الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في اشارة واضحة الى عدم التهاون مع التقصير * استقالة وزيري المياه والصحة نهج حكومي جديد يكرس مفهوم الوظيفة العامة لخدمة المواطنين

تم نشره في الاثنين 30 تموز / يوليو 2007. 03:00 مـساءً
في اشارة واضحة الى عدم التهاون مع التقصير * استقالة وزيري المياه والصحة نهج حكومي جديد يكرس مفهوم الوظيفة العامة لخدمة المواطنين

 

 
كتبت : نيفين عبدالهادي
لغة حكومية جديدة دخلت القاموس الوطني امس بعد اعلان رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت عن صدور الارادة الملكية السامية بالموافقة على قبول استقالة وزيري المياه والري والصحة اثر قضية منشية بني حسن ، حيث اتضحت معالم الخارطة السياسية المحلية بواقعية ، ووضع الجميع امام مسؤولياتهم بصيغة أدبية حازمة ساوت تدرجات الهرم الاداري والوزاري امام خدمة الاردنيين.
وفيما لم يغفل رئيس الوزراء امس الحديث عن دور الوزيرين وعملهما الدؤوب والمخلص خلال ازمة المياه الاخيرة في منشية بني حسن وتداعياتها ، عاد ليؤكد في هذه الخطوة تكريس مفهوم راق ومتقدم بترسيخ مفهوم المسؤولية المعنوية لدى المسؤول الأول في أي وزارة أو دائرة تجاه أفعال وأداء وسلوكيات أي موظف مهما كان موقعه ووظيفته وان أي تقصير في أداء موظف في قسم معين مسؤولية رئيس القسم وهكذا صعودا ، رافضا بذلك ان تتنصل الحكومة من مسؤوليتها تجاه ما حدث ، سيما عندما قسم هذه المسؤولية الى شقين الأول أدبي معنوي والآخر إداري - فني.
واعتبر د.البخيت ان الحكومة عملت جاهدة على تحمل مسؤوليتها بشقيها ، والقضية في طريقها الى الحسم النهائي اداريا وفنيا ، وكذلك ادبيا ، ولا احد ينكر ان هذه الخطوة تسجل لحكومة البخيت ، فهي الجرأة والحسم وحماية حق الاردنيين ووضعها على اولوية البرامج والسياسات ، فكانت بادرة وسابقة في عهد البخيت اعادت للمواطنين حقهم وان كان الوزيران ليسا معنيين مباشرة بالقضية ، لكنها ضريبة ان تحتل رأس الهرم، ،
استقالة الوزيرين فتحت المجال لجدل وأسئلة مختلفة ، سيما وان جدلا واسعا كان يدور حول امكانية اجراء تعديل على حكومة البخيت ، مما جعل هذا الامر اكثر وضوحا ان لم يكن الحاحا ، وذلك لملء شاغري الوزيرين المستقلين.
فرغم تأكيد رئيس الوزراء انه سيتم تكليف وزراء من الطاقم الوزاري للقيام بأعمال هاتين الوزارتين من الناحية القانونية ، وقال "في الوقت المناسب سأنسب لجلالة الملك لاستمزاجه بشأن الوزيرين اللذين سيحلان محل الوزيرين المستقيلين" ، الا ان الامر ما يزال يثير جدلا.
ورغم انها ليس سابقة بتاريخ الحكومات ان يستقيل وزير من منصبه حيث كان قد استقال د.منذر حدادين من حكومة د.عبد السلام المجالي على خلفية قضية المياه ايضا ، الا ان الامر يعتبر جديدا كون الاستقالة جاءت من وزيرين ، وبعد الانتهاء من حل الازمة فنيا ، الامر الذي اعطى ايحاء للكثيرين ان امر المساءلة الادبية قد تناسته الحكومة ، لتأتي الاستقالة وتؤكد حزم حكومة البخيت من جديد ، فيما لم تتضح بعد أصداء القضية داخل البيت الحكومي ، فالضبابية تحيطها ، والاسئلة المشروعة وغير المشروعة تلاحقها.
وزير التنمية الادارية الاسبق الدكتور بسام العموش اشار في حديثه لــ"الدستور" الى انه ليس بالضرورة ان يكون هناك تعديل ، فالامر يكون مجرد شغل المواقع التي استقال منها الوزيران ، معتبرا الخطوة غاية في الاهمية لوضع الكل امام مسؤولياته.
ورغم تأكيده على ان الوزير ليس بالضرورة المسؤول مباشرة عن كل ما يحدث في الوزارات والدوائر والمؤسسات ، الا ان هذا لا يعني ان لا تكون هناك مرجعية واضحة لتحمل مسؤولية التقصير ، الامر الذي يجعل من موضوع الاستقالة امرا هاما ويحسم جدلية تحمل مسؤولية الخلل.
ورأى العموش ان هناك ضرورة قضائية ايضا في مثل هذه الامور يجب ان تتابع حتى لا تتكرر مثل هذه القضايا ، ونحمي المواطن من اي تجاوزات او اخطاء ، سيما تلك التي تمس صحة آلاف المواطنين.
ولعل رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت لم يغفل موضوع الضرورة القضائية ، حيث اعلن في كلمته عن تشكيل هيئة تحقيق برئاسة وزير الدولة للشؤون القانونية وعضوية كل من أمين عام وزارة البيئة وأمين عام وزارة العدل لتعمل على مدار الساعة وذلك لتحديد المسؤوليات وتقديم توصياتها بأسرع وقت ممكن.. مشددا بحزم ان كل من يقصر سوف يتخذ بحقه الاجراء اللازم وقال بهذا الشأن "أقولها ، وبكل وضوح لن أتردد لحظة في محاسبة كل من يثبت تقصيره ، وسيُصار الى إتخاذ الإجراءات اللازمة ، بكل حزم وعدالة.. فالموظف العام هو خادم للشعب ولن نرضى بغير ذلك.. ولن يكون للمقصر أو المتهاون أي مكان في مؤسساتنا الوطنية".
ما من شك ان الامر غاية في الايجابية ، وشكّل حالة جدلية واسعة بين الاوساط كافة امس واليوم ، ونزعم انها حالة مستمرة رغم الانشغال العام في الانتخابات البلدية ، التي قد تؤثر على حسم سريع لموضوع ملء الشاغرين الوزاريين اما بتعديل يشملهما ويشمل حقائب اخرى ، او بمجرد تعبئة الشاغرين فقط ، لكنها خطوة تحسب عنوانا هاما في انجازات حكومة البخيت.
التزام بعهد ، هذا ما اكده د.البخيت حين قال "لقد جاءت هذه الإجراءات التزاما بالتعهد الذي قطعته الحكومة على نفسها منذ بداية القضية ، وانسجاما مع تقاليد وقًيَم الدولة الأردنية ، الراسخة والمعطاءة ، وترسيخا لمفاهيم أصيلة في العمل العام.. وتأكيدا لحقيقة أن الموظف العام هو خادم الشعب لا أكثر ولا أقل" ، فعزز بذلك التأكيد على ان حكومته تكمل رسالات اردنية وطنية تجعل المواطن اولا وآخرا ، ونحسب ان دراسة مكثفة ستتم قبل الاقدام على ملء شاغر الوزيرين ، فالامر لن يحسم بالسرعة التي يظنها البعض.
نحسب انها حالة ... ستنتهي كما بدأت بالتأكيد على خدمة الاردنيين وصون حقوقهم ، والايام القادمة تحمل الكثير بهذا الشأن بادارة حكومية تتسم بحنكة وثقة بالقرار لأنه يعتمد على المواطن والوطن.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش