الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في اليوم العالمي للفقر.. الفقراء يزدادون

تم نشره في الأربعاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 03:00 مـساءً

 كتب :فارس الحباشنة
كل عام يطل علينا اليوم العالمي للفقر ومكافحة الجوع، والفقراء يزدادون في العالم، واليكم هذه الارقام مثالا، 10 ملايين طفل يموتون من الجوع سنويا، ورغم ما يبذل من جهود عالمية لمحاربة الفقر، فان نحو مليار انسان يعانون من الجوع ومصابين بامراضه.
القيمون على العالم بكل جهودهم الجبارة والعظيمة بمكافحة الفقر، فانهم يتعاطون مع الفقراء كأنهم مصابون بداء «زكام «، فيكفي مرور زمن لشفائهم من مصابهم «الجلل»، وخصوصا ان الفقر يحارب في البرامج والمشاريع الدولية باللقاحات المضادة، اما الاسباب الموضوعية اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا المولدة للفقر فانها تبقى على حالها من دون أي تغيير يذكر.
لا تكف المنظمات الدولية المعنية بالفقر وعلى رأسها البنك الدولي من فضح شعورها بالصدمة والدهشة للأرتفاع السنوي لاعداد الفقراء في العالم، وكأن السبب غير معلوم ومبهم ويحتاج الى بحث وتفكير مضن للوقوف على الحقيقة التاريخية للعامل الطبقي الجشع المولد للفقر والبطالة والتهميش.
وكما يبدو فانه ليس ثمة هدف عالمي للقضاء على الفقر، انما هي سياسات برامجية تتبع لتسكين الام وأوجاع الفقر، لاعتبار أن الفقر يمكن أن تسكن اوجاعه النفسية والاجتماعية. فالبرامج الاجتماعية -الاقتصادية المتبعة عبر العالم ليست الا مجرد حقن أفيون لتسكين وتضميد الاوجاع.
عقلية تلك البرامج والمشاريع الدولية المنتشرة في العالم تتجه بالتفكير نحو الفقر كأنه «مرض موضعي « يمكن أستئصاله، بعد تلك العمليات الجراحية، ويسود أعتقاد واهم لدى القيمين عليها بانه من الممكن أزالته ومحو أثاره بمجرد أجراء تلك العمليات، ويصبح بذلك المجتمع خاليا من الفقر والفقراء.
ثمة عقلية عالمية تكافح الفقر وينحصر اهتمامها باستهداف هذا الوباء عبر مساعدات عينية ومادية، او عبر تشريعات تخفف من الاعباء المعيشية، من دون النظر الى جوهر الازمة، هكذا يمكن اختصار سياسة الحكومة في بلادنا ونظرتها لمحاربة الفقر المتنامي بلا هوادة.
فالمسألة لا تتعدى باحيان كثيرة مجرد «كلشيهات تنظيرية « عقيمة تقدم في اطار تبسيطي وسطحي، وكأن الحديث عن الفقر لا يرتبط ويقترن حكما بمجانية التعليم والتأمين الصحي والارتفاع الجنوني لمعدل البطالة والتنمية المفقودة ومشاريعها الضائعة والمتعثرة ولا بارتفاع اسعار الكهرباء وعدم وجود أي مشروع وطني للنقل العام.
الفقر لا يحتاج الى تنظير وطول كلام، ولا يحتاج الى دراسات وتحقيقات، ولا يحتاج الى استقصاء عميق، فهو عنوان عريض لكل مظاهر الشقاء والعوز والحاجة وقلة الحيلة والتهميش والاقصاء والغلبة التي يعشيها جموع من الاردنيين.
وحتى الفقر، فانه لا يحتاج أيضا الى صور لتعبر عنه أو تفضح مظاهره المستوطنة في أحشاء المجتمع، مناطق شاسعة من اطراف الجغرافيا الاردنية وأحياء كبرى في قلب عمان ومدن كبرى، يكتسي منظرها العام بالفقر، بيوت متهاوية وقد تنهار باي لحظة، أنظر الى ملابس الاطفال التي يرتدونها، وأنظر الى طعام تلك الاسر البائسة والحزينة.
هذا هو الفقر باختصار، وهذا هو حال الاف الاسر الاردنية في الارياف والبوادي والمدن، فسياسات التدخل الاجتماعي لا تحل مشاكلهم بل أنها تزيد من فقرهم فقرا، فمعونات صناديق دعم الفقراء لا تسهم بما تقدم من مساعدات زهيدة للأسر المحتاجة بتخفيض أعداد الفقراء لا على المدى القريب أو البعيد أوأنها تخفف من تأثيرات الازمات الاقتصادية عليهم.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش