الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رائدة الفضاء الامريكية مارشا ايفينز : كل شيء عملته في حياتي كان مكرسا لأصبح رائدة فضـاء

تم نشره في الاثنين 2 نيسان / أبريل 2012. 03:00 مـساءً
رائدة الفضاء الامريكية مارشا ايفينز : كل شيء عملته في حياتي كان مكرسا لأصبح رائدة فضـاء

 

عمان ـ الدستور

الفضاء علم وتكنولوجيا، ولكنه سحر وخيال وفن ايضا فهو مليء بالمناظر الخلابة، بهذه الكلمات بدأت رائدة الفضاء الامريكية مارشا ايفينز حديثها ل «الدستور» قائلة: عندما تكون في الفضاء ترى جمالا مختلفا للأرض، وتدرك مدى روعة الكرة الأرضية في النهار والليل حيث تظهر أضواء المدن وومضات البرق وتوهج الشفق القطبي، كما يبدو الغلاف الجوي كهالة خضراء تغلف الأرض التي تولد كما يولد القمر، فنراها تارة مكتملة واحيانا نصف مكتملة، وفي الحالتين الصورة تأسر ناظريها.



جمال نفسي ومادي

وتقول مارشا : رأيت الكرة الارضية جسما واحدا متكاملا، ككرة رخامية زرقاء تسبح في الفضاء، وتتجسد الخريطة امام اعيننا، حيث تبدو من أعلى القارة الامريكية كاملة، والمحيطات كذلك، وكلها مرسومة بعناية وبراعة، حيث تبدو أيطاليا «كجزمة كبيرة» ويبدو البحر الاحمر بقرنينه أو علامة النصر، وتدفق نهر النيل ودلتاه، مناظر جميلة تأسر النفس، وتحبس الأنفاس، وهنا يكمن الجمال المادي الطبيعيي للارض، وتضيف: أما الجمال النفسي فيكمن في الشعور بالارتباط العاطفي بالأرض، حيث يلجأ رائد الفضاء لا شعوريا الى الارض عندما يشعر باي خطر او عزلة، فهي الحضن الأول الذي يأوي اليه الطفل ليكتسب منه الرعاية والعطف.

مؤكدة بأن روعة شكل الأرض ووحدتها من الفضاء الخارجي يجعل رائد الفضاء يستغرب من حدوث الحروب بين بني البشر، كما وأنه يشعر أكثر من غيره كيف أن هذه الكرة الأرضية الصغيرة في هذا الكون الكبير هي الكوكب الوحدي الذي تتوفر فيه أسباب الحياة ويستشعر بأهمية الحفاظ عليها ورعايتها.



ارمسترونج ملهمي

تتذكر مارشا بشكل واضح جدا وهي تشاهد كطفلة صغيرة بث تلفزيوني لرحلة أرمسترونغ قائد أبولو 11 على سطح القمر خاصة وهو يمشي على القمر ليكون أول رجل يطأ سطحه يوم 20 تموز 1969، وتتذكر أجواء البهجة التي شهدها هذا اليوم، حيث انتقلت هذه الاجواء من امريكا الى باقي انحاء المعمورة، وقد استقبل العالم رائد الفضاء استقبال الابطال، وتقول مارشا: كل شيء عملته في حياتي كان مكرسا لأصبح رائدة فضاء.



دروس من الفضاء

تؤكد مارشا بأنها لم تشعر بالوحدة ولا بالملل فمن النوافذ كانت ترى النجوم واضحة كالألماس، وبالرغم من بعدها بدت قريبة جدا، وبدت الأرض صغيرة تسبح في هذا العالم الغامض والمجهول، كما بدت بلا حدود ولا حواجز، توحدها البحار واليابسة والغلاف الجوي الذي يحتضنها بعناية، وتقول بأن هذا كان درسنا الأول، اما الثاني فهو صغر الأرض وسط هذا العالم المتسع، فالكون لا يدور في فلكنا بل نحن ندور في فلكه، وكم نحن صغار في مجرتنا التي هي صغيرة ايضا نسبة الى الكثير من المجرات. وكيف أن هذه الكرة الأرضية الصغيرة تستحق ان نرعاها وان نحافظ عليها.



تجارب الفضاء

اسفرت الرحلات عن مجموعة كبيرة ومتعددة من التجارب الميدانية التي أجريت في مجالات طب الفضاء وجو الأرض والتعرف على العوامل المؤثرة على وظائف الأعضاء، وتصنيع المعادن، حيث يقوم رواد الفضاء بإجراء التجارب على إنتاج المواد والمعادن وتفاعلاتها في ظروف انعدام الوزن. وتقول مارشا بان هذه التجارب حققت إنجازات علمية وفنية هامة، وفتحت الباب أمام عصر جديد في مجالات عديدة من بينها الصناعات الفضائية. وبفضل هذه الرحلات ستستخدم تكنولوجيا الفضاء بانتظام في حل مشكلات سكان الأرض وتلبية احتياجاتهم البشرية.

التدريب

كان التركيز في التدريب يتمحور حول تعويد رواد الفضاء لما ينتظرهم في الكون، مبينة بأن التحديات والصعوبات الكثيرة كانت تنتظرهم في الفضاء، فالمركبة تمتاز بضيق الغرفة، وقلة امكانيات التحرك، وهذا يؤدي الى التوتر والعصبية، اما العوامل المؤثرة على الجسم فهو اختلاف ضغط الهواء القريب جدا من الفراغ، وانعدام الجاذبية الأرضية، واختلاف التغييرات الدراماتيكية في درجات الحرارة، حيث ترتفع درجة الحرارة في الخارج لتصل حوالي 100 درجة مئوية نهارا، و-150 ليلا.



رباطة الجأش سيد الموقف

واجهت مارشا الكثير من المتاعب في رحلاتها الا ان الهدوء ورباطة الجأش وسرعة البديهة كانت سيدة الموقف ناهيك عن اتخذ القرارات الصحيحة في اللحظات المناسبة. وتقول أن خللاً فنياً قد اكتشف في المركبة الا ان الفنيين تمكنوا من اصلاحه بتوجيهات من المحطة الأرضية، واحيانا قد ينقطع الاتصال بالمحطة الارضية وغيره من الأمور الكثيرة والمخاطر التي تداهمنا الا انه في الكثير من الأحيان نكون قد تدربنا عليها، وعلى أسوأ سيناريو يمكن ان يصيبنا ونحن بعيدين عن وطننا الأم الأرض، وكنا مسلحين دائما بثقتنا الكبيرة بكوكبنا الأرض.



رخصة طيران قبل السيارة

وعن اختيارها كرائدة فضاء تقول مارشا بانها تقدمت ل «ناسا» ثلاث مرات، لتنجح في المرة الأخيرة وتحقق حلمها، ففي المرة الأولى تقدم 10 الآف شخص، وفي المرتين الثانيتين تقدم 5 الآف شخص، وقالت باسمة بأنها حصلت على رخصة طيار نقل لطائرة متعددة المحركات قبل ان تحصل على رخصة قيادة سيارة، وقد شاركت في خمس رحلات فضائية، وسجلت أكثر من 1318 ساعة في الفضاء إضافة إلى أكثر من 7000 ساعة طيران في طائرات مدنية وطائرات لوكالة ناسا.



رفض والدتها

وتقول بأن امها كانت سعيدة جدا عندما تخرجت ابنتها مارشا من جامعة كولورادو في هندسة الطيران، الا انها شعرت بالخوف على ابنتها عندما قبلت كرائدة فضاء، وحاولت والدتها جاهدة ان تثنيها عن شغفها هذا، وتقول مارشا: كانت امي تشعر بفخر وسعادة كبيرتين عندما كنت اعود الى الحضن الأكبر «الأرض»، وترى الاستقبال الرائع الذي كنا كفريق نستقبل به، وانجازاتنا في الفضاء.



حنين دائم

مارشا التي تقاعدت مؤخرا من العمل الاحترافي في وكالة الفضاء الأمريكية ناسا كمهندسة في علوم الفضاء تؤكد بأنها تحن دائما الى ايام الفضاء، والى وجودها في ذلك العالم الرحب، الا ان عرض تجربتها كسيدة رائدة في مجال استكشاف الفضاء والابحاث الفضائية يبعث برسالة أمل قوية للأجيال، وهي رحلة تستحق ان تروى كما تؤكد، وان تبقى حاضرة في الذاكرة تستعيدها لتشعر بالاثارة والدفىء، فكل شيء في الفضاء اقوى واكثر تأثيرا، فالشمس، والنجوم، والنيازك، والتحليق فوق النصف المضاء لا يقل جمالا عن التحليق فوق النصف المعتم.

التاريخ : 02-04-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش