الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مهـن لا تعـرف العطـلات

تم نشره في السبت 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 مـساءً
مهـن لا تعـرف العطـلات

 

الدستور - منذر الحميدي

«تفانٍ واخلاص وتضحية في سبيل الآخرين».. هذه هي ابرز سمات العاملين في مواسم العطل الرسمية والاعياد، ولعل عطلة عيد الاضحى المبارك التي انتهت قبل ايام قليلة اكبر مثال على ذلك، فهذه المناسبة العظيمة التي تتجلى فيها كل معاني الإنسانية وتشكل فرصة للتواصل بين افراد المجتمع الواحد وصلة الارحام، غابت عن شريحة كبيرة من المواطنين العاملين خلال ايام العيد المبارك، وتغيب ايضا عن العاملين في ايام الجمع والعطلات، مقدمين بذلك الواجب الوطني والمصلحة العامة على المصالح الشخصية؛ الأمر الذي يعكس حجم الإيثار الكبير في العمل خلال ايام العيد بهمة ونشاط، حارمين انفسهم من التواجد بين الأهل والأقارب، ومسطرين بذلك اروع قيم الوفاء والتضحية التي تحملها قلوبهم.



تقديم المصلحة العامة

وعن تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، بين الممرض محمد اسماعيل أن روح العمل الجماعي والتكاتف بين افراد المجتمع الواحد يجب أن تطغى على العاملين بمختلف قطاعاتهم ومؤسساتهم اينما كانوا، مبيناً أن فرحة العيد لا تفسدها خدمة الآخرين خصوصاً في أوقات العطل الرسمية والأعياد، لافتاً أن هنالك العديد من الحالات التي اقتضت معالجتها خلال ايام العيد الأضحى المبارك الأمر الذي يفرض تواجد طاقم طبي وتمريضي كامل خلال تلك الفترة لتأمين المراجعين والمرضى تلافياً لتفاقم الإصابات أو تعاظمها لا قدر الله، مستشهداً بالآية الكريمة «وتعاونوا على البر والتقوى».

«للضرورة أحكام»

عامل محطة الوقود أحمد عبدالدايم رب اسرة أكد أن معظم محطات الوقود والمحروقات شهدت اقبالاً كبيراً عليها من قبل المواطنين بهدف تأمين مركباتهم بالوقود قبيل موعد عيد الأضحى المبارك الماضي نتيجة كثرة الزيارات الاجتماعية وصلة الأرحام علاوة على الذهاب للرحلات والنزهات مع افراد العائلة خلال أيام العيد المبارك، مضيفاً أنه بالرغم من اهمية وجوده بين أبنائه في هذه المناسبة إلا أنه كان من ضمن العاملين خلال اليوم الأول والثاني من ايام العيد الفضيل نتيجة تقسيم العمل حينها على نظام «الشفت»، مبيناً أن كل عمل يترتب عليه سلبيات وايجابيات؛ ما يؤكد مقولة «للضرورة أحكام».

علاوات اضافية

العشريني وسام عبدالرحيم موظف في احد المطاعم قال: إن عطلة عيد الأضحى المبارك قضاها في عمله نتيجة الضغط الكبير على المطعم في هذه الفترة، حيث يكثر ارتياد المواطنين للمطاعم مع ذويهم، مبيناً أنه يعمل في المطعم منذ سنتين واعتاد على الدوام في فترة الأعياد والعطل بالرغم من شغفه الكبير بقضاء أيام العيد مع الاهل والأقارب والأصدقاء إلا أن ظروف عمله اقتضت عكس ذلك، لافتاً في الوقت ذاته أن الدوام في فترة الأعياد يوفر له دخلا جيدا نتيجة احتساب علاوات اضافية للعاملين في تلك الأيام.



الهدف.. رسم الإبتسامة

الشاب أكرم حمارنة موظف في مدينة ألعاب ترفيهية في احد المولات قال: إن عيد الأضحى المبارك شكل تحريكاً للعجلة الاقتصادية لمختلف القطاعات، مبيناً أن مدن الألعاب الترفيهية اصبحت متنفساً للأطفال خصوصاً في ايام العيد والعطلات حيث يتزاحم عليها الجميع قبل العودة إلى المدارس، لافتاً إلى أنه نتيجة الاقبال الكبير عليها فقد فرض عليه دوام ايام العيد جميعها من اجل استيعاب اعداد الزائرين من الاطفال وذويهم، مضيفاً أنه على الرغم من الغياب عن الوسط العائلي خلال ايام العيد ومشاركتهم الفرحة والتزاور للأقارب وصلة الأرحام إلا انه يشعر بالسعادة عندما يرسم الابتسامة على وجوه الأطفال.



حرمان من المتعة

رب الأسرة عبدالله فريج بين أن خدمة المواطنين وتأدية الواجب المطلوب منهم في أيام العيد المبارك تعتبر من ارقى صور الانتماء للوطن ويعزز مفهوم الفخر والاعتزاز لديهم، مضيفاً إلى انه وخلال توجهه لمدينة السلط لزيارة شقيقته ومعايدتها ابدى اعجابه بدور رجال الشرطة وخصوصاً رجال السير حيث الالتزام والتفاني في عملهم بالرغم من غيابهم عن ذويهم وأهلهم وحرمانهم من المتعة والفرحة خلال ايام العيد المبارك؛ ما يؤكد أهمية الواجب الوطني وخدمة الآخرين باعتبارها مسؤولية وأمانة على عاتقهم في مختلف الظروف والتحديات.



لا يفقدهم فرحة العيد

الخبير التربوي والاجتماعي الدكتور عودة عبد الجواد ابوسنينة أستاذ المناهج وطرق التدرس المشارك في جامعة عمان العربية قال: ان تأدية العمل متعة وواجب يقوم الفرد منا بأدائه ضمن مهنته وظيفته مهما كانت هذه المهنة، وهي رسالة ويجب ان يؤديها بامانة ومسؤولية وكل عامل او موظف يعرف تبعات هذا العمل وايجابياته وسلبياته، مبيناً أن مسألة العمل في الأعياد هي من الصعوبات والتحديات التي تواجه العاملين بمختلف قطاعاتهم ومؤسساتهم، مشيراً الى ان العمل في العيد لا يفقد العاملين فرحة العيد كما يعتقد البعض بسبب بسيط؛ وذلك لأن مفهوم الفرحة مختلف من شخص لآخر.



لكل عمل صعوباته

وعن مفهوم الفرحة اوضح ابوسنينة: انه ليس هناك تعريف محدد لمفهوم الفرحة. فمن الممكن ان تكون فرحة شخص في عمله، وآخر في المنزل ويشعر شخص بالسعادة أثناء تأديته لعمله ويقدم الخدمة للمواطنين وللناس، معتقداً ان الكثير من الأفراد يشعرون بالفخر والاعتزاز أثناء تادية العمل للاخرين في العيد فهو يضفي عليهم صبغة الواجب الوطني ويشعرهم به من خلال تقديمه للأهل والمجتمع لانه خدمة للصالح العام، مؤكدأ ان هذا من شأنه ان يعزز الانتماء للوطن، ويبعث روح العمل الجماعي والتضامن بين أفراد المجتمع الواحد تحت مختلف الظروف، فمثلا الطبيب في العيد او العطلة يتواجد بالمستشفيات والعيادات، والشرطي في المخفر والجندي على الحدود، والفران في المخبز وصاحب المطعم يخدم في مطعمه ليل نهار في حين يكون الآخرون نائمين في بيوتهم أو في اجواء العيد وفرحته، متسائلاً هل نستطيع الجزم بأنهم غير سعداء او غابت مظاهر الفرحة والسعادة عنهم ؟ مؤكداً في الوقت نفسه انه نتيجة معرفتهم بصعوبة عملهم ومتطلباتهم فإن ذلك يدفعهم للتأقلم مع تلك الظروف والتحديات وهذا أكبر دليل على الانتماء للوطن وتعزيز قيم العمل الجماعي و روح التضامن والتفاني والتضحية في سبيل الاخرين وبالتالي تحقيق الفرحة والسعادة لديهم.

التاريخ : 03-11-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش