الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المتقاعدون .. بيوت خبرة تستلزم مرحلة جديدة من العطاء

تم نشره في الاثنين 20 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 مـساءً
المتقاعدون .. بيوت خبرة تستلزم مرحلة جديدة من العطاء

 

الدستور ـ طلعت شناعة

لا ندري لماذا تختلف صورة المتقاعد بيننا وبين مثيلتها في الغرب. فهناك تبدأ"حياة"ما عند الشخص الذي يُحال الى التقاعد. يقرأ ويكتب مذكراته ويلهو مع أحفاده ويمارس هواياته التي حرمته منها الحياة الروتينية واليومية والدوام الممتد لساعات طويلة.

بينما عندنا يخاف الشخص إن هو اقترب من مرحلة التقاعد ، ويحاول قدر جهده "التوسط" لمد عمره المهني سنوات إضافية. وفي ذلك تختلف الآراء بين شخص وآخر.

من الناس من يعتبر ان الامر بمثابة بداية العد العكسي لحياته ويصيبه القلق والتعب ويتخيل أمراضا ويركن للوهن والخمول. ومنهم من يبحث عن وظيفة جديدة في مكان يسمح بدوام معين يعينه على سداد أقساطه والتزاماته.

تقول "وفاء محاسنة" الحياة بعد التقاعد جيدة وبالنسبة لي صرتُ أتفرغ لشؤون بيتي والعناية أكثر بزوجي وأبنائي وابنتي التي دخلت الجامعة وتحتاج الى عناية خاصة كونها البنت الوحيدة لي.

وتضيف السيدة محاسنة: تقاعد الموظف الحكومي أمر طبيعي ولا بد أن يدرك ذلك باعتباره أمرا عاديا وإن تأجل فإنه آت لا ريب فيه.

وعن فوائد"التقاعد"تقول: الانسان يستطيع أن يتكيّف مع واقعه إذا شاء وكيفما شاء. وأعرف نساء تقاعدن وهن سعيدات جدا ومنهن صديقاتي اللواتي أتبادل معهن الزيارات.

وتقول: المشكلة فقط مرتبطة بالمقدار المادي الذي يتأثر نتيجة الاحالة الى التقاعد. وأظن أن معظم الذين يتضايقون من فكرة التقاعد ينظرون للأمر من زاوية المال وليس اي شيء آخر.

وصف مزعج

المخرج المسرحي حاتم السيد الذي تقاعد منذ سنوات من العمل بوزارة الثقافة ، قال : كلمة تقاعد مزعجة للانسان العربي عامة. وهي مرتبطة بالنهاية أية نهاية. وهو ينشغل بالذكريات وتحديدا ذكريات العمل والزملاء الذين ارتبط بهم سنوات وكان يراهم أكثر مما يرى أهل بيته. حتى متاعب العمل تصبح غالية على من اعتاد التواصل مع الآخرين بطريقة حميمية. فالعمل لسنوات يحمل الكثير من الفرح في النفس.

وبالنسبة له كيف قضى ما مضى من سنوات تقاعده قال : كانت فرصة لي للسفر والمشاركة في العديد من المهرجانات العربية والدولية التي كانت تحول وظيفتي دون حضورها والمشاركة فيها كعضو لجنة تحكيم . وكنت أنعم بالمتعة بمشاهدة العروض والاعمال المسرحية العربية وكذلك التقاء أصدقائي الفنانين الذين هم في مثل سني وربما أكبر. كما أنني أُمارس حياتي كسولا احيانا أصحو وقتما أشاء دون النظر الى الساعة ـ ساعة الدوام ـ.

اهتمام "الضمان"

ويقول موسى الصبيحي مدير إدارة الإعلام بالمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي: انطلاقا من الدور الاجتماعي والاقتصادي للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وتعزيزا لرسالتها في اضفاء الحماية الاجتماعية وتوسيع نطاقها بما يؤدي الى تعزيز شبكة الامان الاجتماعي وحماية وتمكين الطبقتين الفقيرة والمتوسطة في المجتمع ، فان المؤسسة تسعى في الوقت ذاته الى ادامة التواصل مع متقاعدي الضمان الاجتماعي الذين يزيد عددهم حاليا عن 120 الف متقاعد وبخاصة متقاعدي بلوغ السن القانوني للتقاعد "الشيخوخة" تقديرا منها لدورهم الذي ادوه في خدمة الوطن اثناء فترات عملهم في قطاعات الاقتصاد المختلفة سواء ممن كانوا يعملون في مؤسسات القطاع العام او مؤسسات القطاع الخاص.. وايضا ايمانا من المؤسسة بان هؤلاء المتقاعدين عبارة عن بيوت خبرة اكتسبوا خبرات عميقة بعد سنوات عمل طويلة في خدمة الوطن والمجتمع.

وتنظر المؤسسة الى مرحلة التقاعد كمرحلة جديدة من العطاء في حياة الانسان وترفض النظرة التي تقول بانتهاء عطاء الانسان عندما يصل الى مرحلة التقاعد من العمل ذلك ان مرحلة جديدة بآفاق جديدة تتفتح امام المتقاعد ولعل في فرص العمل والخدمات التطوعية العديدة الماثلة في المجتمع امام المتقاعدين ما يبرر هذه النظرة اذ يلجأ الكثيرون الى الاعمال التطوعية والثقافية والاجتماعية وخدمة المجتمع وافادة الآخرين بما اكتسبوه من خبرات والاسهام في التنمية الاجتماعية بشكل عام ونقل خبراتهم ومعارفهم الى الاجيال الجديدة بحيث تتكامل منظومة المعرفة والخبرة لديهم بما يعزز من قدراتهم وكفاءتهم.

وتحرص المؤسسة على الا تنقطع علاقتها بالمؤمن عليهم عندما تنتهي خدماتهم من جهات عملهم ويحصلون على الراتب التقاعدي من المؤسسة بل تعمل على التواصل الدائم معهم وتقديم اي خدمات ممكنه لهم ، وفي هذا الاطار:

كما تبنت المؤسسة ضمن مشروعاتها لتقديم الحماية التأمينية والخدمة المميزة لجمهورها من متقاعدين ومشتركين مشروعا لتقديم مزايا للمتقاعدين من خلال العديد من الجهات في القطاعين العام والخاص وسوف تتبلور مثل هذه المزايا في المرحلة القريبة القادمة ان شاء الله.

حوار

ويضيف الصبيحي: فتحت المؤسسة حوارا متصلا مع مجموعة من الاخوة المتقاعدين ودعمت جهودهم في انشاء جمعية لمتقاعدي الضمان الاجتماعي تحتضنهم وتجمعهم وتقدم له الخدمات اللازمة وتعمل على تحسين اوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية وتمارس دورا توعويا تثقيفيا لهم. وقد توجت هذه الحوارات بانشاء جمعيتين وتعمل المؤسسة حاليا مع القائمين عليهما على توحيد جهودهما في جميعة واحدة لتمكين المؤسسة من التعامل مع جهة واحدة لخدمة متقاعدي الضمان الاجتماعي والجهود في مراحلها الاخيرة في هذا الجانب.

سعت المؤسسة ايضا بالتعاون مع صندوق التنمية والتشغيل الى انشاء برنامج لتمويل المشاريع الانتاجية لمتقاعدي الضمان الاجتماعي حيث يتم بموجب هذا البرنامج الذي يتم تنفيذه من قبل الصندوق بتقديم تمويل مشروع انتاجي لمن يرغب من متقاعدي الضمان من خلال قرض ميسر يصل الى 15 الف دينار وذلك لانشاء مشروع جديد او تطوير مشروع قائم وقد يستفيد المتقاعد ايضا من مثل هذا القرض الميسر لتدريس ابنائه في الجامعات على نظام المرابحة الاسلامية وبفترة سداد تصل الى 6 سنوات.

ربط الرواتب بغلاء المعيشة

من جهة اخرى ولضمان توفير الحياة الكريمة للمتفاعدين ، يبين الصبيحي: حرصت المؤسسة ايضا من خلال قانون الضمان الاجتماعي الجديد على ربط الرواتب التقاعدية بغلاء المعيشة وارتفاع الاسعار "التضخم" بحيث يصار وفقا لذلك زيادة رواتب متقاعدي الضمان بشكل سنوي للمحافظة على قوتها الشرائية ولتظل قادرة على توفير الحياة الكريمة لاصحابها وافراد اسرهم.

نظرتنا الى متقاعدي الضمان الاجتماعي انهم شركاء معنا في خدمة المجتمع والمواطن وان هذه المرحلة في حياة الانسان من المراحل المهمة التي يجب ان تُستغل استغلالا مناسبا نافعا للمتقاعد ذاته ولأسرته وللمجتمع والفرص كثيرة امام المتقاعدين للاستفادة والافادة من هذه المرحلة وفقا لميوله ورغبته وكفاءته فعطاء الانسان يجب الا ينقطع ابدا ما دام قادرا على ذلك فالسعادة الحقيقية في العطاء لا في الاخذ كما يقال.. خسائر .. وهموم .. في مرحلة التقاعد :

ويرى متقاعدون "إن المشاعر النفسية السلبية التي ترتبط بالتقاعد مثل إحساس الشخص بأنه أصبح زائدا عن الحاجة وأن عليه أن يبقي في انتظار الموت تمثل المشكلة الحقيقية للتقاعد ، وهذا الجانب النفسي عادة ما يمثل أهم هموم المتقاعدين خصوصا في الأيام الأولي عقب ترك العمل حين يضطرون إلى تغيير نمط حياتهم بصورة كاملة .. وهذه الفترة تمثل مرحلة حرجة لكل المتقاعدين من وجهة النظر النفسية .

وبعد..

هناك تساؤل آخر وأخير نطرحه في نهاية هذا الموضوع .. هل التقاعد نهاية أم بداية ؟، .. إن الإجابة عن هذا التساؤل تظل مفتوحة للنقاش .. فكلا الاحتمالين ممكن .. ومهما كانت السن المحددة للتقاعد من العمل فإن - هناك من وجهة النظر النفسية - يمكن أن يكون بداية مرحلة جيدة في حياة الإنسان ، أو على الأقل ليست على درجة كبيرة من السوء كما يعتقد بعض المتقاعدين أو من في طريقهم إلى التقاعد .. بشرط أن يحتفظ هؤلاء بالأمل والتفاؤل وحب الحياة وهذا هو سر الشباب الدائم .



التاريخ : 20-12-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش