الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قضايا محلية * الضمان الاجتماعي بين ثالوث الاهداف والانجاز والطموح * تعديل المادة 43 من قانون الضمان ينبغي ان يردم الفجوة الهائلة بين الرواتب التقاعدية

تم نشره في الجمعة 13 تموز / يوليو 2007. 03:00 مـساءً
قضايا محلية * الضمان الاجتماعي بين ثالوث الاهداف والانجاز والطموح * تعديل المادة 43 من قانون الضمان ينبغي ان يردم الفجوة الهائلة بين الرواتب التقاعدية

 

 
* «اختيارية الاشتراك» حرمت مئات الآلاف من ابناء الوطن من حقهم في الضمان

* «الضمان الاجتماعي» لم تلامس بعد الاهداف الانسانية السامية والعصرية من انشائها



احمد ابو سعدة
للوهلة الاولى ربما اكون اصبت بالاحباط والدهشة وانا اقرأ حديث الدكتور عمر الرزاز مدير عام الضمان الاجتماعي لوكالة الانباء الاردنية مؤخرا.. فالرجل (حرق) افكاري وأتى على كل ما (ادخرته) من عناصر لقضيتي حول هذه المسألة.
فقد تحدث الدكتور الرزاز عن خطط المؤسسة وعن موجوداتها واستثماراتها وعن التأمين الصحي ، حتى (سفير الضمان) والرواتب التقاعدية (الملتوية) التي تصبح فجأة قبل التقاعد (رواتب فلكية) وتأمين البطالة وغيرها مما كنت اظن ان عبقريتي اجترحتها وجادت بها على مدى اشهر من التفكير في مصيري التقاعدي بدت لي بعد حديث الدكتور الرزاز وقد اخرجت لسانها لي ساخرة من حبسها في رأسي طيلة هذه المدة.
لكنني اعترف في المقابل ان احساسا بالسعادة خالطني لان هناك رجلا في موقع مسؤول يفكر فيما يفكر فيه الآلاف مثلي ويعيش فيه ، وهناك سبب آخر هوّن علي حرق افكاري: فقد قرأت بين السطور وكأن الرجل يلمح من طرف خفي لافكار وطروحات يتمنى لو ان يسمع رأيا او حوارا وطنيا حولها من قبيل 1) تعديل المادة (43) من قانون الضمان الخاصة بمعادلة احتساب الراتب التقاعدي قبل ان تؤول مدخرات الضمان الى جيوب ذوي الرواتب التقاعدية العالية جدا جدا جدا.. و 2) تأكيده على ان الضمان الاجتماعي ينطلق من فلسفة تكافلية.
ومع كل هذا فهناك حزمة من الاسئلة الملحة ظلت معلقة ولا اظن ان احدا في الضمان الاجتماعي سيجيب عليها لانها تصنف على انها محرجة جدا يأتي على رأسها: كم عدد الرواتب التقاعدية الشهرية التي يزيد كل واحد منها عن (10000) دينار شهريا،.. وكم تشكل هذه الرواتب بالنسبة الى الاجمالي العام للرواتب التقاعدية.. وكم من الرواتب التقاعدية المتواضعة جدا او اشباه الرواتب يستطيع راتب واحد من الرواتب الفلكية ان يرتقي بها الى مستوى الرواتب (الآدمية) التي لها حق في الحياة الكريمة.. وما هي الحكمة من وراء (اختيارية) الاشتراك للمؤسسات التي يقل عدد موظفيها عن (5).. ومتى سنرى معادلة عصرية وشفافة وعادلة لاحتساب الراتب التقاعدي تضع حدا لتغول (الحيتان) على اموال الضمان وتنصف في الوقت ذاته اشباه الرواتب التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
بالنسبة للاولى.. لا ادري بالضبط الى اي حد يرتفع عند المتتبعين والمطلعين الرقم الاعجوبة (10000) دينار كراتب تقاعدي شهري،، ولا ادري إن كان يكفي من علامات التعجب ما يصل الى كوكب زحل او بلوتو لهذا الراتب؟ فهذا يعني باختصار وببساطة اكثر ان رجلا كهذا كان راتبه قبل التقاعد ضعف هذا الرقم او ضعفيه ، هل من بيننا موظف يتقاضى مثل هذا؟،.. إن كانت الاجابة بنعم فهناك اكثر من تساؤل: 1) اي رجل هذا مقارنة بمن يتقاضون مئة دينار في نهاية كل شهر؟ 2) وكيف يجتمع ذلك مع فلسفة الضمان ومبدأ التكافل الاجتماعي الذي نشأت المؤسسة على اساسه وتعمل لتحقيقه؟ 3) وكم رجلا مثل هذا تستطيع اموال الضمان الاجتماعي ان تتحمل؟ 4) وكم عدد الذين استطاعوا بشكل او بآخر دون وجه حق ان (يتسللوا) ليصبحوا اعضاء في (نادي) الرواتب الخيالية؟ سوف افترض جدلا ان هناك (1000) مشترك من هؤلاء المميزين المتميزين بحق او دون وجه حق ، هل هذا رقم معقول؟ لست ادري لكنني هكذا افترضت لاسهل على نفسي عملية حسابية تقول ان هؤلاء سيكلفون الضمان الاجتماعي (10000000) وباللغة عشرة ملايين دينار شهريا ، اي (120) مليون دينار كل سنة ، هذا بالطبع مجرد مقاربة وتوقع وتخمين شخصي ارجو ان اكون مخطئا فيه ، لكنه إن كان له حظ من الصحة مع ملاحظة احتمال ارتفاع الرقم او العكس فانه يعني ان مؤسسة الضمان الاجتماعي في وضع لا تحسد عليه من حيث ضخامة المسؤولية الملقاة عليها ما يحتم بالتالي ليس البحث عن الحلول ووضع الخطط الكفيلة بالمحافظة على استمراريتها فقط ولكن بالاسراع ما امكن في ذلك لتحافظ المؤسسة على الثقة العالية بها.
المسألة لا تحتاج الى كثير عناء لاصلاح هذا التشوه ، فهذا يتأتى وبكل بساطة واختصار بقرار شجاع يحدد سقفا اعلا للرواتب التقاعدية او باجتراح معادلة عادلة ومرنة وعصرية و (تكافلية) تصبح نسبة احتساب الراتب فيها عكسية لا طردية بعد سقف معين للراتب الخاضع للضمان ، لكن ذلك إن تحقق لن يقدم الا حلا لنصف المشكلة فقط ، فمثلما ينبغي تحديد سقف اعلى ينبغي ايضا تحديد سقف ادنى (محترم) لا يقل فيها الراتب عن كونه ضمانا للحد الادنى من الحياة الكريمة لمئات الآلاف من المشتركين الذين طبقت عليهم المعادلة بحذافيرها المؤلمة منذ ان قامت المؤسسة.
ربما يفهم هذا الاقتراح على انه تجيير للاشتراكات (الضخمة) التي يدفعها اصحاب الرواتب العالية لصالح الاشتراكات الضعيفة ، وهذا صحيح لكن اذا اسقطنا مفهوم التكافل الاجتماعي.. هل من داع لالقاء الضوء على هذه الجزئية الاساسية في فلسفة الاشتراكات ومن ثم الراتب التقاعدي..؟ سوف افعل وإن اعتبرها البعض شكلا من اشكال المثالية التي قد (تخترق) الانظمة الضابطة المعمول بها حاليا اضافة الى انها لا تتفق مع لغة الارقام الجامدة والمجردة من الروح ، وربما يذهب البعض الآخر الى اعتبارها فكرة ساذجة: فالنسبة التي تدفعها المؤسسات عن كل موظف مشترك في الضمان هي الاثبات والدليل على ان هناك مؤسسة في المجتمع ما كان ان تتوفر لها القدرة على الوفاء بمثل هذه الالتزامات لولا فضل المجتمع عليها وعلى نجاحها واستمراريتها ، ما يعني بالتالي ان اصل وجذر النسبة المشار اليها يعود للمجتمع وشارك بها بشكل او بآخر المشتركون من ذوي الرواتب المتدنية وايضا غير المشتركين ، ما يعني ان اعتبارها حقا حصريا او مكتسبا لموظف بعينه وخاصة ممن ينتمون لشريحة الرواتب المنتفخة هو فهم مشوب بالانانية المفرطة وشخصنة العمل التكافلي الاجتماعي.
لدي سبب آخر يدعوني للطعن في معادلة احتساب الراتب التقاعدي تتصل في تتبع تاريخ الراتب واسس احتسابه منذ ان كان الموظف على رأس عمله وانتهاء باحالته على التقاعد: ففي كل مؤسسة هناك اعتبارات (خاصة) لا علاقة لها بالكفاءة وجودة الاداء والابداع في العمل تعطي لمن لا يستحق على حساب من يستحق ما يجعل من سلم الرواتب في احيان كثيرة مشوبا بعيب اخلاقي.. بالطبع فان تصحيح هذا الخلل الاداري ـ الاخلاقي هو من صميم مسؤولية المؤسسات ، لكن المشكلة هي في اكتساب هذا الخلل الاخلاقي صفة الاستمرارية والحق المكتسب ما يجعل من معادلة احتساب الراتب التقاعدي ليست تابعة لكل السلبيات الوظيفية والعيوب السابقة فحسب ولكنها والحالة هذه تجانب العدالة الاجتماعية التي تاهت في زحمة العمل وملابساته..
فلولا اني خفت ان اثقل على (الضمان الاجتماعي) لكنت طرحت ايضا فكرة الغاء (اختيارية) الاشتراك وجعله اجباريا حتى للمؤسسات التي يعمل بها موظف واحد ، فهذه الشريحة الواسعة من المواطنين لهم الحق في تأمين مستقبلهم ، ثم الا ترى المؤسسة ان هناك مجالا واسعا للتحايل والتهرب في هذه المسألة يسمح لآلاف المؤسسات الصغيرة بوسائل شتى للادعاء ان كادرها اقل من (5) بينما هو فعليا اكثر من ذلك؟ وحتى لو كان كذلك فعلا فما ذنب مئات الاف آخرين من ابناء هذا الوطن ان يحرموا من حق تأمين مستقبلهم؟ اما تأمين البطالة والعجز والوفاة وتأمين المنح العائلية والتأمين ضد الفقر والعوز وعدم كفاية الدخل وتأمين الفصل عن العمل - التعسفي وغير التعسفي - وفتح نافذة اقراضية للعاطلين عن العمل وعلاقة (الضمان الاجتماعي) بمؤسسات العون الاجتماعي مثل (المعونة الاجتماعية) وصندوق الزكاة ومدى التنسيق بينها او توحيدها او توحيد جهدها وقاعدة بياناتها للارتقاء بفكرة الضمان الاجتماعي وعمله وادائه بما يحاكي المؤسسات العصرية الاخرى في غير دولة من دول العالم المتقدم ، وغير ذلك الكثير من الاهداف السامية التي لم تتحقق منذ ان رأت المؤسسة النور قبل سبعة وعشرين عاما ، فتلك مسألة اخرى يبدو ان مفتاحها لن يكون متاحا قبل وضع حل ناجع لمشكلة الرواتب متعددة الالفية.
هل يمكن ان يتحقق هذا مع كل هذه الآلية المعقدة في اتخاذ القرار؟ ،
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش