الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الصالحي تحذر من الاعتماد على المداواة لمرضى السرطان بواسطة الاتصال بالبرامج التلفزيونية * الخطيب : مركز الحسين يعالج 70% * من مرضى السرطان

تم نشره في الأحد 4 شباط / فبراير 2007. 02:00 مـساءً
الصالحي تحذر من الاعتماد على المداواة لمرضى السرطان بواسطة الاتصال بالبرامج التلفزيونية * الخطيب : مركز الحسين يعالج 70% * من مرضى السرطان

 

 
عمان - بترا
قال مدير التعليم والتدريب في مركز الحسين للسرطان احمد الخطيب إن المركز يعالج حوالي 60 إلى70% من مصابي السرطان في الأردن وان70 إلى80% من الحالات التي تتم معالجتها في المركز تكون في مراحل متقدمة ما يقلل من فرص الشفاء.
وأضاف الخطيب لوكالة الأنباء الأردنية بمناسبة اليوم العالمي للسرطان إن أكثر أمراض السرطانات شيوعا بين الرجال في الأردن هو سرطان القولون والرئة والمثانة ، أما بين النساء فيأتي سرطان الثدي بالمرتبة الأولى حيث يشكل نسبة 17 % من مجموع السرطانات في الأردن 32و% من مجموع السرطانات عند النساء.
وحسب إحصائيات السجل الوطني للسرطان لعام 2003 ، بلغ عدد الحالات التي أصيبت بالسرطان حوالي 3478 حالة منها 1743 حالة بين الذكور و 1735 حالة بين الإناث.
وأشار إلى الجهود التنسيقية التي تبذل عبر اللجنة الوطنية لمكافحة السرطان والتي تمثل جميع القطاعات الصحية في المملكة للعمل على إعداد برنامج متكامل للوقاية والكشف المبكر عن السرطان.
و أنشأ المركز عيادة للكشف المبكر للمساهمة في الوقائية وللكشف المبكر من خلال الفحوصات المبكرة ، وقسما لتوعية المجتمع والذي يقوم بإعداد النشرات التثقيفية في مختلف أنواع السرطانات التي توزع مجانا على المرضى المراجعين.
كما تم انشاء خط اتصال مجاني للمواطنين لاستقبال استفساراتهم والإجابة عنها حيث استقبل الخط خلال العام الماضي 2500 اتصال وأكثر الاستفسارات كانت حول أسباب مرض السرطان وكيفية الوقاية منه ومواضيع الكشف المبكر عن السرطانات كما نظم المركز عددا كبيرا من المحاضرات التثقيفية في العديد من الجامعات والمدارس ومؤسسات المجتمع المدني عبرفريق مختص في برنامج الوقائية والكشف المبكر.
ويعاني العديد من مرضى السرطان من صعوبات ليست ناتجة عن إصابتهم بهذا المرض فحسب لكن جراء النظرة القاصرة التي تواجههم من افراد في المحيط الاجتماعي الذي يعيشون فيه .
وفي الوقت ذاته هناك من يتعامل معهم بإحساس انساني يرفع من معنوياتهم .
قصص عديدة رواها اصحابها لوكالة الانباء الاردنية الذين التقتهم في مركز الحسين للسرطان بمناسبة اليوم العالمي للسرطان الذي يصادف اليوم .
وجدان سيدة في بداية الاربعينيات من عمرها اكتشفت إصابتها بالسرطان قبل نحو اربعة اعوام .وقف زوجها الى جانبها في كل مراحل العلاج الى ان تخطتها بنجاح ومعافاة من المرض تقول :"من حق زوجي الانجاب ، وان يكون له اطفال يملأون عليه حياته ، ناقشته في موضوع زواجه الا انه رفض وبإصرار ونتيجة إلحاحي انا وأهله وافق ..وقال انه لن يتزوج الا من اختياري ."
واخترت له زوجة أنجبت ثلاثة توائم . مسؤولة برنامج العمل المجتمعي في مركز الحسين للسرطان رجاء الصالحي تؤكد "اننا في جلسات المعالجة الاجتماعية نحاول التركيز على ان المريض هو اهم شخص في الدنيا وان الصحة اهم مصدر للسعادة وان هذا المريض قدم لأبنائه وأسرته اشياء كثيرة ، فلماذا يشعر انه اصبح عالة عليهم اذا وقفوا الى جانبه اثناء مرضه .
وتشير الى ان النساء بشكل عام اكثر حساسية من الرجال في موضوع المرض اذ غالبا ما تشعر المرأة اذا مرضت انه لم يعد لها فائدة في المجتمع . عفاف لها قصة اخرى فهي الزوجة الثانية لرجل متزوج ، فبعد ان اكتشفت اصابتها بسرطان الثدي افتعلت مشكلة مع زوجها وذهبت لتعيش عند ابنها وقالت انها لا تريد لهذا الزواج ان يستمر وبقيت عند ابنها لحين إجراء عملية استئصال ثديها واخذ جميع جلسات العلاج الكيماوي مبينة ان زوجها عرف صدفة عن اصابتها بالسرطان لكنه تأثر لعدم معرفته مسبقا.
الصالحي تقول ان الانسان في لحظات ضعفه يرغب بان يشاركه اقرب الناس اليه لحظات الالم كما لحظات الفرح ، وما حصل مع عفاف ان زوجها غضب كثيرا وهو مبرر كونه شعر بأنه ليس الاقرب لزوجته .
وتضيف ان عفاف حتى الان لا تزال في مرحلة إنكار المرض واي انتكاسة نتيجة لذلك اضافة الى إنكارها لضعف المناعة بسبب المرض موضحة ان هذه المرحلة يمر بها المرضى الى ان يتقبلوا الوضع الجديد ويتعايشوا مع المرض .
اما ريم المتزوجة من رجل يحمل درجة علمية عليا فتقول انه حال معرفة زوجها بمرضها تغير كليا وبدأ ينام بغرفة منفصلة رافضا ان يتناول اي شيء من يديها حتى انه منعها من الطبخ ، لكي لا ينتقل الكيماوي الى الغذاء.
تقول الصالحي انه تم توضيح الوضع وشرح المرض بالتفصيل للزوج وانه لا وجود للعدوى من اي نوع من السرطان مؤكدة انه لا تزال النظرة الى مريض السرطان خاطئة مشددة على اهمية التعاون مع وسائل الاعلام بشكل عام والاطباء للتوعية بأبعاد المرض .
سمعان شاب في بداية الثلاثينيات من عمره وكل ما يريده بحسب قوله شريكة تؤمن بان ما كتبه الله قدر على الانسان وان لا احد بعيد عن اي مرض او ابتلاء من رب العالمين .
سمعان الذي اصيب بمرض السرطان في المسالك البولية منذ عام تقريبا أجريت له عملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني وخضع ايضا لعلاج كيماوي للتأكد من نظافة جسمه من اي خلايا سرطانية ، يقول ان كل الفحوصات التي يجريها الان بشكل دوري سليمة 100 بالمائة . يشتكي سمعان من رفض المجتمع التعامل مع مريض السرطان حتى لو شفي منه ويقول انه احب فتاة وأراد خطبتها الا انها اشترطت عليه ان يخفي عن اهلها حقيقة مرضه الا انه أصر على إخبارهم حيث ان الجميع معرض للاصابة بأي مرض ، ليكون جواب اهلها بالرفض .
يقول سمعان ان هناك امراضا تصيب الانسان اخطر من السرطان من بينها امراض السكري والضغط والتهاب الكبد ولا يواجه المريض اي رفض من المجتمع حوله.
وعلى النقيض تماما فقد اختارت رهف الادارية في احد المستشفيات الخاصة الاقتران بعطا الله الذي اكتشف اصابته بالسرطان جراء حادث سير تعرض له ، وتقول انها تعرفت على عطاالله صدفة عندما كان فاقد الامل بالزواج ،
وكان يعتقد انه سيظلم زوجته معه لعدم القدرة على الانجاب خاصة بعد تعرضه للعلاج الكيماوي ، يقول عطاالله ان ابرز ما كان يضايقه نظرة العطف والشفقة والعبارات المتكررة التي تكرس الحزن ( يا حرام .. بعده في اول عمره ) ويضيف ان النظرة العاطفية لازمته في عمله ويؤكد انه بعد اصابته بالمرض زاد حبه للعمل والتميز الا ان المؤسسة التي كان يعمل بها أقالته كما انه لم تتم الموافقة على تعيينه بالوظائف التي كان يتقدم لها لانه كان يفصح عن إصابته بالسرطان .
ويشير الى انه في عمله الحالي في القطاع الخاص ينكر اصابته بالمرض وهو الان مسؤول عن مجموعة موظفين ويقدم افضل اداء كما يقول .
وحذرت الصالحي من اعتماد البعض على المداواة بواسطة الاتصال بالبرامج التلفزيونية التي تعرض على بعض الفضائيات زاعمة بوجود علاج شاف لمرض السرطان ومستشهدة بشهادات اناس عولجوا من المرض مؤكدة ان معظم الحالات التي يتم استضافتها للحديث عن مراحل العلاج السحري العجيب توفوا بعد انتهاء علاجهم ولا تتم الاشارة لذلك رئيس قسم السجلات الطبية والادخال في مركز الحسين للسرطان محمد الصياد يقول ان رسالة المركز تعتمد على توفير العلاج للمرضى الاردنيين والمنطقة على أعلى مستوى وكفاءة علما بان المركز حصل على الاعتماد الدولي عام 2006 وهو اول مستشفى في الاردن يحصل على هذا الاعتماد وذلك نتيجة جودة الخدمة المقدمة للمرضى على المستويات كافة .
والمركز بحسب الصياد يتميز بكادر طبي وفني واداري عالي المستوى وهذا يسهم في تحقيق الاهداف المنشودة وهي ان يكون مركزا مرموقا في الابحاث والدراسات على مستوى المنطقة والعالم . ويشير الى ان معالجة المرضى مكلفة جدا ويحصل المركز وخاصة في الكشف المبكر على أسعار رمزية مقارنة مع المراكز الاخرى . ومن الجدير بالذكر ان عدد المرضى الذين أدخلوا الى المركز لتلقي العلاج عام 2006 بلغ 5478 مريضا منهم 1863 طفلا . ووصلت نسبة الاردنيين الى 88 بالمائة والباقي من جنسيات اخرى .
مدير مكافحة السرطان في وزارة الصحة الدكتور محمد الطراونة يقول ان وضعنا في الاردن مماثل بالنسبة للدول العربية من حيث انتشار الاصابات بل تعد اقل من بعض الدول الغربية . ويبين ان معدل الاصابة التراكمي بشكل عام يصل الى 98,8 حالة لكل مائة الف من السكان موضحا ان هذا الرقم يعد عاديا وليس كبيرا وقال انه لا توجد اي زيادة ملحوظة او غير طبيعية في نمطية الاصابة بالسرطان في الاردن .
ويقول ان علاج السرطان مجاني تتحمله وزارتا الصحة والمالية مبينا ان الفاتورة العلاجية للمرض تصل الى حوالي 100 مليون دينار سنويا حيث تتراوح تكلفة علاج سرطان الثدي للمريض الواحد بين 6 الاف الى 68 الف دينار مفسرا اهمية الكشف والعلاج المبكر وضرورة تبني برامج وطنية للكشف المبكر على المستوى الوطني .
ويضيف الطراونة ان معدل الكلفة العلاجية للمريض الواحد في حالة اكتشاف المرض مبكرا تتراوح بين 16 الى 18 الف دينار مشيرا الى انه من المتوقع ان تزيد الكلفة العلاجية خلال العام الحالي نظرا لظهور ادوية كيماوية جديدة ذات كلفة اعلى .
ويبين ان المريض لا يدفع الا تكلفة إجراء الفحوصات الاولية وانه بعد ثبوت الاصابة بالسرطان الخبيث يعالج عندها المريض بالمجان وتتحمل الدولة التكلفة بالكامل .
ويشير الى وجود برنامج وطني مشترك بين مركز الحسين للسرطان ووزارة الصحة حول العديد من امراض السرطان التي يتم إعداد برامج خاصة للكشف المبكر عنها إضافة الى البرامج الوقائية. ويقول ان اكثر السرطانات انتشارا بين النساء هو سرطان الثدي موضحا ان ما بين 500 الى 550 حالة سرطان خبيث تسجل سنويا ، وان 70 بالمائة منها تم تشخيص المرض لديها في حالات متقدمة اي بعد انتشاره في كل الجسم وبالتالي تكون نسب الشفاء اقل .
ويضيف الطراونة ان الاردن انضم في تشرين الاول الماضي الى مجموعة"اكتوبر الوردي" وهي حملة توعوية للكشف المبكر عن سرطان الثدي في العالم وبدأنا بالتوعية حول اهمية الفحص الذاتي للثدي ومن ثم السريري .
وننصح بإجراء الفحص الذاتي بعد سن العشرين والسريري بعد الثلاثين . ويؤكد ان الوعي الصحي متدن جدا في موضوع السرطان مما حدا بتنظيم حملات للتوعية بالمرض لإبراز اهمية الكشف المبكر عنه وقمنا بتدريب السيدات على امتداد المملكة على مهارات الفحص الذاتي للثدي بالتعاون مع برنامج الولايات المتحدة الانمائي ومركز الحسين للسرطان .
ويبين انه يتم عادة جمع اعداد الحالات المصابة بالسرطان من كافة المستشفيات في المملكة حيث يتم تزويد مديرية مكافحة السرطان بها بهدف حصر الاعداد والفئات .
ويؤكد انه وحتى وقت قريب لا تزال النظرة المجتمعية لمريض السرطان دون المستوى اذ لا يزال العديد من الناس لا يسمونه باسمه ويقولون ( هذاك المرض ، الله يعافينا) مشيرا الى ان الوضع النفسي للمريض مهم جدا ويلعب دورا في التقدم العلاجي ومشددا على اهمية الكشف المبكر للسرطان اذ تصل نسبة الشفاء عند اكتشاف المرض مبكرا الى 95 بالمائة. الطبيب النفسي في مركز الحسين للسرطان الدكتور جمال الخطيب يقول ان مرض السرطان يؤثر بلا شك على الحالة النفسية للمريض وهذا بالتالي يؤثر على طريقة تعامل المريض مع مرضه ومع العلاج ودرجة التزامه وتعاطيه لهما . ويضيف ان هناك بعض النظريات الحديثة تربط الحالة النفسية بالمناعة الجسدية ، والمناعة الجسدية بحدوث السرطان ، الا ان هذه الدراسات في بداياتها ولم تصل الى نتائج قاطعة بعد .
ويبين ان المداخلة النفسية لدى مريض السرطان تهدف اساسا الى تحسين نوعية حياته وهذا امر ثابت علميا واحصائيا ، اذ ان علاج المضاعفات النفسية للمرض يؤدي الى تحسين نوعية حياته . ويعتبر التدخل النفسي والاجتماعي في مركز الحسين للسرطان جزءا اساسيا من العلاج وليس عنصرا تكميليا مشيرا الى وجود دائرة للرعاية النفسية والاجتماعية في المركز تهدف الى تحسين نوعية حياة المريض بما يؤدي بالمحصلة الى تحسين النتيجة النهائية للمريض مشيرا الى ان المركز هو الوحيد في المنطقة الذي يضم دائرة نفسية متكاملة .
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش