الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«إغلاق المحلات التجارية مبكراً» .. عائلات العاملين المستفيد الأكبر

تم نشره في الأربعاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 مـساءً
«إغلاق المحلات التجارية مبكراً» .. عائلات العاملين المستفيد الأكبر

 

الدستور - منذر الحميدي

الهدف منها تخفيف الأحمال الكهربائية وعبء فاتورة الطاقة، هذه هي الدراسة التي تقدمت بها الحكومة من خلال مقترح اغلاق المحلات التجارية عند ساعات مبكرة من المساء باسثتناء المحلات التجارية الضرورية كالمخابز والصيدليات والمطاعم وكذلك المستشفيات، إلا ان هذه الدراسة أثارت جدلاً واسعاً بين المواطنين ولاسيما اصحاب المحلات التجارية ايضاً، فالبعض ابدى امتعاضه ورفضه لهذه المقترحات نتيجة لما تشكله من انعكاسات سلبية على الأوضاع الاقتصادية للمواطن من خلال تهديده بقطع رزقه خصوصاً ذوي الدخول المحدودة والمتوسطة نتيجة تقليص ساعات العمل، والبعض الآخر يرى أن هذه الخطوة ايجابية لما تحققه من جدوى اقتصادية بتخفيض حجم استنزاف الصرف الكهربائي، علاوة على تخفيف الأزمة المرورية في شوارع العاصمة عمان، وعودة الألفة والتجمع بين الأهل والأقارب في حال تطبيق هذا القرار؛ الأمر الذي يثير تساؤلاً حول الجدوى الاقتصادية لهذه الدراسة ؟ ومدى انعكاسها الايجابي على المواطنين بعيداً عن المساس بقوتهم أو رزقهم.



دراسة ايجابية.

خالد فايز صاحب محل تنقية وتحلية المياه قال: ان دراسة مقترح اغلاق المحلات التجارية في ساعات مبكرة هو قرار صائب مئة بالمئة، مضيفاً أن الاردن يتميز بمواكبة التطورات التكنولوجية في جميع المجالات المختلفة سواء في مجال الصحة أو في التعليم أو في القطاع التجاري والخدماتي للمواطنين، متسائلاً في الوقت نفسه أن هذه الدراسة قد تعود بالنفع والوفر على فاتورة الطاقة، فلماذا لا نكون مثل بعض الدول المتقدمة من خلال اغلاق المحلات التجارية حفاظاً على الإستهلاك الكهربائي التي سيكون لها انعكاسات ايجابية على المستوى الاقتصادي من خلال توفير الطاقة وتخفيف العبء الملقى على كاهل الحكومة، مضيفاً أنه هناك انعكاساً ايضاً على المستوى الاجتماعي من خلال تخفيف الازدحام المروري وعودة الألفة والتجمع بين الاهل والأقارب في ساعات المساء.



قوت المواطن خط احمر.

وتساءل حسام حمارنة صاحب محل لبيع أشرطة الاغاني و»الكاسيت» عن الجدوى الاقتصادية التي ستعود على المواطن وخصوصاً اصحاب المحلات التجارية، مؤكداً أن طبيعة محلات بيع «الكاسيت» تضطر إلى السهر والتأخر لما بعد منتصف الليل نتيجة اقبال المواطنين عليها مع بداية ساعات المساء وما قبل ذلك يكون الإقبال عليها ضعيفا نوعاً ما، متمنياً على الجهات المعنية في الحكومة عدم اتخاذ قرارات قد تؤثر على قوت المواطن اليومي باعتباره خطا أحمر لاسيما في ظل تدني المستويات المعيشية وتآكل الدخول.



تقليص رواتب.

وعن انعاكسات هذه الدراسة على العاملين والموظفين، بين سامر حمدان صاحب محل البسة أن اعتماد قرار اغلاق المحلات التجارية مبكراً سيجعل أصحاب المحلات يفكرون بتقليص حجم رواتب موظفيها بما يتناسب مع معدل ساعات دوامهم الذي سينتهي مبكراً، الامر الذي سينعكس سلباً على قطاع العاملين والموظفين في المحلات التجارية ويهددهم بقطع ارزاقهم والعبث بقوت يومهم، وبالتالي هذه الدراسة ستخلق حالة من الاستياء والامتعاض لديهم في حال تم اخراجه إلى حيز التنفيذ، متخوفاً في الوقت نفسه من تداعيات هذه الدراسة وما قد تشكله من خطر على «الأمن الاجتماعي».



استثناء الجمعة والسبت.

وابدى المواطن نايف يوسف موظف قطاع خاص ارتياحه للدراسة حول خطوة الحكومة اغلاق المحلات التجارية في موعد محدد بإستثناء المحلات التجارية الضرورية كالصيدليات والمخابز والمطاعم وغيرها، مؤكداً أن هنالك العديد من المهن والمحال التجارية التي تستنزف أحمالاً كبيرة من الكهرباء وتنعكس بالتالي على فاتورة الطاقة، علاوة على الازمة المرورية الخانقة لاسيما مع بداية الأسبوع مستغرباً في الوقت ذاته من تأخر اصحاب تلك المحلات وسهرهم لساعات متأخرة من الليل دون الاستفادة مادياً، مطالباً بتخصيص يومي الجمعة والسبت بفتح المحلات التجارية لساعات متأخرة بهدف «تعويد» الزبائن على هذه الخطوة.



القرار ليس بدعة.

الخبير الاقتصادي حسام عايش، قال: ان فاتورة الطاقة تشكل هاجسا كبيرا على صعيد حجمها وكلفتها على الخزينة وما نتج عنها من زيادة في حجم العجز في الموازنة العامة، الامر سيؤدي الى مزيد من الاجراءات الهادفة الى ضبط استهلاكها ومن بينها التفكير الجاد باعادة تنظيم دوام الفعاليات التجارية المختلفة بتحديد عدد ساعات فتح ابوابها امام الزبائن او تحديد ساعات الاغلاق المسائي، مبيناً ان تنظيم دوام تلك الفعاليات التجارية معمول به في الكثير من الدول حتى المتقدمة منها في اوروبا وغيرها لذلك فهو من حيث المبدأ ليس بدعة، مؤكداً أن القضية هنا ان كل تغيير يحمل في طياته خوفاً من المجهول او الجديد الذي سينتج عنه في ظل اوضاع اقتصادية صعبة، وركود يضرب الاسواق ونشاط تجاري ضعيف يعصف بحوالي 166 الف منشأة تقريبا تعمل في السوق منها 46% في عمان و16% في اربد و15% في الزرقاء اي ان 75% من المنشات موجودة في ثلاث مدن في المملكة.



هدوء في الشوارع والاحياء.

واضاف عايش: الى انه لا يوجد بلد متقدم في العالم تفتح المحلات التجارية فيه كيفما اتفق، أو أن المقاهي تظل حتى طلوع الفجر، حيث يستمر صخبها، مبيناً ان هذه المظاهر ليست موجودة إلا فى البلاد التى تعاني من عشوائيات اقتصادية واجتماعية وإدارية أو غياب أي رؤى جادة وحقيقية لتطوير المجتمع أو تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية فيه، منوهاً إلى انه ومن الشائع أن تجد فى مدن كثيرة أن الهدوء في شوارعها وطرقاتها بعد السابعة او الثامنة مساء نتيجة اغلاق المصالح والمؤسسات والمحلات ابوابها، وبعضها استثناءً يتأخر لوقت أطول نسبيًا مثل المطاعم والصيدليات وبشروط محددة، وهو ما يتيح تنظيف الشوارع بهدوء ودون تعطيل المرور أو المصالح وإصلاح ما يحتاج لذلك على صعيد إضافة من كهرباء أو مياه أو تعبيد شوارع او تمديدات اوغير ذلك، مضيفاً ان الميزة الاخرى لهذا القرار تتمثل بإتاحة وقت للراحة والسكون والاسترخاء للمدينة، والشارع والحي والمناطق السكنية، ولاعطاء فرصة لهذه المدن التي نستهلكها لكي تستريح.



تغيير العادات والسلوكيات.

وعن فكرة اغلاق المحلات في ساعات مبكرة يرى عايش، أن القرار فيه الكثير من الجرأة مع ان الفكرة صحيحة فى ذاتها لكن المشكلة في التوقيت الا اذا كان الامر عبارة عن حزمة تقشفية واحدة، فالمواطن يسهر فى المقاهي لما بعد منتصف الليل، والاقدام على تغيير عادات استقرت في وجدان الناس والمجتمع يشكل نوعاً من الصدمة الاجتماعية الحادة تجبره على تغيير أنظمته بشكل فوري دون وجود مردود واضح سريع وملموس يدفع أفراده لتقبل هذه الصدمة، مؤكداً ان هذا القرار وقبل الأخذ به يحتاج الى حوار لإقناعهم بجدوى واهمية تغيير بعض العادات والسلوكيات السائدة التي لم تعد ممكنة في ظل اوضاع اقتصادية خطيرة وسياقات اجتماعية جديدة، وأن الساعات التى يتأخر فيها التاجر ليلاً مثلاً لو قدمها ففتح محله فى السابعة صباحًا مثلا بدلاً من العاشرة لكان أكثر بركة له فى عمله، كذلك لابد أن تكون هناك محفزات حكومية للتعويض خاصة فى مراحل التطبيق الأولى تجعل أصحاب المحلات أكثر قبولاً للفكرة وأقل خوفًا من عواقبها.



انحسار فرص العمل الليلي.

وحول النتائج الايجابية لهذا القرار، ألمح عايش إلى أنه يسهم بتخفيف الضغط على ميزانية الدولة من خلال توفير نفقات المحروقات التي تستخدم لتوليد الطاقة عن طريق خفض الاستهلاك بإغلاق الأماكن التجارية ليلاً وتخفيف الضغط على محطات التوليد أثناء الليل؛ ما يعطي فرصاً أفضل لصيانتها وتقليل استهلاك مكوناتها وتقليل الانقطاع الذي يكون سببه أحياناً خروج بعض المحطات من الخدمة بشكل مؤقت بسبب الأعطال وتحريك ساعات العمل في البلاد عموماً باتجاه التبكير في بدء مواعيد العمل وانهائها، مشيراً في الوقت نفسه إلى انه مع ذلك فإن هذا الاجراء بهذا الشكل المفاجىء سيخفض من مستوى دخول الأفراد في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد و سيؤدي إلى زيادة البطالة نتيجة انحسار فرص العمل الليلية التي كانت توفرها المتاجر وربما زيادة المشكلات الامنية كما ان المحلات التجارية ستعاني من الارتباك في تنظيم عملها على الاقل في بداية التطبيق وربما يؤثر ذلك على ايرادات بعضها ويؤدي الى بعض الخسائر لدى بعضها الاخر ناهيك عن حدوث ازمات مرورية؛ فالاغلاق في ساعة معينة اشبه بمنع تجول ليلي؛ ما يشكل ضغطا على الناس وهم يستعجلون ادراك المتاجر قبل أن تغلق ابوابها.

التاريخ : 14-11-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش