الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هروب عاملات المنازل .. بين كبت الأسرة ومزاجية العاملة

تم نشره في الأربعاء 1 شباط / فبراير 2012. 02:00 مـساءً
هروب عاملات المنازل .. بين كبت الأسرة ومزاجية العاملة

 

الدستور - إسراء خليفات

إن مشكلة هروب العمالة المنزلية أصبحت تمثل ظاهرة في بلادنا، وهاجس يؤرق جميع الجهات المعنية، والتي تجتهد في البحث عن حلول لها، لكن الملاحظ أن

تشعب المشكلة، وتعدد الجهات المعنية، فضلا عن ضخامة حجم هذه العمالة المنزلية والقادمة من دول كثيرة، يعقد في كثير من الأحيان التوصل إلى حلول شافية

لهذه المشكلة، لتستمر معاناة آلاف المواطنين واستنزاف أموالهم، بل وارتباك حياتهم، ويستمر أيضا الخطر المحدق الناتج عن هروب الخادمات، وعملهن في مهن

تهدد الأمن الاجتماعي، أو تمثل خروجا على الأنظمة والقوانين.

والمؤسف ان الاردن لم يشرع للآن قوانينا تحفظ حقوق المواطنين الاردنين الذين يستقدمون الخادمات حتى وان هربن نتيجة اسباب خاصة ليس للمواطنين اياد فيها، ورغم ذلك فلا يحق للمواطنين حجز جوازات سفر الخادمات، كما انه في كثير من حالات هرب الخادمات لا تدفع للمواطنين المتضررين اي تعويضات،

ولا يوجد اي ضمانة تحفظ حق المواطنين الذين يدفعون (4) آلاف دينار لاستقدام خادمة من انها لن تهرب بعد أسبوع أو حتى ترفض العمل من اليوم الأول،

خصوصا وان حق المواطنين يضيع عادة بين مكاتب الاستقدام والوزارة والخادمات الهاربات وسفارات بلدانهم.



حاجة

تقول: ناريمان محمد (طبيبة) استقدمت خادمة لحاجتي لها كوني موظفة ولدي اطفال ولا اقوى على القيام بالاعمال المنزلية نتيجة تفرغي لعملي، حيث انها تساعدني في عمل المنزل على الاقل.

وتضيف: الخادمة التي استقدمتها اعطيتها حرية التصرف وكأنها فرد من افراد العائلة، ولم اطبق عليها اي معاملة فيها نوع من القسوة، كما انني جعلتها تتعرف على العاملات اللواتي في الحي من نفس جنسيتها وتقضي وقتا كافيا معهن،ورغم ذلك لم أتخذ اي اجراء عدواني حتى انني لم اصرخ عليها يوما،بل على العكس جلست معها وتبادلنا الحديث وكأنها ابنة لي واوضحت لها انه لا يجوز قضاء كل الوقت مع صديقاتها وترك المنزل.

وتذكر نريمان انه ذات مرة عادت من العمل ووجدت الخادمة جالسة مع العاملات الاخريات في الحي وتاركة باب المنزل مفتوحا وابنها الذي يبلغ 7 شهور عند الباب يكاد ان يسقط، ومع ذلك لم تكبر الموضوع حيث بررت الخادمة تقصيرها بانها ما زالت جديدة على هذه المهنة وسوف تتعلم مع الوقت .

وتضيف نريمان قائلة : بعد ذلك اصبحت اغلق باب المنزل عند خروجي للعمل وآخذ مفتاح المنزل واتابع الخادمة على الهاتف،وتتابع فتسرد قصة اخرى وتقول: في يوم خرجت الى عملي كالعادة واتصلت بالخادمة هاتفيا عند وصولي للعمل من اجل سؤالها ان كانت تحتاج لشيء وعن امور المنزل الا انها لم تجب، وقد كررت الاتصال اكثر من مرة دون جدوى، وفي النهاية غادرت العمل واتجهت الى المنزل لا تفاجأ بعدم وجودها في المنزل وهروبها من شباك المطبخ الذي يطل على حديقة الجيران ومن ثم الى الشارع . وبعد التبليغ الامني والتحري عن هروبها اخبرتني احدى الجارات والتي كانت خادمتها برفقتها أن خادمة في العمارة المجاورة قامت بتحريضها على الهروب والعمل في اماكن اخرى تدر عليها دخلا مضاعفا عن الدخل الذي كانت تتقاضاه من العمل عندي.

وتتابع نريمان فتقول ما زلت اعاني من هذه القضية منذ ثلاثة شهور مع الجهات الامنية،بالاضافة الى متابعتي لها مع مكتب الاستقدام والذي تعهد بالبحث عنها حتى يجدها، ومع كل هذه المعاناة والبحث لم نسمع عنها اي شيء للآن، وقد اتخذت قرارا بعدم معاودة فكرة استخدام خادمة بعد ان عانيت كثيرا وخسرت المبلغ الذي دفعته لاستقدامها، بالاضافة الى انها كانت مصدرا للتوتر الدائم لي، كل ذلك ولا تشريعات تحميني كمواطنة من هذا النصب والاحتيال .

وزارة العمل

يقول الدكتور عافي الجبور مدير مديرية العاملين في المنازل في وزارة العمل :ان هروب الخادمات اصبح ظاهرة يعاني منها الكثير من المواطنيين، ويضيف: لكن الوزارة تعمل جاهدة على حل الكثير من العقبات التي تواجهها مع هذه المشكلة، حيث قامت بعمل استبيان على (100) مواطن لتطبيق فكرة احلال العمالة المحلية محل العمالة الوافدة في مهنة خدم المنازل على ان تنظم هذه المهنة بحيث يعمل الخادم او الخادمة من الساعة الثامنة وحتى الخامسة مساء بأجر لايقل عن ال (250) دينارا، وقد تقبل الفكرة 60% من الفئة ورفضها 40%.

ويبين الدكتور الجبور انه عند هروب الخادمة فان القانون ينظر الى العاملة والمكتب والمواطن بظرة متساوية، فنظام التعليمات الخاص باستقدام الخادمات يقول إن كان للمكتب علاقة في عملية الهروب فإنه يتم اغلاق المكتب بعد توجيه انذار له، موضحا ان هناك بعض المواطنيين لا يقوم بالتبليغ عن هروب الخادمة من منزله لذلك عند ايجاد الخادمة او انتهاء عقدها او تسفيرها يتم مطالبة المواطن بالمستحقات التي عليه.

ويوضح الجبور انه على المواطن الذي تهرب من منزله خادمته ان يقوم بالتبليغ عنها ومن ثم رفع دعوة قضائية لاسقاط المستحقات المطلوبة منه،وعند العثور على الخادمة يتم مطالبة ومحاكمة من كانت تعمل عنده بشكل غير قانوني، ويتم اعادتها للعمل عند مستخدمها الاول لاتمام مدة العقد او دفع فرق المستحقات له، ومن ثم تسفيرها.

شكاوى

أما عن عدد الشكاوى التي استقبلتها المديرية خلال العام الماضي قال الجبور: ان عدد الشكاوى المسجلة 1875 شكوى، والمصوب منها 1809 شكاوى،والانذارات الموجهة للمكاتب مع الايقاف عن العمل فتبلغ 40 انذارا وتوقيفا، والتنسيب بالاغلاق اربعة مكاتب، وإحالة 15 شكوى للقضاء لحلها.

واشار الى انه تم استحداث فكرة جديدة لتقليل تلك الظاهرة ولحل قضايا الهروب من خلال فتح مكاتب لمندوبين من وزارة العمل في سفارات (أندونيسيا، والفلبين، وسيريلانكا).

وأضاف الجبور إن مديرية العاملين في المنازل تتألف من قسمين، الأول قسم الاستخدام ويعنى بالأيدي العاملة الخارجية وتجديد تصاريح العمل للعاملات التي دخلت الأردن، والقسم الثاني قسم التفتيش والذي يعنى بالزيارات التفتيشية على مكاتب الاستقدام ومدى تطبيق قانون العمل ومتابعة شكاوى المواطنين المقدمة للمديرية.

واكدت (المواطنة) إيمان نسور ان معاناتها مع الخادمات طويلة حيث قالت : احضرت خادمة لمساعدتي في اعمال المنزل بعدما خضعت لعملية جراحية، وبعد اسبوعين اصبحت خادمتي والخادمة التي تعمل في منزل اخي صديقتين،تجلسان مع بعضهن البعض، ويتبادلن الحديث طوال النهار، ويتزاورن،وبعد مدة قصيرة تفاجأت واخي بهروبهن آخر الليل، رغم حسن معاملتنا لهن، وقد ابلغنا مركز الشرطة الذي قام بدوره في البحث عنهما دون جدوى او اثر ، وقد استسلمت للأمر الواقع واعدت المسلسل من جديد لأتقدم الى اقرب مكتب استقدام واحضار خادمة اخرى .وهكذا خسرت اكثر من 3000 دينار لاستقدام (هاربة) اخرى، وتقول ايمان انها لا تعلم كيف ستحصل على حقوقها، وتفكر برفع دعوى على سفارة الخادمة أو أي جهة مسؤولة عن هروبها.

النقابة

نائب نقابة اصحاب مكاتب الاستقدام والاستخدام موسى النوتي قال: ان الخادمة قد تهرب احيانا بسبب المعاملة السيئة، ويضيف ان النقابة منذ سنوات وهي تطالب بتعديل التشريعات والانظمة الخاصة بقانون الاقامة، ومن ضمن القوانيين غير المطبقة (منع تسكين الاجنبي الا بموافقة المركز الامني، وهنا يجب الاشارة الى ان السبب

في عدم تعاون المواطن في تطبيق هذا القانون هو ان المركز الامني يريد نسخة عن عقد الايجار مصدقه من الامانة والتي تستوفي مبلغا كبيرا من المال عند تصديق العقد، ما يجعل المواطن يحجم عن التعاون في تطبيق هذه القانون، بالاضافة الى ان غرامة عدم التبليغ تتراوح ما بين(200_500) دينار،وهو رقم غير رادع .

ويضيف: ان هناك بعض السفارت تقوم بإيواء الخادمات اللواتي يلجأن اليها بعد ان يهربن من منازل كفلائهن،حيث تقوم السفارة بالتحفظ عليها وتطالب الكفيل بإحضار جواز سفرها والمبالغ المستحقة لها حتى وان كان يعاملها بالحسنى، ويطالب النوتي هذه السفارات بتعويض المواطن الكفيل الذي تكبد ما يقارب 3 الاف الدينار لاستقدام خادمته، أن لم يكن هناك سبب مقنع لهروبها.



* * *

التاريخ : 01-02-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش