الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أم قيس .. طريق الحضارات القديمة

تم نشره في الجمعة 23 آذار / مارس 2012. 02:00 مـساءً
أم قيس .. طريق الحضارات القديمة

 

الدستور – إعداد: جمال خليفة

يعرف عن ام قيس.. الوادعة في شمال الاردن، انها بالاصل مدينة يونانية- رومانية، كانت تعرف في قديم الزمان بإسم (غادارا)، تقع على تلة مرتفعة في شمال الأردن، على نتوء عريض يرتفع (378) متراً فوق سطح البحر، وتشرف على بحيرة طبريا وهضبة الجولان. وهي طريق الحضارات القديمة التي كانت مزدهرة في يوم من الأيام، وبقايا هذه الحضارات تروي لنا قصة الكثير من المسافرين الذين دخلوا أبوابها القديمة، إبتداءًًًً من المكدونيين الذين قاموا في البدايه بتأسيس الاكروبوليس مرورا بالرومان البيزنطيين والأمويين والعثمانيين.

كانت (أم قيس) تقع في موقع إستراتيجي ويمر بها عدد من الطرق التجارية التي كانت تربط سوريا وفلسطين. وقد باركها الله بأرض خصبة ومياه الأمطار الوفيرة. وقد إزدهرت هذه المدينة من الناحيه الفكرية وأصبحت مدينة مميزة لجوها العالمي . وقد إجتذبت الكتاب والفنانين والفلاسفه والشعراء، مثل شاعر الهجاء (مينيبوس) الذي عاش في النصف الثاني من القرن الثالث قبل الميلاد، والشاعر الساخر (ميلاغروس) الذي عاش ما بين 110-40 قبل الميلاد، والخطيب الفصيح (ثيودوروس) الذي عاش ما بين 14-37 بعد الميلاد .



حكم الرومان

وكانت (غادارا) قد إحتلت في أوائل القرن السابع قبل الميلاد. وقد وصف المؤرخ اليوناني (بوليبيوس) المنطقة انها تقع تحت حكم (بتليموس) في ذلك الوقت. وحكمها (انطونيوس الثالث) في عام 218 قبل الميلاد، وقد سمى المدينة (انتيوخيا) و(سيلوسيا). وفي عام 63 قبل الميلاد ، قام (بومباي ( بتحرير غادارا وضمها الى المجموعة الرومانية المسماة بالمدن العشر. وبعد ذلك، تحسن وضع غادارا بسرعة وأصبح البناء فيها قائماً على قدم وساق . وخلال السنوات الأولى من الحكم الروماني، كان النبطيون، وعاصمتهم البتراء، يسيطرون على طرق التجارة حتى دمشق في الشمال. غير ان (مارك انثوني) لم يكن راضياً عن هذا الوضع الذي كان ينافس الرومان. ولذلك فقد أرسل الملك هيرودوس العظيم على رأس جيش ليقاتل النبطيين، مستهدفاً بذلك اصفافهم. وفي النهاية، تنازل النبطيون عن طرقهم التجارية في الشمال سنة

31 قبل الميلاد. وتقديراً لجهود هيرودوس العظيم، فقد قامت روما بمنحه مدينة غادارا.

ازدهار أم قيس

وصلت المدينة قمة ازدهارها في القرن الثاني بعد الميلاد، حيث إنتشرت الشوارع المبلطه والهياكل والمسارح والحمامات فيها. وقد شبه (ميلاغروس) غادارا بأثينا، وهي شهادة تثبت أن المدنية أصبحت مركزاً للثقافة الهيلينيه في الشرق الأدنى القديم .

ولا تزال جاذبية ام قيس تتألق اليوم.. فلا يزال قسم كبير من المسرح الروماني الغربي قائماً حتى يومنا هذا بالرغم من الإضطرابات التي حدثت في المدينة على مدى التاريخ. ولا تزال الممرات المقنطرة وصفوف المقاعد شاهدة للعيان، وهي مبنية من حجر البازلت القاسي. ويوجد في المسرح صف من المقاعد المحفورة للشخصيات المهمة بالقرب من الأوركسترا. ويوجد في الوسط تمثال رخامي كبير لا رأس له، وهو يعود الى (تايخي)، وهو معروض الآن لمشاهدته في المتحف. وفي الجهة المقابلة للمسرح، يقع الشارع المبلط والذي يرجح أنه كان المركز التجاري للمدينة، وبالقرب من مسرح البازالت الأسود توجد الشرفة التي يوجد فيها الساحـه والكنيسة، والكنيسة الرئيسية. وفي غربي الشرفة، وعلى إمتداد الشارع الشرقي الغربي يقع ديكومانوس، وبقايا النيمغايوم، ومجمع حمامات ونصب تذكاري روماني جرت المحافظة عليه بعناية فائقه. وعلى بعد عدة مئات من الأمتار، يستطيع المرء أن يشاهد بقايا ما كان في أحد الأزمان ميداناً لسباق الخيل.

المسرح

يوجد مسرحان في أم قيس، وهناك مسرح ثالث كان يوجد في الحمة المشهورة بمياهها المعدنية. وهناك بقايا المسرح الشمالي، وهو أكبر المسارح، ويمكن مشاهدته على رأس التلة بجانب المتحف. والمسرح الغربي والذي تم الحفاظ عليه بعناية فائقة هو المشهد المميز لغادارا . وقد بني المسرح من حجر البازالت الأسود. ويعود تاريخ هذا المسرح الى القرنين الأول والثاني بعد الميلاد. وباستطاعة المرء أن يتمتع بمنظر في غاية الروعه عند الغروب من الصفوف العليا لمقاعد المسرح.

الدكاكين المقنطرة

إن الشرفة مدعومة بأبنية مقنطرة كانت تستعمل كدكاكين خلال الأزمنة الرومانية. وكانت هذه الدكاكين أقل ً إنخفاضا بقليل من مستوى الشرفة . وكانت الطريق معبدة، وكان في المنطقة أيضا رصيف للمشاة.

نيمغايوم

نيمغايوم هي نافورة لها أحواض ومحاريب ويزينها عادة تماثيل صغيرة من الرخام، وهي تقع على (ديكومانوس) بالقرب من تقاطع الشارعين الرئيسيين المبلطين (كاردور وديكومانوس) في الجهة المقابلة للشرفة، ويعتقد أن هذا النصب التذكاري قد كرس لألهة المياه القديمة.

مجمع الحمامات الرومانية

يمكن مشاهدة آثار مجمع حمامات يعود الى القرن الرابع الميلادي بالإتجاه شرقا على طريق ترابية صغيرة تبعد بحوالي (100) مترا من تقاطع الشوارع المبلطة. وتستطيع أيضا الوصول الى الأجزاء السفلية للحمامات بسلوك طريق ترابية مقابلة للمسرح الغربي . وهي حمامات رومانية تقليدية، وفيها غرف تحتوي على الماء الساخن والدافئ والبارد، وكذلك غرفة لتغيير الملابس . ويبدو ان أن هذه الغرفة قد توقف إستعمالها في اوائل القرن السابع الميلادي.

القبور

وعلى بعد حوالي (500) مترا من الحمامات الرومانية تستطيع أن تجد نصبا تذكاريا رومانيا تحت الارض، وقد تمت المحافظة عليه بعناية فائقه وهو النصب التذكاري الغربي. ويقع خلف النصب التذكاري الصهريج المصنوع من حجر البازالت الأسود (صهريج الماء السفلي). وهناك الدرجات التي تؤدي الى القاعة الأمامية وهي شرفة النصب التذكاري نفسه . وقد تم مؤخرا إكتشاف كنيسة كبيرة لها خمس ممرات فوق النصب التذكاري. وتستطيع أيضا أن تشاهد القبور المحفورة من الصخور وهي منتشره حول ضواحي غادارا، مثل قبر جيرماني وقبر موديستوس وقبر تشيرياس.

بوابة طبريا/ البوابة الغربية

على بعد (800) متر من النقطة التي يتقاطع فيها الشارعان الرئيسيان المبلطان، أو (200) متر من النصب التذكاري، تستطيع أن تجد آثار البوابة الغربية للمدينة، وهي عبارة عن أساسات البوابة. ويحيط بالبوابة أبراج دائرية تنتشر حول (ديكومانوس). وعلى بعـد (400( متراً من البوابة الغربية توجد بقايا بوابة على شكل قوس ثلاثي الاضلاع، وهي تمثل توسع حدود المدينة في النصف الأخير من القرن الثاني الميلادي.

الشرفة

ويلي المسرح الغربي شرفة معبدة ومبلطة، وتشمل بعض الأبنية المتبقية على الشرفة على القاعة المركزية المبلطة والتي كانت تستخدم كساحة للكنيسة، وبناء ثماني الشكل كبير الحجم تابع للكنيسة المركزية، وبناء ناتئ نصف دائري وهو بقايا الكنيسة ذات الثلاث ممرات الواقعة بين الكنيسة المركزية والمسرح الروماني الغربي . و إلى الغرب هناك أبنية مقنطرة تدعم الشرفة.

الكنيسة المركزية

تقع الكنيسة على الشرفة، وهي تعود الى العهد البيزنطي، وهناك ساحة عامه حول الكنيسة. وهناك ايضاً مثمن مركزي من الأعمدة، التي اخذت من احد المعابد الواقعه قبل الكنيسة، وهذه الأعمدة تدعم سقف الكنيسة المركزية.

اماكن المعيشة

هناك اكروبولوس كلاسيكي يقع شرق المسرح الغربي، وهو مغطى اليوم ببيت ملكاوي وبقايا القرية العثمانية المبنية من الحجر والمأخوذ بشكل اساسي من الأبنية القديمة. وقد تم إعادة ترميم أحد الأبنية الرئيسية وتحويله الى متحف، بينما أعيد بناء مبنى أخر لإستعماله كإستراحة.

متحف ام قيس

يقع متحف ام قيس في بيت الروسان، وكان يستعمل في الأصل كمنزل للحاكم العثماني. ويعرض في هذا المتحف من ضمن الأشياء الأخرى التماثيل والفسيفساء والعملات المعدنية، وهي من ضمن الاكتشافات الأثرية التي تم العثور عليها.

استراحة ام قيس

إستراحة ام قيس هي مكان ملائم لراحة المسافر، وهي تطل على بحيرة طبريا (بحر الجليل). وتستطيع ان تتمتع بمشاهدة المناظر الخلابة للبحيرة من داخل أو خارج الشرفه المفتوحه.

التاريخ : 23-03-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش