الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مراجعات لمواطن في كتاب «فقه السنة» : النوح على الميت

تم نشره في الأربعاء 18 آب / أغسطس 2010. 03:00 مـساءً
مراجعات لمواطن في كتاب «فقه السنة» : النوح على الميت * د. عودة الله منيع القيسي

 

 
أجمع العلماء ، على انه يجوز البكاء على الميت ، اذا خلا من الصراخ والنوح ، ففي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ، ولكن يعذب بهذا أو يرحم) وأشار الى لسانه. وبكى لموت ابنه ابراهيم وقال: "إن العين تدمع ، والقلب يحزن. ولا نقول الا ما يرضي ربنا ، وانا بفراقك يا ابراهيم لمحزونون" وبكى لموت أميمة بنت ابنته زينب ، فقال له سعد بن عبادة يا رسول الله اتبكي؟ أو لم تنه زينب ، فقال: "انما هي رحمة فجعلها الله في قلوب عباده ، وانما يرحم الله من عباده الرحماء" وروى الطبراني عن عبدالله بن زيد قال: رخص في البكاء من غير نوح.

فان كان البكاء بصوت ونياحة ، كان ذلك من أسباب ألم الميت وتعذيبه. فعن ابن عمر قال: لما طعن عمر أغمي عليه ، فصحيح عليه فلما أفاق قال: أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ان الميت ليعذب ببكاء الحي". وعن أبي موسى قال: لما أصيب عمر جعل صهيب يقول: وأخاه ، فقال له عمر: يا صهيب أما علمت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ان الميت ليعذب ببكاء الحي" وعن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من نيح عليه فانه يعذب بما نيح عليه" روى هذه الاحاديث البخاري ومسلم.

ومعنى الحديث ، ان الميت يتألم ويسوؤه نوح أهله عليه ، فانه يسمع بكاءهم وتعرض اعمالهم عليه ، وليس معنى الحديث انه يعذب ويعاقب بسبب بكاء أهله عليه ، فانه لا تزر وازرة وزر اخرى.

فقد روى ابن جرير عن أبي هريرة قال: ان أعمالكم تعرض على أقربائكم من موتاكم فان رأوا خيراً فرحوا به. واذا رأوا شراً كرهوا. وروى أحمد والترمذي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ان أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الاموات ، فان كان خيراً استبشروا به ، وان كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا).

وعن النعمان بن بشير قال: أغمي على عبدالله بن رواحة ، فجعلت أخته عمرة تبكي: واحبلاه ، واكذا ، واكذا ، تعدد عليه فقال حين افاق: ما قلت شيئاً الا قيل ل: أأنت كذلك. رواه البخاري.



1 - بكاء الرسول

بكى الرسول صلى الله عليه وسلم ابنه ابراهيم من مارية القبطية. وبكى اميمة بنت ابنته زينب. ولكن دون رفع صوت ، وانما بذرف الدموع.

والقول بان الميت يعذب ببكاء أهله عليه غير دقيق على اطلاقه ، ورد ان عبدالله ابن عمر - روى ان الميت يعذب ببكاء اهله عليه - فسألوا عائشة رضي الله عنها فقالت: يرحم الله أبا عبدالرحمن (أي: عبدالله) ، اما انه لا يكذب وانما أخطأ أو نسي ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال: اذا سال الميت أهل البكاء والناحية عليه عُذب بذلك.

اقول: وهذه الذي يتسق مع الدين ومع العقل ، لأن الله تعالى يقول: (ولا تزر وازرة وزر اخرى) فاطر 18 اي: لا تحمل نفس ذنب نفس اخرى ، فما شأن الميت اذا ناح عليه وعدد - مَنْ خلفه من غير ان يسأل ذلك؟

ثم: اظن ان في قول المؤلف: (ومعنى لاحديث.. وليس معنى الحديث) فيه تناقض ، لانه في اول الكلام يجزم رواية عن الطبري ان الميت يتألم ويسوؤه نوح أهله عليه. وفي آخر الفقرة يناقض هذا بايراده الآية: (ولا تزر وازرة وزر اخرى. اذ ان قوله يعني ان الوازرة تزر - وزر الاخرى).

اما قول احمد والترمذي بأن أعمال الناس تعرض على أقاربهم فهذا حديث غريب لا يسلّم به ، لانه ليس في القرآن الكريم شيئ من ذلك والحديث الذي ليس له أصل في القرآن هو حديث موضوع ، ولو رواه مَن رواه.

والله تعالى أعلم.

Date : 18-08-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش