الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

على مجلس النواب أن يطالب الحكومة بتحديد الزمن الكافي للوفاء بمحاور كتاب التكليف الملكي السامي

تم نشره في الجمعة 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 02:00 مـساءً
على مجلس النواب أن يطالب الحكومة بتحديد الزمن الكافي للوفاء بمحاور كتاب التكليف الملكي السامي

 

 
أحمد ابو سعدة

الجديد في الحكومة الجديدة هو رئيسها نادر الذهبي الذي يتمتع بكاريزما خاصة شأنه في ذلك شأن سلفه الدكتور معروف البخيت الذي ادار الحكومة على مدى عامين بمستوى عال من الانضباطية والشفافية التي تشكل جزءا أصيلا من صفاته دون اخفاء ميله الشديد لعصرنة الادارة والتقيد بالبرنامج.

والملفات بالنسبة للحكومة الجديدة هي الملفات القديمة ذاتها التي يدرك ثقلها اكثر منا المهندس الذهبي بحكم موقعه المسؤول ، وهي وان يكن الكثير منها متوارثا من الحكومة السابقة وما سبقها من حكومات فان لذلك اكثر من سبب ومبرر يأتي على رأسها عدم اكمال معظم الحكومات اربع سنوات هي المدة الموازية لعمر مجلس النواب الدستوري.

وان كان هذا التلازم الزمني بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ليس ضروريا في حالة الاردن لان الحكومات فيها وان يشترط لها التقدم للحصول على الثقة من مجلس النواب الا انها ليست حكومات برلمانية تولد من رحم مجلس النواب ، ما يعني ان انفراط تشكيلتها او تعديلها لاي سبب من الاسباب هو مسألة واردة في اي لحظة دون اشتراط فترة دستورية ، لكنها مسألة يقف مجلس النواب حيالها حياديا وكأن المسألة لا تعنيه ودون ان يكون له من علاقة في هذا الشأن الا من حيث منح الثقة فقط دون مناقشة ما اذا انجزت الحكومة المستقيلة او المعدلة كل او بعض برنامجها ودون ان يكون له يد في معالجة الخلل والفجوة في هذه العلاقة والدور.

هذا طبعا له علاقة بالبرنامج الحكومي الذي تتقدم به الحكومة لنيل الثقة على اساسه من مجلس النواب وبالتالي الفلسفة التي يمنح على اساسها مجلس النواب هذه الثقة ، ما يطرح سؤالا: ما فائدة الثقة التي تحصل عليها حكومة قد تستقيل في اي لحظة بعد تشكيلها ، وبالتالي على اي اساس يمنحها مجلس النواب ثقته؟ وما مصير البرنامج الذي كان محور مناقشات ومداولات الثقة ، وهل الحكومة التي تأتي من بعدها تتحمل البرنامج ذاته ام ان لها برنامحها الخاص بها؟... وهكذا ، ما يطرح مهمات جديدة ليست على عاتق الحكومة في هذه المسألة ولكن على عاتق مجلس النواب الذي يجب ان يبحث مليا في وضع فلسفة وقواعد لمنح الثقة لا على اسس المقايضات او البرنامج الذي تعلن الحكومة تبنيه وانما على اساسين وطنيين: الاساس الاول: معايير غير تلك السابقة والتقليدية على مجلس النواب ان يتبناها من قبيل

1) تحديد الزمن الكافي للوفاء بمحاور كتاب التكليف الملكي السامي.

2) اشتراط مراحل زمنية لمراجعة التنفيذ.

الاساس الثاني: ان يطالب النواب ببرنامج الحكومي من شقين:

1) آلية مضمونة لتنفيذ الرؤية الملكية التي جاءت على اساسها الحكومة.

2) آلية تنفيذ الملفات الثقيلة المتوارثة.

هذا يعني ان على الحكومة والمجلس النيابي الاتفاق على تعريف محدد لـ (البرنامج) ، وهل هو مجموعة افكار ام خطة عملية وآلية تنفيذ ، وايا كان الحال فانه ، اي البرنامج ، ينبغي ان يكون برنامجا وطنيا لا تختلف عليه حكومتان او مجلسان نيابيان ، لان الاشكالية تدور حول قدرة الحكومة والمجلس النيابي على اخراج الرؤى الملكية الى حيز الوجود خلال زمن محدد لا نعلم ان كانت الحكومة او المجلس قادرين على انجازه خلال اربع سنوات على افتراض ان الحكومة ستحظى بمشاركة مجلس النواب في عمره الدستوري.

الحكومة حظيت بالثقة الملكية السامية وهذا بحد ذاته كاف للدلالة على ان الحكومة تمتلك القدرة للقيام بما اوكل اليها ، لكن الرهان يدور حول الانسجام التام والشراكة الوطنية بين الحكومة والنواب لتشكيل فريق وطني واحد يرتقي الى مستوى الطموح الملكي بان تكون غاية الجميع مصلحة الوطن والمواطن ، لان الطرفين ، الحكومة والنواب يمتلكان ما يكفي من التفويض: فالحكومة تتمتع بثقثين ، ثقة الملك ويفترض ان تنال ايضا ثقة مجلس النواب ، وفي المقابل يتمتع النواب بثقة الشعب ، وبالتالي فان اي تقصير في تحمل تبعات الامانة الموكلة للطرفين سيكون مرده لا محالة الى افتقاد عنصر المنافسة بين اعضاء المجلسين.

فالاداء في الحكومات النيابية اساسه المنافسة النارية بين شاغلي الحقائب الوزارية الآتين اصلا من مقاعد نيابية موزعة حسب نسب الفوز ، وهم جميعا - الوزراء الحزبيين - يعملون تحت ضغط الحرص الشديد والمراقبة الذاتية العالية لتفويت الفرصة على الاحزاب المنافسة الاخرى المشاركة او غير المشاركة في الحكومة المتربصة لاستغلال اي هفوة او هنة ربما تكون سببا لاعادة ترتيب وتوزيع الحقائب الوزارية ، وبالتالي فانها قد تودي لا بشخص وزير ما فحسب ولكن بمكانة الحزب الذي ينتمي اليه في قاعدته الشعبية ما يجعل الجميع حريصا على تقديم اقصى ما يستطيع وتقديم الافضل فالافضل ثم الافضل ، وهذا هو القاعدة الذهبية التي تقول "ان الابداع في العمل والانجاز والاداء هو نتيجة حتمية للتحدي والمنافسة الحرة والمفتوحة".

قد تركن الحكومة شيئا ما الى ان النواب ليس هناك ما يجبرهم ليتماهوا في دور المجالس الحزبية وهذا قد يفقد الحكومة قوة الدفع اللازمة والحماس المتواصل لتنفيذ البرامج التي وافقها واقرها عليها مجلس النواب ، فمن نلوم اذاً اذا اكتشفنا بعد المئة يوم الاولى من عمر الحكومة ان اداءها بدأ بالتراجع او ان الملفات الساخنة بقيت تراوح مكانها دون جديد؟ الاجابة على ذلك ستكشف عنها مستوى المداولات والمناقشات النيابية المقبلة التي ستبدأ بمداولات الثقة وهي بلا شك ستشير بالضبط الى اي نوع من المجالس النيابية الذي سيشارك الحكومة الحالية مسؤولية انجاز الخطط الوطنية التي امّنهم عليها 5,7 مليون اردني.





Date : 30-11-2007

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش