الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تغيير الاسماء.. بين جلب الحظ وتجنب التعليقات اللاذعة

تم نشره في الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 02:00 مـساءً

 الدستور - رنا حداد
كانت تخجل من الافصاح عن اسمها امام طالبات الصف، وبالمقابل كانت قريناتها يضحكن كلما نادت المعلمة اسمها.
«اسعاف» اقنعت ذويها مؤخرا بتغيير اسمها الى اسم اكثر حداثة بل وفرحا.
فرح اليوم، اسعاف سابقا ، لم تعد تستاء من التعريف بنفسها امام الناس، وبعد هذا التصحيح، اصبحت بعيدة عما عانته من تعليقات لاذعة واصدار لاصوات استغراب عند نطق اسمها.
«اختيار الاسم ابسط حقوق الابناء على ذويهم، من هنا يجب الحذر ان يكون بعيدا كل البعد عما قد يسبب للطفل او الطفلة في مراحل عمرية لاحقة احراجا او انطواء وبالتالي انعزال عن المجتمع».
هذا رأي الدكتور حسين الخزاعي اخصائي علم الاجتماع الذي زاد ان سوء اختيار الاسم قد يحدث تشويها في نفسية صاحبه وخلل في سلوكياته، اذا اصبح هذا الاسم موضع سخرية وتندر من رفاقه او زملائه».
يزيد «بالطبع الامر اكثر تعقيدا بالنسبة للاناث ، تبعا للتكوين النفسي لهن».
تؤكد حديث خزاعي العشرينية «سمر» والتي انهت المرحلة الجامعية والجميع ينادونها باسم «مشهورة» الاسم الذي اختاره لها جدها لحظة ولادتها.
تقول «افتخر ان احمل اسم المرحومة جدتي، ولكن تحملت العديد من التعليقات اللاذعة عبر سنوات الدراسة كلها ، فما كنت اعرف بنفسي وانطق اسمي السابق، حتى تتبعه جملة من التعليقات الحرجة، مثب «بشو مشهورة، وليش انت مشهورة».

اجراءات تغيير الاسم

تؤكد السيدة انعام صالح، انها سعت لتغيير اسم ابنتها حتى تجنبها العديد من الاحراجات، تقول تم اختيار الاسم من قبل الوالد تيمنا بالاجداد ، ورغم رفضي القاطع الا انه صمم اطلاق اسم «نايفة» على طفلتنا، اليوم نايفة هي نوف، ولكن بحروف اقل وقبول اجتماعي اكبر في زمن الحداثة .
تؤيد سمير علي، حديث السيدة صالح وتزيد «معايير اختيار اسماء المواليد الجدد بالتأكيد اختلفت بين الماضي ووقتنا الحاضر، اليوم هناك خيارات اكبر، وفضاء ارحب، فمن اختيار اسماء عبر الانترنت ، الى توصيات برامج تلفزيونية لاسماء تجلب الحظ الجيد ، والرزق وتدفع الحسد ايضا».بحسب قولها.
وتناولت واقعة لصديقة اطلقت على ابنتها اسما جديدا دون تغيير الاوراق الثبوتية الرسمية، وذلك بعد ان سمعت عبر احد البرامج الاذاعية ان الاسم الحقيقي للفتاة يجلب الحظ التعيس، وبالتالي عمدت الام الى استبدال حروف اسم ابنتها الضعيفة بحروف قوية، وباعتقادها ان الامر سيغير الحظ إلى الأفضل، سواء على صعيد العمل أو الزواج وحتى الإنجاب، لذلك طلبت من جميع معارفها والجيران مناداة البنت بالاسم الجديد» على حد قولها .

ظروف تسمية المواليد

يؤكد الدكتور الخزاعي، ان عوامل عدة تشارك في اختيار اسماء المواليد الجدد في مجتمعنا ، من ذلك اختيار  بعض الآباء لأبنائهم وبناتهم أسماءً من دون مراعاة لمعناها، لا لشيء إلا لأنه اسم أحد الأجداد أو الجدات .
ويزيد ، قد يكون الاسم من مفردات البيئة الاجتماعية المحيطة، ايضا ، وهنا يجب التنويه الى ضرورة مواكبة الاسماء للعصر الذي سيعيش فيه هؤلاء الابناء.
 يقول «حالات تغيير الاسماء في معظمهم هي من اسماء قديمة وغير ملائمة، لتلك الاكثر قبولا وحداثة بالضرورة».
وزاد « الانتباه إلى أن الاسم هو أول هدية نمنحها لاطفالنا ضرورة، وبالتالي فكلما الاسم جميل، اعطى لهذا المولود صورة ايجابية عن نفسه، لاحقا».
ونوه ان سوء اختيار الاسماء من طرف الاباء، غالبا يثير مشاعر سلبية في نفسية الشخص،  فالاسم ليس مجرد وسيلة تسمية، وإنما هو هدية رمزية،  ويحمل دلالات سيكيولوجية عميقة، تعكس لاحقا القيمة أو الدلالة التي منحت لهذا الشخص، وانه يجب البعد عن العاطفية والمناسبات اللحظية في اختيار اسماء المواليد بالنسبة إلى من تكفلوا باختيار هذا الاسم له، وبناء على ذلك، فإن الاسم الذي يُمنح للطفل قد يعكس الظروف العامة التي وُلِد فيها الطفل، ولكنها بالطبع ظروف متغيرة لا يعول عليها».


الاسم ليس قرارا قسريا

ويجدر الاشارة هنا الى ان الاسم يصبح في مرحلة عمرية لاحقة قرار الفرد نفسه ، فبامكانه التوجه لتغيير اسمه اذا لم يكن على قناعة تامة به ، وذلك من خلال اجراءات قانونية معينة.
بعد أن كان الاسم يقع ضمن قائمة الأمور غير الاختيارية للشخص، اصبح تغييره لدى دائرة الاحوال المدنية وعبر خطوات قانونية، ويبقى ان يعتاد الناس الاسم الجديد، بعد اعتماده رسميا.
وحول إجراءات تغيير الأسماء يوضح المحامي زكريا بني شعبان ان هناك تعليمات ميسرة لمن يرغب بتغيير الاسم الاول غير اللائق من نواحي اجتماعية او شرعية.
يقول « تتمثل إجراءات تغيير الإسم الأول في التوجه إلى أحد فروع إدارات الأحوال المدنية وتقديم طلب تدرسه لجنة مختصة، تعطي الأولوية لأصحاب الأسباب المقنعة، وفي حالة قبول الطلب يتم العمل على إجراءات تعديل الاسم، وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يحملون أسماء غير مشروعة من الناحية الدينية، فإن إدارة الأحوال المدنية تنبّههم إلى إلزامية تعديل الاسم في أقرب وقت ممكن».
ووفق الناطق الرسمي باسم دائرة الاحوال المدنية والجوازات ، مالك خصاونة فان دائرة الاحوال المدنية والجوازات لاتتدخل في تسمية المولود الا عندما يكون هنالك مخالفة للقيم الدينية والاجتماعية أو فيه مساس بالنظام العام .
ويؤكد خصاونة ان اسم الفرد يعد حقاً من حقوقه الشخصية ، الا ان تصحيح اسم العائلة ليس حقا خالصا يتعين اجابته لدى طلبه لما قد يكون فيه من مساس بحقوق والتزامات يرتب القانون عليها أوضاعاً خاصة يتضمن مراعاتها فلا يجاب الطلب المتعلق بتصحيح اسم العائلة إلا لأسباب قوية مبررة ومنطقية وبموجب اثباتات يقدمها المواطن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش