الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المسجد الحسيني.. عبق تاريخ يعود لعهد الراشدين

تم نشره في الجمعة 27 آب / أغسطس 2010. 03:00 مـساءً
المسجد الحسيني.. عبق تاريخ يعود لعهد الراشدين

 

عمان - بترا - فيروز مبيضين

يتناغم حاضر مدينة عمان مع ماضيها وعراقتها حيث ذاك الحرم الذي يضم مسجدا بُني في عهد الخليفة عمر بن الخطاب وبهندسة راشدية تحمل عبق التاريخ منذ نحو اربعة عشر قرنا .

وبقي المسجد المزين صحنه بالفسيفساء يحمل اسم الجامع العمري حتى عشرينيات القرن الماضي حين اعيد بناؤه في عهد المغفور له الملك المؤسس عبدالله بن الحسين عام 1341 هجرية الموافق 1921 ميلادية وحمل اسم الجامع الحسيني نسبة الى قائد الثورة العربية الكبرى الشريف الحسين بن علي .

يعد هذا المسجد اقدم مساجد المملكة ومن اقدم المساجد التي شيّدت خارج شبه الجزيرة العربية ومرت عليه مراحل ترميم واعادة بناء في عهود سابقة من ضمنها العهد الاموي وفقا لما يذكره مدير اوقاف محافظة العاصمة سمير القضاة لوكالة الانباء الاردنية (بترا).

امانة عمان الكبرى تعكف منذ سنوات على تطوير وتنظيم وسط مدينة عمان وشكلت لهذه الغاية عدة لجان من بينها لجنة تهتم بتنظيم الساحة الامامية للمسجد الحسيني لانارتها وتبليطها وصولا لجعلها منطقة حرم تابعة للمسجد تنظم فيها حركة البيع والشراء وتوافد الزائرين .

واذا كان الطابع الخاص الذي اتسم به المسجد منذ تأسيس امارة شرق الاردن يعطيه قيمة سياسية وتاريخية فان طابعه الاسلامي الراشدي لا يُعرف على نطاق واسع ضمن برامج السياحة الدينية او المناهج الاكاديمية يقول استاذ الدراسات الاسلامية في معهد الآثار التابع لجامعة اليرموك الدكتور نزار الطرشان .

ويتوافق رأيا مدير اوقاف العاصمة والاستاذ الجامعي بوجود تقصير في ترويج اثري وسياحي بل واكاديمي واعلامي لهذا المعلم المتميز الذي جاء ذكره في اقدم كتب الرحالة في وصفها بلاد الشام في التاريخ الاسلامي القديم .

ومن ضمن الرحالة الذين ذكروا هذا المسجد بكتبهم ياقوت الحموي الذي ولد في مدينة حماة عام 574هـ ـ م1178 ، وهو صاحب كتاب معجم البلدان الذي وصف فيه عمان بقوله "واسعة الخيرات غزيرة المياه رخيصة الاسعار معدن الحبوب ولها جامع مزين بالفسيفساء".

ووصف الجغرافي المقدسي البشاري في كتابه احسن التقاسيم في معرفة الاقاليم هذا المسجد بالقول "انه مسجد جميل يقع بجانب المدينة مزين بالفسيفساء وانه يشبه مسجد مكة"ووصفه ايضا بانه "جامع ظريف بطرف السوق مفسفس الصحن" _ اي له صحن مزين بالفسيفساء _.

وتذكر السجلات العثمانية بحسب مدير اوقاف العاصمة ان الجامع الذي كان يسمى بالجامع العمري في تلك الفترة يقع في مركز ناحية عمان وتولى الشيخ عمر لطفي وهو من المهاجرين الشركس وظيفة الامامة والخطابة فيه عام 1909 وتولى بعده الشيخ زكريا بن حسن عام 1910 هذه الوظيفة.

وفوق الباب الخارجي الاوسط يوجد الآن نقش يؤرخ لبناء هذا المسجد في عهد سمو الامير عبدالله بن الحسين نصه" امر ببناء هذا المسجد عبدالله ابن امير المؤمنين الحسين بن علي بن محمد بن عون ابان امارته على نواحي الاردن عام 1341 هجرية".

يصف مفتش الآثار في دائرة الآثار العامة حسين دحبور محراب المسجد بالقول: يقع المحراب في وسط الحائط الجنوبي للمسجد وهو عبارة عن محرابين متداخلين عليهما قوسان نصف دائريين ، والقوس الخارجي بُني من الحجارة الحمراء والرخام الابيض ويعلوه مستطيل كتب في وسطه الآية الكريمة" فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب".

ويضيف انه في اربعينيات القرن الماضي تم توسيع صحن المسجد واقيمت في وسطه (الميضأة) وهي عبارة عن بركة مضلعة الشكل تغطيها قبة مضلعة محمولة على عشرة اعمدة رسم عليها بالفسيفساء آيات قرآنية كريمة واشكال هندسية.

وللمسجد يقول مفتش الآثار مئذنتان شرقية قديمة واخرى غربية انشئت عام 1952 في عهد المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه ولها صحنان و(درابزين) حجري له زخارف مشابهة للمئذنة الشرقية .

ويتبع للمسجد بالعودة لحديث مدير اوقاف العاصمة دار لتعليم القرآن الكريم ومصلى للنساء ومتوضأ ومكتبة اسلامية ومرافق يطل بابها على سوق السكر ومحلات تجارية تختص ببيع العطور والكتب والتسجيلات الاسلامية.

ويُرجّح استاذ الدراسات الاسلامية الدكتور الطرشان ان يكون تاريخ بناء المسجد عام 13 هجرية وفق المصادر التاريخية التي تشير ايضا الى ان المسجد شهد عمليات ترميم واعادة بناء في العصر الاموي تزامنا مع اعادة بناء المسجد الاموي في دمشق في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك وهو المسجد الذي انشئ في عهد الخليفة ابي بكر الصديق.

لم يبق من البناء الراشدي او الاموي في هذا المسجد الكثير من اثرهما ، الا انه شامخ بذكر الله عز وجلّ ، باق ليحكي تاريخ الاردن الذي شهد منذ فجر التاريخ حضارات وعهود متعاقبة وشعوب سكنته واستقرت بجنباته وقرب عيون مياهه التي لا تنضب.





التاريخ : 27-08-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش