الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

السحر والشعوذة .. حينما تكون الأحلام أكبر من الإمكانات

تم نشره في الأربعاء 31 آذار / مارس 2010. 03:00 مـساءً
السحر والشعوذة .. حينما تكون الأحلام أكبر من الإمكانات

 

الدستور - التحقيقات الصحفية - حسام عطية



اعتادت فئات عريضة من المواطنين وخاصة النساء ، مشاهدة جلسات قراءة الكف والحظ عبر فضائيات تخصصت في هذا المجال وروجت للوهم والدجل علانية بادعائها علم الغيب ومعرفة المستقبل ، والقدرة على إيجاد حلول لكافة المشكلات الصحية والاجتماعية.



قصة حية

خديجة"أم حسن"ربة بيت قالت: إن لي تجربة مع هذه الفضائيات وذلك من باب العلم بالشيء ، فقد قمت بالاتصال باحداها ، فطلب مني معد البرنامج بان افصح عن اسم الشخص الذي اطلب مساعدة الساحر بشأنه ، وكذلك اسم والدته و زوجته ، ومما رأيته من خلال متابعتي لبرنامج هذا الساحر انه يخط بعض الكلمات على ورقة ، ثم يبدأ بسرد تفاصيل مشكلة المتصل والحلول التي يقترحها عليه ، أو العلاج الذي يصفه له ، وهي في الغالب طلاسم وحجب يطلب الساحر من المتصل ان يضعها في فراشه ، أو في فراش الشخص المعني بالاستشارة ، وينهي الساحر حديثه مؤكدا للمتصل أن جميع الأبواب سوف تفتح له ولن يغلق في وجهه أي باب .

وبينت خديجة أن أغلب الذين يدمنون على مشاهدة هذه القنوات يعانون من مشاكل اجتماعية كالفشل في الحياة الزوجية ، وعدم الانجاب والعنوسة ، فيهربون من مواجهتها بالبحث عن حل لها من خلال الاتصال بمعدي هذه القنوات التي تقوم بابتزازهم ماليا من خلال رفع اجور المكالمات التي يجريها المتصل مع برنامج القناة .



ظهور منتشر

مدير جمعية العفاف الخيرية مفيد سرحان يقول: إن اللجوء إلى السحر والشعوذة والدجالين منتشر بين النساء أكثر من الرجال لأسباب عديدة ، ومن اهم اسباب اللجوء الى السحر والشعوذة : ضعف الوازع الديني وغياب الوعي والثقافة المجتمعية السائدة والمشكلات الاجتماعية والأمية والأساطير والخرافات الشعبية والهروب من الواقع ، الى جانب ما تروج له بعض وسائل الإعلام سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ويضيف سرحان مع ذلك فإن نسبة كبيرة ممن يلجأن إلى هذه الأساليب هنّ من المتعلمات والثريات ، وهذه الممارسة قديمة وليست حديثة وقد حرّمها الإسلام ، ومن الدوافع المعلنة لبعض النساء للجوء إلى السحر هو التداوي أو الاستشفاء أو جلب المحبة أو الزواج أو حل المشاكل ، وهي بلا شك دوافع ضعيفة وغير مقنعة.

ونوه سرحان الى ان الدراسات تشير إلى وجود ما يقارب من (250) ألف دجال يمارسون أنشطة الشعوذة في الدول العربية ، وأن العرب ينفقون ما يقارب خمسة مليارات دولار سنوياً في هذا المجال ، وفي دراسة أخرى تبين أن (55%) من المترددات على السحرة هن من المتعلمات ومن المثقفات و(24%) ممن يجدن القراءة ، وقد تكون الأرقام أكبر من ذلك ، كما أن النسبة الأكبر هن من المتزوجات ما يؤثر ذلك بالقضايا الأسرية ، وهذه الظاهرة ليست موجودة في الطبقات الفقيرة والمتوسطة فقط بل في الطبقات الغنية أيضاً.



محاربة الظاهرة

ولمحاربة هذه الظاهرة والتصدي لها قال سرحان: لابد من التركيز على نتائجها وآثارها على المرأة والأسرة والمجتمع ، ومنها الوقوع في الاثم والمعصية ، حيث إن هذه الأمور محرمة شرعاً ، كما أن من يصدقها يصل إلى درجة الكفر والعياذ بالله ، كما ينتج عن هذه الممارسات تفاقم المشكلات الأسرية وليس حلها كما يعتقد البعض بسبب الأثر النفسي السيئ الذي يتركه الإيمان بالسحر والعرافين على نفسية المرأة ومن ثم على سلوكها وتعاملها مع الآخرين ، كذلك إن من يلجأن إلى هذه الأساليب يضيعن وقتهن هدراً دون فائدة أو منفعة ، سواء على المستوى الشخصي أو الأسري أو المجتمعي ، والوقت أمانة والإنسان محاسب على وقته وعمره فيما أفناهما.

ويضيف: ان عدداً كبيراً من النساء اللواتي يتعاملن بالسحر والشعوذة وغيرهما من هذه الوسائل غالباً ما يتعرضن للابتزاز ليس فقط المادي بل الأخلاقي أيضاً ، وللأسف لا يستطعن المقاومة أو الشكوى ، وبالتالي فإن المشكلة تزيد وتتعمق وتصل إلى انحراف الشخص وتدمير حياته الاجتماعية والأسرية والوقوع في غضب الله تعالى.



اقترحات

وأقترح سرحان مجموعة من الأمور التي تساهم في التصدي لهذه الظاهرة والتقليل منها ، مثل التركيز على التربية الإيمانية التي تقوي صلة الإنسان بالله تعالى وتعمق إيمانه ، والإكثار من قراءة القرآن الكريم والدعاء ، وبيان حرمة التعامل مع السحرة والمشعوذين وتصديقهم ، والتركيز على الآثار الاجتماعية السلبية لمثل هذه الممارسات سواء على الفرد أو الأسرة ، وقيام وسائل الإعلام بواجبها في التوعية والتثقيف وإبراز المشكلات الناتجة عن هذه السلوكيات ، وتفعيل الحوار والمصارحة بين الزوجين وداخل الأسرة بشكل عام ، وعدم الالتفات إلى الشائعات مهما كان مصدرها وطبيعتها ووتحكيم العقل والمنطق في التعامل مع الأمور ، والقناعة والرضا بما قسمه الله تعالى للإنسان .

قال: ان من الامور التي تساعد في القضاء على هذه الظاهرة ايضا العمل الدؤوب والمثابرة والابتعاد عن الغيرة والحسد وغيرها من الأخلاق الذميمة ، والاهتمام بتنشئة البنات تنشئة اجتماعية صحيحة مستمدة من الدين الحنيف والأخلاق الحميدة ، والتوسع في توعية النساء وتثقيفهن في مختلف المراحل العمرية وفي جميع المناطق ، وإيلاء هذا الموضوع الاهتمام اللازم في الجامعات ومراكز التوعية والمؤسسات الاجتماعية والنسائية.

كما اقترح سرحان التوسع في تقديم خدمات الإرشاد الأسري ، والاهتمام بالطب النفسي وتغيير النظرة السلبية الخاطئة لدى كثير من الناس ، وتفعيل وتشديد العقوبات على كل من يمارس مثل هذه الأعمال ويتسبب في خداع الناس والتغرير بهم ، واعتبار ما يجنيه السحرة والدجالون والمشعوذون من أموال هو كسب غير مشروع يحاسب عليه القانون ويجرم صاحبه ، والملاحقة القانونية للأشخاص الذين يمتهنون هذه الأعمال المحرمة والتي تشكل خطورة على المجتمع وأمنه الاجتماعي ، ومنع وسائل الإعلام من الترويج لمثل هذه الممارسات ونشر هذه المعتقدات الكاذبة بكل صورها وأشكالها ، سواء ما تعلق منها بالسحر أو الشعوذة أو قراءة البخت أو الحجب أو الأبراج أو الحظ باعتبار أنها مدخل لنشر ثقافة الشيطان بين الناس.



التاريخ : 31-03-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش