الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البعض اعتبرها ظاهرة حميدة وشكلا من أشكال التعبير .. وآخرون تخوفوا منها وعدوها مخالفة للنهج الأمثل * الــدُّعاة الجـــوّالــون .. بـيـن القــ

تم نشره في الأحد 29 نيسان / أبريل 2007. 03:00 مـساءً
البعض اعتبرها ظاهرة حميدة وشكلا من أشكال التعبير .. وآخرون تخوفوا منها وعدوها مخالفة للنهج الأمثل * الــدُّعاة الجـــوّالــون .. بـيـن القــ

 

 
الدستور ـ التحقيقات الصحفية ـ يوسف سليمان
.. تراه : فتقف حائرا متلددا من عجب .. ثم لا تلبث ـ بدافع من فضول ـ أن تتبعه ، لتعلم خبأه ، وما انطوى عليه ، وما يؤول أمره إليه،، كنت ، آنذاك ، حريصا أشد الحرص على لقاء اللاعب المعذب ، عبدالمنعم أبو الكيك ، ومع حرصي ولهفتي ، وسعيي وراءه زمنا طويلا .. انصرفت عنه ساعة من زمان ، فقد أتاني ما يشغلني عن مقصدي ، وأنساني ذكر أبي الكيك، ..
كان يمشي بهمة ونشاط يحسده عليهما الشباب ، مرددا بصوت عال ، لفت إليه العيون النواظر ، وصرف إليه الآذان والمسامع :" ألا أيها الناس ، إني قائل فاسمعوا .. ألا إن الساعة حقّ ، ألا إن البعث حقّ .. ألا إن الصّلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا .. إلا إن الله ـ تعالى عز وجل ـ قد افترض عليكم فرائض : فلا تضيعوها ، ونهاكم عن أشياء : فلا تقربوها ... و قال كلاما لا تعيه ذاكرتي في هذه اللحظات ، نقلنا إليك معناه ، وحاصله ، ومؤدّاه.
وتسألني عن أثر كلامه وأسلوبه في الناس (المتلقين)؟.. فبعض كان ينأى عنه من فزع ، وبعض كان يطيل إليه النظر من إشفاق ، وبعض كان ينظرإليه بإكبار وإعجاب..
بحذر تبعته ، فقد اعتراني من لقائه خوف ووَجَل ، خشاة أن يكون الرجل ملتاثا عقله : فينالني منه أذى : فأكون من الخاسرين .. ومنذا الذي يسائل مختلا ، أو يناقشه الحساب ، وقد رفع عنه قلم التكليف؟،

طغيان المادّة
لما شرعت في حواره ، ألفيتني أمام إنسان عاقل ، لا شية فيه .. قال : اسمي ( ع . ح ) ، كنت ـ قبل التقاعد ـ موظفا في إحدى الدوائر الحكومية .. خرجت أكثر من مرة مع رجال الدعوة ( جماعة التبليغ ) ، وقد علمت في خرجاتي تلك ، أن الدعوة إلى الله ـ سبحانه ـ أمر واجب ، لا سبيل إلى الانصراف عنه ، أو الانفلات منه ، هي أمر واجب في كل وقت ، وعلى أي حال .. وهاأنذا أدعو إلى الله على بصيرة ، علـّـي أنتشل بعض الخلق من طغيان المادّة عليهم ، ليعودوا إلى سالف عهدهم ، من حيث الصفاء ، والنقاء ، وو ... الخ.
وبسؤاله إن كان تعرض للسخرية من قبل المتلقين : أجاب : قليل هم الساخرون ، ثم إن الناس اعتادوا ذلك مني وألفوه : فلم يعد الأمر موضع غرابة واستهجان.

حالات فردية
يقول الدكتور محمود السرطاوي ، الأستاذ في كلية الشريعة ، وعميدها الأسبق : هذه حالات فردية ، ربما يكون منشأها الانفعال الخاص (الشخصي) إزاء واقعة ما ، تركت أخاديد عميقة في نفس القائم على دعوة الناس على هذه الطريقة ، وبهذا الأسلوب.
وتابع : الأصل في الدعوة أن تكون بالحكمة والموعظة الحسنة ، ومن الحكمة تخيـــّــر المكان والزمان المناسبين لبثّ التعاليم في الناس ، ومن الحكمة ـ أيضا ـ استعمال الأسلوب المناسب ، الذي يتماشى وطبيعة العصر والمجتمع : بالإقناع تارة ، ومخاطبة الوجدان أخرى .. أو هما معا. وأضاف السرطاوي : لا شك أن الحكمة جانبت الداعي على هذه الطريقة ، والأسلوب الأمثل .. إتيان الناس في أوقات يكونون فيها مستعدين لقبول النصيحة ، "تخوّلهم بالموعظة": إذ قد يترتب على عدم تخير الزمان والمكان المناسبين ، صدود وإعراض من الناس عن الاستماع إلى داع وما دعا ، وقد يفضي هذا إلى نفور الناس عن كل من تلبس بالدعوة إلى الله ، ولو كان ملتزما بالشروط الموضوعية للدعوة.
برامج منظمة
الدكتور محمد الرعود ، الأمين العام لـ"وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية" ، قال : دعاتنا ، وأئمتنا ، وخطباؤنا ، منظمون ببرامج توضع من قبل الوزارة ، وبإشراف مباشر منها ، على وفق"قانون الوعظ والإرشاد "الجديد .
وتابع : لا يجوز لأي من الناس أن يمارس عملية الوعظ والإرشاد ، إلا بموافقة مسبقة من"وزارة الأوقاف".. أما من يتكلم في المجامع ، والمحافل ، والشوارع : فلا يمثل إلا نفسه ، ولا علاقة للوزارة به ، من أي وجه.
واستدرك الرعود : لكن ، في هذه الحال ، قد يكون هناك نوع إساءة لبرامج الوعظ والإرشاد المنظمة.
حرية رأي
الناطق الرسمي باسم مديرية الأمن العام ، ورئيس المكتب الإعلاميّ فيها ، الرائد بشير الدعجة ، تحدث لـ"الدستور": فقال : بالنظر إلى التعليمات والقوانين والأسس .. لا توجد أي مادة في الأنظمة تنصّ على وجوب ملاحقة هذه الحالات وأشباهها.
وتابع : الملاحظ أن هذه الحالات غالبا ما تكون فردية ( غير منظمة ) ، وتقع ـ بندرة ـ في مدننا وقرانا ، من قبل أشخاص غير ممتلكين لقواهم العقلية.
وأضاف الدعجة : هناك فريق آخر (مصرح له) من الدعاة ، الذين يطوّفون على المساجد في مدن المملكة ، وقراها ، وبواديها ، بهدف الوعظ والإرشاد ، وزيادة الثقافة الدينية (الصحيحة ـ البعيدة عن المضايقة) للمواطنين .. وهذا من حرية الرأي والتعبير في بلد الديمقراطية ، بما لا يتعارض مع القوانين والأنظمة.
أهداف واضحة
أما الدكتور حسين الخزاعيّ ، أستاذ علم الاجتماع في"جامعة البلقاء التطبيقية" ، فقد علق على الموضوع بقوله : لا يزال المجتمع ينظر إلى هؤلاء الدعاة باحترام : باعتبارهم قادة رأي ، لكن هذا لا يمنع من القول إن ممارسة الدعوة بصوت مرتفع .. أمر غير محمود ، ذلك أن هناك وزارة خاصة"الأوقاف"تقوم على تنظيم هذا الأمر.
وتابع : يكون هذا السلوك صحيحا في حالات الصراع الاقتصادي ، وسيطرة رأس المال ، والهجوم على الأسرة ، وانصراف الناس عن مطالب الروح ، لعـًظــَم التفكير في شأن المادة.
وأضاف الخزاعي: في اعتقادي أن هؤلاء الدعاة لا يشكلون ثمة خطرا على البناء الاجتماعي والسياسي ، ذلك أن أهدافهم وسياساتهم واضحة ، ظاهرة ، لا خفاء فيها.. لكن هذا لا يعني عدم المتابعة والحذر ، وترك الأخذ بالأحوط : خوفا من المندسين بينهم.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش