها في نشر هذا الفكر السلبي وهو ما حذر منه جلالة الملك في خطابه أمام الأمم المتحدة مؤخرا.

 

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش