الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ام محمد .. تنتصر على صعوبة الحياة وضيق ذات اليد

تم نشره في الاثنين 9 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 مـساءً
ام محمد .. تنتصر على صعوبة الحياة وضيق ذات اليد

 

عمان - الدستور

تجلس أم محمد، المرأة الخمسينية، وحولها أكياس المفتول والسبانخ المقطع، والبقدونس المفروم، والخبيزة، وغيرها من الخضراوات الجاهزة والمعدة، على قارعة الطريق بانتظار زبائنها خاصة من النساء العاملات واللواتي يجدن في خضراواتام محمد الجاهزة للطبخ والاعداد ما يعينهم على تحضير طعام الاسرة بسرعة بعد خروجهم من مؤسساتهم، ودوائرهم، ومكان عملهم.

صراع تعيشه «ام محمد» بائعة الخضار بين المثابرة وقسوة الظروف والأمل دائما كما تقول للعيش بكرامة دون الحاجة لمد اليد لأحد، لتسجل بيديها انتصارا على صعوبة الحياة وضيق ذات اليد.

تفترش ام محمد الأرض ببضاعتها من الخضار في مختلف المواسم، لا يمكن أن تقعدها الشمس الحارقة، ولا الأمطار الغزيرة عن العمل، لتوفير اساسيات الحياة لاسرتها، حتى أنها قد تحمل هذه البضاعة على كتفها مع هموم ومشاكل اخرى، بحثا عن زبائنها الذين ينتظرن «أم محمد» بخضرواتها المختارة، والمعدة بعناية، كالملوخية المفرومة او السبانخ والفاصوليا المقطعة، وكل حسب رغبته.

ام محمد، المرأة المكافحة، تستقبل زبائنها بوجهها المؤمن بأن الحياة لا يمكن ان تستمر دون العمل والأمل والتضحية وتؤكد انه منذ أن مرض زوجها وأصبح لا يخرج من البيت، أصبحت أسرتها تعيش في ظروف صعبة سواء في توفير لقمة العيش او في السكن في منزلها الذي لا يصلح للعيش فيه مطلقا فالمياه تفيض في الشتاء والرطوبة تطال جدرانه طول السنة.

تختزل ام محمد طموحها بعشرة دنانير تكون حصيلة يوم شاق، يبدأ مع صلاة الفجر، حيث تتجه الى السوق لشراء الخضراوات وتقوم مع ابنتيها بتحضير هذه الخضراوات ووضعها في أكياس خاصة، وبعدها تتجه الى موقعها على الدوار لتبقى هناك حتى الساعة التاسعة مساء احيانا، تعود بعدها الى بيتها في المخيم.

لدى ام محمد سبعة ابناء على مقاعد الدراسة، وتقول بأنها تحلم بأن ترى ابنائها قد حصول على تعليم جيد، وان يصبحوا لها العون والسند.

تؤكد ام محمد انها كانت تعمل في قطف الثمار حسب المواسم، فكان هناك موسم لقطف الزيتون، والبرتقال، وموسم لقطف ورق العنب، والخبيزة، وغيرها من المحاصيل الموسمية. وتتذكر أم محمد أجواء قطف الزيتون خاصة بكثير من السرور، وتقول «موسم الزيتون موسم بركة، كانت البهجة تسود الحقول، فقد كنا بارعين في كيفية القطاف، للمحافظة على الأغصان، حتى تحمل ثمار العام المقبل، وكنا نتناول الفطور تحت هذه الاشجار المباركة، في جو من السرور والبهجة التي كانت تسود الحقول وخاصة حقول الزيتون»، وتصف موسم الزيتون بأنه موسم بركة، وتحن الى البرية، والى التسلية والأحاديث مع الصديقات، وأحيانا الغناء، فكان قطف الزيتون عرس بحق.

وتقول «كنت معروفة بسرعة الانجاز والعمل باخلاص، الا انني وقعت على ظهري أثناء قطف ورق العنب مما أدى الى حدوث شرخ في العامود الفقري أقعدني عن العمل ثلاثة شهور»، مؤكدة انها اضطرت ان تنفض المرض عنها وأن تخرج للعمل بعد أن أصبحت المعيل الوحيد لأسرتها، بسبب مرض زوجها الحاد، الذي كان يعمل بجد ونشاط في مختلف الاعمال قبل أن يصاب «بالعلة» كما تقول فعمل كحارس عمارة وعامل نظافة، وغيره.

التاريخ : 09-01-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش