الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أسرار الاعجاز العلمي في القرآن الكريم : كروية الأرض في القرآن الكريم

تم نشره في السبت 28 تموز / يوليو 2012. 03:00 مـساءً
أسرار الاعجاز العلمي في القرآن الكريم : كروية الأرض في القرآن الكريم

 

الدستور - عماد مجاهد

معجزة أخرى جاءت في القرآن الكريم؛ تتحدى الإنسان وعقله، منذ أكثر من 14 قرنا على يد رسول أمي عاش في صحراء قاحلة حيث خلت من كل حاسب وكاتب، فلم تكن هنالك جامعات ولا مدارس ولا مراصد فلكية ولم تكن هنالك مراجع علمية يعتمد عليها احد في نقل العلوم، وبعد جيل العلماء الذي سبق الرسول عليه الصلاة والسلام في الحضارة الفرعونية واليونانية والفلاسفة وغيرهم، وإذا بالقران الكريم يصف الأرض ككرة منبعجة تشبه البيضة أو حبة الكمثرى، وإذا بالعلم الحديث يكشف بعد ارتياد الفضاء في النصف الثاني من القرن العشرين أن شكل الأرض كرة منبعجة من احد أطرافها أي ليست كروية تماما بل تشبه البيضة وهو ما يتوافق تماما مع وصف القرآن للأرض.

يقول تعالى في الآية 30 من سورة النازعات:(والأرض بعد ذلك دحاها) وفي تفسيره لهذه الآية الكريمة يقول الشيخ محمد علي الصابوني رحمه الله في صفوة التفاسير: (والأرض بعد ذلك دحاها) أي والأرض بعد خلق السماء بسطها ومهدها لسكنى أهلها) ولا ينافي هذا القول بكروية الأرض، فان ذلك مقطوع به حتى قال الإمام الفخر

ما نصه: «وكانت الأرض أولا كالكرة المجتمعة، ثم إن الله تعالى مدها وبسطها، وليس معنى (دحاها) مجرد البسط،بل المراد انه بسطها بسطا مهيئا لنبات الأقوات، يدل عليه قوله (اخرج منها ماءها ومرعاها) والجسم العظيم يكون ظاهره كالسطح المستوي).

إن هذا التفسير يدل على أن الأرض المنبسطة كما نراها جعلها الله كذلك لكي يتمكن الإنسان والحيوان والنبات من العيش عليها بسهولة ويسر، ولكن لا يخالف هذا المعنى كما أوضحه الصابوني رحمه الله من أن تكون الأرض كروية الشكل، فان الأرض المنبسطة هي جزء من جرم كروي ضخم كالأرض مثلا، وهذه من حكمة الخالق عز وجل في أن نعيش على جرم كروي الشكل يحدث فيه تقلب الليل والنهار والفصول الأربعة ونراه منبسطا في نفس الوقت.

أما معنى «دحى» في اللغة فقد جاء في المنجد: دحى الله الأرض: بسطها،ودحى الشيء :بسطه، والادحي والادحوة والادحية: بيض النعام في الرمل. ولا زالت العرب تعرف بيض النعام باسم الدحية.

لم يكن احد قبل نزول القران الكريم ونشر الدعوة الإسلامية يظن أن الأرض كروية الشكل، إذ لم يكن احد يظن أن الأرض يمكن أن تكون كروية الشكل على الرغم من ظهور القمر والشمس في السماء بشكلهما الكروي. ومع ذلك فهنالك مشاهد على الأرض يمكن للإنسان مشاهدة علامات على كروية الأرض مثل ظهور شراع السفينة قبل جسمها أثناء قدومها من مكان بعيد في البحر، وكذلك ظهور ظل الأرض منحنيا على سطح القمر أثناء الخسوف القمري.

وعند مجيء عصر الفضاء وصعود أول قمر صناعي إلى الفضاء وهو الروسي»سبوتنيك-1» في الرابع من تشرين الاول عام 1957، تمكن العلماء ولأول مرة في التاريخ من التقاط صورة لكوكب الأرض من الخارج، حيث أظهرت الصور أن الأرض عبارة عن كرة غير كاملة الاستدارة وإنما منبعجة من احد إطرافها أي أنها ليست دائرية تماما وإنما تشبه بيضة النعام أو الادحية. إن سبب ظهور الكرة الارضيه منبعجة عند خط الاستواء يعود لسرعة دوران الأرض حول نفسها، حيث تعمل هذه السرعة إلى ابتعاد جزء من الأرض نحو الخارج بسبب قوة الطرد الخارجي أو القوة الطاردة، لذلك تظهر الأرض بهذا الشكل.

وقد وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة توضح وتؤكد كروية الأرض، يقول سبحانه وتعالى في الآية 19 من سورة الحجر: (والأرض مددناها) والمد معناه البسط، أي بسطناها، ولا ينطبق هذا المعنى إلا إذا كانت الأرض كروية الشكل لأنه لو لم تكن الأرض منبسطة لما كانت لها نهاية، فنحن نتحرك على سطح الأرض في كل نقطة دون أن نصل إلى نهاية ولو أن الأرض منبسطة لكانت لها نهاية نقف عندها وهذا غير موجود على الأرض.

ويقول تعالى في الآية الخامسة من سورة الزمر: (خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى، ألا هو العزيز الغفار) وفي هذه الآية الكريمة يوضح الله تعالى ظاهرة تعاقب الليل والنهار، فيقول الصابوني رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة: أي يغشي الليل على النهار، ويغشي النهار على الليل، وكأنه يلف عليه لف اللباس على اللابس قال القرطبي: وتكوير الليل على النهار تغشيته إياه حتى يَذهب ضوؤه، ويغشي النهار على الليل فيذهب ظلمته وهذا منقول عن قتادة وهو معنى قوله تعالى: يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا.

إن هذا التفسير يدل على أن الأرض كروية الشكل لأنه لا يمكن أن ينقلب الليل إلى نهار والنهار إلى ليل إلا إذا كانت الأرض كروية، بحيث يتعاقب النهار إلى ليل والليل إلى نهار، لذلك يكون نصف الأرض مظلما- الليل – والنصف الآخر مضاء – نهارا – وهذا ما تم تأكيده عند ارتياد الفضاء وكذلك تعاقب الليل والنهار على سائر الأجرام السماوية الأخرى مثل القمر والكواكب السيارة.

ثم يصف الله تعالى تعاقب الليل والنهار بشكل واضح سلس في الآية 62 من سورة الفرقان حيث يقول عز من قائل: ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفه لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا) ويفسر الصابوني هذه الآية الكريمة في صفوة التفاسير بقوله : أي يخلف كل منهما الآخر ويتعاقبان، فيأتي النهار بضيائه ثم يعقبه الليل بظلامه)

وهذا التفسير هو أروع واحكم وأوضح تأكيد على كروية الأرض لان تعاقب الليل والنهار وتبدلهما ناتج عن كروية الأرض و لا يمكن أن تحدث هذه الظاهرة إلا إذا كانت الأرض كروية.

التاريخ : 28-07-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش