الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العيدية : عرف اردني يعزز الترابط الاسري

تم نشره في الثلاثاء 23 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 مـساءً
العيدية : عرف اردني يعزز الترابط الاسري

 

عمان - (بترا) من وفاء مطالقة

اعتاد سالم على ان لا يزور شقيقته برفقة اشقائه خلال ايام العيد لعدم تمكنه من مجاراتهم فيما يقدمونه من مال (عيدية) لشقيقتهم وبناتها الاربعة. يقول سالم لوكالة

الانباء الاردنية (بترا) ان تكلفة العيد بالنسبة له مرهقة لان غالبية راتبه الشهري تذهب الى مستلزمات العيد من ملابس وحلويات وغيرها، فيما يضطر الى الاستدانة لتلبية المتطلبات الاخرى كالعيديات.

تقول فاديا وهي ام لثلاثة اطفال ان العيد لا يبدأ عندها الا بعد قيام اشقائها بزيارتها،وان ابناءها ينتظرون اخوالهم فرحين بما سيقدمونه لهم من عيديات، وتحاول جاهدة اقناعهم بان العيد هو بزيارة الاهل والاقارب وليس بالعيديات، الا ان رغبتهم في التباهي امام اقرانهم بمن جمع عيدية اكبر هي الاهم بالنسبة لهم.

وتعتبر امل زيارة اعمامها برفقة اشقائها لها بانها اجمل شيء في العيد،وان مجرد وصولهم الى بيتها يشعرها بشيء من الفخر والاعتزاز، الا انها كانت تتردد في قبول العيدية تقديرا لظروفهم المادية حيث ان معظمهم من الموظفين الذين يقومون باعالة اسر تتكون على اقل تقدير من خمسة افراد وفقا لقولها.

وتستذكر الحاجة ام اسعد ايام العيد قبل عشرات السنين عندما كان يجتمع رجال العائلة بمنزل اكبرهم بهدف زيارة بنات العائلة المتزوجات، والتي لا تستغرق اكثر

من ربع ساعة لكل منهن يتم خلالها شرب القهوة السادة وتناول حلوى العيد دون تكليف للزوار او للبنات، ثم ينهون الزيارة عند منزل اكبرهم ويتناولون طعام الغداء ويستقبلون الضيوف المهنئين بالعيد.

عميد كلية الدعوة واصول الدين في جامعة العلوم الاسلامية العالمية الدكتور محمد الزغول يفرّق بين التهادي وصلة الارحام ويقول «مع ان الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام قال: (تهادوا تحابوا) الا ان ذلك لا يرتبط بزيارة العيد وبمن لا يستطيع تقديم الهدايا، مشيرا الى ان الهدية اصبحت طريقنا الى المحبة في صلة الارحام كعادة اجتماعية.

ويقول ان الناس متفاوتون في استطاعتهم المالية، فمنهم من له عدد كبير من الارحام واذا ما اراد القيام بالتزامات مادية تجاههن فانه سيؤثر على من يعول، مبينا ان الاعراف الاجتماعية السائدة في مجتمعاتنا تقضي بان الزيارة لا تصح الا اذا حمل الزائر بيده هدية او قدم المال لأرحامه. ويوضح الدكتور الزغول انه اذا كان الله عز وجل لا يكلف نفسا الا وسعها فلا يجوز ان نقوم نحن بتكليف انفسنا ما لا طاقة لنا به وفوق استطاعتنا، ويقول اذا كان الانسان مستطيعا لتقديم الهدية او المال، فلا حرج في ذلك على ان لا يؤثر على من يعولهم من ابناء واباء.

ويدعو الى التعاون لتشكيل عرف اجتماعي جديد فيما يتعلق بالزيارة وان لا يتم ربط صلة الرحم بالهدية، بحيث صارت صلة الرحم شيئا مكلفا يفكر به الشخص مسبقا داعيا الاشقاء من الذكور الى التعاون فيما بينهم لجمع مبلغ معين وحسب قدرة كل منهم وتقديمه في العيد سواء لشقيقاتهم او للصغار. والحكمة من صلة الارحام كما يقول الدكتور الزغول ان فيها قوة للمجتمع وتماسكه الذي شبهه بالدوائر الضيقة التي تتوسع شيئا فشيئا، فكلما كانت الدائرة الاضيق متماسكة ادى الى تماسك الدائرة الاكبر الى ان نصل الى مجتمع قوي متحاب متماسك.

استاذ علم الاجتماع في الجامعة الاردنية الدكتور مجد الدين خمش يعتبر ان العيدية من العادات الجميلة في مجتمعنا، اذ انها تدخل السعادة والبهجة الى نفوس الاطفال وتزيد من تعلقهم بالكبار واعتبارهم القدوة الحسنة كما تسهم في اكتشاف العادات الحميدة في المجتمع.

ويوضح ان العيدية عادة ما تذهب الى اشخاص محدودين من الاسرة القريبة (النواة) اي جزء من الاقارب وليس الكل، مثل الابناء والبنات والابنة المتزوجة والشقيقات، لكن احيانا لا تقدم العيدية للعمة او الخالة مع انها اذا كانت محتاجة فان الاخلاق الاردنية الاصيلة توجب تقديم العون لها دوما وليس في الاعياد فقط. ويبين ان ذلك يعمل على تدعيم العلاقات الاسرية ويقوي الترابط بين افرادها مشيرا الى ان العيدية يتوجه بها غالبا الاب او الاخ الاكبر وتذهب الى البنات وبناتهن. ولا يعتبر الدكتور خمش العيدية ارهاقا ماليا للابناء اذا ما نظرنا الى ما يدفعه الاردني سنويا على التدخين والهواتف الخلوية مبينا ان الاردن ينفق على التدخين خمسمئة مليون دينار في السنة وعلى الهاتف الخلوي ما لا يقل عن 15 دينارا شهريا، وانه اذا ما خفض من هذا الانفاق فانه يستطيع تقديم العيدية بشكل يسير. ويقول ان تقديم المال (العيدية) مرتين في العام للاخوات والبنات ليس بالشيء المرهق،وانه من المفروض ان يقدم الاخ لشقيقاته على الدوام.

التاريخ : 23-10-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش