الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تنحني برؤوسها المثقلة امام مناجلهم * سنابل القمح افترشت سهول ومرتفعات جرش والمزارعون يتنادون لحصادها

تم نشره في الجمعة 6 تموز / يوليو 2007. 03:00 مـساءً
تنحني برؤوسها المثقلة امام مناجلهم * سنابل القمح افترشت سهول ومرتفعات جرش والمزارعون يتنادون لحصادها

 

 
جرش ـ الدستور ـ حسني العتوم
لا ادري ما سر هذا العشق الابدي بين يد الفلاح وسنابل القمح فكلاهما يرنو الى الاخر وما ان يقدم فلاحنا النشيط الى الحقل حتى تنحني السنابل برؤوسها المثقلة بحب القمح امامه طائعة الى منجله مشتاقة الى رفق يده منتشية باهازيجه ، واللغة التي تجمع بينهما ليست ككل اللغات فالبداية احتضان للسنابل واحاطة بالمنجل في وقت الصباح الباكر حتى اذا ما ارتفعت الشمس توقف عن العمل واخذ قسطا من الراحة لاحتساء كاس من الشاي ووجبة غداء والانظار تبقى متعلقة بذلك "البساط"الممتد امام ناظريه وقد اكتسب من اشعة الشمس لونه فيسلم اسماعه الى ذلك الصوت الصادر من الحقل والذي عزفته النسائم على اوتار السنابل وعلى ذلك اللحن يبدا باهزوجته "منجلي وامنجلاه راح للصايغ جلاه" ويردد معه الاولاد والحصادون"منجلي يابو رزه وش جابك بلد غزة"ويستمر الغناء حتى المساء ، مساء الكر على الحقل بعد الفر منه وقت الظهيرة ويستمر الحداء حتى ساعة الغروب فتتوقد الهمم ويحتد العمل والحصاد فيكون الانجاز بيدرا من الذهب الاصفر الذي لم تستغن عنه البشرية منذ القدم .
فعلى حداء الفلاحين واهازيجهم تتمايل رؤوس السنابل الذهبية التي افترشت مساحات من الارض في سهول ومرتفعات قرى جبا وبليلا وعمامة وفي مساحات اخرى من قرى جرش التي ما زال فلاحوها يعشقون لون السنابل وعلى هذا المشهد الصباحي يتنادى المزارعون والعوانة لالتقاط السنابل حيث السيقان التي بللها الندى واصواتهم تلجلج في المكان واغانيهم التراثية تتعالى مع الهزيع الاول من الظهيرة لطرد حرارة الشمس التي باتت في الافق وزغرودة صبية قادمة وبيدها ابريق الشاي ذو الطعم الخاص في المكان فتلهب فيهم القوة والعزم على بذل المزيد من الجهد ومقارعة السنابل ، وفي هذه اللوحة القروية الجبلية تقرأ تاريخا من العطاء لاولئك الاوائل من الاباء والاجداد الذين عمروا الارض بعرقهم وجهدهم فكانوا ياكلون مما يحصدون ضاربين اروع الامثلة في التعاون ومد يد المساعدة لمن يستحقها بعيدا عن دور التنمية الاجتماعية التي لم تكن موجودة في الاصل و "الحصيدة"كلمة نسمعها في مقامات كثيرة لا تعطي المدلول الذي تعنيه فعندما يعلق شخص على كلام لم يعجبه يقول "سواليف حصيدة" كدلالة على عدم أهمية الموقف وهنا نرى ان الحصيدة والحصادين لها من الدلالات الكبيرة وأولها انها المثال الأطيب لقدرة الإنسان على تامين قوته وقوت عياله من أهم مادة لاستمرار حياته وهي الخبز اما حكاياته وأغانيه فلا اعتقد ان احدا يخالف الرأي بأنها أوجه وأنقى ألف مرة من النميمة وحصائد الالسنة . ونقول لزارعي العشق الإنساني ومحبي سنابل القمح والى الذين يشقون الأرض بمحاريثهم وأظافرهم ليخرجوا منها هذا الخير العميم ألف تحية وسلام ونقول ايضا انتم ملح الأرض وبعرقكم يكون الانتماء للأرض والوفاء لها.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش