الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

على هيلاري كلينتون مقاومة اغراء اليسار

تم نشره في الجمعة 30 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 02:00 مـساءً

افتتاحية- «واشنطن بوست»
تجادل خمسة مرشحين ديمقراطيين للمرة الاولى قبل فترة وجيزة، لكن واحدا فقط أدى أداء الرئيس المحتمل. هيلاري كلينتون وقفت الى يمين السيناتور بيرني ساندرز (عن ولاية فيرمونت) ولكن الى يسار المركز بالحديث عن القضايا الواقعية والمناداة بالعملية في صنع القرار. لقد كان اداء مثيرا للاعجاب، غير ان الجدال ابرز الى السطح كذلك واحدة من نقاط ضعف كلينتون: احتمال ان يقدر السيد ساندرز والميل اليساري للحزب الديمقراطي على سحبها بعيدا عن المذهب العملي- وعن الناخبين في الانتخاب العام. التحدي المتمثل امامها يكمن في مواصلة الدفاع عن مقاربتها نحو العملية بدلا من اضعافها بالمزيد من التنازلات الى الناشطين الصارخين في القاعدة الانتخابية الديمقراطية.
ما هي مقاربة السيدة كلينتون؟ يمكن ايجازها في سطر واحد مقتبس من المناظرة، اذ قالت: «انا تقدمية، غير اني تقدمية تحب أن تنفذ الاشياء». عوضا عن التعهد بجعل الجامعات مجانية للجميع، جادلت هيلاري فقط بخصوص جعل الجامعات معفاة من الديون وبخصوص المطالبة بعمل الطلبة لمدة عشر ساعات في الاسبوع الواحد. وعوضا عن المناداة الكسولة بتفكيك كل المصارف الكبرى، اصرت كلينتون على وجوب تفكيك المصارف التي تمثل خطرا نظاميا فقط. وعوضا عن الانضمام الى جماعة الديمقراطيين المتزايدة العدد ممن يفضلون توسيع نطاق الضمان الاجتماعي لجميع المواطنين الكبار في السن، قالت هيلاري ان اي توسيع يجب ان يستهدف اولئك الذين يواجهون الصعاب حقا. لقد اعلنت قائلة: «سوف اركز على مساعدة اولئك الاشخاص الذين يحتاجونه بالدرجة الاكبر».  
في اللقاء الانتخابي الديمقراطي الاولي، يكون من المغري الاحجام عن التصريح بمثل هذه الاراء. غير ان الموازنة بين المبدأ والعملية والتصرف الحكومي والمقايضات المحتومة، هي المفتاح للحكم الناجح في العالم الحقيقي الذي يضم القيود على المصادر والعواقب غير المقصودة والمعارضة السياسية.
علاوة على ذلك، السيدة كلينتون خاطرت مخاطرة سياسية بالالتزام بمواقفها الاكثر طموحا في السياسة الخارجية. فالخلاف حول تصويتها لصالح حرب العراق ساعد في اضعاف ترشحها للرئاسة عام 2008، غير ان ذلك لم يحولها الى مناصرة اخرى لانسحاب الولايات المتحدة من شؤون العالم. لقد كانت المرشحة الوحيدة على منصة المسرح التي رغبت في المناداة بمنطقة حظر طيران في سوريا، مما يسمح للاجئين البائسين بالعثور على ملاذ من قنابل بشار الاسد ورصاصه. لقد رفضت فكرة ان ممارسة دور فاعل في سوريا او اي بقعة اخرى سيتطلب التزاما ضخما للقوات الاميركية وسيؤدي حتما الى التورط في مستنقع.
ان اداء السيدة كلينتون لم يخل من العيوب، فقد كانت في اضعف حالاتها حينما حاولت تبرير الاذعان الذي مارسته لاسترضاء جماعات المصالح الديمقراطية. لقد اصرت دون اخلاص بالقول «لم يسبق لي ان اتخذت قرارا بشان مسألة كيستون إلى أن اتخذت بالفعل قرارا حيالها»، على الرغم من انها اشارت بقوة وبحق بوصفها وزيرة خارجية انه لم يكن هناك حجة قوية ضد انبوب النفط قبل ان تعلن مؤخرا معارضتها له. ان تبريراتها لمعارضة الشراكة عبر المحيط الهادي، وهي صفقة تجارية ساعدت على احراز تقدم بشأنها عندما كانت في ادارة اوباما، كانت غير مقنعة بصورة مماثلة.
سوف نشعر بالدهشة اذا نجح هذا التبني المحسوب بوضوح للمواقف في مساعدتها بما يكفي في موسم اللقاءات الديمقراطية الاولية على تبرير الدمار الذي سيلحقه بحملتها الانتخابية العامة. بالنظر الى السمتقبل، على هيلاري ان تركز على ما حقق النجاح في المناظرة الاخيرة- الصراحة والعملية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش